شارك بالتوقيع

شاهد سجل الموقعين

 

 

قصص واقعية حول معاناة النساء الأردنيات مع قانون الجنسية الأردني

 

القصة الأولى

اسمي سامية اسكن في منطقة الحصن من أم أردنية وأب غير أردني في أسرة تتكون من ثلاث فتيات لأب فقير الحال يعمل في الأشغال (عامل) يعيش في ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة، كثيرا ما كنت اشعر بأننا كونا إناث وليس لدينا أخ ذكر يلقي عبء كبير علي، لذلك اجتهدنا ودرسنا وسط ظروف في غاية السوء.

 ففي منزلنا المكون من الصفيح والكرتون كانت الفئران تقاسمنا بقايا الطعام، فخلف الصفيح تعيش هذه الجراذين وكثيرا ما كانت هذه الجرذان تسدي لي خدمة بكثرة حركتها وخرفشتها فتساعد في طرد النوم من عيوني المجهدة من السهر والدراسة، حقا أنا اشكر هذه الفئران على مجهودها المساند لي ربما تبدوا هذه الكلمات في باب المزاح لكنها الحقيقة.

المهم درست واجتهدت وحصلت على معدل 97% توجيهي علمي، وكذلك شقيقاتي هن أيضا متفوقات لكنني أخشى ما أخشاه أن يتوقفن عن الدراسة خوفا من أن يلاقيهن نفس الإحباط والفشل في متابعة الدراسة الجامعية كما حصل معي ، بل أخشى أن يجبرن على زواج مبكر من أردني يحمل الجنسية الأردنية مهما كانت مواصفاته فقط من اجل الجنسية وليس من اجل الزواج بذاته، وتلك مشكلة أخرى تضاف إلى معاناتنا

المهم ما أود قوله، إن كانت الكلمات تجدي نفعا أن والدتي أردنية الأصل شاء القدر أن تتزوج بغير أردني وشاءت الأقدار أن أكون ابنتهم ورغم إقامة والدي الطويلة وحسن سلوكه وحسن انتماءه كوالد لعائلته وكمقيم دائم في الأردن وكزوج أردنية لم تمكنه من الحصول على الجنسية مما أدى لضياع الكثير من الحقوق المرتبطة بالجنسية وكحقوق مواطنة وأيضا كحقوق إنسان مثل حق التعليم، الأمن والاستقرار بدون متاعب ومشاوير تجديد أوراق الإقامة وتفصيلاتها واللف في أروقة الدوائر والمراكز الأمنية للحصول على هذه الأوراق والتي هي بالنتيجة أوراق إقامة لا تمنحنا أي حق من الحقوق.

والغصة التي في حلقي هي أنني كنت الأولى على المحافظة بحيث كنت مثار حسد الكثيرات من الطالبات رغم مر يولي المدرسي الرث وحقيبتي المهترئة.

وتوقعت أن يحالفني الحظ وأكمل تعليمي وأتغير وأغير محيط عائلتي الصغيرة إلا أن كل آمالي تحطمت وحطمت أحلام والدي الذي رأى في تفوق بناته تعويضا عن بؤس حياته وشقاءه.

إلا أن الفشل والإحباط كان لصقا بي كما كان الفقر وقلة الحيلة والإمكانيات، ووجدت نفسي محاصرة بدون أي بادرة أمل رغم المحاولات العديدة لدخول الجامعات الحكومية كمتفوقة، إلا أن عدم وجود جنسية معي حال دون ذلك، فانا من شريحة ( البدون) بدون جنسية ممنوعة من الالتحاق والاستفادة من المنحة الدراسية للمتفوقين وطبعا كان من المستحيل أن ادرس في جامعة خاصة بسبب التكاليف، وبما أن الجنسية هي العائق، وجدت نفسي اقبل بأول شخص يطرق ببابنا للزواج وكان شرطي الوحيد أن يكون أردني الجنسية حتى أستطيع أن أتجنس بعد مرور ثلاث سنوات استنادا للقانون كزوجة أردني وحتى لا أنجب أطفالا غير أردنيون يعيشون ويموتون في الأردن بلا وثائق تثبت جنسيتهم وحتى لا احمل أزرهم كما حصل مع والدتي وبدون ذنب، رغم أن هذا الزوج دون طموحي بالكثير لكن ، ما الحل..؟

القصة الثانية

ام سعيد امرأة اردنية الجنسية تزوجت من رجل باكستاني قبل حوالي 40 عاما تسكن منطقة سحاب انجبت 6 ابناء ذكور وبنتين تقول:

شاء الحظ او القدر لا ادري انه لم يتقدم لي رجل اردني للزواج مني ولعل السبب انني انثى متواضعة الجمال والتعليم ومن أسرة محافظة جدا، وقلة الخاطبين كانت السبب الوحيد لقبول اهلي بتزويجي من رجل من الباكستان يسكن في الجوار منذ اكثر من عشرين عام  اما بالاضافة طبعا لخوفهم من ان يفوتني قطار الزواج فأنا تجاوزت الثامنه والعشرين من العمر بمعنى اني اخطو نحو الثلاثين وهذا العمر لفتاة قبل حوالي اربعين عاما يعني كارثة نفسية واجتماعية لها ولعائلتها فمنذ ان تجاوزت العشرين تحولت لنظرة الاهل والعائلة الصديقات لي نظرة شفقة وحزن فأنا بنظرهم (البنت العانس) بمعنى التي فاتها قطار الزواج واصبحت عانس.

وطبعا انا لا أعمل وليس لي دخلا او ميراث او جمال يجلب لي العرسان فأصبحت مثار شفقة واحيانا سخرية من قبل بعض نساء العائلة كزوجات شقيقاتي اللواتي يرين بي عبئا وحمولة بشرية زائدة مستقبلا على ازواجهم وابناؤهم بالاضافة طبعا لتحسر والدتي المسنة على مستقبلي الذي بدأت تراه مظلما وباردا وخاليا من اي معنى.

ففي عرفنا وعاداتنا وتقاليدنا المرأة هي الام فقط ولا ادوار لها خارج هذا الاطار، وعدم الزواج يعني لا أمومة فأنا كالشجرة التي تجف رويدا رويدا بعيد عن دفء العائلة والزوج والاولاد قد يستغرب البعض هذا الطرح لكنها الحقيقة التي تعاني منها الكثيرات ممن تجاوزن سن الزواج المتعارف عليه  وان كان الكثير من النساء يكابرن ولا يعترفن بهذه الحقيقة الاجتماعية الصارخة

المهم ونتيجة لما ذكرت والكثير مما لم اذكر لاعتبارات شخصية  وعائلية وتنشئة وتربية تحتم علي التفكير باتجاه وحيد أوحد تقدم لي زوجي الحالي والذي هو الآن في عداد الاموات وطبعا تلقفته انا خوفا من عنوسه مقبلة ومستقبل مظلم وقبلته العائلة العائلة على مضض فأنا لم يكن لدي اية خيارات وتزوجته بعد ان سألت العائلة عن اهل الحي والمعارف بالاضافة لحسن سلوكه واخلاقياته والتزامه الذي يشهد له الجميع بحسن السيرة.

وانتقلت للعيش معه في نفس المنطقة بالقرب من عائلتي اذ هم لا يأتمنون الغريب على عرضهم وشرفهم حتى بعد ان يصبح جزء من العائلة فأنا زوجة الغريب بنظرهم بل كانوا في كثير من الاحيان يقومون بالتعريف علي باسم فلانه مرت الغريب ثم يستدركون (الباكستاني).

وطبعا ذلك كان حتى ابقى في دائرة سلطتهم واشرافهم ورقابتهم ومرت الايام وتلتها السنين وانجبت هذا العدد ومن الابناء وطبعا بدأت معاناتي مع مجيء اول طفل لي وكأنني بمسلسل المعاناة مع الوثائق والجنسية والمدارس وو...الخ

ادفع ثمن بعض الوقت الذي مر جميلا وانسانيا مع هذا الزوج فالغريب  امسى اقرب  الناس لي فهو رجل عطوف ودود وطيب العشرة وقد راعى الله في معاملتي واحسن لي وانا بادلته الود بالود والاخلاص بالاخلاص ولم يكن ينغص عليها حياتنا الا عندما كنا نضطر للحصول على خدمة هنا او هناك او ورقة او اثبات ما.

وبدأ سيل المشاكل يكبر رويدا رويدا وكان القدر ابى الا ان يثقل علي حتى بالتفاصيل الصغيرة والتي قد تبدو غير مهمة للبعض لكنها ثقيلة علي كالجبال فمثلا اذكر عندما طرقت باب المدرسة لألحق طفلي الاول اذ فوجئت بالطلبات الورقية التي لم اكن احسب لها حسابا سابقا وطبعا لضيق الحال واليد لم اكن استطيع ان ارسلهم لمدارس خاصة.

بالاضافة للمعاناة الاجتماعية فأسماء اولادي نادرا ما كانت تذكر

الجميع يناديهم بها ابن الباكستاني قال.. ابن الباكيستان يعمل...ابن الباكستاني راح... الباكستاني اجا وهكذا.....

انا لم اعر هذه المسلكيات اية اهمية وان كانت تؤثر في نفسيتي فكون والد ابنائي ليس اردني ليس بعار اوعيب

طبعا قد يتساءل البعض لما لم يتجنس زوجي بالجنسية الاردنية طبعا حاول مرارا وتكرارا دون فائدة. فقد مللنا طرق ابواب وزارة الداخلية لاجل الجنسية دون فائدة تارة يرفضون مباشرة يقولون لا لقبول طلبات الجنس، وتارة يقولون باب القبول مغلق واعذارا كثيرة رغم انطباق كل شروط التجنس وفقا لقانون الجنسية الاردني عليه.

وانسحبت معاناة زوجي على ابنائي فجميعهم لسوء الحال الاقتصادي وايضا كون الجامعات الحكومية المقبولة الرسوم لن تقبلهم كغير اردنيون حتى لو كانت امهم اردنية وجميعهم ذهبوا لقطاع المهن الحرة  والعمل الميداني.

البعض قد يقول وماذا يريدون من الجنسية الاردنية فهم باكستانيون كوالدهم؟؟؟

طبعا هم لا باكستانيون  ولا اردنيون، السبب  ببساطة ان زوجي غادر الباكستان منذ شبابه وعاش في الاردن ولم يرجع مطلقا لبلده بل وطوال حياته معي لم اذكر انه كان يذكر بلده او عائلته مطلقا وعندما كنت اسأله كان يجيب بكلمات قليلة " مات والدي وانا صغير ووحيد وليس لي عائلة وغادرت الباكستان وليس هناك ما اعود اليه شبابي هنا وحياتي هنا وزوجتي وابنائي واصدقائي وعملي فكيف اترك ذلك واعود ولأجل ماذا أعود؟؟"

وطبعا جواز سفره انتهى منذ عشرات السنوات ويستحيل تجديده وبعد موته انتهى ذلك تماما.

ابنائي يعانون وانا اعاني معهم فعلى سبيل المثال كثيرا ما كانت الدورية الشرطية الليلية تقوم بحجز احدهم وهو عائد من عمله في احد المصانع الليلية كحارس ويطلبون هويته وطبعا لا هوية معه فيقتادونه لمركز الامن ويحجز حتى يتم الاتصال بي او بأحد اشقائي فنذهب ونعرف عليه ونأخذه وهكذا تكررت هذه القصة مرارا حتى بات الشرطة يعرفون حكاية ابنائي الذي يعملون في مشاغل او مصانع ليلية غالبا عداك عن فقدان فرصة الدراسة حتى للمتفوق دراسيا فيه فلا مال ولا جنسية ولا وثائق

طرقت باب الكثير بدون فائدة.

حاولت ان ادفع ابنائي للذهاب للسفارة الباكيستانية للحصول على الجنسية حتى لا يبقون بدون جنسية على الاقل لكن ايضا دون فائدة فلا اثبات ولا وثائق معهم لوالدهم وليس لنا اقارب هناك وليس لنا اي اتصال فكيف الحل لا ندري؟؟؟

عداك طبعا عن قضية الانتماء للمكان والاهل والناس وتفاصيل الحياة اليومية وطفولتهم في هذه البقعة من الارض.

نحن حتى الآن في وضع سيء، سجناء وليسو سجناء لا يستطيعون المغادرة لاي مكان فلا جوازات سفر ولا اي نوع من الوثائق وحرية الحركة الداخلية ايضا محدودة  بالمساءلات على الطرقات عن الهوية والاقامة وغيره وايضا  التعليم، الصحة، وبقية ما اسمع الجميع يتغنون به من حقوق انسان اين هي ايضا لا ادري ولا جواب لدي.

لكن لعل  قارئي هذه الاسطر يعلمون وربما ايضا المسؤولين يعلمون ولكن حتى انا واولادي لا ندري الحل وكيف السبيل للخروج من معاناتنا اليومية فإبني الاكبر لا يريد الزواج وكذلك شقيقته خوفا من انتقال وراثة انعدام الجنسية ومعاناتها لاطفالهم ربما معهم الحق وكل الحق على ما أظن.....

 

موقع أمان - الصفحة الرئيسية للحملة