الرئيسية | تحقيقات وآراء | يوم في المحكمة الشرعية الاردنية: اغلبها تسلط الضوء على ظلم الزوج لزوجته وابنائه

يوم في المحكمة الشرعية الاردنية: اغلبها تسلط الضوء على ظلم الزوج لزوجته وابنائه

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

مشهد من مشاهد الواقع المؤلمة والتي تتكرر كل يوم لنراها بأعيننا في جنبات وقاعات المحاكم الشرعية ، مشاهد لها قصصها وتفاصيلها التي تضم في مكنونها آلاما تدمع لها الأعين وتنفطر لها القلوب بما يرويه اصحابها من وقائع مريرة حدثت معهم ومع العديد من الأسر التي ترتاد هذه المحاكم وهي غير راضية بما أصابها ، فتجدهم يحملون الامهم بداخلهم وهم يجلسون على المقاعد الخشبية في المحكمة خافضين رؤسهم في انتظار خروج كلمة الفصل والتي سوف تنهي هذا المشوار المؤلم مهما كانت عواقبه أو نتائجه السيئة عليهم..

وفي احدى المحاكم الشرعية بالعاصمة قضت الـ"دستور" اربع ساعات لتتعرف على قصص ومعاناة الكثير من مراجعيها .وربما تبدو المعاناة اكبر مما ظهرت امامنا وربما كانت هناك قصص وقضايا اكثر تعقيدا والاما مما سمعناه ولم تشأ الظروف ان يتواجد اصحابها في هذا اليوم لنتعرف عليها.


زوجي يضربني

صباح فتاة تبلغ التاسعة عشر من عمرها ، روت قصتها الحزينة والتي قادتها الى المحكمة وبكثير من الأسى والحزن فقالت: لقد تزوجتُ من ابن عمي الذي يكبرني بسنتين بناء على تقليد عائلي لدينا لتمضي بنا الستة أشهر الأولى ونحن لا ندري ماذا يخبئ لنا القدر من مفاجآت ، إلى أن بدأ مشوار العذاب فقد أخذ زوجي ( ابن عمي ) يقصر بواجبات ومسؤوليات بيته ، ويتأخر لأوقات طويلة حتى منتصف الليل بالسهر مع أصحابه ، الأمر الذي اضطرني إلى اللجوء بالشكوى لوالدي وعمي ، الا ان زوجي لم يتقبل هذا الأمر بعقلانية بل أخذ يزيد من إهماله وتأخره عدا عن أنه أصبح يضربني بسبب ذلك ، الامر الذي اضطرني للذهاب إلى بيت أهلي هربا من ظلمه.

واضافت: بعد التداول والاخذ والرد تعهد عمي لوالدي بأن هذه الامور لن تتكرر مرة اخرى من قبل ابنه ، وعليه فقد عدت إلى منزلي مرة اخرى إلا أن الأمر تطور بشكل اسوء لدرجة انه أصبح يوجه الي اهانات بألفاظ بذيئة على مسمع من الجيران بالإضافة إلى أنه أصبح يبيت خارج المنزل.

. واضافت ان زوجها في كثير من الاحيان كان يبرر افعاله بانه تورط وتسرع بهذا الزواج ، وأنه لا يحبني ولولا صلة القربى لطلقني دون تردد لأكتشف بعدها وبطريق الصدفة أنه على علاقة مع فتاة أخرى ، وعندها قررت تركه الى الابد وبالفعل عدت مرة أخرى الى منزل والدي.وبالرغم من ان والدي اصر على تطليقى منه بسبب علاقته غير الشرعية بهذه الفتاة إلا أن زوجي لم يكترث ولم يهتم بهذا الأمر ، وفي نفس الوقت استمر بعلاقته مع تلك الفتاة ، وقد اخبر والده (عمي) بأنه لا يرغب بالأستمرار معي وبانه سوف يتزوج من الفتاة التي يحبها ، إلا أن تدخل والدي وعمي غير الحكيم وغير المتزن بإجباره على إرجاعي وتعنيفه على تصرفه وعلاقته بهذه الفتاة وأمره بتركها ما دفعه لان ينصاع الى رغبتهم وبالتالي ارجاعي للمرة الثانية ، الا ان هذه المرة كانت اسوأ من قبلها حيث كان ينتقم مني بضربي ضربا مبرحا لاتفه الاسباب الامر الذي دفعه ذات يوم الى كسر يدي وجرح وجهي وتركني انزف وقد غادر البيت دون رجعة ، لنتفاجأ بعد شهر بإخبار المحكمة عن زواجه من اخرى دون ان يخبر احدا من اهله .

وتتابع صباح فتقول: وهاأنذا اليوم أقف صارخة أمام أبواب العدل والقضاء لأسترجع بعضا من حقوقي التي انتهكت بسبب رغبة رعناء وتقليد أعمى من اهلي لأعيش باقي عمري الذي لم يتجاوز العشرين سنة تحت مسمى مطلقة.

الزوجة الثانية

قصة اخرى روتها لنا فاطمة ( 33 ) عاما والتي كانت تجلس في قاعة الانتظار فقالت: أنا أم لثلاثة أطفال وهم سبب وجودي هنا بسبب تخلي والدهم عنهم ، فقد بدأت قصتي بالزواج من هذا الرجل البسيط والفقير والذي كان وقتها لا يملك سوى احترامه لنفسه وتمسكه بمبادئه كونه شابا مثابرا وعصاميا يريد أن يبني حياته بنفسه دون طلب العون من أحد ، كل هذه الصفات دفعتني للانجذاب له والزواج منه برغم فقره الشديد ، حيث كان يعمل في بداية حياتنا موظفا صغيرا في القطاع العام ، وكان راتبه لا يكفي كل احتياجاتنا وقد مكثنا على هذا الحال الى ان جاءتنا فرصة العمر بعرض مغري للعمل في الخارج وبامتيازات لم نحلم بها في دولة خليجية ، إلا أن زوجي كان خائفا من المغامرة ومترددا وكان يحرص على تمسكه بالوظيفة انطلاقا من أنها الأمان الدائم والأفضل بثباتها وإن كان دخلها قليلا ، ومع ذلك فقد شجعته وقويت من عزيمته وأخبرته أن الأمان ليس بالوظيفة الثابتة وإنما الأمان بالله وأنها فرصة لن تتكرر مرة أخرى حيث سنستطيع من خلالها بناء مستقبلنا ومستقبل أطفالنا ، وبعد الاقتناع سافر بغية تحسين ظروفنا المعيشية ، فكان يغيب عنا عاما ويحضر إلينا بإجازة صغيرة إلى أن اضطر آخر ثلاث سنوات قبل انتهاء عقده أن لا يحضر ليقضيها مرة واحدة بسبب ظروف العمل ، وبعد انتهاء عقده تفاجأنا بعودته وبصحبته زوجة وطفل وقد وضعنا امام الامر الواقع ولم يمكث ايام حتى تخلى عني وعن اولاده ، ويعيش مع تلك الزوجة الفارهة صاحبة الثراء والذي كان شرطها الوحيد عند قدومها معه إلى الاردن هو تطليقي ، إلا أنني ومع صدمتي - بسبب خوفي على أطفالي رجوته وتوسلت إليه ألا يطلقني واخبرته أنني لا أمانع بأن يعيش معها مقابل الإنفاق على اولاده الثلاثة ، ومع ذلك لم يبدي أية مشاعر تجاهنا ليرمي بكلامي عرض الحائط بعد أن طلقني وترك اولاده بلا رأفة أو رحمة ، الأمر الذي دعاني للجوء إلى القضاء لإنصافي بالحصول على أدنى حقوقي وحقوق أطفالي لعلها تكون مكافأة لنا على صبرنا وحرماننا منه بسبب سفره اعتقادا منا أنه يكافح لأجلنا حرصا على مستقبلنا لنجد أن كل شيء انتظرناه كان سرابا .

غريب في بيتي

سهيلة ( 26 ) عاما أم لطفلين حدثتنا عن قصتها بعد ان سالناها عن سبب وجودها فقالت : لقد تزوجت وأنا بالتاسعة عشرة من عمري من شاب وسيم وطموح يعمل بالتجارة مع أصدقائه ، مرت بنا السنون بسعادة حتى دخل علينا شبح العذاب ، وقد بدأت احوال زوجي تتغير بشكل غريب ، فاصبحت أجده ودون سابق إنذار يهيئ نفسه لسفر طويل أين وكيف ولماذا لا أدري ؟ ، وعند سؤاله كان يجيب بجملة واحدة وهي ( شغل ضروري ) ، إلا أني لم أر من هذا السفر الذي كان بداعي الشغل سوى الهم والفقر والتعب وعدم الفائدة ليعود خاوي اليدين مكدس بالديون يلاحقه الدائنون في كل مكان ولينعكس وبشكل سلبي علينا وعلى حياتنا ، الأمر الذي اضطرني مرات عديدة للاستدانة من أهلي وصديقاتي للإنفاق على أطفالي بسبب ذلك ، وقد تطور الأمر إلى أن أصبح يغيب بالليالي دون أن يدرك أن وراءه أسرة بحاجة إليه وأصبح سلوكه عدواني جدا لدرجة أنه وفي إحدى المرات قام بضربي أنا وأطفالي بلا رحمة بحجة أنه منزعج بسبب الخسارات المتكررة في تجارته حتى انه سلبني ( ذهبي ) لحاجته لها ليُسيًّر أمور عمله لكي لا تتعطل ، إلا أنني كنت لا أرى سوى العكس ، وقد وصل به الامر الى بيع أغلب حاجيات البيت ، إلى أن حصلت الطامة الكبرى عندما دخل وفي وقت متأخر هو ورجل غريب لا أعرفه تبدو عليه علامات سوء الأخلاق مخاطبا إياه ومشيرا علي بإصبعه ليقول له اعتبر البيت بيتك وخذ راحتك ليخرج بعدها تاركا هذا الوحش بيننا أنا وأطفالي ، لأكتشف بعدها أن زوجي يمارس لعب القمار وأنني ليلتها كنت الشيء المقابل الذي قامرباللعب عليه ليخسرني و ليحظى بي الفائز كونه لا يملك نقودا ، وعندما اخبرني هذا الرجل بهذا الامر انهارت اعصابي وجلست ابكي واصرخ وقد اخذ هذا الرجل الغريب يهدئ من روعي وهو يخبرني بانه لن يلمسني وبانه حضر مع زوجي فقط من اجل ان يقوم بإذلاله وكسر نفسه ، وقد كانت هذه هي الشعرة التي قصمت ظهر البعير ، فبعد ان اخبرت اهلي واهله بما حدث لم ينكر وفي نفس الوقت لم يكترث لتوبيخ اهلي واهله له ، وقد اخبره اهلي بضرورة تطليقي الا انه رفض بشكل قاطع الى جانب عدم قدرته على تامين مصاريف اولاده ، الامر الذي دفعني لان الجأ للقضاء من اجل الطلاق والحصول على حقوق اولادي الثلاثة.

اهل الزوج هم السبب

اما آخر قصة تعرفنا عليها داخل ردهات المحكمة الشرعية كانت قصة عبير ( 27 ) عاما والتي قالت : تزوجت من شاب قد تعرفت عليه من خلال عملنا في مكان واحد ، وذلك بعد سنوات من التعارف والتقارب العاطفي لتنتهي قصة تعارفنا بهذا الزواج ، لقد قمنا بعد الزواج بالسكن المشترك مع أسرته والتي تتكون من والده ووالدته وأخته التي تكبره بالعمر وهي فتاة غير متزوجة بسبب تأخر نصيبها.

واضافت : في البداية كنت معارضة لفكرة السكن مع أهله لعدم رغبتي بذلك بسبب معرفتي بان السكن عند اهل الزوج قد يتولد عنه الكثير من الخلافات بسبب تدخل الاهل ، إلا أن زوجي أقنعني بأن أسرته بسيطة وطيبة ومتلاحمة وبانهم لا يتدخلون في شؤون غيرهم ، وقد استجبت لكلامه بسبب حبي له ، إلا أنني ومع مرور الوقت بدأت أكتشف العكس فوجدت أن أسرته الطيبة وبالأخص أخته ( غير المتزوجة ) يتدخلون في أدق التفاصيل الخاصة بحياتي ، والأسوأ من ذلك عدم اكتراث زوجي بما يحدث والسماح لهم بالتمادي وخصوصا تدخل والدته بسبب طاعته الشديدة لها ، حتى وصل بهم الأمر الى أن يتدخلوا بمصاريفنا وطريقة إنفاقنا على أنفسنا عدا عن تحريضهم له عليّ في بعض الامور مثل ان اغير من طريقة حديثي والاحتشام بملابسي التي لا تليق بهم كعائلة محافظة ، إلى أن طفح بي الكيل بسبب افترائهم علي وطعنهم بشرفي وكرامتي الى ان وصلت بهم الامور باتهامي بأنني على علاقة مع شخص أتكلم دائما معه على هاتفي النقال وفي أوقات لا يكون زوجي موجودا في المنزل .

واشارت عبير الى ان كل ذلك حدث أمام زوجها دون أن يحرك ساكنا ، مكذبا إياي ومصدقا إياهم ، وعندما طلبت منه الطلاق والانفصال رفض بتحريض من اهله واخبرني بانه لن يدفع لي اي مصاريف او نفقة وفي ذات الوقت فانه لا يرغب بارجاعي .


سجّل لتصلك آخر التعليقات التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • نسخة قابلة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية كاملة
السمات الأكثر بحثاً
لا توجد سمات لهذا الموضوع
قيم هذا الموضوع
0
آخر التعليقات
أمان في خدمتكم دائماً
إتصل بنا