8 أذار .. الغائب في حياة نساء كثيرات
لم تعرف فاطمة من اليوم العالمي للمرأة الا التاريخ وهو الثامن من أذار لأنه كان مختلفا هذا العام ,فقد احتفلت به بعيدا عن أسرتها بعد تعرضها للعنف من زوجها ..
وتقول سعاد بأن السب والشتم والصراخ والتحقير أشد على الأنثى حتى من الضرب ,وهو الاكثر أذى في مؤسسة الزواج التي تقوم على الاحترام المتبادل .
وتؤكد المحامية رحاب القدومي الناشطة في حقوق المرأة والانسان بأن الاغلبية في مجتمعنا تشعر بأزدياد العنف ضد النساء ,وتستدل على ذلك بالجرأة في تقديم الشكاوى في المراكز المختصة .
وتقول «العنف الجنسي يشكل نسبه قليلة لان مجتمعنا محافظ والعنف النفسي كالسب والشتم والقذف والقهر ,هو اكثر انواع العنف الذي تتعرض له المرأة في مجتمعنا بالاضافة الى العنف الجسدي الناتج عن النفسي وتشير ان اكثر الشكاوى المقدمة تتعلق بالعنف الجسدي وذلك لسهولة اثبات العنف عن طريق التقارير الطبية .
وتتفاءل القدومي «لان العنف ضد المرأة في مجتمعاتنا مازال محدوداً وتعزى محدوديته لوجود الوازع الديني, وتماسك الأسر وامتدادها»
وتستدرك بأن هناك انواعا من العنف تتعرض له المرأة وهو المسكوت عنه او غير الملاحظ بقوة ويتم في العمل مثل اجبار النساء على قبول عقود عمل بمبالغ زهيدة مقارنة بالمبالغ التي يتقاضاها الرجل وكذلك العنف الناتج عن النزاعات المسلحة في الاراضي المحتلة والعراق كتعرض المرأة للعنف النفسي والخوف الدائم والشعور بعدم الامان .
وتنصح القدومي بالمزيد من الثقافة للرجل والمرأة وبضرورة تأهيل الشباب قبل الزواج لمعرفة حقوق وواجبات كل من الطرفين وتعريفهم بالثقافة القانونية وتشير الى سعي الهيئات النسائية واللجنة الوطنية لحقوق المراة لسد وتعديل الثغرات الموجودة في القوانين كقانون التقاعد المدني الذي يمنع المرأة من الجمع بين راتب تقاعدها والراتب الموروث عن زوجها وقانون الاحوال الشخصية وقانون الجنسية بما ينسجم مع الدستور والشريعة الاسلامية.
وكما تقول الدكتورة في الارشاد النفسي في جامعة البترا مي الطاهر فان نسبة تأثير العنف النفسي تعد الاعلى رغم عدم وجود احصاءات تشير الى ذلك ويعزى ذلك لعدم وجود سجلات تبين مدى تعرض المرأة في الاردن للعنف النفسي وتشير حسب دراسة اجرتها ان العنف النفسي يشكل المرتبة الاعلى فيما يحتل العنف الجسدي المرتبة الثانية والعنف الاجتماعي والمادي كحرمانها من الخروج او العمل أو اخذ مالها وحرمانها من المصروف في المرتبة الثالثة .
وتبين بأن اثار العنف النفسي تحفر في سيكولوجية الانثى عميقا و تؤثر على الناحية الجسدية للمرأة كشعورها بألام في الظهر والصداع وقرحة في المعدة يصعب على الطبيب معالجتها لان سببها نفسي وليس عضويا.
وتؤكد الطاهر على اهمية وسائل الاعلام وبرامج التوعية في تنبيه المرأة والرجل معا الى اضرار ونتائج العنف الاسري وما يسببه من تشريد للاطفال وتدمير للوشائج .
وتتفق لينا خضر المحامية المتدربة والعضو في لجنة شباب المعهد الدولي لتضامن النساء مع الطاهر والقدومي بأن دوائر العنف تولد العنف وان المجتمع بحاجة الى بذل كثير من الجهد للتوعية بحقوق النساء وبأنواع العنف .
ويقول فارس المحيسن العضو في المعهد الدولي لتضامن النساء أن نسبة الأكثر ممارسة للعنف على أفراد الاسرة هم الذكور وتحديدا الزوج بسبب طبيعة المجتمع الذكوري ,مؤكدا على اهمية التوعية لان العنف يؤثر على انتاج المرأة وعلى التنمية بما يعنيه ذلك من آثارعلى المجتمع .
وكان المجلس الوطني لشؤون الأسرة اوصى باجراء دراسة شاملة حول العنف الاسري في الاردن وذلك بهدف وضع خطة وطنية لرفع مستوى الوعي حول الظاهرة ,حيث اكدت اكثر من دراسة واستطلاع أن العنف الأسري منتشر ولا يقتصر على فئات محددة .




أضف تعليقك