حقوق المرأة في إنهاء عقد الزواج

في قوانين الأحوال الشخصية العربية

 

د. بدرية عبدالله العوضي

(عميدة كلية الحقوق/ جامعة الكويت سابقاً)

 

 
 

 

 

 

للمرأة دور كبير ومؤثر في حياة الشعوب والتأثير على متخذ القرار في المجال السياسي والاجتماعي والاقتصادي، إلا أن دراسة حق المرأة في إنهاء عقد الزواج في قوانين الأحوال الشخصية في الدول العربية تبين الدور السلبي للمرأة العربية في المجال القانوني بسبب احتكار الرجل العربي للسلطة التشريعية وابتعاد المرأة من هذا المجال لأسباب اجتماعية أو علمية لان العلمية التشريعية تحتاج بالإضافة إلى النفوذ والسلطة إلى توافر التخصص العلمي القانوني وهو ما تفتقر إليه الكثير من النساء العربيات.

 

وللتأكيد على ذلك تناولت الدراسة الحقوق المترتبة للمرأة المطلقة في قوانين الأحوال الشخصية للدول العربية من خلال حقها في إنهاء عقد الزواج بواسطة القضاء أو بالتراضي والذي يعد من الحقوق الأساسية للمرأة ومصدرها الشريعة الإسلامية كما جاء في القرآن والسنة النبوية.

 

قسمت الدراسة إلى ثلاثة أقسام، خصص القسم الأول: للطلاق المقيد بالضوابط الشرعية والشكلية المنصوص عليها في قوانين الأحوال الشخصية العربية للحد من الطلاق بالإرادة المنفردة من جانب الرجل، موقف المشرع في هذه الدول من الحماية القانونية لحق المرأة في العيش في حياة زوجية مستقرة ووفق الضوابط الشرعية والشكلية للحد من الطلاق في المجتمع العربي.

 

ويبين القسم الثاني: الحقوق المترتبة للمرأة على إنهاء عقد الزواج من خلال التركيز على حق المرأة المطلقة في التعويض (المتعة) حيت يتضح التفاوت الكبير في موقف قوانين الأحوال الشخصية العربية من هذا الحق الشرعي والعمل على تقييده بشروط مجحفة للمرأة المطلقة مما أهدر حقها في التعويض في حالات الطلاق التعسفي.

 

وتناول القسم الثالث من الدراسة، حق الزوجة في طلب الفرقة بالقضاء أو من خلال طلاق الخلع، ورغم النص على حالات التفريق بحكم القضاء بشكل مفصل في قوانين الأحوال الشخصية العربية إلا أن مواقفها تباينت بالنسبة إلى بعض الأسباب التي يحق فيها للزوجة طلب التطليق ومن أهمها، التفريق لسوء المعاشرة أو التفريق للضرر، ويسري ذلك أيضاً على التفريق بسبب العيوب أو العلل التي تحول دون تحقيق الهدف من الزواج.

 

ومن دراسة قوانين الأحوال الشخصية في أثنى عشرة دولة عربية وموقفها من طلاق الخلع بحكم القضاء باعتباره من الحقوق الشرعية للمرأة، تبين الاختلاف البين حيال هذا الحق للزوجة حيث اشترطت غالبية القوانين توافر الرضا الصريح والمسبق للزوج قبل الحكم بها من القضاء في ثلاث دول عربية (الجزائر، ليبيا، ومصر) مما يؤكد أن الطبيعة القانونية لطلاق الخلع غير محددة في هذه القوانين ولا بد من مراجعتها لإقرار حق الزوجة في طلاق الخلع الملزم كما أرادها الإسلام وطبقها الرسول عليه السلام في عصر الرسالة لتحقيق العدل والمساواة بين المرأة والرجل في الحقوق الشرعية وليس فقط في الواجبات كما يتضح من مواقف غالبية قوانين الأحوال الشخصية من حقوق المرأة المطلقة المترتبة على إنهاء عقد الزواج.

 

عودة الى الصفحة الرئيسية للمنتدى

 

 

تصميم: منير إدعيبس