الرئيسية | تحقيقات وآراء | بنات الشوارع في مصر "عالم يحكمه الجنس والبلطجة"

بنات الشوارع في مصر "عالم يحكمه الجنس والبلطجة"

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
إضغط لتكبير الصورة

هنا الحياة بلا قيم بلا أخلاق بلا مبادئ، غابة يسود فيها قانون البقاء للأقوى ، الذي من حقه نهش لحوم البنات في مفترق الطرقات وتحت الكباري، إنه عالم له قوانينه الخاصة ولا يجرؤ أحد على الاقتراب منه.

لقد تناولت أعمال الدراما والسينما منذ الاربعينيات مع فيلم يوسف وهبي أولاد الشوارع ، وفي الخمسينيات مع "جعلوني مجرماً" لفريد شوقي  ، وإلي الآن تحتل قضية أولاد الشوارع مساحة في أعمال السينما المصرية ،منها من استعرضها بسطحية ومنها من توغل في أعماقها وكشف أسبابها مثل فيلم "الغابة" و حين ميسرة"، "تيتو " ، ولكن مازال هناك جزء مظلم في تلك القضية ألا وهو بنات الشوارع اللواتي يلاقين وحدهن مصيرهن مع البلطجة والاغتصاب، كيف لجأن إلى الشارع ؟ كيف يتعاملن مع حياتهن في الشارع ؟ كيف يعنتنين بأطفالهن ؟ هل يجدن صعوبة في نسب هؤلاء الأطفال ؟ وهل تعكس الدراما حقاً جزء من الواقع أم أن الواقع أسوأ بكثير ؟ . " لهــنّ" يلقي الضوء على أمهات الشوارع، ويقابلهن داخل "قرية الأمل" للأمهات الصغيرات.

قمــة البــراءة

إيمان 15 عاماً، تسكن في الهجان ، تركت المنزل بسبب قسوة أمها ، مكنتش مبسوطة مع ماما ، كنت في مدرسة ومكملتش ، وخرجت منها في الصف الخامس ،  لدي اخوات ولدين معنا في المنزل ، و 3 بنات متزوجات وأنا الأخيرة ، أمي لا تنصفني ودائما تضربني هي وإخوتي وتسبّني، بسببها اضطريت إلى خوض أشياء كثيرة جداً لم أكن أفضلها أو أتصورها في يوم، لو كانت أخذتني في حضنها لما وصلت لما أنا فيه الآن .
 
وتضيف : قبل أن آتي إلى هنا تركت المنزل وعشت في الشارع لمدة 15 يوماً، تعرضت لإهانات كثيرة ، وأجبرت  علي ممارسة الجنس  ، وشرب المخدرات بأنواعها ، وكنت أخرج وأعود المنزل من جديد ، أخرج لمدة 5 أيام وأعود من جديد ، وفي كل مرة أعود فيها يضربوني ويهينوني  ، وفي كل مرة أعود إليها من جديد لا أجد معها الحنان ولا الأمان ، عندما خرجت للشارع أصبحت إنسانة أخرى .

أتذكر أن أول سيجارة تناولتها في حياتي كانت بتحريض من واحد صاحبي من أصدقاء أخي ، ومارس معي  الجنس لأول مرة وأخبرني بحبه واستمريت في ممارسة الجنس معه لمدة 4 سنوات، كان عمري وقتها 7 سنوات واعتدنا على ذلك، كنت أعتقد أنه يلعب معي وكنت أحب اللعب معه، حتى فاجأني بعد سنوات أنه لا يريدني ويريد خطبة فتاة أخرى، لم تعلم أمي بالعلاقة حتى رأتني مصدومة وأبكي ليل نهار بلا سبب، ورغم ذلك لم تكن حكيمة بل فضحتني وشهرت بي وتشاجرت مع أمه أمام منزلهم وقالت لها " ابنك نام مع البت ولازم يتجوزها" فرفضت أمه واتهمتني بالكذب وعدم التربية ونكر هو الأمر .

وتتابع : لم يكن صديق أخي الرجل الوحيد الذي غرر بي ، بل معلمي في المدرسة أيضاً ، كان يتحرش بي كنت أخاف منه كثيراً وأحكي لأمي عن ما يفعله ، فكان يتصيد الوقت ويناديني ويقول لي إنه يحبني ويمسك بيدي ويضعها  عنده في أماكن حساسة ، استمر الأستاذ على هذا الحال لمدة عامين، ولم تجدي  معه أي شكاوى ، وكنت أحلم بكوابيس لدرجة أنني كنت أتغيب كثيراً عن المدرسة من الرعب ، وذات يوم أغلق علينا الفصل بمفردنا وحاول اغتصابي فصرخت وسمعني  بعض المدرسين وأنقذوني  من يديه ، فكرهت المدرسة وقررت أمي ألا أذهب إلى المدرسة ثانية .

أمــان مفقـــود


 
   
لذا لجأت إلى الشارع أبحث عن الأمان الذي فقدته مع أمي التي أصبحت كثيرة الضرب والإهانة لي بعدما علمت بعلاقتي بصديق أخي أصبحت ملطشة في البيت  كله يضربني وبسبب ومن غير سبب ، حسيت إن ماما  زهقت مني ومبقتش تحبني زي الأول بقيت أخرج للشارع كام يوم وأرجع ويضربوني بعد ما أرجع، لحد ما طلعت الشارع لمدة 15 يوم بدون أكل أو شرب ، كل ما كان يدخل معدتي هو الخمر وتدخين المخدرات، وتعرفت على أولاد شوارع كانوا يأتون لي بالخمر والسجائر كلما أطلب منهم ، وفي المقابل كنت أسلمهم نفسي وأنام معاهم ، كنت بترمي على الرصيف بالأيام بدون استحمام ، وكان المارة يضربونني ، كنت أرفض ممارسة الجنس مع الرجال الكبار ولكنهم كانوا يضروبوني ويهددوني بالسلاح فأستسلم في  النهاية .

وتتابع برجفة ودموع جافة : بعدها مكانش عندي حاجة أخاف عليها رجعت لهم وأنا مدمرة وطبعا ماما متغيرتش كتفتني بالجنزير وضربتني، يومها أخذت ضرب لم أتخيله في حياتي ، كانت بتنادي على الكل عشان يضربني اخواتي الصبيان والبنات وجوز خالتي كرهتها أكتر وأكتر وفكرت أدبحها لكن أستاذي في "قرية الأمل" في إمبابة منعني قال لي انها جريمة. دلوقت انا برفض زيارتها لما بتيجي وكمان هنا الأخصائيين النفسيين منعوني من الاجازة اللي بروح لها فيها لأني برجع تعبانة ومدمرة بسبب معاملتها، لو كانت أم كويسة مكانش ده بقى حالي أنا حاسة اني كبرت 100 سنة ومعنديش حاجة أعيش ليها .

من الميراث إلى الشارع

شيماء أيضاً فقدت الأمان مع أسرتها في صعيد مصر، ولكن بعد وفاة أمها فالقاعدة هناك أن البنت ليس لها نصيب في الميراث ولأنها رفضت التنازل عن حقها في ميراث أمها عذبها أهلها وكانوا يضربونها ويحبسونها بالأيام بدون أكل ، لذا قررت الفرار من الجحيم لتأتي إلى شوارع القاهرة .

وتحكي قصتها قائلة : لم يكن أمامي مكان أهرب إليه إلا شوارع القاهرة وأعرف جيداً أن أهلي لن يهتموا بأمري ولن يبحثوا عني قررت بدء حياتي من جديد ، ونزلت إلى السيدة زينب وجلست في الشارع لأبيع مناديل ورقية ، وحاول الكثير من الفتوات الرجال استقطابي إليهم ولكني رفضت ، وتعرفت على زوجي حالياً وتزوجته عرفياً وحملت في ابني الذي عمره عامين الآن ، ولكنه رفض الاعتراف به ثم دخل السجن في قضية إتجار مخدرات، بعدها أتيت إلى هنا ( قرية الأمل) وبالفعل اعتنوا بي أثناء حملي وبعد خروجه من السجن حاولوا إقناعه وتزوجته رسمياً وعشت معه في منزل أهله .

وتتابع : ما ينغص عليّ عيشتي أنه عاطل بلا عمل ودائم الشجار معي ويقول لي " انتي نسيتي نفسك ولا ايه انا جايبك من الشارع" ، إنه لا يصرف عليّ ولا على ابنه أنا التي أعمل أحياناً لأنفق على أسرتنا وإخوته المقيمين معنا .

الشارع بديلاً للسجن


 
   
هرولت رانيا عبد العزيز 14 عاماً ، إلى الشارع هرباً من السجن بعدما اتهمها زوج أمها بالسرقة، وتحكي قصتها قائلة : توفى أبي منذ كان عمري عاماً ونصف ، وتزوجت أمي بآخر يقيم معنا في منزل أبي، السبب في زواج هذا الرجل من أمي هو طمعه في أن يكون منزل أبي ملكاً له ولأولاده من بعده، ولأنني العقبة الوحيدة في حياته بعد زواج شقيقتي، اتهمني باطلاً بالسرقة وأبلغ الشرطة ، فخفت وهرولت إلى الشارع واتخذت منه مأوى.

وتتابع : صراحة أمي لم تتركني وحيدة كانت تأتيني في الشارع من فترة لأخرى لتطمئن عليّ، ولكني لم أتأقلم مع تلك الحياة الجافة ورأيت في العامين اللذين عشتهما خارج المنزل أسود أيام حياتي، كنت أستيقظ طوال الليل ولا أعرف للنوم طعماً إلا في الصباح عندما أذهب أنا وأصدقائي إلى فرع "قرية الأمل" لأطفال الشوارع في بمنطقة إمبابة، إلى أن جاءت الليلة الموعودة كنت أمشي أنا وبعض صديقاتي فجراً في أحد شوراع العاصمة وظهر لنا شباب هيئتهم متسولين، وجدناهم تربصوا لنا ورفعوا علينا سلاحاً أبيضاً كي لا نصرخ، واغتصبونا بالقوة ثم تركونا وجروا، بعدها لاحظت انقطاع الطمث  ففحصتني الطبيبة في فرع القرية بإمبابة، وأخبرتني بحملي في شهر وطمأنتني بأنهم لن يتركوني في الشارع وحيدة وبالفعل انتقلت إلى للإقامة في فرع الأمهات الصغيرات وأنا الآن حامل في  الشهر الثامن، ولا أعرف أباً لطفلي القادم .

انحراف سلوك الأم

أحياناً تفوق قسوة الأب جبروت زوج الأم، ويؤكد ذلك الدراسات الاجتماعية الراصدة للعنف الأسري. هذا بالفعل ما حدث مع ياسمين على التي هجرت أسرتها في العريش إلى شوارع القاهرة هرباً من عذاب أبيها .

تسرد قصة ياسمين  إحدى مشرفات قرية الأمل قائلة : ياسمين من العريش أساساً ، كانت تعيش مع أمها التي كانت سيئة السمعة والسلوك ، وبالتالي طلقها أبيها وتزوج من امرأة أخرى ، وكان الأب الأب قاسي جداً مع البنت ويتعدى عليها بالضرب بالجنزير والحديد ولا مانع من السب، نتيجة لذلك العنف أصبحت البنت مريضة نفسياً ، خرجت إلى الشارع من حوالي 4 سنوات ، وتزوجت مرة شرعي ، وطلقت وهجرته ، وتم الطلاق لأنه دائم معايرتها بأنها بنت شوارع وعادت إلى الشارع من جديد ومكثت فيه فترة طويلة ، وتزوجت عرفياً وحملت منه وأنجبت منه سيف ، وأثناء الحمل عندما لجأت إلى المركز  كانت مصابة بالالتهاب الكبدي الوبائي ( فيرس C ) ، وكان مشتبهاً أنها تحمل الإيدز ، وبعد التحاليل اتضح أنها لا تحمل إيدزاً وإنما الإلتهاب الكبدي الوبائي، فخضعت لنظام علاجي خاص ونظام غذائي خاص لأنها كانت حامل في تلك الفترة، فهي كانت مريضة نفسياً وجسدياً ، في بداية تواجدها معنا تم إخضاعها لجلسات نفسية مكثفة ، لعلاجها من الاضطراب النفسي حتى كانت مؤهلة أنها تقيم في مركز الأمهات الصغيرات لتواجد نيتها في التغيير والإصلاح من نفسها ، الطباع التي تعلمتها في  الشارع كانت طاغية عليها جداً في كلامها وسلوكها ، وهذا كان نتيجة العنف الواقع عليها من أسرتها وحياة الشارع .

وتضيف : بعدما وضعت قيصرياً ، نتيجة حالتها النفسية والمرضية ، بعدها تحاليل وأشعة كاملة للطفل من أجل الإطمئنان على صحته ، واتضح أنه سليم ، بعد ذلك بدأنا نبحث الطرق والوسائل لاستخراج شهادة ميلاد للطفل بعدما أعطتنا بيانات كاملة أبو الطفل الذي تزوجته عرفياً، وتم الاتصال به أكثر من مرة وكان رافضاً في البداية نسب الطفل شكاً في سلوكها ونظراً لتواجدها في الشارع وممارستها للجنس مع غيره ، ولأنه كان مقتنعاً أنه ابنه اعترف في  النهاية بنسبه ، وتم استخراج شهادة ميلاد للطفل سيف محمد أشرف ، والآن تعمل في مصنع في المنطقة الحرة ، وطفلها موجود معنا في الحضانة لنعتني به، واتفقت معنا أن تطول فترة تواجدها معنا عن الفترة الرسمية المتاحة ، حتى يكبر طفلها وتأمن عليه أن تتركه في حضانة خارجية .

خرقـــاً للعـــادات

دائماً ما تشير الدراما إلى اغتصاب بنات الشوارع أو ممارستهن للرذيلة برضاهن ومنهنّ من تعمل في الدعارة مع قواد ، فهل هذا هو الواقع حقاً ؟ تجيب على هذا السؤال الدكتورة عبلة البدري مدير قرية الأمل وتقول : لقد بدأ نشاط الجمعية يتوجه إلى أطفال الشوارع منذ عام 90 وكنا نعمل على الذكور فقط ، ولكننا بدأنا نعمل مع البنات عام 2000 بمجرد معرفة الفارق بين مشاكل الأولاد والبنات ، والحقيقة أننا وجدنا أن مشاكل البنات أفظع بكثير من مشاكل الأولاد ، خصوصاً وأن البنت تأتي بكراً لديها 11 أو 12 عاماً بعدها ببضعة أشهر تأتي إلينا حامل ، ومن هنا نشأت الفكرة لإنشاء أول مركز في مصر لتأهيل الأم الصغيرة ، وكانت الناس تهاجمنا بسبب خرقنا للتقاليد ورعايتنا لبنت صغيرة غير متزوجة حملت بالاغتصاب أو بطريقة غير مشروعة ، وكانت الناس تأبى التبرعات للقرية حتى نطرد هؤلاء البنات وكنا نحاول أن نطلعهم على الحقيقة ونؤكد لهم أن سبب حملها بطريقة غير مشروعة هو وجودها في  الشارع وعدم توافر لها الحماية إلا من أطفال الشوارع (الصبية) الذين كانوا يطلقونها تعمل في  الدعارة لتجلب لهم الأموال وهم يمنحوها الحماية ، خصوصاً أننا وجدنا أن بعض البنات تم الاعتداء  الجنسي عليهن في الأسرة أولاً عن عن طريق الأب ، الخال ، العم ، الأخ ، فتهرب من المنزل للشارع وتعمل في الدعارة وتقول إنها على الأقل تحصل على مقابل للجنس بدلاً من أن تُجبر عليه .

وتتابع : أذكر واحدة من البنات تم تأهيلها كثيراً في المركز وفجأة اختفت في شهر يوليو ، فقابلناها صدفة في أحد شوارع المهندسين وسألناها عن سر غيابها، قالت إنها تعمل وتأخذ 600 جنيهاً في اليوم، وعندما ربطنا كلامها ببعضه وبموسم الإجازات الصيفية علمنا أنها عادت إلى نشاط الدعارة من جديد .

وتضيف مدير "قرية الأمل" : طبعاً الشارع خالي من الرحمة وتدخل البنت وسط إطار جديد يستغلها اقتصادياً ، ليضمن تواجدها وقد يظل يؤذيها ويصل الأمر إلى القتل ، فالشارع له قوانينه وقواعده وثقافته ، فهو مجتمع مختلف تماما عن مجتمعنا ، ولو لم تسلك نهج الشارع نرى علامات الأذى على وجوههن ، فمنهن من شُوّه وجهها بالحريق ، أو السكين .

إن جميع بنات الشوارع يتفقن  في شيء واحد ألا وهو الاضطراب النفسي الشديد ، وهذا ما يجعلهن لا يستطعن التمييز بين الصح والخطأ، أو اختيار حياة أفضل لأنفسهن ، خاصة وأن التأهيل من جديد لمواجهة المجتمع ومحو ترسبات حياة الشارع عملية طويلة المدى وعندما ننجح مع حالة نطير فرحاً لأننا انتشلناها من الضياع في الشارع وربما كان مصيرها التشرد والإدمان أو حتى الموت قتلاً ، فهناك من أعدناهم إلى المدارس من جديد وهناك من دخلوا حالياً معاهد خاصة ليستكملوا دراستهم العليا، وهناك من تعلموا حرفاً ، ودائماً أقول أن حالة واحدة تستحق .

مشكلـة الأهــل


 
   
من جانبها تؤكد د.عبلة البدري أن تواجد الأطفال في الشوارع مشكلة الأهل، فلو وجد الطفل الحنان والأمان داخل الأسرة لما اتجه إلى الشارع وكان هذا مصيره ، وتقول : يتساوى في هذا الأسر الفقيرة والغنية ، فقد قابلت طفل شارع يعمل والده أستاذاً في الجامعة.

وتضيف : لا أستطيع نسيان تلك الطفلة التي كانت من محافظة دمياط وهربت إلى شوارع القاهرة بعد اغتصابها وموافقة أهلها على الصلح طمعاً في المال، ولكنها أبت ذلك الوضع ، وهربت إلى القاهرة لأنها شعرت بالانتهاك الفظيع من قبل المغتصبين وأهلها الطامعين في المال، ولفت نظري إصبعها المقطوع فعلمت أنه أثر الاغتصاب حيث كانت مهددة بالسلاح وقت الاغتصاب وتناوب عليها مجموعة . لا أنسى تعابير وجهها عندما قالت لي " أصل أنا اتبهدلت قوي  يا أبلة، عاوزة القصاص، عاوزة القصاص " وقتها شعرت أنني أجلس مع امرأة عجوز تتعدى الستين عاماً وليست طفلة عمرها 16 عاماً . بعدها رفعنا قضية من محامي الجمعية ، وحصلنا على الحكم ولكن للأسف كان الجناة قصّر ، وتم وضعهم في إصلاحية للأحداث . والحمد لله عادت البنت إلى أسرتها والحمد لله أن حملها لم يستمر .

جهــل التربيــة

من جانبه يرجع الدكتور علي سليمان أستاذ علم النفس بجامعة القاهرة ، أن فرار الأطفال إلى الشوارع إلى جهل الأهل بالتربية، وانشغال الأسرة عن أولادها بتحصيل الرزق، إضافة إلى انسياق الأطفال إلى حياة الشلة و"الصحوبية" الموجودة في الشارع وبالتالي يظهر بين الأولاد والبنات التحرش الجنسي والمثلية ، والاغتصاب والممارسات الخاطئة ، فهم يعيشون بلا أسرة ولا محاسبة يعيشون في مجتمع بلا قانون غير القانون الذي يضعونه، ولا يبقى خيار أمام البنت المغتصبة أو المتزوجة بقانون الشارع الخاص ، إلا أن ترمي الطفل في الشارع، ولو احتفظت به فهي تعلم جيداً أنها لن تكون سهلة الحركة مثل زميلاتها وبالتالي سيصعب عليها جلب المال .
 
ويؤكد الدكتور أنه لو تم تأهيل هؤلاء الأطفال اجتماعياً ونفسياً بطريقة صحيحة سيعودون أعضاءا منتجين في المجتمع ولا خوف منهم .

تتفق معه في الرأي الدكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع ، موضحة أن المجتمع أصبح الآن لا يهتم بالماضي فكل إنسان مشغول في حاله ، وإذا نجح تأهيل تلك الفتيات وخرجنّ لمواجهة المجتمع بمهنة شريفة وأسلوب سليم للعمل فلن يسألها أحد عن ماضيها ، فكل واحد الآن مشغول في حاله وفي كيفية تدبير قوت يومه في ظل الاقتصاد الطاحن الذي نعيشه .

وفي النهاية تقول أستاذ علم الاجتماع : علينا جميعاً أن نفهم جيداً أن مشكلة أطفال الشوارع قنبلة موقوتة وجميعنا نائمين في العسل، فهذا الجيل الذي نراه هو الجيل الرابع لأطفال الشوارع، إذا فهم ليسوا أطفال فقط بل عواجيز ورجال ونساء أيضاً .

سجّل لتصلك آخر التعليقات التعليقات (1 تعليقات سابقة):

حسام في 16/06/2010 12:16:43
avatar
ممكن ان تكون في مصر الاستفاده من هاي البنات يستعملوهن في انتاج المرتزقه
موافق غير موافق
0

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • نسخة قابلة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية كاملة
السمات الأكثر بحثاً
لا توجد سمات لهذا الموضوع
قيم هذا الموضوع
3.00
آخر التعليقات
أمان في خدمتكم دائماً
إتصل بنا