|
تمهيد:
لا يستطيع أحد أن يجادل في أهمية دور المرأة
في المجتمع، فالمرأة التي تدرك حقيقة دورها، وتلتزم بواجباتها، وتحرص على ممارسة حقوقها،
إنما تؤثر في حركة الحياة في وطنها تأثيراً بالغاً يدفع به إلى مزيد من التقدم والرقى
وملاحقة الركب الحضاري على مستوى العالم أجمع.
والنظرة السريعة إلى التطور التاريخي لوضع
المرأة في المجتمع الإنساني تكشف عن أنها قد عانت قديماً معاناة كبيرة حيث كان ينظر إليها
على أنها أدنى من الرجل، وأنها تابعة له، ولذلك كانت تحرم من كثير من الحقوق، فكان يحظر
عليها أن تتصرف في أموالها أو أن تعبر عن إرادتها حتى في أخص ما يخصها وهو اختيار شريك
حياتها.
ولقد عانت المرأة طويلا من هذا الوضع الظالم
إلى أن بدأت الغمة تنقشع على الصعيدين الشرقي والغربي، ففي الجزيرة العربية تنفست المرأة
الصعداء إلى أن بزغ نور الإسلام وأقر من بين المبادىء السامية التي جاء بها مبدأ المساواة
بين الناس جميعاً، ومن ذلك المساواة بين المرأة والرجل فيما لا يتعارض مع الطبيعة البشرية،
والمساواة بينهما في التكاليف الدينية وفي الثواب والعقاب، وفي الالتزام بطلب العلم،
وكذلك المساواة بينهما في الحقوق المدنية، فللمرأة ملكيتها الخاصة لا يشاركها فيها الزوج،
ولها حرية التصرف في أموالها دون أي قيد، وهى تحتفظ باسم أسرتها مدى الحياة، فلا تفقده
بالزواج. هذه المساواة التي أقرها الإسلام في القرن السابع الميلادي لم تظهر في أفق الدول
الغربية إلا في العصر الحديث بعد كفاح مرير، حينما صدر غداة الثورة الفرنسية الإعلان
العالمي لحقوق الإنسان، فنص على أن الناس يولدون أحراراً ويتساوون أمام القانون، وقد أقرت
هذا الإعلان الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة في 10 ديسمبر سنة 1948 وأدرجته معظم الدساتير
في نصوصها.
وهنا يثور تساؤل هام؟ ما هو وضع المرأة في
التشريعات المصرية؟
المرأة في الدستور المصري:
قرر الدستور مبدأ المساواة بين المرأة
والرجل حيث تنص المادة (40) منه على أنه: "المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في
الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو
العقيدة، ومقتضى هذا النص أن تتمتع المرأة بالحقوق التي يتمتع بها الرجل، ومن ذلك حق
التعليم، وحق العمل، وحق الترشيح، وحق الانتخاب، وحق تكوين الجمعيات، وحق الانتماء إلى
النقابات.
كذلك تلتزم المرأة بما يلتزم به الرجل من
واجبات مثل أداء الضرائب والمساهمة في الحياة العامة والحفاظ على الوحدة الوطنية وصيانة
أسرار الدولة.
وتقديراً لدور المرأة الفعال في حركة
المجتمع ونموه وتحضره، فقد نصت المادة (10) من الدستور على حماية الأمومة، وجعلت كفالة هذه
الحماية التزاماً على الدولة، فقد نصت على أن :"تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة،
وترعى النشء والشباب، وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم".
وانطلاقاً من حرص الدولة على أن تهيئ للمرأة
المناخ الصالح لأداء دورها المزدوج في المجتمع، دورها في الأسرة كزوجة ترعى الأسرة وهى
نواة المجتمع، ودورها في المجتمع، كعامل منتج بناء. انطلاقاً من ذلك، فقد حرص الدستور على
أن ينص في المادة (11) منه على أن "تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة
وعملها في المجتمع، ومساواتها بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية
والاقتصادية دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية".
المرأة في القوانين المصرية:
لقد نزلت المرأة المصرية إلى ميدان العمل
بكل ثقة واقتدار، وأثبتت نجاحها وتفوقها في كل المجالات التي طرقتها، ولاشك أنه قد ساعدها
على ذلك نصوص الدستور، ونصوص القوانين التي قررت لها حقوقاً كثيرة.
أولا: المرأة في القوانين التي تنظم الحقوق السياسية
ظلت المرأة المصرية محرومة من حقوقها
السياسية في مصر حتى صدور دستور سنة 1956. فلم يكن من حقها أن تنتخب من يمثلها في البرلمان،
كما انه لم يكن لها أن ترشح نفسها لعضوية المجالس النيابية. وقد كان هذا الحرمان مفهوماً من
نصوص كل من دستور سنة 1923 ودستور سنة 1930 حيث كانت المادة (3) من كل منهما تنص على أن:"
المصريون لدى القانون سواء، وهم متساوون في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية، وفيما
عليهم من الواجبات والتكاليف العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الأصل أو اللغة أو الدين".
ويلاحظ على هذا النص انه على الرغم مما يوحي
إليه صدره من إقرار مبدأ المساواة إلا أنه في نهايته لم يذكر "الجنس" بين أسباب
التمييز. ولذلك، فإنه يفهم من ذلك – بمفهوم المخالفة – أن يكون التمييز بين المواطنين
جائزاً بسبب الجنس، ومن هذا المنطلق، كانت قوانين الانتخاب الصادرة في ظل هذين الدستورين
تقصر الحقوق السياسية على الرجال دون النساء. فقد نصت المادة الأولى من قانون الانتخاب رقم
148 لسنة 1935 على أن:" لكل مصري من الذكور حق انتخاب أعضاء مجلس النواب متى بلغ إحدى وعشرين
سنة ميلادية كاملة، وأعضاء مجلس الشيوخ متى بلغ خمساً وعشرين سنة ميلادية كاملة" وبذلك
حرم هذا النص المرأة صراحة من حق الانتخاب. ثم نصت المادة (23) من
القانون المذكور على أن :"يشترط في عضو مجلس النواب…(ثانياً) أن يكون اسمه مدرجاً بأحد
جداول الانتخاب، ونصت على ذات الشرط بالنسبة لأعضاء مجلس الشيوخ المادة (55) من القانون
المذكور. ولما كانت المرأة بمقتضى المادة الأولى محرومة من حق الانتخاب فإن اسمها بالضرورة
لا يكون مدرجاً بأحد جداول الانتخاب، ومن ثم فهي محرومة من حق الترشيح في المجالس النيابية.
ثم صدر دستور سنة 1956 فتدارك هذا القصور ومنع
أن يكون الجنس سبباً للتمييز بين المواطنين الذي نصت المادة 31 منه على أن :"المصريون لدى
القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس
أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة" وبفضل هذه المادة حصلت المرأة على حقوقها
السياسية، فقد صدر غداة هذا الدستور القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية
مؤكداً حق المرأة في التمتع بحقوقها السياسية حيث نصت المادة الأولى منه على أن:"على كل
مصري وكل مصرية بلغ ثماني عشرة سنة ميلادية أن يباشر بنفسه الحقوق السياسية الآتية:1 –
إبداء الرأي في الاستفتاء الذي يجرى لرئاسة الجمهورية. 2 – انتخاب أعضاء مجلس الأمة. وعلى
الرغم من إقرار هذا القانون لحقوق المرأة السياسية، فإن شبح التمييز بين المرأة والرجل كان
يلاحق المشروع، فنصت المادة الرابعة من ذات القانون على أن يكون القيد في جداول الانتخاب
وجوبياً على الذكور، واختيارياً بالنسبة للإناث، إذ قضت بأنه:" يجب أن يقيد في جداول
الانتخاب كل من له مباشرة الحقوق السياسية من الذكور، وكذلك يجب أن يقيد من الإناث من قدمت
بنفسها طلباً بذلك".
وقد وضع دستور سنة 1956 في ظل متغيرات سياسية
واجتماعية في مقدمتها ثورة 23 يوليو سنة 1952 التي استهدفت تعديل
النظام السياسي، وإعادة التوازن الاجتماعي وتحقيق النمو الاقتصادي. فضلاً عن أن المرأة في
هذه الفترة كانت قد تقدمت بخطى قوية وسريعة في مجال التعليم، وطرقت كثيراً من ميادين العمل
فضلاً عن إصرارها الدؤوب على الحصول على حقوقها السياسية التي حرمت منها حتى هذا التاريخ.
ثم صدر دستور مصر الحالي سنة 1971 فأكد
المساواة بين المرأة والرجل وعهد إلى الدولة أن تكفل تحقيق هذه المساواة في إطار الشريعة
الإسلامية حيث تنص المادة (40) منه على أن :"المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في
الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو
العقيدة". ونصت المادة (11) منه على أن "تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو
الأسرة وعملها في المجتمع، ومساواتها بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية
والثقافية والاقتصادية دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية".
وفي ظل دستور سنة 1971 ، كان لابد أن يتدخل
المشرع لتعديل المادة الرابعة من القانون رقم (73) لسنة 1956 السابق الإشارة إليه، فصدر
القانون رقم (41) لسنة 1979 الذي عدل هذه المادة، فأصبحت تنص على أن:" يجب أن يقيد في جداول
الانتخاب كل من له مباشرة الحقوق السياسية من الذكور والإناث".
كذلك صدر القانون رقم (158) لسنة 1963 ومن بعده
القانون رقم (38) لسنة 1972 الحالي في شأن مجلس الشعب مقرراً المساواة بين المرأة والرجل في حق
الترشيح لعضوية مجلس الشعب، حيث اكتفت المادة الخامسة منه في الشرط الأول من الشروط التي
تتطلبها فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب بأن يكون مصري الجنسية من أب مصري، ولم تتطلب أن يكون
من الذكور.
وبذلك تحققت المساواة التامة بين المرأة
والرجل فيما يتعلق بالحقوق السياسية.
مباشرة المرأة المصرية لحقوقها السياسية:
تبين مما تقدم أن المرأة المصرية استطاعت
بعد جهد كبير وكفاح مرير عبر عشرات السنين، استطاعت أن تحصل في النهاية على حقوقها
السياسية، على قدم المساواة مع الرجل، وقد حرصت المرأة على أن تباشر هذه الحقوق، فأقبل
الكثير من السيدات على قيد أسمائهن في جداول الانتخاب، ويزداد الإقبال على القيد عاماً بعد
عام، ونزلت بعض النساء إلى مجال المنافسة السافرة العنيفة مع الرجال، فرشحن أنفسهن لعضوية
المجلس النيابي، ونجح بعضهن في هذا المجال نجاحاً ساحقاً، ودخلن البرلمان مستندات إلى
قواعد شعبية عريضة أيدتهن من دون الرجال تقديراً لوطنيتهن وحرصهن على الصالح العام. كذلك
حرص رئيس الجمهورية على تعيين بعض السيدات من بين الأعضاء العشرة الذين يجيز له الدستور
تعيينهم.
وعلى الرغم من ذلك، فإن نسبة السيدات إلى
مجموع أعضاء مجلس الشعب لا تزال نسبة ضئيلة لا تتجاوز4،2 في مجالس سنة 2000، وقد تطورت هذه
النسبة على النحو الآتي: في مجلس سنة 1957 نجحت سيدتان فقط، فكانت نسبة النساء إلى أعضاء
المجلس 57،0%، ثم أصبح عدد النساء (5) سيدات في مجلس الأمة الاتحادي
بنسبة 83،0%. ثم بلغ عددهن ثمانٍ في مجلس الأمة سنة 1964 بنسبة 2،2%، ثم أربع سيدات في مجلس سنة 1969
بنسبة 11%، وفي مجلس سنة 1971 بلغ عدد العضوات تسعاً بنسبة 5،2%.
ونظراً لقلة نسبة تمثيل المرأة في البرلمان
وتدعيماً لوجودها السياسي صدر القرار بقانون رقم 21 لسنة 1979 الذي عدل القانون رقم 38 لسنة 1972
في شأن مجلس الشعب، فنص على تخصيص ثلاثين مقعداً للمرأة في المجلس على الأقل. وفي ظل هذا
التعديل، قفز عدد العضوات إلى 35 سيدة في مجلس سنة 1979 بنسبة 9% تقريباً من عدد الأعضاء. ولكن
هذا القرار بقانون كان مشوباً بعيب عدم الدستورية لتمييزه بين المرأة والرجل، ولذلك عدل
عنه المشرع، فأصدر القانون رقم (188) لسنة 1986 الذي قضى بإلغاء تخصيص مقاعد للمرأة، فهبطت نسبة
تمثيل المرأة في برلمان 87 إلى 4،2% .وفي كل من مجلس سنة 1990، 1995 إلى 2،2%، ثم ثم ارتفعت قليلاً
إلى 4،2% في برلمان سنة 2000.
أما مجلس الشورى الذي أنشىء سنة 1980، فقد
ارتفعت نسبة تمثيل المرأة فيه من 3،3% في سنة 1980 إلى 7،4% في سنة 1992، مع ملاحظة أن جميع العضوات
فيه من المعينين ولسن من المنتخبين.
كذلك تتضاءل نسبة تمثيل المرأة في المجالس
المحلية إلى 2،1% فقط في سنة 1992.
على أنه من الإنصاف أن نقول إن كفاءة المرأة
في مجلس الشعب لم تكن رهناً بعدد العضوات، وإنما بقدرة هؤلاء العضوات على تمثيل الشعب في
المجلس، والدفاع عن مصالحه، والتعبير بصدق وحماس وصلابة عن قضايا ومشاكل المجتمع، واقتراح
الحلول المناسبة من أجل حياة أفضل وأيسر للمواطنين.
وقد أثبتت التجربة المصرية نجاح المرأة في
مجال العمل البرلماني حيث مثلت المواطنين خير تمثيل، وكان لها بصماتها الواضحة في مسيرة
الحياة النيابية سواء في مجال الرقابة أو التشريع. وقد برزت كفاءتها كذلك من خلال عملها في
لجان المجلس، فانتخبت أمينة لسر بعض اللجان، ووكيلة لبعضها بل إنها انتخبت رئيسة لواحدة من
أهم لجان المجلس هي لجنة الشئون الدستورية والتشريعية وذلك للمرة الأولى على مدى الحياة
النيابية في مصر، وهى لجنة تضم نخبة من القانونيين البارزين من مستشارين سابقين وأساتذة
جامعات وكبار المحامين، وقامت اللجنة بعملها في تناغم وانسجام على الرغم من تباين
الانتماءات السياسية لأعضائها. وأعيد انتخاب المرأة رئيسة لهذه اللجنة على مدى خمس دورات
متتابعة إلى أن انتهى المجلس بانتهاء الفصل التشريعي الخامس من سنة 1990 إلى سنة 1995. بل إن
المرأة الآن أصبحت تشغل منصب وكيل مجلس الشعب.
ومن المواقف المشهودة للمرأة في البرلمان
المصري أنها تصدت بقوة لنص كان قائماً في قانون مقدم من الحكومة لتعديله، فقد كان القانون
يشترط فيمن يعين عمدة أو شيخ بلد أن يكون من الذكور، فتصدت المرأة لهذا الشرط مستندة إلى
انه يتعارض مع مبدأ المساواة المقرر في الدستور، ونظراً إلى قوة هذه الحجة فقد وافقت
الحكومة ووافق المجلس على حذف هذا الشرط من القانون، فأصبح من حق المرأة أن تشغل منصب
العمدة أو شيخ البلد. وبالفعل لم يمض وقت طويل حتى أصبحت المرأة عمدة في إحدى قرى الريف
المصري.
الجهود التشريعية لدعم مباشرة المرأة حقوقها السياسية:
تخصيص مقاعد للمرأة في المجلس النيابي:
حاول المشرع أن يساند المرأة في مسيرتها
السياسية حين تبين ضعف نسبة تمثيلها في المجلس النيابي – كما تقدم القول – فأصدر القرار
بقانون رقم 21 لسنة 1979 الذي عدل القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب، فنص على تخصيص
ثلاثين مقعداً للمرأة في المجلس على الأقل. وفي ظل هذا التعديل قفز عدد العضوات إلى 35 سيدة
في مجلس سنة 1979 بنسبة 9% تقريباً من عدد الأعضاء. ولكن هذا القرار
بقانون كان يثير شبهة عدم الدستورية، وقضى بعدم دستوريته لتمييزه بين المرأة والرجل،
ولذلك عدل عنه المشرع فأصدر القانون رقم 188 لسنة 1986 الذي قضى بإلغاء تخصيص مقاعد للمرأة
فهبطت نسبة تمثيل المرأة في برلمان سنة 1987 والبرلمانات اللاحقة إلى ما لا يزيد على 4،2%.
ثم تدخل المشرع بتعديل قانون مجلس الشعب مرة
ثانية وأخذ – فيما يتعلق بالانتخاب – بنظام الانتخاب بالقائمة الحزبية، واستطاعت الأحزاب
– من خلال قوائم المرشحين – إدراج أسماء بعض السيدات، ولكن هذا النظام لم يكن له فعالية
كبيرة، فضلاً عن أن المحكمة الدستورية العليا قضت بعدم دستورية النص الذي يقرره استناداً
إلى أنه يخل بمبدأ المساواة المنصوص عليه في الدستور حيث يسمح للحزبين بالترشيح دون
المستقلين.
وفي ضوء هذا الحكم الملزم لجميع سلطات
الدولة وللكافة تدخل المشرع فألغى نظام القائمة الحزبية وأدخل نظاما جديداً يضيف إلى
القائمة الحزبية مقعداً فردياً في كل دائرة حتى يتيح للمستقلين فرصة الترشيح فيقضى على عيب
عدم الدستورية، ولكن هذا النص بدوره قضى بعدم دستوريته، ليس استناداً إلى عدم المساواة،
فالمساواة قد تحققت، ولكن استناداً إلى أنه يخالف مبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه في
الدستور. فما لبث المشرع أن تدخل بإلغاء هذا النظام وعاد إلى النص على الانتخاب الفردى، وهو
نظام تضيق معه فرصة نجاح السيدات نظراً لشراسة المعركة الانتخابية.
(ب) جهود اللجنة القومية للمرأة:
أنشئت في سنة 1993 اللجنة القومية للمرأة
برئاسة السيدة سوزان مبارك قرينة السيد رئيس الجمهورية، وهى لجنة منبثقة عن المجلس الأعلى
للطفولة والأمومة، وكان من أهم اختصاصاتها النهوض بالمرأة في جميع المجالات، وعقدت هذه
اللجنة ثلاثة مؤتمرات قومية للمرأة في السنوات 1994،1996،1998، وكان أحد محاور المؤتمر الأخير
هو توعية المرأة لاسيما الريفية بحقوقها السياسية والقانونية. وتنفيذاً للتوصية الصادرة
عن المؤتمر في هذا الشأن عقدت عدة ندوات لتحقيق هذا الغرض.
(جـ) إنشاء المجلس القومي للمرأة:
إيماناً من القيادة السياسية بأهمية دور
المرأة في المجتمع ورغبة في تنمية نشاطها واستنهاض جهودها من أجل الإسهام في تقدم المجتمع
أصدر رئيس الجمهورية القرار الجمهورى رقم 90 لسنة 2000 بإنشاء
المجلس القومي للمرأة الذي يتبع رئيس الجمهورية، وتكون له الشخصية الاعتبارية، ونص على
اختصاصات عديدة لهذا المجلس، من أهمها:
1 – اقتراح السياسة العامة للمجتمع
ومؤسساته الدستورية في مجال تنمية شئون المرأة وتمكينها من أداء دورها الاقتصادي
والاجتماعي وإدماج جهودها في برامج التنمية الشاملة.
2 – وضع مشروع خطة قومية للنهوض بالمرأة وحل
المشكلات التي تواجهها.
3 – متابعة وتقييم تطبيقات السياسة العامة
في مجال المرأة والتقدم بما يكون لديه من مقترحات وملاحظات للجهات المختصة في هذا الشأن.
4 – إبداء الرأي في مشروعات القوانين
والقرارات المتعلقة بالمرأة قبل عرضها على السلطة المختصة، والتوصية باقتراح مشروعات
القوانين والقرارات اللازمة للنهوض بأوضاع المرأة.
5 – إبداء الرأي في جميع الاتفاقيات
المتعلقة بالمرأة.
6 – تنظيم دورات تدريبية للتوعية بدور
المرأة في المجتمع وبحقوقها وواجباتها.
وقد بدأ المجلس نشاطه بعقد مؤتمر في 12 مارس
سنة 2000 عن "نهضة مصر – المرأة .. المواطنة والتنمية" ثم عقد ندوتين: الأولى عن المرأة في
الإعلام، والثانية عن المشاركة السياسية. كذلك عقد المرأة الأول لقمة المرأة العربية في 18
نوفمبر سنة 2000 لدفع مسيرة المرأة العربية ودعم التضامن العربي. ثم عقد مؤخراً في 13 مارس سنة
2000 المؤتمر الثاني للمجلس في موضوع "المرأة المصرية والخطة القومية".
ويمثل المجلس القومي للمرأة خطوة واسعة
وقوية على طريق تنمية المرأة المصرية وتفعيل دورها في المجتمع على جميع الأصعدة باعتبارها
نصف طاقته البشرية، وقد كان للمجلس دور بناء في مجال التشريع منذ بداية نشأته. فقد حدث عند
مناقشة مشروع قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في الأحوال الشخصية أن أدت
المناقشات بمجلس الشعب إلى حذف النص الذي كان يقضى بحبس المحكوم عليه بالنفقة إذا امتنع عن
دفعها مع قدرته على ذلك، وهو نص كان قائماً في لائحة ترتيب المحاكم الأهلية الصادرة سنة 1931
والتي عرض مشروع القانون المذكور ليحل محلها. ولكن المجلس القومي للمرأة كان يرصد هذا
الموقف فطالب – بعد صدور القانون – بضرورة إعادة النص الذي يقرر قاعدة "الدفع أو الحبس".
واستجاب وزير العدل لتوصية المجلس وأعد مشروع قانون بإضافة المادة المحذوفة إلى قانون
إجراءات التقاضي ووافق مجلس الشعب على التعديل، وبذلك أعيدت المادة المشار إليها إلى
القانون بعد أقل من شهرين من تاريخ صدوره.
وتتولى اللجنة التشريعية بالمجلس دراسة
القوانين القائمة الواحد تلو الآخر لكي تقترح تعديل أي نص يمثل إهداراً لمبدأ المساواة بين
المرأة والرجل. من ذلك قوانين الجنسية والأحوال الشخصية والتأمينات والعقوبات.
ثانيا: المرأة في قوانين العمل
يحكم ميدان العمل في مصر عدة قوانين في
مقدمتها قانون نظام العاملين المدنيين في الدولة رقم 47 لسنة 1978، وقانون العمل رقم 137 لسنة
1981، وقانون الطفل رقم 12 لسنة 1996.
وقد حرصت هذه القوانين في أغلب الحالات على
تحقيق المساواة بين العاملين من الرجال والنساء في إطار ما ذهب إليه الدستور في المادة 11
منه:"من ضرورة أن تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة وعملها في المجتمع،
ومساواتها بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، دون
إخلال باحكام الشريعة الإسلامية".
(1) قانون نظام العاملين المدنيين في الدولة:
قرر قانون نظام العاملين المدنيين في
الدولة المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات الوظيفية، وقرر بعض القواعد
الخاصة بالمرأة تحقيقاً للإلزام الدستوري بأن تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو
الأسرة وعملها في المجتمع، من ذلك:
(أ) حق العاملة في إجازة وضع بأجر كامل لمدة
ثلاثة أشهر بعد الوضع وذلك لثلاث مرات طوال حياتها الوظيفية (المادة 71).
(ب) حق العاملة في
إجازة بدون أجر لرعاية طفلها وذلك بحد أقصى عامين في المرة الواحدة ولثلاث مرات طوال
حياتها الوظيفية (المادة 70).
(جـ) يجوز للسلطة المختصة الترخيص للعاملة
بأن تعمل نصف أيام العمل الرسمية، وذلك مقابل نصف الأجر المستحق لها. وتستحق في هذه الحالة
نصف الإجازات الاعتيادية والمرضية المقررة لها (المادة 72).
(2) قانون العمل:
وقد حرص قانون العمل على تأكيد المساواة بين
المرأة والرجل فنصت المادة 151 منه على أنه "مع عدم الإخلال بأحكام المواد التالية تسري
على النساء العاملات جميع النصوص المنظمة لتشغيل العمال دون تمييز في العمل الواحد بينهم".
كذلك نص قانون العمل على عدة قواعد لرعاية
المرأة، من ذلك:
أ – منع تشغيل النساء في الفترة ما بين
الساعة الثامنة مساء والسابعة صباحاً إلا على سبيل الاستثناء (المادة 152).
ب – منع تشغيل النساء في الأعمال الضارة بهن
صحياً أو أخلاقياً، وكذلك في الأعمال الشاقة أو غيرها من الأعمال التي يحددها وزير القوى
العاملة (المادة 153).
جـ – حق المرأة العاملة التي أمضت ستة أشهر
في خدمة صاحب العمل في إجازة وضع مدتها خمسون يوماً بأجر كامل، وذلك لثلاث مرات على الأكثر
طوال مدة خدمتها.
كما انه لا يجوز تشغيل المرأة العاملة خلال
الأربعين يوماً التالية للوضع (المادة 153).
د – حق المرأة العاملة في فترات انقطاع
أثناء العمل لإرضاع طفلها، وتحسب هذه الفترات من ساعات العمل ولا يترتب عليها أي تخفيض في
الأجر (مادة 155).
هـ – حق المرأة العاملة – في المنشأة التي
تستخدم خمسين عاملاً فأكثر – في الحصول على إجازة بدون أجر لمدة لا تزيد على سنة، وذلك
لرعاية طفلها ، وتمنح هذه الإجازة ثلاث مرات طوال مدة خدمتها (المادة 156).
و – يجب على صاحب العمل الذي يستخدم مائة
عاملة فأكثر في مكان واحد أن ينشىء أو يعهد إلى دار حضانة بإيواء الأطفال، كما تلتزم
المنشآت التي تستخدم أقل من مائة عاملة في منطقة واحدة بأن تشترك في تنفيذ هذا الالتزام (المادة
158).
وقد استثنت المادة (159) من هذه الأحكام
العاملات في الزراعة البحتة.
ولعل من أهم ما قررته قوانين العمل في مصر هو
المساواة بين الرجل والمرأة في الأجور والمرتبات، وهى مساواة لم تتحقق في كثير من الدول
المتقدمة حتى الآن.
(3) قانون الطفل:
نص قانون الطفل رقم (12) لسنة 1996 في الفصل
الثاني من الباب الخامس منه على رعاية الأم العاملة للارتباط الوثيق بين عمل الأم ورعاية
الطفل التي خصص لها المشرع الفصل الأول من ذات الباب. وقد عدل هذا القانون بعض القواعد التي
نص عليها قانون العمل بما يحقق للمرأة عدة مزايا، هي:
أ – وحد بين العاملات في جميع القطاعات من
حيث مدة إجازة الوضع بجعلها ثلاثة أشهر سواء كانت العاملة تعمل في الدولة أو القطاع العام
أو قطاع الأعمال العام أو القطاع الخاص. بينما كان قانون العمل ينص على حق العاملة في
القطاع الخاص في إجازة وضع مدتها خمسون يوماً فقط.
ب – ألغي القيد الذي كان يضعه قانون العمل
لحصول العاملة في القطاع الخاص على إجازة الوضع وهو أن تكون قد أمضت ستة أشهر في خدمة صاحب
العمل.
جـ – وحد مدة الإجازة التي تحصل عليها
العاملة لرعاية الطفل بجعلها لا تتجاوز سنتين بعد أن كانت هذه المدة سنة واحدة في قانون
العمل أي للعاملات في القطاع الخاص.
قرر للعاملة في الدولة والقطاع العام وقطاع
الأعمال العام في حالة حصولها على إجازة بدون أجر لرعاية الطفل، قرر لها استثناء من قانون
التأمين الاجتماعي أن تتحمل الجهة التابعة لها العاملة باشتراكات التأمين المستحق عليها
وعلى العاملة وفق أحكام هذا القانون، أو أن تمنح العاملة تعويضاً عن أجرها يساوى 25% من
المرتب الذي كانت تستحقه في تاريخ بدء فترة الإجازة وذلك وفقاً لاختيارها.
ويلاحظ أن قانون الطفل لم يمد نطاق هذه
الميزة إلى المرأة العاملة في القطاع الخاص، حيث رأى المشرع أن من شأن إلزام القطاع الخاص
بهذا العبء أن يؤدي في المدى البعيد إلى الإضرار بالمرأة حيث يعزف أرباب الأعمال عن تشغيل
النساء تجنباً لهذا العبء المالي. وبالتالي يصبح ضرر هذه الميزة بالمرأة أكثر من نفعها.
ثالثا: المرأة في القانون المدني
يسوى القانون المدني بين المرأة والرجل في
جميع الحقوق المدنية، فللمرأة ملكيتها الخاصة لا يشاركها فيها الزوج، وللمرأة حرية التصرف
في أموالها دون أي قيد، وهى تحتفظ باسم أسرتها مدى الحياة، فلا تفقده بالزواج كما هو الحال
في بعض الدول، حيث تفقد الفتاة اسم أسرتها بالزواج لتحمل اسم أسرة زوجها، وللمرأة ذمتها
المالية المستقلة التي تظل على استقلالها بعد الزواج خلافاً لكثير من النظم الأجنبية التي
يترتب فيها على الزواج اندماج الذمتين الماليتين للزوجين في ذمة مالية واحدة مشتركة
يديرها الزوج.
رابعاً: المرأة في مجال الأحوال الشخصية
يحكم مجال الأحوال الشخصية في مصر قانونان:
الأول قانون موضوعى، وهو قانون الأحوال الشخصية رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة
1985، وقانون إجرائى، وهو قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية
رقم 1 لسنة 2000.
قانون الأحوال الشخصية:
وضع قانون الأحوال الشخصية للمرأة بعض
الأحكام التي تحقق لها الاستقرار النفسي والعائلي وتحفظ لها كرامتها، وترعى أمومتها
ومشاعرها، من ذلك:
(أ) أجاز القانون المشار إليه للزوجة التي
تزوج عليها زوجها بأخرى أن تطلب التطليق إذا لحقها ضرر مادي أو أدبي يستحيل معه دوام العشرة
بين أمثالهما ولو لم تكن قد اشترطت على زوجها في العقد ألا يتزوج عليها، ويسقط حق الزوجة في
طلب التطليق لهذا الضرر بمضي سنة من تاريخ علمها بهذا الزواج ما لم تكن قد رضيت بذلك صراحة
أو ضمنا. كذلك أجاز للزوجة الجديدة إذا لم تكن تعلم أن زوجها متزوج بسواها ثم ظهر أنه متزوج،
أن تطلب التطليق (المادة 11 مكرراً). وهذا النص يحافظ على كرامة المرأة حتى لا تشعر بالقهر في
حياة زوجية تشاركها فيها زوجة أخرى.
(ب) ألغى القانون قهر الزوجة على العودة إلى
منزل الزوجية، وقرر أنه إذا امتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق، توقف نفقة الزوجة من تاريخ
الامتناع، وهى تعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد إلى منزل الزوجية
بعد دعوة الزوج إياها للعودة بإعلان على يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها (المادة 11 مكرراً
ثانياً).
(ج) قرر القانون الزوجة المدخول بها إذا
طلقها زوجها دون رضاها ودون سبب من قبلها استحقاق متعة – فوق نفقة العدة – تقدر بنفقة
سنتين على الأقل – مع مراعاة حالة المطلق وظروف الطلاق ومدة الزوجية.
(د) كذلك قرر القانون أن ينتهي حق حضانة
النساء ببلوغ الصغير سن العاشرة وبلوغ الصغيرة اثنتي عشرة
سنة، وأجاز للقاضي بعد هذه السن أن يأمر بإبقاء الصغير حتى سن الخامسة عشرة والصغيرة حتى
تتزوج في يد الحاضنة إذا تبين أن مصلحتهما تقتضي ذلك (المادة 20). ولاشك أن هذا النص فيه رفق
كبير بمشاعر الأمومة ورعاية لضعف الطفولة.
(هـ) الزم المشرع الزوج المطلق بأن يهيىء
لصغاره من مطلقته ولحاضنتهم المسكن المستقل المناسب، فإذا لم يفعل ذلك خلال مدة العدة،
استمروا في شغل مسكن الزوجية المؤجر دون المطلق مدة الحضانة.
وإذا كان مسكن الزوجية غير مؤجر كان من حق
الزوج المطلق أن يستقل به إذا هيأ لهم المسكن المستقل المناسب بعد انقضاء مدة العدة.
ويخير القاضي الحاضنة بين الاستقلال بمسكن
الزوجية وبين أن يقدر لها أجر مسكن مناسب للمحضونين ولها.
فإذا انتهت مدة الحضانة، فللمطلق أن يعود
ليسكن مع أولاده إذا كان من حقه ابتداء الاحتفاظ به قانوناً (المادة 18 مكرراً ثالثاً).
قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى في مسائل الأحوال الشخصية:
صدر القانون رقم 1
لسنة 2000 ليواجه مشاكل عديدة كانت تعاني منها المرأة لاسيما حينما تضطر إلى النزول إلى
ساحات المحاكم، إما لاستصدار حكم يضع حداً لمعاناتها أو لمواجهة دعوى مرفوعة ضدها. وقد جاء
هذا القانون بعدة قواعد لتحقيق هذا الهدف نذكر منها:
نظام الخلع:
قنن المشرع نظام الخلع في مجال الأحوال
الشخصية، والخلع نظام إسلامي محض، ولما كان قانون الأحوال الشخصية مستمداً كله من الشريعة
الإسلامية، فقد كان من المنطقي أن يدرج هذا النظام في نصوصه لما يحققه من سرعة الفصل في
كثير من الدعاوى حين تطلب المرأة مخالعة زوجها دون أن تسند إليه أية إساءة، وإنما تستند إلى
مجرد كراهة الحياة معه بحيث تخشى ألا تستطيع أن تقيم حدود الله.
ويستند نظام الخلع إلى القرآن الكريم
والسنة النبوية الشريفة، فقد قال الله تعالى في كتابه الكريم:" ولا يحل لكم أن تأخذوا مما
آتيتموهن شيئاً، إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله، فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح
عليهما فيما افتدت به" (سورة البقرة الآية 229). كذلك جاءت امرأة
ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله ما أعتب على زوجى
في خلق أو دين ولكنى أكره الكفر في الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اتردين
عليه حديقته؟" قالت نعم، فقال له الرسول "اقبل الحديقة وطلقها تطليقة".
ونظام الخلع نظام عادل، لأن الأسرة تقوم في
الإسلام على المودة والرحمة وليس على الكراهية والبغضاء، وقد تكون الكراهية من جهة الرجل،
وهنا لا توجد مشكلة لأن الطلاق حق له يستعمله في حدود ما شرعه الله. أما إذا كانت الكراهية
من جهة المرأة فقد أباح لها الإسلام أن تتخلص من الزوجية عن طريق الخلع. والخلع نظام حكيم
لأنه يجنب المجتمع الكثير من الانحرافات بل والجرائم التي قد ترتكب نتيجة إكراه الزوجة على
الحياة مع زوج تبغضه.
وقد نصت على نظام الخلع المادة 20 من قانون
تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، فقضت بأن للزوجين أن يتراضيا
فيما بينهما على الخلع، فإن لم يتراضيا عليه، وأقامت الزوجة دعواها بطلبه وافتدت نفسها
وخالعت زوجها بالتنازل عن جميع حقوقها المالية الشرعية وردت عليه الصداق الذي أعطاه لها،
وحكمت المحكمة بتطليقها عليه.
ولا تحكم المحكمة بالتطليق للخلع إلا بعد
محاولة الصلح بين الزوجين، وندبها لحكمين لموالاة مساعي الصلح بينهما خلال مدة لا تتجاوز
ثلاثة أشهر، وبعد أن تقرر الزوجة صراحة أنها تبغض الحياة مع زوجها وأنه لا سبيل لاستمرار
الحياة الزوجية بينهما، وتخشى ألا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض. كذلك نص القانون على انه
لا يصح أن يكون مقابل الخلع إسقاط حضانة الصغار، أو نفقتهم أو أي حق من حقوقهم.
ويقع بالخلع في جميع الأحوال طلاق بائن. كما
أن الحكم بالتطليق للخلع يكون في جميع الأحوال غير قابل للطعن عليه بأي طريق من طرق الطعن.
ويفهم نظام الخلع في إطار الهدف من الزواج
في الإسلام وهو إنشاء أسرة تقوم على المحبة والمودة، وهو ما يجعلها صالحة كنواة لمجتمع سوي
متعاطف ومتضامن، فإذا شابتها البغضاء ودبت فيها الكراهية أحل التفريق بين الزوجين، إذ
تفقد الزوجية مضمونه،ا وتحيد عن الهدف المقصود منها.
(ب) إثبات الطلاق والمراجعة:
1 – إثبات الطلاق:
أراد المشرع أن يدرأ عن كل من الزوجين خطورة
أن ينكر الزوج الآخر حدوث الطلاق مع ما يمكن أن يترتب على ذلك من خلاف، فنص في المادة 21 من
القانون رقم 1 لسنة 2000 على أنه لا يعتد في إثبات الطلاق عند الإنكار إلا بالإشهاد والتوثيق،
سواء تم الطلاق من الزوج، أو إذ كانت الزوجة قد طلبت تطليق نفسها إذا كانت قد احتفظت لنفسها
بالحق في ذلك في وثيقة الزواج. كما أوجب على الموثق أن يثبت ما تم من إجراءات على النموذج
المعد لذلك، ولا يعتد في إثبات الطلاق في حق أي من الزوجين إلا إذا كان حاضراً إجراءات
التوثيق بنفسه، أو بمن ينوب عنه، أو من تاريخ إعلانه بموجب ورقة رسمية.
2 – إثبات المراجعة:
من المشاكل التي كانت تعانى منها المرأة قبل
صدور القانون رقم 1 لسنة 2000، أن المطلقة كانت إذا تزوجت بعد انقضاء
عدتها تفاجأ أحياناً بادعاء المطلق كذباً انه راجعها في فترة العدة، وبالتالي فهي زوجة له،
ومن ثم يتهمها بارتكاب جريمة الزنا لمعاشرتها شخصاً آخر هو الزوج الجديد. وتدخل المرأة في
دوامة الدفاع عن نفسها ضد اتهام قد يؤدي بها إلى السجن، وعن شرفها ضد واقعة شائنة تقضى على
سمعتها، وعن أسرتها الجديدة التي تعلق عليها لآمال، لذلك تدخل المشرع ليضع حداً لهذه
المعاناة، فنص على انه مع عدم الإخلال بحق الزوجة في إثبات مراجعة مطلقها لها
بكافة طرق الإثبات، لا يقبل عند الإنكار ادعاء الزوج مراجعة مطلقته ما لم يعلنها بهذه
المراجعة بورقة رسمية قبل انقضاء ستين يوماً لمن تحيض، وتسعين يوماً لمن عدتها بالأشهر من
تاريخ توثيق طلاقه منها، وذلك ما لم تكن حاملاً أو تقر بعدم انقضاء عدتها حتى إعلانها
بالمراجعة.
(جـ) التطليق من
زواج عرفي:
كانت لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة
سنة 1931 والتي حل محلها القانون رقم 1 لسنة 2000 – كانت تنص على عدم قبول الدعاوى الناشئة عن
عقد الزواج إلا إذا كان الزواج ثابتاً بوثيقة رسمية. وكان هدف المشرع من ذلك أن يقضي أو يحد
من نطاق الزواج غير الموثق أي الزواج العرفي.
وقد أسفر الحرمان المطلق من قبول الدعاوى
الناشئة عن هذا الزواج إلى وضع غير إنساني لكثير من الفتيات اللاتى أدى بهن الاندفاع
والتهور إلى الانزلاق إلى هوة هذا الزواج غير الموثق، ثم غدر بهن الأزواج وهجروهن واختفوا
من حياتهن دون تطليق. وهنا تجد الفتاة نفسها في أحد وضعين كلاهما مر: إما أن تحافظ على
دينها، فتظل مدى حياتها محرومة من دفء الحياة الأسرية اذ يمتنع عليها أن تتزوج طالما أنها
لم تطلق من الزواج الأول، وإما أن تخرج على دينها وقيمها وتتزوج بآخر. ولا شك أن هذا الزواج
يكون باطلاً لأنها لا تزال في عصمة الزوج الأول، وتعتبر صلتها بالرجل الثاني صلة غير شرعية.
وفي ضوء هذه الحقيقة ، ومع زيادة اتساع نطاق
الزواج العرفي رأى المشرع إنقاذ هؤلاء الفتيات، ففتح أمامهن السبيل إلى قبول دعوى التطليق
أو الفسخ على سبيل الاستثناء، حيث نص في المادة 17/2 من القانون رقم 1 لسنة 2000 على أن لا تقبل
عند الإنكار الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج ما لم يكن الزواج ثابتاً بوثيقة رسمية، ومع ذلك
تقبل دعوى التطليق أو الفسخ بحسب الأحوال دون غيرهما إذا كان الزواج ثابتاً بأية كتابة.
وبذلك رفع المشرع عن هؤلاء الفتيات معاناة
كانت تحيل حياتهن إلى جحيم.
(د) مبدأ الدفع أو الحبس:
مقتضى هذا المبدأ أن الشخص المحكوم عليه
بنفقة ما .. اذا امتنع عن دفعها للمحكوم له بها مع قدرته على ذلك ولم يستجب لأمر المحكمة
بأداء النفقة تحكم عليه بالحبس للضغط عليه حتى يدفع النفقة. وكان هذا الحكم قائماً في لائحة
ترتيب المحاكم الشرعية، ثم انتقل إلى مشروع القانون رقم 1 لسنة 2000 الذي حل محل هذه اللائحة،
وعندما عرض المشروع على مجلس الشعب اقترح احد النواب إلغاء هذه المادة، ووافق المجلس على
ذلك.
وثارت ثائرة النساء، حيث كانت هذه المادة هى
وسيلة الضغط القوية على المحكوم عليه بالنفقة حتى يدفعها لاسيما وهو قادر على الدفع. وتصدى
المجلس القومي للمرأة الذي قرر القرار الجمهورى الصادر بإنشائه أن من بين اختصاصاته حل
المشكلات التي تواجه المرأة. تصدى لحل هذه المشكلة وأوصى من خلال لجنته التشريعية بضرورة
إعادة المادة التي ألغيت إلى القانون، وأرسلت التوصية إلى الجهات المختصة التي سرعان ما
استجابت لنداء المجلس، وقدمت وزارة العدل مشروعاً بقانون يضيف هذه المادة إلى قانون رقم 1
لسنة 2000، وما لبث مجلس الشعب أن وافق عليه. وبذلك أصبح هذا القانون يضم المادة رقم 76 مكرراً
التي تنص على أنه اذا امتنع المحكوم عليه عن تنفيذ الحكم النهائي الصادر في دعاوى النفقات
والأجور وما في حكمها، جاز للمحكوم له أن يرفع الأمر إلى المحكمة التي أصدرت الحكم أو التي
يجري التنفيذ بدائرتها، ومتى ثبت لديها أن المحكوم عليه قادر على القيام بأداء ما حكم به
وأمرته بالأداء ولم يمتثل حكمت بحبسه مدة لا تزيد على ثلاثين يوماً. فإذا أدى المحكوم عليه
ما حكم به أو أحضر كفيلاً يقبله الصادر لصالحه الحكم، فإنه يخلى سبيله، وذلك كله دون إخلال
بحق المحكوم له في التنفيذ بالطرق العادية. وهكذا انتصر القانون للمرأة ونص على حماية حقها
في النفقة.
خامساً : المرأة في القانون الجنائي
يحكم المجال الجنائي في مصر عدة قوانين: (1)
قانون العقوبات. (2) قانون الاجراءات الجنائية. (3) قانون تنظيم العمل في السجون.
المرأة في قانون العقوبات:
يسوى قانون العقوبات بين المرأة والرجل
فيما يتعلق بكل من الحماية الجنائية والمساءلة الجنائية، وإن كانت هناك نصوص محدودة قد
خرجت على هذه القاعدة، حيث نجد بعض النصوص تسبغ مزيداً من الحماية الجنائية على الأنثى
بينما يوجد بعض النصوص التي تحمل المرأة مسئولية جنائية أشد وطأة. وسوف نقتصر الآن على عرض
حالات زيادة الحماية الجنائية للمرأة، على أن نتناول التمييز في المسئولية بين المرأة
والرجل عن ذات الفعل في الجزء الخاص بأوجه القصور في تمتع المرأة بحقوقها السياسية
والإنسانية.
زيادة الحماية الجنائية للمرأة في قانون العقوبات:
1 – جرائم الإخلال بحياء الأنثى:
يقرر المشرع – حماية لكرامة المرأة – تجريم
التعرض لأنثى على وجه يخدش حياءها بالقول أو بالفعل في طريق عام أو مكان مطروق، ويعاقب على
خدش حياء المرأة إذا وقع عن طريق التليفون (المادة 306 مكرراً). كما ينص على معاقبة كل من
ارتكب مع امرأة أمراً مخلاً بالحياء في غير علانية (م279).
2 - جرائم الخطف:
يسبغ المشرع حماية جنائية أو فى على المرأة
في جرائم الخطف، فيقرر معاقبة كل من خطف أنثى أشد من العقوبة المقررة لخطف الذكر.
3 – إلغاء المادة 291 من قانون العقوبات:
كانت المادة 291 من قانون العقوبات – قبل
إلغائها – تنص على انه "إذا تزوج الخاطف بمن خطفها زواجاً شرعياً فلا يحكم عليه بعقوبة
ما". وقد قصد المشرع بهذا النص إتاحة الفرصة للتستر على الجريمة بما ترتبه من أبعاد
اجتماعية ونفسية للمجنى عليها ولأسرتها، ولما تتيحه من استقرار واستمرار للأسرة الصغيرة
الناشئة عن هذا الزواج.
وقد أثبت تطبيق هذا النص أنه يضر بالمرأة
ضرراً بالغاً لعدة أسباب، فهو من ناحية يزين للجاني جريمة الخطف بدلاً من أن ينفره منها،
ويتخذ ذريعة للتهرب من عقوبة جناية خطيرة كجناية الخطف ناهيك عن الاغتصاب لاسيما وان سبيل
الزواج الشرعي الصحيح سهل ميسور، فالفتاة المجنى عليها غالباً ما ترضى به كحل أقل مرارة
تدرأ به الانعكاسات الاجتماعية الخطيرة المترتبة على خطفها، والأهل يلاحقهم عار الجريمة
التي وقعت على ابنتهم، والمهر بسيط في حده الأدنى، وإشهار الزواج يتم عن طريق حضور شاهدين،
وكون الخاطف متزوجاً بأخرى لا يمنعه من الزواج بالمخطوفة. وفضلاً عن سهولة الزواج ،فإنه
غالباً يكون غير متكافىء، وفى استطاعة الجاني – بعد أن يفر من العقاب – أن يطلق الفتاة
بإرادته المنفردة. وبذلك لا يتحقق هدف المشرع من هذا الزواج.
وفي ضوء هذه الاعتبارات ألغى المشرع المادة
291 لتعود لعقوبة الخطف قوتها الرادعة حماية للمرأة، وليصبح سيف
العقوبة مسلطاً في جميع الأحوال على الجاني، فلا يملك منه فكاكاً.
قانون الإجراءات الجنائية:
يضع قانون الإجراءات الجنائية – بالإضافة
إلى نصوصه العامة التى تسري على الرجال والنساء على حد سواء – يضع بعض القواعد التى يستهدف
بها حماية المرأة، ورعايتها في ظروف معينة:
1 – إذا كان المتهم بارتكاب الجريمة أنثى،
وجب أن يكون تفتيشها بمعرفة أنثى، يندبها لذلك مأمور الضبط القضائي، ولا يجوز له هو أن
يتولى تفتيشها (م46).
2 – يجوز للنيابة العامة تأجيل تنفيذ
العقوبة المقيدة للحرية على المرأة الحامل في الشهر السادس من الحمل إلى ما بعد شهرين من
وضع حملها (م485).
3 – يجب وقف تنفيذ عقوبة الإعدام المحكوم
بها على الحامل إلى ما بعد شهرين من وضعها (م476).
(ج) قانون تنظيم السجون:
1 – الأصل في عقوبة الأشغال الشاقة أن تنفذ
في الليمان، ولكن قانون تنظيم السجون رقم 396 لسنة 1956 ينص على ألا تنفذ هذه العقوبة على
النساء في الليمان، وإنما في السجون العمومية، وذلك على أساس أن المرأة أقل تحملاً لنظام
الليمان من الرجل.
2 – حرص قانون تنظيم السجون على كرامة
المرأة المحكوم عليها، فنص على أن تفتيش النساء المسجونات – حتى لا يحملن نقوداً أو
ممنوعات – لا تقوم به إلا سيدة، كما أن الإشراف الإداري على سجن النساء يعهد به إلى السيدات
دون الرجال.
3 - وضع القانون المشار إليه قواعد خاصة
لرعاية الحامل التى يقضي عليها بعقوبة مقيدة للحرية، فنص على أن
تعامل المسجونة الحامل ابتداءً من الشهر السادس معاملة طيبة خاصة من حيث الغذاء والتشغيل
والنوم حتى تضع حملها، وتمضى أربعون يوماً على الوضع. ويجب أن يبذل للأم وطفلها العناية
الصحية اللازمة مع الغذاء والملبس المناسب والراحة، ولا يجوز حرمان المسجونة الحامل أو
الأم من الغذاء المقرر لها لأى سبب كان.
4 – نص قانون تنظيم السجون على أن يبقى مع
المسجونة طفلها حتى يبلغ من العمر سنتين.
أوجه القصور في وضع المرأة في القوانين المصرية
قانون الجنسية:
تبدو إحدى صور القصور في تمتع المرأة
بحقوقها في قانون الجنسية رقم 26 لسنة 1975. حيث تنص المادة (2) من هذا القانون على أن يكون
مصرياً:
1 – من ولد لأب
مصري.
2 – من ولد في مصر
من أم مصرية ومن أب مجهول الجنسية أو لا جنسية له.
3 – من ولد في مصر
من أم مصرية ولم تثبت نسبته إلى أبيه قانوناً.
4 – من ولد في مصر
من أبوين مجهولين، ويعتبر اللقيط مولوداً فيها ما لم يثبت العكس.
كذلك تنص المادة (3) على أن يعتبر مصرياً من
ولد في الخارج من أم مصرية ومن أب مجهول أو لا جنسية له أو مجهول الجنسية، إذا اختار الجنسية
المصرية خلال سنة من تاريخ بلوغه سن الرشد بإخطار يوجه إلى وزير الداخلية بعد جعل إقامته
العادية في مصر، ولم يعترض وزير الداخلية على ذلك خلال سنة من وصول الإخطار غليه.
يتضح من هذين النصين أنه لا يكون مصرياً من
ولد لأم مصرية ولو في مصر إذا كان أبوه أجنبياً، وهو وضع يمثل قصوراً تشريعياً حيث يميز
المشرع بين المرأة والرجل فى انتقال جنسية كل منهما إلى أبنائه، فيقرر ذلك للرجل دون
المرأة إخلالاً بالمادة 40 من الدستور المصري التي تقرر المساواة بين جميع المواطنين في
الحقوق والواجبات العامة، وأنه لا تمييز بينهم بحسب الجنس أو …. إلخ.
ولاشك أن حرمان أبناء الأم المصرية من
الجنسية يعد مشكلة تخل بميزان العدالة في المجتمع، وتعاني من وطأتها آلاف السيدات، فليس من
العدالة أن تثبت الجنسية المصرية للطفل الذي يولد لأب مصري ولو على أرض أجنبية أو من أم
أجنبية، ولا تثبت للطفل الذي يولد لأم مصرية ولو على أرض مصر ما دام الأب غير مصري. وتبدو
هذه التفرقة صارخة لاسيما إذا كان الزوج الأجنبي قد توفى عن الأم المصرية أو طلقها أو
هجرها، وأصبحت تقيم مع طفلها في مصر إقامة دائمة.
وقد نشأ عن هذا الوضع وجود عشرات الألوف من
الأبناء في مصر يمثلون مأساة كبيرة، فهم قد ولدوا لأمهات مصريات، وربما ولدوا على الأرض
المصرية، ونشأوا في مصر يشعرون بكل الانتماء للأرض والأهل، ولكن المجتمع المصري يلفظهم
ويتنكر لهم ويضن عليهم بنعمة الانتماء القانوني إليه، فهم محرومون من جميع الحقوق المدنية
والسياسية، ولذا أن نتصور مدى المعاناة التي تتحملها الأمهات، ويتحملها هؤلاء الأبناء
الغرباء في وطنهم.
نصوص ظاهرها الرحمة:
هناك بعض النصوص التي تبدو أنها تعطى المرأة
مزيداً من الحقوق، بينما هي في الواقع نصوص ظاهرها الرحمة وتؤدي في الواقع وفي المدى
الطويل إلى تقهقر مسيرة المرأة، وعرقلة تقدمها، وحصر دائرة نشاطها وتفوقها، من أمثلة ذلك:
المادة 72 من قانون نظام العاملين المدنيين في الدولة التي تجيز الترخيص للعاملة بأن تعمل
نصف أيام العمل الرسمية، وذلك مقابل نصف الأجر المستحق لها. وتطبيق هذا النص على نطاق واسع
من شأنه أن يجعل من المرأة عنصر تخلف وكساد بدلاً من أن تكون عنصر تقدم وإنتاج، لأن من
المؤكد أن هذا النظام لن يحقق الانتظام لسير المرفق الذي تعمل فيه المرأة، بحيث يصبح
وجودها غير مرغوب فيه، فينحسر دورها مع مضي الزمن.
مسكن المطلقة غير الحاضنة:
إذا كان قانون الأحوال الشخصية قد فرض على
المطلق أن يهيىء مسكناً مستقلاً مناسباً لأولاده وحاضتهم مدة الحضانة، فإن المشكلة تظل
قائمة بالنسبة للمطلقة غير الحاضنة، وقد لا يكون لها مورد تستطيع أن تستعين به في الحصول
على مسكن مناسب بدلاً من أن تعيش عالة على الأهل أو الأقارب.
ويمكن أن تواجه هذه المشكلة بتعديل تشريعى،
وذلك بالنص على أن يدفع الزوجان عند توثيق الزواج تأميناً يودع في صندوق يخصص لإعداد مساكن
صغيرة للمطلقات غير الحاضنات اللاتي لا يستطعن الحصول على مسكن بدلاً من أن يتعرضن للضياع
في خضم المجتمع الصاخب.
وقد قررت السيدة رئيسة المجلس القومي
للمرأة مواجهة هذه المشكلة عن طريق تخصيص نسبة معينة من مساكن الشباب التي تقيمها الدولة
للمطلقات غير الحاضنات والأرامل اللائي لا يجدن مأوى يقمن فيه، وهو حل يعبر عن روح التضامن
الاجتماعي التي تدفع إلى رعاية هؤلاء السيدات.
شرط موافقة الزوج لاستخراج جواز سفر الزوجة:
بمقتضى تفويض من القرار بقانون رقم 97 لسنة
1959 – القرار رقم 3937 لسنة 1996 الذي أصدر وزير الداخلية قراراً ينص في المادة (3) منه على اشتراط
موافقة الزوج لمنح الزوجة جواز السفر أو تجديده، واعتبر هذه
الموافقة تصريحاً لها بالسفر طوال مدة صلاحية الجواز. كما نص على أن الغاء هذه الموافقة لا
يكون إلا بإقرار من الزوج على أن يصل هذا الإقرار إلى مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية
أو فروعها قبل السفر بوقت مناسب.
وقد أثبت الواقع العملى أن كثيراً من
الأزواج – لاسيما في حالة وجود خلاف بينهم وبين الزوجات – يتعسفون في استعمال هذا الحق،
ويستغلونه استغلالاً سيئاً للنكاية في الزوجة أو الانتقام منها أو ابتزاز اموالها. هذا
بالإضافة إلى أن منع الزوجة من السفر حيث تقتضيه الضرورة للعلاج مثلاً أو لاستكمال مسيرة
علمية أو لحضور مؤتمر علمي أو لتمثيل بلدها في الخارج يمثل إضراراً بالغاً بها وأحياناً
بالمصلحة العامة، فضلاً عما تشعر به الزوجة من المهانة حين تمنع من السفر في المطار لوجود
اسمها على قائمة الممنوعين من السفر شأنها في ذلك شأن المتهمين بارتكاب جريمة.
وقد نادت المرأة منذ سنوات بضرورة الغاء
هذا القيد الذي يسيء الأزواج استعماله، ولفتت الأنظار إلى أن القرار الوزاري المشار
إليه يعتبر مخالفاً للدستور الذي تنص المادة 41 منه على أن الحرية الشخصية حق طبيعي وهي
مصونة لا تمس، وأنه لا يجوز – في غير حالة التلبس بالجريمة – تقييد حرية أحد أو منعه من
التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضي
المختص أو النيابة العامة وفقاً لأحكام القانون.
وظلت المرأة تنادى وما من مجيب إلى أن صدر في
4 نوفمبر سنة 2000 حكم المحكمة الدستورية العليا في الطعن رقم 243 لسنة 21 قضائية دستورية، الذي
عرض في أسبابه أن حرية التنقل من الحقوق الدستورية التي لا يجوز المساس بها إلا في النطاق
الضيق الذي حدده الدستور بمقتضيات التحقيق القضائي وبالتالي فإن أي تقييد للحرية يخرج عن
هذا الإطار يقع مخالفاً للدستور، قم قضت بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97
لسنة 1959 فيما تضمنه من تخويل وزير الداخلية سلطة تحديد شروط منح جواز السفر. الذي يترتب
عليه سقوط نص المادة (3) من قرار وزير الداخلية المشار إليه. وبذلك عطل النص الذي يقيد
استخراج جواز سفر الزوجة بموافقة الزوج والذى يعطى الزوج حق الغاء موافقته وبالتالي سحب
جواز سفر الزوجة ومنعها من السفر.
وقد أعدت وزارة الداخلية بالمجلس مشروع
قانون ليحل محل القرار الذي قضى بعدم دستوريته. وقد أورد المشرع قيد موافقة الزوج على
استخراج جواز سفر الزوجة، وحقه في سحب هذه الموافقة كما كان وارداً في القرار المشار إليه.
وقد قامت اللجنة التشريعية بالمجلس القومي
للمرأة – التي أشرف برئاستها – بالاعتراض على هذا المشروع استناداً إلى أن الزوجة يجب ألا
تلزم بتقديم موافقة زوجها عند استخراج جواز السفر أو عند السفر، فهذه مسألة أسرية، وأن
الحصول على موافقة الزوج هو التزام دينى على الزوجة لا شأن للدولة به. وأنه إذا ثار نزاع حول
السفر، فإن لكل من الزوجين أن يلجأ لفض هذا النزاع إلى قاضى الأمور الوقتية بالمحكمة
الابتدائية وفقاً لما تنص عليه المادة الأولى من مواد إصدار القانون رقم (1) لسنة 2000 الخاص
بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى في مسائل الأحوال الشخصية.
(5)قانون العقوبات:
على الرغم مما قررت قانون العقوبات من حماية
خاصة للمرأة في بعض نصوصه على النحو الذي تقدم بيانه إلا أن القصور قد اعتراه فيما يتعلق
بجريمة الزنا من عدة جوانب:
1 – من حيث التجريم: لا تقع جريمة الزنا من الزوج إلا إذا كانت قد ارتكبت في منزل
الزوجية، فإذا وقع منه ذات الفعل خارج منزل الزوجية لا تقع به الجريمة. أما الزوجة فتقع
بفعلها الجريمة إذا ارتكبت في أي مكان.
2 – من حيث العقاب: يقرر قانون العقوبات للزوج الزانى عقوبة أقل من عقوبة الزوجة
الزانية على الرغم من أن الفعل الواقع من كل منهما واحد والحق المعتدى عليه واحد.
فيقررالقانون للزوج الزاني عقوبة الحبس مدة لا تزيد عن ستة شهور المادة (266) أما الزوجة
الزانية، فيقرر لها عقاباً الحبس مدة قد تصل إلى سنتين (م274).
3 – من حيث وقف تنفيذ الحكم: أجاز
القانون للزوج أن يوقف تنفيذ الحكم الصادر بإدانة زوجته الزانية برضائه معاشرتها له كما
كانت (المادة 274)، ولكنه لم يجز للزوجة أن توقف تنفيذ الحكم الصادر بإدانة زوجها الزاني إذا
رضيت معاشرته لها كما كان.
4 – من حيث تأثير الاستفزاز على العقوبة:
نصت المادة 237 من قانون العقوبات على تمييز صارخ للرجل على المرأة، حيث قضت بأن الزوج الذي
فاجأ زوجته حال تلبسها بالزنا وقتلها في الحال هى، وشريكها يعاقب بالحبس بدلاً من العقوبة
المقررة للقتل العمد وهى الاشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة، وذلك تقديراً من المشرع
للثورة النفسية التي انتابت الزوج عند رؤيته لهذا المشهد.
وقصر المشرع هذا التخفيف العقابي على الزوج
وحده ليعنى أن الزوجة التي فاجأت زوجها حال تلبسه بالزنا وقتلته في الحال هو وشريكته لا
يخفف عنها العقاب، وإنما توقع عليها عقوبة الاشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة المقررة
للقتل العمد، دون اى اعتبار لما أحدثه لها هذا المشهد من استفزاز وثورة نفسية، وكأن المرأة
من طبيعة أخرى غير طبيعة الرجل، أو كأنها غير جديرة بأى رعاية أو رحمة في مثل هذه الظروف،
وتمثل هذه النصوص إهداراً صارخاً لمبدأ المساواة المنصوص عليه في الدستور.
ويجب ألا يغيب عن الأذهان أن الشريعة
الإسلامية التي ينص الدستور المصري على أن مبادئها تعتبر المصدر الرئيس للتشريع تحقق
المساواة الكاملة بين المرأة والرجل فيما يتعلق بهذه الجريمة، فهى تعتبر الجريمة واقعة من
الرجل كما هو الشأن بالنسبة للمرأة أيا كان مكان ارتكابها، كما أنها تسوى في العقاب بين
المرأة والرجل.
ولعل مرجع ذلك إلى أن الشريعة الإسلامية لم
تنظر إلى هذه الجريمة باعتبارها اعتداءً على حق الزوج المجني عليه، وإنما اعتبرتها
اعتداءً على الفضيلة في المجتمع.
وعلى الله قصد السبيل،
|