المرأة والقانون

التحديات والأليات

 

سفير دكتور/ مصطفى الفقي

 

 
 

 

 

 

تصدر أهمية هذا المبحث من أن القانون هو الذي يحدد مفهوم النظام العام وطبيعة العلاقات بين الأفراد ويوضح الأوزان الحقيقية للقوى المختلفة في المجتمع وعندما نتحدث عن علاقة القانون بالمرأة فنحن نشير إلى ذلك الكائن المؤثر في تطور البشر وحركة الإنسان، إذ أن المرأة هي حافظة القيم وراعية التقاليد، ولاعتبارات كثيرة فإن المرأة تحتاج إلى الضمانات المقننة لحماية حقوقها والمحافظة على ما تحقق لها، فبغير القانون قد تصبح المرأة مخلوقاً ثانوياً تسحقه الأفكار البالية وتنال منه القيم السائدة بكل ما يرتبط بها من سلبيات وعيوب.

 

وعندما نتطرق إلى موضوع التحديات والآليات فإننا نقدم كلا منهما بشكل مبسط وواضح فنحن نعني بالتحديات

 

أولاً: ذلك الميراث الضخم لركام الأفكار والقيم والتقاليد والتي أصبحت في حاجة ماسة إلى مراجعة شاملة وتدقيق عصري لا يتعارض مع الثوابت ولكنه يحتفي بالأفكار الجديدة والنظرات المعاصرة.

 

ثانياً: إن التمحيص الذي جرى في السنوات الأخيرة عند دراسة أوضاع كثيرة وإعادة القاعدة القانونية – العامة والمجردة- لكي تصبح السند الحقيقي لاصحاب الحق.

 

ثالثاً: لقد ظهر مؤثر آخر على دور المرأة وأسلوب التعامل معها وذلك من خلال الجماعات الدينية المختلفة التي حاولت تشويه صورة الإسلام، فالذين يستنكرون على المرأة حصولها على حقوقها إنما يقدمون صورة عكسية لتعاليم الدين الحنيف التي حافظت للمرأة على مكانتها وذمتها المالية المستقلة وكفلت لها حقي التعليم والعمل.

 

وإذا انتقلنا من التحديات التي هي توصيف للواقع بما يحتويه من عقبات في طريق المرأة المعاصرة فإننا نتحدث عن الآليات التي يمكن بها إحداث النقلة النوعية المطلوبة لكي نصل إلى نقطة التوازن في العلاقات بين الرجل والمرأة وفي إطار روح سوية تسود المجتمع الأمثل، ومن هذه الآليات ما يلي:

 

أولاً: إخضاع العلمية التشريعية في الأقطار المختلفة لمبادئ الفكر الإصلاحي الذي يحاول التخلص من القوانين البالية وينتقل إلى تشريعات عصرية تسد احتياجاً وتعالج نقصاً وتنفتح على غيرها.

 

ثانياً: إن إبراز الصورة الحقيقية لمفهوم حقوق الإنسان من خلال أوراق عمل محددة يمكن أن يؤدي إلى اعتبار المرأة شريكة على قدم المساواة مع الرجل في مختلف نواحي الحياة وهنا تنصرف الآليات إلى أفكار مختلفة قد يحاول بعضها الابتعاد عن الماضي بينما يحاول البعض الآخر الانتقال إلى المستقبل وقد تكون الوسائل هنا هي البرلمانات ومؤسسات المجتمع المدني ذات التأثير في تكوين المجتمع الجديد وتشكيل ملامحه.

 

ثالثاً: إن ثقافة التعامل "الندي" مع المرأة سوف تظل قضية حاكمة يقف وراءها التعليم كما تقف وراءها الثقافة، والآليات في هذه الحالة هي مجموع المداخل الفكرية والثقافية والاجتماعية المرتبطة بالنظام السياسي والهيكل الاقتصادي، وثقافة التعامل التي نتحدث عنها هي في النهاية التي تجسد الآليات الفرعية في تطوير النظرة "الجمعية" لدور المرأة وأسلوب التعامل معها والآليات هنا تبدأ من الأسرة وتمر بالمدرسة وتصل إلى ما نطلق عليه مؤسسات قيادة الرأي العام في كل بلد.

 

عودة الى الصفحة الرئيسية للمنتدى

 

 

تصميم: منير إدعيبس