الرئيسية | تحقيقات وآراء | الاتجار بالبشر

الاتجار بالبشر

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

أثار التقرير السنوي للخارجية الأمريكية زوبعة من الاحتجاجات والرفض من قبل الحكومة وأعضاء مجلس الأمة الكويتي لان التقرير تضمن اتهامات قاسية للكويت في مجال انتهاك حقوق الانسان والاتجار بالبشر وأكد التقرير وجود أكثر من 500.000 امرأة يعملون كخدم منازل في الكويت ومعظمهم من آسيا وهؤلاء يتعرضون للعمل القسري من كفلائهم مثل حجز جوزات سفرهم والايذاء الجسدي والاعتداء الجنسي وعدم دفع رواتبهم مع النية لاجبارهم على الاستمرار بالعمل كما تتعرض النساء للاعتداء الجنسي ويكبرهن على ممارسة الدعارة واتهم التقرير الحكومة الكويتية بعدم التزام المعايير الدنيا للقضاء على الاتجار بالبشر ولا تقوم بجهود كافية لتحقيق ذلك.

هذا التقرير الصريح والواضح اثار زوبعة من ردود الفعل الحكومية والشعبية المتباينة فالسياسيون - وهذا امر متوقع - رفضوا ما جاء بالتقرير وشنوا حملة قوية ضد الولايات المتحدة منهم رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي الذي أكد أن الكويت ليست دولة ملائكة لكن ما آلمه هو ان الولايات المتحدة تعتقد نفسها دولة ملائكة وأعرب عن امله ان تدرك القيادة الامريكية أنها ليست شرطي العالم وأنها ليست وصية على العالم في هذه المواضيع.. كما هاجم مجموعة من النواب تقرير وزارة الخارجية واتهموا الولايات المتحدة بالتحيز ضد الكويت في المقابل الحكومة من جانبها اعتبرت التقرير مجحفاً وظالماً وغير منصف للكويت وعدد وزير الشؤون الاجتماعية والعمل الخطوات التي اتخذتها الحكومة لتحسين أوضاع المقيمين.. تقرير الخارجية الامريكية ذكر بعض الخطوات الايجابية التي اتخذتها الحكومة الكويتية.. لكن ترى أن هناك اموراً كثيرة تحتاج الى تغيير. الاتحاد العام لعمال الكويت طالب الحكومة بالغاء نظام الكفيل واعادة تنظيم قطاع الخدم.

شخصيا لم يفاجئني التقرير لأننا طالبنا من خلال الصحافة وجمعية حقوق الانسان الكويتية الحكومة باتخاذ خطوات واجراءات قانونية تمنع قضية الاتجار بالبشر لتلافي الاتهامات الدولية.. فقبل اكثر من ثلاثين عاما كتبت رسالة الدكتوراة حول العمالة في الكويت وذكرنا وقتها مدى الاجحاف وانتهاكات حقوق الانسان في معاملة خدم المنازل والعمالة الاجنبية وبعد التخرج اصبحت عضوا في مجلس ادارة جمعية حقوق الانسان وعلى مدى اكثر من عشر سنوات حاولنا في الجمعية ولا يزال الزملاء في الجمعية حث الحكومة على التسريع في سن القوانين التي تحمي العمالة الاجنبية التي يقدر عددها بحوالي مليوني شخص ويشكلون عماد الاقتصاد الكويتي لأن نسبتهم بسوق العمل تزيد على %70 حيث ان نسبة المواطنين في سوق العمل لا تتعدى %18 من مجموع العاملين ومعظمهم يعملون في القطاع الحكومي.

تقرير وزارة الخارجية الامريكية كان واقعيا ومعتدلا ومنصفا وعادلا لان تجاوزات حقوق العمالة الاجنبية يفوق كل التوقعات وعلى الرغم من محاولة الحكومة والنواب حجب الحقيقة تبقى الادلة واضحة ضد الكويت وممارساتها غير الانسانية ضد العمالة الاجنبية بشكل عام والخدم بشكل خاص.

ما هو الدليل على هذه الاتهامات للكويت..؟ الادلة نستقيها من تقارير الأمم المتحدة وتحديدا تقارير التنمية الانسانية العربية المختلفة منذ عام 2006-2002 كلها تشير الى حجم التجاوزات غير الانسانية ضد خدم النمازل، لا يتسع المجال لذكرها هنا.. المصدر الثاني للمخالفات هو تقارير جمعية حقوق الانسان الكويتية والصحف المحلية التي تنشر يوميا قصص الاعتداءات الجنسية التي يقوم بها المواطنون وابناؤهم ضد الخدم وفي حالات كثيرة اوردت الصحف اعتداءات رجال الأمن جنسيا على الخدم.. الصحف المحلية تنشر يوميا حالات الانتحار التي يقوم بها الناس البسطاء من خدم وعمالة هامشية ولا احد في الحكومة أو المجلس طالب بتحقيق عن اسباب انتحار البشر في جنة الكويت.. قضايا تجار الاقامات معنا منذ عدة سنوات وطرحها أعضاء مجلس الأمة وغيرهم وشكلت لجان ولم يحدث شيء ضد تجار الاقامات..

الاضرابات العمالية المتكررة لعمال الشركات الخاصة بالتنظيف في مؤسسات الدولة أو غيرها الذين تظاهروا مطالبين بحقوقهم البسيطة وهي دفع رواتبهم القليلة التي لم تدفع لمدة تزيد على 6 أشهر.. هل هذه الاضرابات والاحتجاجات صحيحة ام نسيج خيال وزارة الخارجية الأمريكية؟

كيف تعاملنا مع العمال الذين يطالبون بحقوقهم؟ تم تسفيرهم بدون ان يقدموا للمحاكمة.. لماذا؟ اين القانون؟ ولماذا نتخوف من تطبيق القانون اذا كنا دولة ديموقراطية.. كما ندعي؟

حتى هذه اللحظة لا يوجد قانون خاص بخدم المنازل لماذا تم استثناؤهم من قانون العمل الجديد الذي لم ير النور حتى الان.

واخيرا نود ان نهمس في اذن رئيس مجلس الأمة والنواب والصحافة بأن الولايات المتحدة دولة صديقة للكويت وتقريرها ايجابي لمصلحتنا ولا حاجة للانفعال ونقد السياسة الامريكية لاعتبارات شخصية وحزبية وشعبوية، التقرير شمل 180 دولة منهم دول عربية وفيهم جنة الخلد الكويت.

اسمعوا نصائح اصدقائكم وكفوا عن المكابرة والتعالي المزيف.. اتخذوا خطوات ايجابية مثل البحرين بالغاء نظام الكفيل أو تحسين وضع العمالة جذريا مثل دولة الامارات.. اشعلوا شمعة مضيئة بدلا من لعن الظلام ولوم الغير على مشاكلنا وتأخرنا في حلها.

سجّل لتصلك آخر التعليقات التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • نسخة قابلة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية كاملة
السمات الأكثر بحثاً
لا توجد سمات لهذا الموضوع
قيم هذا الموضوع
0
آخر التعليقات
أمان في خدمتكم دائماً
إتصل بنا