|
مقدمة
تعريف عقد الزواج:
عقد الزواج هو عقد يفيد حل العشرة بين الرجل
والمرأة وتعاونهما، ويحدد ما لكليهما من حقوق وما عليهما من واجبات.
وقد حرص بعض التشريعات العربية على تعريف
الزواج فنصت مدونة الأحوال الشخصية المغربية المعدلة سنة 1993 في الفصل (1) منها على أن "الزواج
ميثاق ترابط وتماسك شرعي بين رجل وامرأة على وجه البقاء غايته الإحصان والعفاف مع تكثير
سراد الأمة بإنشاء أسرة تحت رعاية الزوج، على أسس مستقرة تكفل للمتعاقدين تحمل أعبائها في
طمأنينة وسلام وود والتزام".
شرعية الزواج:
لقد كرم الله الإنسان، فلم يتركه لما تمليه
عليه غرائزه شأنه سائر المخلوقات، وإنما شرع له الزواج وسيلة لتكوين أسرة يختص فيها الزوج
بزوجه، تقوم على المودة والرحمة، يحفظ بها النوع البشري، وتكون نواة صالحة لمجتمع فاضل
سليم.
وقد عنى الإسلام بعقد الزواج عناية كبيرة
وأضفى عليه قدسية خاصة وسماه الميثاق الغليظ، ولذلك رسم السبيل الأمثل لاختيار كل من
الزوجة والزوج، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في اختيار الزوجة: "تنكح المرأة لأربع:
لمالها ولحسبهها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك". ووصف
الزوجة الصالحة: "بانها هي التي إذا نظرت إليها سرتك وإذا غبت عنها حفظتك وإن أمرتها
طاعتك". وقال عليه الصلاة والسلام في اختيار الزوج: "إذا
جاءكم من ترضون دينه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير".
كذلك رسم الإسلام الطريقة لمواجهة ما يمكن أن يطرأ على العلاقة الزوجية ويعكر صفوها من
خلاف وشقاق، وذلك بمحاولة الإصلاح بين الزوجين فإذا تعذر ذلك فلا سبيل إلا إنهاء العقد وما
يترتب على ذلك من آثار تتعلق بالزوجين والأبناء.
وقد ظفر عقد الزواج بالعديد من نصوص القرآن
الكريم والسنة النبوية الشريفة: قال تعالى: "والله جعل لكم من
أنفسكم أزواجاً وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة" (سورة النمل
الآية72). وقال جل شأنه: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً
لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون" (سورة الروم الآية 21).
كذلك دعا الرسول الكريم إلى الزواج وحض عليه فقال عليه الصلاة والسلام: "أما أنا
فأصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني" . وقال: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج"، وقال: "تزوجوا
الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة"، وقال: "الدنيا متاع وخير متاعها
المرأة الصالحة".
أهداف الزواج:
وقد شرع الله الزواج لتحقيق عدة أهداف تعود
على كل من الفرد والمجتمع بالخير والصلاح أهمها:
1-حفظ النوع البشري. 2- الائتناس بين الزوجين
فتستقر الحياة ويسعد المجتمع. 3- تحصين النفس بإشباع الرغبات عن طريق مشروع حماية للفضيلة
في المجتمع.
حفظ النوع البشري:
لما كان الغرض من خلق الإنسان أن يكون خليفة
الله في الأرض كما قال الله تعالى عند خلق آدم: "إني جاعل في الأرض خليفة"، وذلك لتعمير
الأرض، وعمارة الأرض تتطلب التوالد والتكاثر، لذلك كان من أهم أغراض الزواج التكاثر وحفظ
النوع، قال تعالى في كتابه الكريم: "نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم"
(سورة البقرة الآية 223)، ولما كان الحرث يعني الإنبات فإن هذه الآية الكريمة تشير إلى أن
الغرض من الزواج هوالنسل. كذلك قال الرسول عليه الصلاة والسلام:
"تناكحوا تناسلوا فإنى مباه بكم الأمم يوم القيامة". وقد روى
أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله إني أصبت امرأة ذات حسب
وجمال وإنها لا تلد أفأتزوجها؟ قال: لا. ثم
أتاه مرة أخرى فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال: "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم
يوم القيامة".
السكن والاستقرار:
وقد نص القرآن الكريم صراحة على هذا الهدف
بقوله تعالى: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة
ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون" (سورة الروم الآية 21). ولا
يتحقق هذا الهدف إلا إذا وفيَّ كل من الزوجين بالتزاماته قبل الآخر، وقامت العلاقة بينهما
على أساس المودة والرحمة والتعاون والتفاهم.
تحصين النفس من الإنحراف:
فالزواج هوالطريق السليم لإشباع الرغبات،
ومن ثم فهو يحول بين المرء وبين ارتكاب المعاصي وانتهاك الحرمات.
صيانة الأولاد وحمايتهم:
من شأن نظام الزواج أن ينشأ الأبناء تحت
مظلة الزوجين وفي حمايتهم، حيث يتلقن الأبناء من الأبوين القيم النبيلة والمبادئ السامية،
ويتخذون منهما القدوة الحسنة فيشبون أبناء نافعين للأسرة وللوطن. ورعاية
الأبناء وحسن تربيتهم واجب على كل من الزوج والزوجة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام
راع على الناس وهو مسئول عن رعيته والرجل راع في أهل بيته وهو مسئول عنهم والمرأة راعية في
أهل بيت زوجها وولده وهي مسئولة عنهم .. إلخ".
تقسيم:
سوف نقسم هذا البحث إلى فصول أربعة:
نتكلم في الفصل الأول عن أركان عقد الزواج
وشروطه، ثم نتناول في الفصل الثاني موضوع تعدد الزوجات، وفي الفصل الثالث الشروط التي
تقترن بعقد الزواج، وأخيراً نتناول في الفصل الرابع توثيق عقد الزواج.
الفصل الأول
أركان عقد الزواج وشروطه
ينشأ عقد الزواج مستنداً إلى مقومات أساسية
سواء كانت جزءاً منه وهي أركانه كالإيجاب والقبول، أو كانت من لوازمه العقلية وهي الشروط
كالعاقدين وهما الزوج والزوجة أو وليها، ومحل العقد وهو –عند المالكية وقول الشافعية-
الزوج والزوجة.
فالركن هو قوام الشيء بحيث يكون داخلاً في
حقيقته كالإيجاب في العقد إذ لا يوجد العقد بدونه.
أما الشرط فهو أمر خارج عن ماهية الشيء
وحقيقته يتوقف عليه وجود ذلك الشيء شرعاً مثل حضور الشهود في الزواج عند جمهور الفقهاء،
ومثل عدم وجود موانع شرعية من الزواج، فهذان الأمران يتوقف عليهما وجود العقد المعتبر
شرعاً.
فالركن والشرط يتفقان في أن كلا منهما يتوقف
وجود الشيء على وجوده، ويختلفان في كون الركن جزءاً من الحقيقة والشرط ليس جزءاً منها.
وسوف نتناول فيما يلي أركان عقد الزواج، ثم
شروط عقد الزواج.
أولاً: أركان عقد الزواج
أختلف الفقهاء في تحديد أركان عقد الزواج،
فالحنفية يقولون إن ركن عقد الزواج هو الصيغة فقط أي الإيجاب والقبول، ويرى جمهور الفقهاء
إن أركان عقد الزواج هي الصيغة والزوجة والزوج وولي الزوجة ويضيف بعض الفقهاء إلى ذلك
المهر ويضيف البعض الآخر الشاهدين.
معنى الإيجاب والقبول:
ينشأ الزواج بالإيجاب والقبول، والإيجاب هو
ما يصدر ابتداء من أحد طرفي الزواج معبراً عن إرادة إنشاء العقد، أما القبول فهو يصدر
لاحقاً من الطرف الآخر معبراً عن الموافقة والرضا بما أوجبه الطرف الأول.
وقد اتفق الفقهاء على أن ينعقد الزواج بكل
لفظ مأخوذ من مادتي الزواج والنكاح استناداً إلى أن هذين اللفظين قد وردا في القرآن الكريم
في أكثر من عشرين آية منها: "فأنكحوا ما طاب لكم من النساء" (سورة النساء الآية 3)، "وأنكحوا
الأيامى منكم" (سورة النور الآية 22)، "فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها" (سورة
الأحزاب الآية 37).
شروط الإيجاب والقبول:
يشترط في صيغة عقد الزواج شروط ثلاثة:
أن يكون القبول موافقاً للإيجاب ومطابقاً له:
ويتحقق ذلك باتحاد الإيجاب والقبول في
موضوع العقد ومقدار المهر، فإذا اختلف القبول والإيجاب في أمر من ذلك لا ينعقد الزواج إلا
إذا كانت المخالفة في صالح الموجب. فإذا قال ولي المرأة زوجتك
ابنتي (أ) فقال الرجل قبلت زواج ابنتك (ب) لا ينعقد الزواج. وإذا قال
الولي زوجتك ابنتي (أ) على مهر مقداره عشرة آلاف جنيه فقال الرجل قبلت زواج ابنتك (أ) على مهر
مقداره خمسة آلاف لا ينعقد الزواج، أما إذا قال قبلت زواج ابنتك (أ) على مهر مقداره خمسة عشر
ألف ينعقد الزواج لأن مخالفة القبول للإيجاب في هذه الحالة في صالح الموجب.
ولا يلتزم الزوج بالزيادة في المهر إلا إذا قبلها ولي الزوجة في مجلس العقد لأن الزيادة
تمليك والتمليك يحتاج إلى قبول باستثناء الميراث.
أن يكون الإيجاب والقبول في مجلس واحد:
يجب أن يظل الإيجاب قائماً حتى يصدر القبول
في ذات المجلس فإذا حدث ما يدل على إعراض طرفي العقد أو أحدهما عن إتمامه بطل الإيجاب، فإذا
صدر القبول بعد ذلك لم ينعقد الزواج.
أن تكون صيغة العقد منجزة:
أي يجب أن تكون الصيغة دالة على إنشاء عقد
الزواج في الحال، فإذا كان الإيجاب معلقاً على حصول أمر في المستقبل، أو كان مضافاً إلى زمن
مستقبل، لا ينعقد الزواج لا في الحال ولا في الاستقبال عند تحقق الشرط أو عند بلوغ الأجل،
لأن ذلك يتنافى مع طبيعة عقد الزواج الذي يجب أن تترتب عليه أحكامه بمجرد إنشائه.
شروط العاقدين والزوجين:
شروط العاقدين:
يشترط في الموجب والقابل شرطان:
أن يكون كل من العاقدين عاقلاً مميزاً:
فإن كان أحدهما فاقد الأهلية كالمجنون أو
الصغير غير المميز لا ينعقد الزواج، وذلك لانعدام أهلية الأداء بالنسبة لهما.
أما إذ كان أحدهما ناقص الأهلية كالمعتوه أو الصغير المميز فيصح منه عقد الزواج نيابة
عن غيره، أما عقده لنفسه فيتوقف على إجازة وليه أو وصيه أو القيم عليه بحسب الأحوال نظراً
إلى أن الزواج يعتبر من التصرفات المترددة بين النفع والضرر وبالتالي لا يصح إلا بإذن
الولي أو إجازته اللاحقة.
أن يسمع كل من العاقدين كلام الآخر ويفهمه:
أي أن يسمع كل من العاقدين ما يقول الآخر
ويفهم مقصده من العبارة التي تصدر عنه وهو إنشاء عقد الزواج حتى يتحقق الرضا الكامل لكل
منهما بالعقد.
شروط الزوجين:
يشترط في كل من الزوج والزوجة حتى ينعقد
زواجهما عدة شروط:
شروط الزوج:
يشترط في الزوج أن يكون مسلماً إذا كانت
الزوجة مسلمة لأن المسلمة لا تتزوج إلا مسلماً. ذلك أن الزواج
يرتب للزوج على الزوجة حقوقاً منها حق القوامة وهي نوع من الولاية، ومن المقرر شرعاً أنه لا
ولاية لغير المسلم على مسلم. فضلاً عن أن المرأة المسلمة لا تكون
آمنة على عقيدتها وأداء فرائض الله إذا تزوجت بغير المسلم.
أما الزوج المسلم فيجوز أن يتزوج بمسلمة أو
كتابية لقول الله تعالى: "اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم
وطعامكم حل لهم، والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا
آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين" (سورة المائدة الآية 5). ولكن
لا يجوز زواج المسلم بالمشركة لقوله تعالى:"ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة
خير من مشركة ولو أعجبتكم" (سورة البقرة الآية 221).
شروط الزوجة:
يشترط في الزوجة حتى ينعقد زواجها ألا تكون
محرمة على الزوج فمن تزوج امرأة محرمة عليه كان العقد باطلاً يتعين فسخه، كذلك يشترط في
الزوجة أن تكون أنثى محققة الأنوثة حتى تتحقق الحكمة من تشريع الزواج وهي الإنجاب، فإذا
عقد الزواج على غير أنثى كالخنثى المشكل فإن الزواج لا ينعقد لانعدام محل الزواج ولعدم
تحقق الحكمة من تشريع الزواج.
وقد حرص بعض القوانين على النص على هذه
الشروط المتطلبة في صيغة العقد وهي الإيجاب والقبول وفي العاقدين، من ذلك القانون
الكويتي، في المواد من 8 إلى 12، ومدونة الأحوال الشخصية المغربية في الباب الثاني
منها.
ثانياً: شروط عقد الزواج
يشترط لتحقق عقد الزواج الصحيح النافذ عدة
شروط:
أولاً: الخلو من الموانع الشرعية:
ألا تكون المرأة محرمة على الرجل، يجب ألا
تكون المرأة محرمة على الرجل، والتحريم نوعان: تحريم مؤبد وتحريم مؤقت.
(أ) المحرمات تحريماً مؤبداً:
ومنهن محرمات بسبب القرابة وصلة النسب التي تقوم على الدم والولادة، ومحرمات بسبب
المصاهرة، ومحرمات بسبب الرضاع.
(ب)
المحرمات بسبب القرابة وصلة النسب:
وقد ورد ذكرهن في قوله تعالى: "حرمت عليكم
أمهاتكن وبناتكن وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت" (سورة النساء الآية
23).
المحرمات بسبب المصاهرة:
ويستند التحريم بسبب المصاهرة إلى آيتين
كريمتين: هما قوله تعالى: "ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان
فاحشة ومقتا وساء سبيلا" (سورة النساء الآية 22). وقوله تعالى:
"حرمت عليكم أمهاتكم.. وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم
بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم" (سورة
النساء الآية 23).
المحرمات بسبب الرضاع:
سند هذا التحريم هو الآية الكريمة: "حرمت
عليكم أمهاتكم.. وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكن من الرضاعة" (سورة النساء الآية 23).
كذلك قول الرسول عليه الصلاة والسلام: "إن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب".
فالمحرمات بسبب الرضاع هن: الأصول من
الرضاع، والفروع من الرضاع والأخوات من الرضاع، والعمات والخالات من الرضاع، وأصول الزوجة
من الرضاع وفروع الزوجة من الرضاع، وزوجة الأصل من الرضاع، وزوجة الفرع من الرضاع.
ويثبت الرضاع بالإقرار وبالبيئة.
المحرمات تحريماً مؤقتاً:
المرحمات تحريماً مؤقتاً هن اللاتي يتوافر
في أي منهن صفة من الصفات المانعة من الزواج بها إذا كانت هذه الصفة قابلة للزوال، فيظل
التحريم ما بقيت الصفة فإن زالت الصفة زال التحريم. والتحريم
المؤقت يشمل الحالات الآتية:
تحريم الجمع بين المحارم:
ويقصد بالمحارم من النساء من تربط بينهن
قرابة محرمية بحيث لو افترضنا أن إحداهن ذكر لحرم عليه الزواج بأي منهن.
وبناء على ذلك لا يجوز للرجل أن يجمع بين أختين في وقت واحد أو بين امرأة وعمتها أو
خالتها أو امرأة وابنة أختها أو ابنة أخيها.
ويستند هذا التحريم إلى قوله تعالى: "حرمت
عليكم أمهاتكن.. وأن تجمعوا بين الأختين" (سورةالنساء الآية 23).
تحريم الزواج بالمتزوجة أو المعتدة:
ويستند تحريم الزواج من امرأة متزوجة إلى
الآية الكريمة "والمحصنات من السناء" (سورة النساء الآية24) عطفاً على قوله تعالى: "حرمت
عليكم أمهاتكم.." (سورة النساء الآية 23).
كذلك يستند تحريم الزواج من المعتدة من طلاق
إلى قوله تعالى: "والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء" (سورة البقرة الآية 228)،
وبالنسبة للمطلقة التي لا تحيض يستند التحريم إلى الآية الكريمة: "واللائي ينسن من
المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن" (سورة الطلاق الآية4)
وفيما يتعلق بالمعتدة الحامل سواء من طلاق أو وفاة الآية الكريمة: "وأولات الأحمال أجلهن
أن يضعن حملهن" (سورة الطلاق الآية4).
تحريم المطلقة ثلاثاً على مطلقها:
فقد شرع الله تعالى الطلاق متفرقاً أي طلقة
بعد أخرى حتى يظل للمطلق فرصة مراجعة زوجته واستئناف الحياة الأسرية فقد قال سبحانه وتعالى:
"الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان" (سورة البقرة الآية229)، فإذا طلقها بعد
ذلك طلقة ثالثة حرمت عليه تحريماً مؤقتاً فلا يحل له الزواج منها إلا بعد أن تتزوج شخصاً
آخر زواجاً صحيحاً مقصوداً به الدوام ثم يتوفى عنها أو يطلقها، فللزوج الأول أن يعقد زواجه
منها برضاها وبعقد ومهر جديدين، وقد جاء ذلك في قوله تعالى بعد ذكر الآية السابقة:"فإن
طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره، فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا
أن يقيما حدود الله، وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون" (سورة البقرة الآية 230).
يحرم الزواج بمن لا تدين بدين سماوي :
يحرم الزواج بمن لا تدين بدين سماوي يستوي
في ذلك أن تكون ملحدة لا تؤمن بوجود الله أو أن تكون معتنقة لدين غير سماوي، كالمجوسية التي
تعبد النار أو الوثنية التي تعبد الأصنام أو الهندوكية التي تعبد البقر أو الصائبة التي
تعبد الكواكب والنجوم. ويستند هذا التحريم إلى قوله تعالى: "ولا
تنكحوا المشركات حتى تؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم" (سورة البقرة الآية 221).
كذلك لا يجوز استمرار الزواج بهؤلاء،
ويتحقق ذلك في حالتين: أن يكون الزوجان مشركين ثم يسلم الزوج، أو أن يكون الزوجان مسلمين ثم
ترتد الزوجة أيا كان الدين الذي ارتدت إليه لأنها تصبح كافرة بهذا الارتداد، وسند ذلك
الآية الكريمة: "ولا تمسكوا بعصم الكوافر" (سورة الممتحنة الآية 10).
تحريم زواج المسلمة بغير المسلم:
يحرم زواج المسلمة بغير المسلم سواء كان
مشركاً أو كتابياً وذلك استناداً إلى قوله تعالى: "ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد
مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه
ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون" (سورة البقرة الآية 221).
كذلك يحرم استمرار المسلمة مع الزوج غير
المسلم، فإذا كان الزوجان غير مسلمين ثم اسلمت الزوجة دون الزوج يجب التفريق بينهما وسند
ذلك قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إذا كاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم
بإيمانهن فإن علمتوهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حلِّ لهم ولا هم يحلون لهن" (سورة
الممتحنة الآية10).
ثانياً: التراضي بين الزوجين:
يشترط لصحة عقد الزواج أن يتم برضاء كل من
الزوجين، فإن تخلف رضاؤهما أو رضاء أحدهما كان العقد باطلاً، ولذلك فإن زواج المكره أو
المكرهة يكون باطلاً، لأنه يتعارض مع جوهر فكرة الزواج في الإسلام وهي السكن والمودة
والرحمة إذ يتعذر أن يتحقق شيء من ذلك بين زوجين يسودهما الكره والبغضاء.
وقد نصت التشريعات على هذا الشرط، بل إن بعض
هذه التشريعات كالقانون العراقي ذهب إلى تقرير عقاب على إجبار الفتى أو الفتاة على
الزواج رغماً عنهما هو الحبس والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين.
كذلك نص مشروع قانون الأحوال الشخصية
العربي الموحد في المادة التاسعة على أنه: "لا ينعقد الزواج إلا بموافقة الزوجين
ورضاهما". ونص في المادة العاشرة على أنه: "يتولى الزوجان
المتمتعان بالأهلية وفقاً لأحكام هذا القانون عقد زواجهما ولها التوكيل بذلك".
ثالثاً: الإشهاد على عقد الزواج:
بالنظر إلى أهمية عقد الزواج وما يرتبه من
آثار من أهمها حل المعاشرة بين الزوجين وثبوت التوارث بينهما وثبوت نسب الأولاد الذين
يأتون نتيجة لهذا الزواج، فقد عنى المشرع باشتراط الاشهاد عليه حتى ينعقد صحيحاً فتترتب
عليه الآثار الشرعية، ويشترط في الشهود: (1)البلوغ والعقل: ذلك أن الحكمة من الشهادة هي
توثيق العقد خشية أن ينكره الطرفان أو أحدهما فيعتمد على الشهود في إثبات أمام القضاء. (2)
الإسلام: ذلك أنه لا ولاية لغير المسلم على المسلم قال تعالى: "ولن يجعل الله للكافرين
على المؤمنين سبيلاً" (سورة النساء الآية 141). (3) العدالة: أن
يكون الشهود من المعروف عنهم الصلاح والتقوى، قال تعالى: "وأشهدوا ذوى عدل منكم" (سورة
الطلاق الآية 2). (4) سماع الشاهدين في وقت واحد لصيغة العقد وفهم
المراد منها: وعلى ذلك لا يصح الزواج إذا سمع الشاهدان كلام أحد المتعاقدين دون الآخر، أو
سمع كلا منهما ولم يفهم المقصود منه.
وبالإضافة إلى الإشهاد على الزواج تتطلب
الشريعة الإسلامية إشهار الزواج وإعلانه بين الناس، وذلك استنادا إلى قول الرسول صلى الله
عليه وسلم: "اعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدفوف، وليولم أحدكم
ولو بشاه". وقد اختلف الفقه حول أثر مخالفة هذا الإعلان
والاكتفاء بالشهود فذهب الإمام أبو حنيفة الفقه حول أثر مخالفة هذا الإعلان والاكتفاء
بالشهود فذهب الإمام أبو حنيفة والإمام الشافعي إلى صحة هذا الزواج لأن وجود الشاهدين يحقق
الإعلان. بينما ذهب الإمام مالك إلى بطلانه إذا تراضى العاقدان
والشهود على كتمانه.
ويشترط جمهور الفقهاء أن يشهد على عقد
الزواج رجلان ممن تصح شهادتهم، فلم يجيزوا شهادة النساء، ولا شهادتهن بالاشتراك مع الرجال.
أما الإمام أبو حنيفة فذهب إلى صحة عقد الزواج إذا شهد عليه رجلان أو رجل وامرأتان.
وقد نصت على هذا الشرط بعض القوتنيتن فقد نص
الفصل (3) من مجلة الأحوال الشخصية التونسية على أن: "يشترط لصحة الزواج إشهاد شاهدين
من أهل الثقة" ونص الفصل (5) من مدونة الأحوال الشخصية المغربية على أن: "يشترط في
صحة عقد الزواج حضور شاهدين عدلين سامعين في مجلس واحد الإيجاب والقبول من الزواج أو
نائبه، ومن الوالي". وقد حرص بعض هذه القوانين على تأكيد أ يكون
الشهدان من الرجال فنصت المادة 11 (أ) من قانون الأحوال الشخصية الكويتي على أن: "يشترط
في صحة الزواج حضور شاهدين مسلمين بالغين عاقلين رجلين، سامعين معا كلام المتعاقدين،
فاهمين المراد منه".
رابعاً: أن تكون صيغة العقد مؤبدة:
فتأقيت العقد يتنافى مع الحكمة من عقد
الزواج، وعلى ذلك فإذا اقترن بصيغة العقد ما يدل على تأقيته بزمن معين كان العقد باطلاً.
ويترتب على ذلك أن يكون باطلاً زواج المتعة الموقوتة بمدة معينة، وزواج المحلل الذي
يتزوج المطلقة ثلاثاً بشرط إحلاها لمطلقها.
خامساً: أن يكون كل من العاقدين كامل الأهلية:
ويقصد بالأهلية هنا أهلية الأداء وهي
صلاحية العاقد لصدور العقد منه على وجه يعتد به شرعاً.
ويعتبر كل من السفيه وذي الغفلة كامل
الأهلية فيما يتعلق بعقد الزواج لأن الحجر عليهما يتعلق بتصرفاتهما المالية فحسب، ولذلك
يجوز لكل منهما أن يعقد زواجه بنفسه. أما إذا كان العاقد ناقص
الأهلية كأن كان صغيراًُ مميزاً أو معتوهاً فإن العقد يظل موقوفاًُ على إجازة الولي فإن
أجازه أصبح نافذاً ومرتباً لآثاره وإن لم يجزه بطل.
سن الزواج:
ونظراً لأهمية عقد الزواج، وجسامة
المسئولية المرتبة عليه، وخطورة الآثار الناشئة عنه، فقد رأى المشرع في أغلب الدول
العربية تحديد سن معينة لأهلية الزواج لا يجوز عقده قبل بلوغها إلا على سبيل الاستثناء
وبقيود معينة. فقد حددها المشرع المصري بثماني عشرة سنة للفتى وست عشرة سنة للفتاة، ورتب
على مخالفة هذا التحديد عدم قبول الدعاوي الناشئة عن عقد الزواج إ1ا كانت سن الزوجة أو
الزوج تقل عن هذا الحد وقت رفع الدعـوى (المادة 17/1 من القانون رقم 1 لسنة 2000).
وجعل القانون الأردني الصادر سنة 1976 سن
الأهلية للزواج ست عشرة سنة للفتى وخمس عشرة سنة للفتاة (المادة 5)، بينما وحد القانون
العراقي السن في المادة 8 منه فجعلها ثماني عشرة سنة لكل من الفتى والفتاة، ونصت المادة 9
على أنه "إذا ادعى المراهق أو المراهقة البلوغ بعد إكمالهما السادسة عشرة وطلبا الزواج
فللقاضي أن يأذن به إذا به إذا تبين له صدق دعواهما وقابليتهما الدنية بعد موافقة الولي
الشرعي. أما القانون التونسي فقد نص الفصل (5) منه على أن: "كل
من لم يبلغ عشرين سنة كاملة من الرجال وسبع عشرة سنة كاملة من النساء لا يمكن أن يبرم عقد
الزواج إلا بإذن خاص من المحاكم لأسباب خطيرة وللمصلحة الواضحة للزوجين". وتنص المادة 26
من القانون الكويتي على أن: "يمنع توثيق عقد الزواج أو المصادقة عليه ما لم تتم
الفتاة الخامسة عشرة ويتم الفتى السابعة عشرة من العمر وقت التوثيق".
وينص الفصل (8) من القانون المغربي على أن: "تكمل أهلية النكاح في الفتى بتمام
الثامنة عشرة فإن خيف العنت رفع الأمر إلى القاضي وفي الفتاة بتمام الخامسة عشرة من العمر".
التناسب بين سن الزوجين:
لم تضع الشريعة الإسلامية قيداً يتعلق
بفارق السن بين الزوجين، ومع ذلك فقد ذهب بعض التشريعات العربية إلى الاعتداد بهذا الفارق،
من ذلك القانون الأردني الذي نصت المادة 7 منه على أن: "يمنع إجراء العقد على امرأة لم
تكتمل ثماني عشرة سنة إذا كان خاطبها يكبرها بأكثر من عشرين عاماً إلا بعد أن يتحقق القاضي
رضاها واختيارها وأن مصلحتها متوفرة في ذلك". كذلك ينص قانون
اليمن الجنوبي على عدم إجراء عقد زواج فيه تفاوت فيالسن يتجازو العشرين عاماً إلا إذا
كانت المرأة قد بلغت سن الخامسة والثلاثين. أما المشرع المغربي فقد أعطى الزوجة وحدها الحق في إقرار التناسب في السن
بين الزوجين.
وقد أغفلت بقية التشريعات العربية فارق
السن ومنها القانون المصري، فلم يعتد بفارق السن إلا في حالة زواج المصرية من أجنبي
فاشترط ألا يزيد الفارق في السن بينهما على خمس وعشرين سنة وإن كان قد أجاز لوزير العدل
الاستثناء من ذلك بقرار منه.
سادساً: الولاية والوكالة في الزواج:
الولاية هي سلطة للولي على المولى عليه تقيدها قيود شرعية روعى فيها صلاحية
الولي للولاية ومصلحة المولي عليه. وهي نوعان: ولاية على النفس
وولاية على المال. والولاية على النفس أنواع ثلاثة هي: 1- ولاية
التربية الأولى للصغير وهي ما يطلق عليه الحضانة، 2- ولاية المحافظة على نفس الصغير وتربيته
وتعليمه وتأديبه، 3- ولاية التزويج، وهذه هي التي نتناولها الآن، وهي نوعان: (أ) الولاية
القاصرة، ويقصد بها أن يملك الشخص تزويج نفسه دون توقف على موافقة أحد، (ب) الولاية
المتعدية، ويقصدبها أن يتولى شخص إنشاء عقد زواج نافذ في حق غيره. والذي
يعنينا بحثه في هذا المجال هو الولاية القاصرة، فهناك اتفاق بين
الفقهاء على ثبوتها للرجل البالغ العاقل فهو يمكل تزويج نفسه بأي امرأة سواء كانت متكافئة
معه أو غير متكافئة وسواء بمهر المثل أو بأقلمنه أو أكثر دون أن يملك أحد الاعتراض على ذلك،
ولكن السؤال الذي يطرح الآن: هل تثبت هذه الولاية للمراة؟ فقد
اختلف الرأي في شأن المرأة البالغة العاقلة فذهب جمهور الفقهاء إلى أن المرأة لا تملك
تزوجها هو الوي، وقد خالفهم في ذلك الحنفية فرأوا أن المرأة البالغة العاقلة سواء كانت
بكراً أو ثيباً يجوز لها أن تباشر عقد زواجها بنفسها استقلالاً عن وليها، كما يصح لها أن
توكل غير وليها في زواجها وأن تباشر عقد زواج غيرها.
أما الوكالة فهي استنابة الغير للقيام بما يكون الموكل أهلاً لمباشرته بنفسه، وهي
جائزة باتفاق الفقهاء لمن كان كامل الأهلية من الرجال فهو يملك توكيل غيره في الزواج، وقد
اختلف الفقهاء في جواز توكيل المرأة غيرها في عقد زواجها، فذهب الجمهور إلى عدم جواز ذلك
لأنها –لديهم- لا تملك أن تباشر عقد الزواج بنفسها. أما الحنفية
فقد ذهبوا إلى جواز توكيل المرأة غيرها في زواجها، ذلك أنها تملك أن تزوج نفسها.
موقف القانون من الولاية في الزواج:
أخذ بعض التشريعات بمذهب الحنفية الذي أجاز
للمرأة البالغة العاقلة سواء كانت بكراًُ أو ثيباًُ أن تباشر
بنفسها عقد زواجها استقلالاً عن وليها، وأنه يجوز لها أن توكل غير وليها في زواجها، وأن
تباشر عقد زواج غيرها، من أمثلة هذه التشريعات القانون المصري الذي ينص على أنه يعمل
فيما لم يرد بشأنه نص في قوانين الأحوال الشخصية بأرجح الأقوال من مذهب الإمام أبي حنيفة (المادة
الثالثة من مواد إصدار القانون رقم 1 لسنة 2000)، ومن أمثلة ذلك
أيضاً القانون المغربي المعدل سنة 1993 حيث ينص الفصـل (12) منه على أن: "الولاية حق
للمرأة فلا يعقد عليها الولي إلا بتفويض من المرأة في ذلك". والقانون
التونسي الذي ينص الفصل (9) منه على أن: "للزوج والزوجة أن يتوليا زواجهما بأنفسهما، وأن
يوكلا من شاءا، وللولي حق التوكيل أيضاً". أما "زواج القاصر
فيتوقف على موافقة الولي والأم" (الفصل 6). كذلك ذهب مشروع قانون
الأحوال الشخصية العربي الموحد إلى النص على أن لا ينعقد الزواج إلا بموافقة الزوجين
ورضاهما، وعلى أن يتولى الزوجان المتمتعان بالأهلية وفق أحكام هذا القانون عقد زواجهما،
ولهما التوكيل بذلك.
وعلى النقيض من ذلك انتهج بعض التشريعات نهج
جمهور الفقهاء فاشترطوا لعقد الزوا أن يبرمه ولى المرأة، من أمثلة ذلك القانون الكويتي
الذي تنص المادة 8 منه على أن: "ينعقد الزواج بإيجاب من ولى الزوجة وقبول من الزوج أو ممن
يقوم مقامهما".
وهناك تشريعات أخرى جعلت إبرام عقد الزواج
بيد المرأة في حدود معينة مثل القانون الأردني الذي نص في المادة 13 منه على أن: "لا
تشترط موافقة الولي في زواج المرأة الثيب العاقلة المتجاوزة من العمر ثمانية عشر عاماً".
سابعاً: المهر:
المهر حق مالي للمرأة على الرجل في عقد زواج
صحيح، ويطلق عليه أحياناً الصداق، وقد وردت هذه التسمية في القرآن الكريم في قوله تعالى:
"وآتوا النساء صدقاتهن نحلة" (سورة النساء الآية4). ويلاحظ أن
المهر –على الرغم من وجوبه على الزوج للزوجة- ليس ركنا من أركان عقد الزواج، كما أنه عند
أغلب الفقهاء لا يعتبر شرطاً من شروط عقد الزواج التي لا يتم إلا بها، وإنما هو حكم من أحكام
هذا العقد وأثر من الآثار المترتبة عليه، ويستند ذلك إلى قوله تعالى: "لا جناح عليكم إن
طلقتم النساء مالم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة" (سورة البقرة الآية 236).
وإذا كان من الجائز –باتفاق الفقهاء- أن
يخلو عقد الزواج من ذكر المهر فإن الواجب على الزوج عندئذ هو مهر المثل.
أما إذا كانت هناك تسمية للمهر عند إجراء العقد فيكون المهر الواجب هوالمهر المسمى.
أما فقهاء الحنفية فقد اشترطوا في حالة تزويج البالغة العاقلة نفسها ألا يقل مهرها عن
مهر المثل، ويتقيد حق الولي في طلب الفقسخ بألا يكون قد رضى بالزواج بعد العلم به، وألا تضع
المرأة مولوداً أو تحمل به من الزوج حملاًُ ظاهراً، لأن رضاءهم يعتبر في حكم مباشرتهم
العقد، ولأن حق الطفل في التربية أولى من حق الفسخ.
ويذهب بعض التشريعات العربية إلى اعتبار
تسمية المهر شرطاُ لصحة العقد، من ذلك مجلة الأحوال الشخصية التونسية فقد نص الفصل (3)
على أن يشترط لصحة الزواج إشهاد شاهدين من أهل الثقة وتسمية مهر للزوجة".
وينص القانون المغربي في الفصل (5) على أنه: "لابد من تسمة مهر للزوجة ولا يجوز
العقد على إسقاطه". ويذهب بعض هذه التشريعات إلى اعتباره أثراً
من آثار العقد كالقانون الكويتي الذي يتناول أحكام المهر تحت عنوان آثار الزواج
المنصوص عليها في الباب الخامس. كذلك أخذ بعض القوانين بمايعارض رأي الحنفية فينص الفصل
213 من القانون المغربي على أنه "إذا رضيت الرشيدة أن تتزوج بأق من صداق منثلها لم يكن
لأوليائها اعتراض عليها".
ثامنا: الكفاءة:
أجاز فقهاء الحنفية للمرأة البالغة الرشيدة
أن تتولى عقد زواجها بنفسها –خلافاً لجمهور الفقهاء- ولكنهم اشترطوا للزوم العقد في هذه
الحالة أن يكون الزوج كفئاُ لها. فإذا زوجت نفسها لغير كفء كان
العقد غير لازم على الرغم من صحته، ولذلك يجوز لولي المرأة أن يطلب فسخ العقد، ذلك أن
الكفاءة حق للمرأة وحق لأوليائها أثضاًُ لأنهم يعيرون بعدم كفاءة الزوج.
ولكن حق الولي في فسخ العقد مقيد بعدم رضائه
بالزواج بعد العلم به، وبألا تضع المرأة مولوداً لها أو تحمل من الزوج حملاً ظاهراً، ففي
هاتين الحالتين يسقط حق الولي في الفسخ، ذلك أن الرضاء بالزواج يعتبر في حكم مباشرته
للعقد، ولأن حق الصغير في التربية والرعاية أولى من حق الولي في الاعتراض لعدم الكفاءة. وقد اعتبر أغلب التشريعات الكفاءة شركاًُ للزوم العقـد من ذلك ما نصـت عليه مدونة
الأحوال الشخصية المغربية في الفصل (14) من أن: "(ا) الكفاءة المشترطة في لزوم الزواج حق
خاص بالمرأة والولي. (ب) الكفاءة تراعى حين العقد ويرجع في تفسيرها
إلى العرف". وماتنص عليه المادة 34 من القانون الكويتي من أن:
"يشترط في لزوم الزواج أن يكون الرجل كفئاً للمرأة وقت العقد، ويثبت حق الفسخ لكل من
المرأة ووليها عند فوات الكفاءة" واعتبرت المادة 35 العبرة في الكفاءة بالصلاح في الدين.
|