هديل الحمام
يكفي أن تصغي سويعات إلى ما يبث في إعلامنا، وإلى ما يدور في المجتمع من حوارات كي تكتشف هذا الحضور اللامتناهي للمرأة. جميل أن تستحوذ المرأة على هذا الكم من اهتمام الناس، لكن ما الهدف؟ وما القضية؟
دعونا نميّز بين الحقّ وبين القضية: العنف ضد المرأة قضية، أما حمايتها فهو حق. قيادة السيارة حق ومنعها منها قضية. معاملتها كشريك في مسيرة التنمية ومنحها الفرص حق، أما التمييز ضدها فهو قضية. وهكذا.
وهنا أتساءل لماذا هذا التعسف في الطرح؟ كل ما يمس المرأة يطرح على أنه قضية حتى تعدى الأمر أحيانا إلى المساس بخصوصياتها؟ وإنّه ليخال إلي أن المرأة عندنا أصبحت هي القضية التي تستنزف أوقات الكثيرين، وشغلهم، وأقلامهم وصياحهم ظناً منهم أنهم بذلك يقفون في خندقها وعما قريب سيجلبون لها حقوقها من فم الغول، لكنهم في الحقيقة شطحوا بعيداً.
إنّنا لسنا في حاجة لإثبات حقوقنا فهي مثبتة في كل الشرائع السماوية قبل الإنسانية، وإنّ ما نحتاجه هو تفعيل تلك الحقوق دون وصاية من أحد. وأنا كامرأة أرى أنّ المسؤولية الكبرى في هذا الأمر تتحملها المرأة ذاتها، فهي قادرة على انتزاع ما صودر من حقوقها عبر أزمنة غابرة، لكنّ ذلك لن يتأتى من نساء جاهلات بقيمتهن في ميزان الإنسانية، ولا من أنصاف متعلمات رضين أن يكنّ ككرة منفوخة تتقاذفها أيدي الصبية. إنّ من تعوّل عليه المرأة لتمكينها من حقوقها هي فئة واعية أدركت حجم الخسارة من إقصاء بنات جنسها فسلكت الطريق المباشر عبر المؤسسات الرسمية والحقوقية، مستعينة بما جاد الله عليها من علم وعقل ووطنية وقوة في الحق، تسير غير آبهة بالزوابع المفتعلة التي تريد إعاقتها عن المسير.
من هنا أقول لمن يتخذ من المرأة مادة إعلامية ليزيد بها رصيده: كفى قعقعة، أمّا أنتم أيها الصادقون فكونوا أكثر جرأة وحزماً.




أضف تعليقك