قراءة جديدة في مادة الأحوال الشخصية

دراسة منهجية في الفقه الإسلامي

 

د. سامية الشعار

أستاذة في الجامعة اللبنانية - فرع الحقوق

عضو مؤسس في الجمعية اللبنانية لحقوق الإنسان

 

 
 

 

توالت الثورات في آخر القرن الثامن عشر لتحرير الإنسان من عبودية الأنظمة الحاكمة وتمركزت هذه الثورات بصورة خاصة في أوربا حيث شاركت فيها المرآة بصورة فعالة آملة الحصول على المكاسب التي سيحظى بها المجتمع ككل.. ولكن سرعان ما خابت آمالها بعدما أهملت حقوقها لتستقر في المستوى الدوني الذي كانت عليه, محرومة من المناصب الاجتماعية العامة حيث يتبواها الرجل ومكبلة بتبعية الرجل في حياتها الخاصة, لذلك واكثر من مرة أثير وضعها لإزالة شتى أنواع التمييز ضدها, حتى برز لها قضية خاصة بها منذ مطلع القرن العشرين واستقطبت هذه القضية مختلة المؤسسات المحلية والعالمية دعما لها, ومازالت قضيتها قائمة حتى الساعة بعدما أن استقرت أخيرا في اكبر منظمة عالمية أي منظمة الأمم المتحدة.

 

تطور وضع المرآة عالميا:

 

ما أن توالت الثورات الواحدة تلو الواحدة ضد الأنظمة الحاكمة، توسعت بصورة موازية النهضة الصناعية في أو روبا، أوجدت مع توسعها أسلوبا جديدا للحياة ومفاهيم جديدة للحريات الفردية ومن أهم شعاراتها كانت تحرير الحريات وانطلاقا من مفاهيم حديثه عديدة جلبت المرأة إلى قطاع العمل حيث استغلت المصانع والمعامل حاجة المرأة الماسة إلى العمل وشغلتها ساعات طويلة وأعطتها آجرا اقل بكثير من أجر الرجل الذي كان يقوم معها بنفس العمل . وكان لا بد من ردة فعل نسائية تعرب المرأة من خلالها عن استيائها من مظاهر الظلم والتمييز ، فأضربت عن العمل و تظاهرت مع رفيقتها و أتيح لها بعد ذلك أن تنادي بالمطالب وتقاضي الرجل بما يسمى بحقوق المرأة ولم تكن قضية المساواة بين المرآة والرجل في هذه المرحلة بقدر ما كانت قضية كفاح من أجل الوصول إلى مستوى حق العيش الشريف الذي يفرضه الحد الأدنى من الإنسانية .

 

تطور وضع المرأة عربياً :

 

أن الشعارات التحريرية التي تفاقمت في أواخر القرن التاسع عشر وتشعبت حتى ألمت بكافة جوانب الحياة المعيشية ، فكان لا بد لها أن تتسرب إلى المجتمعات العربية والإسلامية ولا سيما مع انهيار الدولة العثمانية واستيلاء الغرب على هذه المناطق .

 

على أثره استفاقة في بداية القرن العشرين المرأة العربية المسلمة خاصة من سبات غيبوبتها لتواجه شتى التحديات التي ممكن استخلاصها بنوعين : تحدي حضاري ذاتي بعدما تطلعت مفاهيم القيم الأخلاقية الإسلامية و تعثرت مسيرة تطبيق الحقوق الطليعية التي نعمت بها المرأة مع ظهور الإسلام إن هذه القيم والحقوق استبداله بالتقاليد القاسية التي و فدت على المجتمع الاسلامي وتراكمت عبر السنوات لتعيد المرأة إلى عبودية الجاهلية ;  وتحدي آخر مستورد يجتذبها إلى نمط جديد هذه الحداثة التي بددت نوعية العلاقة الزوجية والاجتماعية وجعلت من قضية المرأة ثورة بحد ذاتها ونشطة بالاستمرار.

 

إشكالية مادة الأحوال الشخصية ومدى تطورها :

 

إن معظم القوانين المتعلقة بمادة الاحوال الشخصية في البلاد العربية والإسلامية هي قوانين مستاقه من الفقه الاسلامي ، إنها تعتمد نفس المبادئ ونفس المصادر التي تعود إلى الفقه القديم المسند من القرآن الكريم .

 

كانت هذه المواد ترد تحت عناوين مواضيعها ، الزواج ، الطلاق ، البنوة ، وليس عبارة ( الاحوال الشخصية).

 

مهما يكن ، إذا صح التعبير نتج عن هذه الحركة الإصلاحية في أوائل القرن العشرين والتي جاءت تحث على العودة إلى أصول الدين وإزالة التقاليد البالية . إضافة إلى تغلغل بعض الأفكار التحريرية المستوردة ولا سيما بعد انهيار العثمانيين وإخضاع المنطقة إلى الانتداب الغربي والتالي فقد :

 

أعادت هذه التقنيات السمة التعاقدية والمدنية للزواج .

تحقيق بعض الإصلاحات على مستوى الطلاق .

تطور نحو الشكلية .

تنوع الفقه في التشريع الواحد بعدما كان التشريع الاسلامي يقوم على تطبيق أحد التشريعات التي أنجزتها المذاهب الأربعة المعروفة .

 

أما بالنسبة إلى عملية التقنين بحد ذاتها ، وبالمعنى الغربي فهو تجديد مناقض لما كان عليه الإسلام وبالفعل كان الفقها يتحاشون بناء أي قاعدة عامه غير القرآن الكريم والسنة الشريفة لأن مبدء حرية الاجتهاد مبدأ أساسي ، الأمر الذي يعني تجديد الشرع في نصوص محدده يعتبر مناقضاً للمبدء وعائقاُ أمام تطور الاجتهاد وملاءمته مع المجتمع .

 

وبالفعل إن هذا الجمود الذي قلق بشأنه الفقهاء يندرج اليوم في عدة مواضيع جوهرها :

 

حق تأديب المرآة ولا سيما ضربها

صيغة الطلاق المعطاة للرجل .

سلطة الزوج  .

تعددت الزوجات.

الإرث .

 

أن كل التشريعات الفقهية تشكل مزيجاً للمبادئ القرآنية لتعبر عن حاجات المجتمع وأهم ما فيها المعادلات القانونية التي تعبر عن مفهوم حماية المرآة .

 

وبالفعل إن الدراسة الترشيحية لهذا الفقه تفسر عن أن :

 

حق تأديب المرآة بضربها هي عبارة تاريخية كان لها فعالية جما لنقل الذهنية الجاهلية من قتل المرآة إلى التساؤلات إلى ضربها .

 

أما الآية الكريمة34/4 حيث ترد عبارة : وضربوهن وهي آية كريمة تحفيزية تحتوي على معطيات تربوية ، توجيهية تهدف إلى ارتقاء تصرف الرجل وتعبر عن الأزمة الزوجية التي وصل إليها مفترق التعاون أو الانفصال .

 

أما بالنسبة إلى الطلاق فأن كانت الارده الفردية لحل عقد الزواج هي هبه اللاهية لأنها تشكل عنصراً أساسيا لتفعيل مبداء التعاون فأن طريقة تنفيذها لا صلة لها بالآيات الكريمة .

 

أما السلطة الزوجية التي تسند إلية الكريمة التي تعالج القيمومة لا يمكن الاستمرار بدراستها بهذه الطريقة المسطحة .

 

أما قضية تعدد الزوجات في الإسلام التي تعالج اليوم على مستوى حق الأمانة الزوجية فهي منقوصة لمنظور القرآن الكريم .

 

وقبل انتهاء هذه المداخلة لا بد من تأكيد على أهمية العلاقة الزوجية أكان ذلك في القوانين الحديثة أم السماوية ولا سيما أن المسيحية رفعت هذه العلاقة رفعت هذه العلاقة إلى الكنيسة بينما الإسلام جعلها فرديه / عقلانية / اجتماعية .

 

وبالفعل أن العلاقة الزوجية في القرآن تأخذ مركزاً خاصا لينبثق عنها مفاهيم عدة :

أن العلاقة الزوجية تبدو كالأساس البنيوية للإطار الشرعي .

النموذج المجسد للمبادئ القرآنية الاساسيه .

العلاقة الصادقة لنموذج العلاقة الاجتماعية .

 

الخلاصة:

 

وبالنهاية أن الدراسة التشريحية للفقه الاسلامي بالمنهجية المقترحة أصبحت اليوم ضرورية ، أنها تمنح إمكانية قرآة جديدة لتخول قوانين الاحوال الشخصية من العبارات التاريخية كحق تأديب المرآة والوسائل الإجرائية كالطلاق وغيرها تجدر هذا التشريع وتحجب عنه دعامة التطور .

 

وبصوره عامة أن الدراسة التشريحية تفسر معطيات قانونية ، ومعادلات محفزه تفتقر لها قوانين العالم .

أن إدخالها في هذه القوانين لن تحقق طبعاً ثوره قانونية ولكن ستكون مصدر إغناء .

 

ملاحظة:

أن الكتب المشار إليها في الدراسة :

الدكتورة سامية الشعار : النظرية النظامية العامة لمصادر التشريع الاسلامي ( عربي فرنسي )

الدكتورة سامية الشعار : أسس حرية المرآة في التشريع الاسلامي

وقريباً : الشرعة اللاهية وتعايش الأديان .

 

عودة الى الصفحة الرئيسية للمنتدى

 

 

تصميم: منير إدعيبس