العنف الأسري .. الحكم الشرعي
لم يتوقف مفتي المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ عند التأكيد على أن العنف الأسري من أكبر الكبائر ومن الفواحش العظيمة المحرمة شرعا والمتنافية مع تعاليم الإسلام السمحة، بل انتهى فضيلته إلى أنه من الواجب على من يتعرض للعنف أن يبلغ الجهات المختصة، بل ومن الواجب كذلك على من يعلم أن ثمة عنفا أسريا يرتكب ضد ابن أو ابنة أو زوجة أو غير هؤلاء من أفراد الأسرة أن يبلغ بدوره الجهات المختصة، مؤكدا سماحته على أن ذلك يدخل في باب التعاون على البر والتقوى وإنكار المنكر ونصرة المظلوم وحجز الظالم عن ظلمه.
وقد أوضح المفتي في كلمته التي تناولت موضوع العنف الأسرى الآثار السيئة التي تترتب على ممارسة العنف وأنها سبب لانحراف الأبناء وأصابتهم بالإحباط والعقد النفسية كما يؤدي إلى الفشل في الدراسة وفي الحياة عموما، كما أن العنف سبب أساسي في تعاطي المخدرات واتباع المنحرفين أخلاقيا، وربما أفضى إلى توالد العنف وتوارثه إن لم يؤد إلى الانتحار.
وقد جاءت كلمة المفتي على خلفية ما برز في المجتمع في الآونة الأخيرة من تحول العنف الأسرى إلى ظاهرة راح ضحيتها أبناء وبنات قضوا نحبهم على يد من يفترض فيهم رعايتهم كما برز من مظاهر العنف الممارسات ضد النساء سواء بالضرب أو التعنيف اللفظي أو إنكار الحقوق وما يترتب على ذلك من قضايا شغلت أجهزة القضاء والرأي العام كذلك.
وإذا كان المفتي قد كشف الحكم الشرعي للعنف الأسرى، فإن من المنتظر أن ينهض علماء الاجتماع وعلماء النفس بدراسة هذه الظاهرة وكشف الأسباب التي تقف خلفها واقتراح الحلول التي تعيد لمجتمعنا أمنه وسلامة أفراده وعدم استغلال فئات منه لحق القوامة والولاية، فيتعسفون في استخدام هذا الحق حتى يفضي بهم الأمر إلى الإضرار بمن هم مؤتمنون على رعاية مصالحهم.




أضف تعليقك