|
اليوم الثاني من اشغال المنتدي العربي حول "المراة
والسياسة"
"المرأة العربية والتنظيمات السياسية غير الحكومية"
استئنفت اشغال المنتدي الثاني لموءتمر قمة
المرأة العربية حول "المراة
والسياسة" بتناول موضوع "المراة العربية والتنظيمات
السياسية غير الحكومية".
والقت الدكتورة معصومة مبارك من الكويت
محاضرة قدمت بها لهذا الموضوع وبينت فيها ان ظاهرة تشكيل التنظيمات الاجتماعية والسياسية
والاقتصادية كمكونات للمجتمع
المدني قد بدأت مع ظهور حركات الاستقلال وتبلورت اكثر مع قيام الاحزاب والنقابات
المهنية وجماعات الضغط. وكانت اهتماماتها مختلفة منها الاجتماعي والاقتصادي
والسياسي حيث اضطلعت بادوار هامة في عملية التنمية بابعادها
المختلفة مكملة لدور الدولة.
واوضحت ان تطور التنظيمات غير الحكومية
وفاعليتها يتباين بين مختلف الدول العربية وذلك لعدة اسباب ترتبط اساسا بخصوصيات كل دولة
مشيرة الى ان المراة العربية قد
بادرت بالانضمام الى الجمعيات والتنظيمات غير الحكومية وخاصة منها المهتمة
بالاعمال الخيرية. الا ان مشاركتها في العمل السياسي
ظلت ضعيفة نتيجة للنظرة التقليدية التي تعتبر هذا النشاط حكرا على الذكور حيث
لم تتجاوز
مشاركة المراة العربية في التنظيمات الحزبية في افضل الحالات 5 بالمائة في حين لا يتجاوز تمثيل المراة في
الجهاز التنظيمي والاداري لهذه التنظيمات السياسية
نسبة 1 بالمائة.
واكدت المحاضرة انه على المراة العربية ان
تدعم فاعليتها في صلب التنظيمات السياسية بما يمكنها من تولي المناصب القيادية وان
تستغل وجودها
في هذه التنظيمات خاصة لخدمة القضايا التي تهم المرأة والاسرة
والطفل.
وكانت السيدة ميرفت التلاوي وكيلة الامين
العام للامم المتحدة والامينة التنفيذية للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي اسيا قد
تناولت قبل ذلك
الكلمة حيث شددت على الاهتمام الذي توليه الامم المتحدة لقضايا المراة ملاحظة ان الامم المتحدة تعتمد مقاييس
جديدة لمعرفة مدي تطور وتقدم الدول ترتكز اساسا على
التنمية البشرية واحتلال المراة للمناصب القيادية ولاحظت ان وضعية المراة
اصبحت توءثر بشكل مباشر على مكانة الدولة وقيمتها بين الامم الاخرى داعية في هذا
الصدد الدول
العربية الى مزيد الاهتمام بهذه المعايير وتحسين الواقع المعيش لمواطنيها وخاصة المراة والاستفادة من كل
الفرص المتاحة على غرار هذا المنتدي للغوص في عمق مشاكل المراة العربية بحق
ومعالجتها بصفة فعالة وتحديد اساليب عمل علمية لاستشراف
المستقبل مع الاستئناس بالتجارب الناجحة.
وفي مداخلة بعنوان "المرأة العربية
ومراكز صنع القرار اية مشاركة واية رهانات" ابرزت المحاضرة ربيعة الناصري من المغرب اهمية قيم
الحرية والمواطنة
والديمقراطية في تطوير الممارسة السياسية للمرأة. وتطرقت الى مسالة حضور المراة في الحياة السياسية عن
طريق اعتماد المناصفة في مراكز صنع القرار داعية الى ضرورة تعزيز مشاركة المراة في
الحياة السياسية.
واشارت الى ضرورة سن القوانين والتشريعات
وتفعيل تطبيقها بما يفتح الابواب امام مشاركة سياسية متساوية بين الجنسين مبرزة اهمية
الدور الموكول للارادة السياسية
في المجتمعات العربية لدعم حضور المراة في الحياة العامة وتعزيز مكانتها في
المجتمع.
ولاحظت الدكتورة خديجة احمد الهيصمي من
اليمن في مداخلتها تحت عنوان "السلوك السياسي للمراة في المجتمعات العربية" تدني
مستوى المشاركة
السياسية للمراة في العالم اذ لا تتعدى هذه النسبة ال 12 بالمائة مقابل 4 بالمائة فقط في المجتمعات
العربية.
واشارت المحاضرة الى الترابط بين السلوك
السياسي للمراة العربية والعوامل والموءشرات الاجتماعية والثقافية موءكدة ضرورة
تعميق وعي المراة
بقدراتها على ان تكون شريكا فاعلا في الحقل السياسي. وتناول النقاش جملة من المسائل شملت بالخصوص موضوع
الحقوق المدنية والاجتماعية والسياسية للمراة وسبل
تفعيل مساهمتها في حركة التنمية الشاملة كما اكدت المتدخلات على اهمية النهوض
بدور وسائل
الاعلام في ترسيخ تنشئة اجتماعية تكرس مبدا المساواة بين الجنسين داخل الاسرة.
واكد الدكتور محمد عبد الاه من مصر في
محاضرته حول "الدور السياسي للمراة في ظل المتغيرات المعاصرة" ان ما يشهده العالم من تغيرات
وبروز فكرة الثقافة الكونية
بمخاطرها وايجابياتها يتطلب التوقف عند قضية المراة باعتبارها شريكا في التنمية
مبينا ان الشراكة بين الرجل والمراة يجب ان تشمل
التكافؤ بينهما في كل المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية.
واكد على ضرورة تطوير مضامين التعليم
والثقافة بهدف تربية الاجيال القادمة على اساس مفهوم الشراكة الفاعلة مشيرا الى الدور
الموءثر للاعلام
في تقليص الفوارق بين الجنسين.
وبعد ان بين ان تفعيل دور المراة في الحياة
العامة يحتاج الى ارادة من قبل المراة نفسها لاحظ المحاضر ان الوجود السياسي للمراة
ليس قضية
دستور او تشاريع فقط بل يتطلب كذلك ارادة سياسية قوية لتجسيمه على ارض الواقع واضاف ان المراة قد لعبت دورها
السياسي وساهمت في قضايا التحرير وهي شريك في
التنمية قبل وبعد الاستقلال وخاصة في مواجهة التحديات الجديدة. وذكر في هذا
السياق بصمود
المراة الفلسطينية ونضالها على كل المستويات.
وفي مداخلة بعنوان "نحو مقاربة
استراتيجية للنهوض بالدور السياسي للمرأة في المجتمعات العربية في افاق القرن الحادي والعشرين"
اكد السيد
حاتم بن عثمان من تونس على مفهوم التلازم بين الديمقراطية والتنمية مشيرا الى ضرورة بلورة تصور استراتيجي
للنهوض بالدور السياسي للمراة انطلاقا من عدد من
الثوابت تتصل بالخصوص بالتنمية والديمقراطية والفعل والتقييم والمراة
والمجتمع في افاق
القرن الحادي والعشرين.
وابرز في هذا السياق التلازم بين مختلف حقوق
المراة حتى يتسنى لها الاضطلاع بدورها في الاسرة والمجتمع ملاحظا ان الحقوق
الاجتماعية تمثل
طريقا الى بلوغ اهداف المراة والمجتمع في تحقيق المساواة الكاملة بين الرجل والمراة في كل المجالات كما
انها تعد منفذا الى الحقوق الاقتصادية
والسياسية.
وقدم المحاضر بسطة عن التصور التونسي
لمسالة المساواة الكاملة بين الرجال والنساء في الموءسسات السياسية والاقتصادية وفي جميع
قطاعات الحياة
القائمة على اقامة شراكة فاعلة بين الرجل والمراة.
وتناول النقاش العام مدى تاثير الموروث
الثقافي والتنشئة الاجتماعية على مسار المشاركة السياسية للمراة حيث تم التاكيد على
ضرورة وجود
برامج سياسية تأخذ بعين الاعتبار وجود المراة كطرف اساسي فيه.
وابرزت المشاركات اهمية توخي منهجية واضحة
للعمل وتشخيص المشاكل وبسطها على ارض الواقع فضلا عن وضع اليات التنفيذ والمتابعة
لكل القرارات.
|