|
ألقت السيدة ليلي بن علي حرم رئيس
الجمهورية كلمة في افتتاح اعمال
المنتدى العربي حول "المرأة والسياسة" هذا نصها:
"بسم الله الرحمان
الرحيم
حضرات السيدات الفضليات
حضرات السادة الافاضل
بكل اعتزاز نفتتح اعمال هذا المنتدى
العربي حول " المراة والسياسة
" الذى تستضيفه بلادنا في سياق قرار القمة الاولي للمراة العربية بالقاهرة في
نوفمبر سنة 2000 .
ويسعدني بهذه المناسبة ان ارحب بضيفات
تونس الكريمات رئيسات الوفود
العربية الشقيقة وكافة الاخوات المشاركات في اشغال هذا المنتدى المتميز راجية للجميع
اقامة طيبة ببلادنا.
كما اعرب عن شكرى للجنة التحضيرية للقمة
الاستثنائية للمراة العربية
وتقديرى لما تبذله من جهود في تنظيم سلسلة المنتديات الفكرية الممهدة لهذه القمة.
واذ تحتضن بلادنا هذا المنتدى فانها تجدد التزامها
بدفع العمل العربي المشترك في مختلف المجالات وحرصها الدائم علي الاسهام في كل
ما يدعم
مناعة امتنا ويؤمن تقدمها وازدهارها.
حضرات السيدات الفضليات
حضرات السادة الافاضل
ان المواضيع المطروحة في جدول اعمال هذا
المنتدى تبين المستوى المرموق الذى ارتقى اليه البحث في القضايا الاجتماعية
والاقتصادية والقانونية
والسياسية المتعلقة باوضاع المراة في مجتمعاتنا العربية.
وان في تناول هذا المنتدى موضوع " المراة
والسياسة " فرصة مهمة للتامل في الامكانيات المتاحة للمراة العربية كي تضطلع
بدورها كاملا
في التنمية السياسية لمجتمعاتنا.
فالعمل السياسي بالنسبة الى المراة في هذا
العصر جزء لايتجزا من مقومات
المواطنة والالتزام الاخلاقي بخدمة المجموعة الوطنية. وهو كذلك مشاركة متكافئة مع
الرجل في تصريف الشان العام وبناء الديمقراطية على قاعدة التساوى في الحقوق
والواجبات.
وما اهتمام القيادات السياسية والنخب
الفكرية في المدة الاخيرة بقضية
المراة وما رافق هذه القضية من وعي وتبصر في طرحها ومعالجتها الا دليل على الصحوة
الفكرية التي بدات تشهدها مجتمعاتنا العربية مع مطلع
الالفية الثالثة. ونحن لا نبالغ اليوم اذا قلنا ان التردد في تبني روءية جريئة
وواضحة لمنزلة المراة في
مجتمعاتنا العربية هو الذى كان عائقا كبيرا طوال القرن الماضي امام تحقيق نهضتنا
الشاملة.
واننا نعتقد ان التركيز على الميادين
الاستراتيجية مثل التربية
والثقافة والتنمية الاجتماعية والسياسية هو المدخل السليم لتحقيق النقلة النوعية لاوضاع
المراة ببلداننا.
والواجب يدعونا الى ان نستثمر مخزوننا
الثقافي والحضارى في كل ما يعزز
مكانة المراة ويثرى حضورها في شتي المواقع وفق تصور واضح المعالم متكامل المراحل.
ويجدر بنا ان نبادر في هذه المرحلة
بالقضاء على مختلف اشكال التمييز
ضد المراة في الاسرة وفي ميادين الشغل وفي فضاءات النشاط الاجتماعي والاقتصادى
والسياسي وفي اجهزة الاعلام بجميع انواعها فمن العدالة ان يتمتع الرجال والنساء بنفس
الحقوق وان يتحملوا نفس الواجبات.
حضرات السيدات الفضليات
حضرات السادة الافاضل
ان المشاركة السياسية واجب وطني ينبغي ان
ينهض باعبائه كل فرد في المجتمع في كنف الحرية والمساواة والديمقراطية والشعور
بالمسؤولية. والحكم الرشيد هو الذى
يفتح ابواب المشاركة رحبة امام الرجل والمراة على حد سواء قصد تعزيز تكامل
الادوار بينهما في كل قطاعات التنمية ودعم وجودهما
الفاعل جنبا الى جنب في كافة ميادين الحياة واثبات جدارتهما بشرف الدور
الموكول اليهما
لبناء الحاضر والتاسيس للمستقبل.
وان هذا المنتدى مدعو الى وضع تصورات
منهجية وبرامج عملية لدعم حضور
المراة العربية في الحياة السياسية وفي المؤسسات والهيئات المنتخبة ومختلف
مكونات المجتمع المدني.
ومن الضرورى في هذا المجال ان نتوفق الى
وضع خطة عمل عربية مشتركة تهدف الى
ترسيخ حقوق المراة تشريعا وممارسة بالاعتماد على مناهج واضحة لتطوير العقليات
انطلاقا من مرحلة الطفولة ومن البرامج المدرسية
الموجهة الى مختلف مستويات التعليم والى فضاءات المجتمع المدني واجهزة
الاعلام حتي نربي
اجيالنا على ثقافة حقوق الانسان وعلى قيم العدالة ومبادىء المساواة ونوفر الظروف الملائمة للدفع بمشاركة
المراة نحو الافضل في كل الميادين.
حضرات السيدات الفضليات
حضرات السادة الافاضل
ان تونس ايمانا منها بمنزلة المراة في
المجتمع ما انفكت تعمل بقيادة
سيادة الرئيس زين العابدين بن علي علي تحقيق النهضة الشاملة في نطاق التلازم بين
البعدين الاقتصادى والاجتماعي واحكام التفاعل بين التنمية والديمقراطية.
وقد اصبحت المراة التونسية منذ السابع من
نوفمبر 1987 عنصرا ثابتا في البناء الديمقراطي لبلادها من خلال التطور المتميز
لحضورها في الموءسسات الدستورية
وفي مقدمتها مجلس النواب والمجالس البلدية علاوة على حضورها المكثف في المنظمات
والجمعيات بمختلف اختصاصاتها.
فقد ارتقي حضور المراة التونسية في مجلس
النواب من 7 بالمائة سنة 1994 الى 5ر11
بالمائة حاليا كما ارتفع حضورها في المجالس البلدية من 16.4% سنة 1995 الى 20.5%
سنة 2000
وان بلادنا لتعتز اليوم بتجاوز العديد من
العوائق والعراقيل التي كانت تكبل حرية المراة اذ عرفت منذ اواخر القرن التاسع
عشر مدا
اصلاحيا خصبا تعاقبت على دعمه واثراء مقوماته نخب سياسية وفكرية وثقافية نيرة ثابرت على ترسيخ الحرية
والمساواة ونبذ التمييز بجميع اشكاله ودعم مشاركة الرجل
والمراة في المقاومة الوطنية وفي بناء الدولة الحديثة.
وان تونس العهد الجديد بقدر ما هي فخورة
بهذا التراث الاصلاحي فهي متمسكة
بالمحافظة عليه وحمايته وتطويره وذلك من خلال تعزيز هويتنا الوطنية والتمسك
بديننا الحنيف واشاعة الفكر المستنير والتحلي بروح
الاجتهاد والتسامح والتوفيق بين الشريعة الاسلامية السمحة وبين مقتضيات
المواكبة لمسيرة
التقدم في العالم.
ودعما لهذا المسار وضعت تونس منظومة
متكاملة من الاجراءات والقوانين
التي تستهدف الطفولة والاسرة والنظام التربوى وحقوق الانسان وتكرس مبدا المساواة
بين المراة والرجل وترسخ مفهوم الشراكة بينهما في كل شوءون الحياة اذ لا شىء يبني
اليوم بدون هذه الشراكة.
حضرات السيدات الفضليات
ان التدهور الخطير الذى تشهده الاراضي
الفلسطينية المحتلة يستوجب منا
وقفة تضامنية حازمة مع الشعب الفلسطيني الشقيق في انتفاضته الشجاعة ودعم صموده
البطولي. واننا نغتنم هذه المناسبة لنوءكد اعتزازنا
الشديد بنساء فلسطين الباسلات واكبارنا جميعا لتضحياتهن الجسام رغم كل الظروف
القاسية التي يتعرضن اليها. ونحن ندعو المجتمع الدولي الى الاسراع بالتحرك الناجع
لحمل اسرائيل على الوقف الفورى
للاعتداءات العسكرية ولعمليات الاستيطان وتوفير الحماية اللازمة للشعب
الفلسطيني وتمكينه من حقوقه المشروعة في تقرير المصير وعودة
اللاجئين واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وفي الختام اجدد لكن التحية والترحيب
راجية لاعمالكن النجاح والتوفيق.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته"
|