الرئيسية | تحقيقات وآراء | نساء تحت المطرقة

نساء تحت المطرقة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

ضجيج أصوات.. فوضى استغاثات.. أهرع إلى المعبد المبنىّ على صدر السَّكينة.. هناك.. خلف المدى.. خارج الميلاد والموت.. تُفتح البوابات.. تتلقفنى أحضان المحراب.. أرتشف أنخاب الرضا.. تشتعل الذاكرة.. تتوهج وجداً.. ينطلق الصمت ابتهالاً وترنيمة سلام.. يحتضر اليأس.. تقرع طبول الليل.. أبصرُنى وهما على صفحة المرايا القاتمة.. ترُجّنى هَبّات الانتظار.. تسرى بى رعشة البعد.. تتهامس الذكريات.. يستبد بى هذيان الغربة.. أناديك.. أن تعال.. تعال دثار دفءٍ.. وملاذ خوف.. تعال لتعشب صحراء الروح.. توقَد قناديل الأمان.. وتكتحل الأحداق المسهّدة ارتقاباً.. أناديك.. أستفز غَيْرتك..

تأتينى على هامة الأمل تسبقك أنفاس الهيبة.. تحملك الرياح المزمجرة شوقاً.. تزفّك زغاريد البخوروتراتيل البهجة.. ينتفض النبض المتهيب إيقاع خطوتك.. أعتصر الروح.. أسقيك رحيق الصبر.. أجثو.. أستجدى الغوث.. تعال.. شعاعاً يرفرف فى زوايا العتمة.. سحابة غيث تغسل خطايا الأوطان.. برقا يصفع صقيع الوجوه.. رعداً يزلزل قصور الظلم.. بركاناً يلتهم أشباه وأرباع الرجال.. طوفانا يبتلع الأقزام المعتصمة بقمم النجاة.. سيفاً ينازل المستحيل.. ومرآة أعرّى بها النفس المحتقنة حذرا.. تعال.. ليتنى أكون عينيك كىْ أرانى بها فتخترق نظرتها أعماقى المزدحمة بألف امرأة، لأرى أيّها أنا؟

تأخذنى نهيم طائرين فى ملكوت التوحيد.. نغرق فى موجات نور.. نجوب العوالم.. نقتحم البوابات المغلقة على النكبات.. نحمل أغصان العدل.. نُخرس أصوات الظلم.. نقطع أكفّ العنف الممتدة إلى القوارير.. إلى السكن والأمومة.. إلى الأخت والبنت..

إليها فى كل مكان أباح وأدها وقتْلها ظنا وإثما.. ولفّها بأكفان جرائم شرف بيضاء كعذريتها وعرضها المطعون زورا.. هناك حيث القانون قرصة غزل على خدّ العقاب..هنا وهناك فى أغلب خبايا عالمنا العربى المتخمة مجتمعاته فقراً.. طبقية.. زفرات معاناة.. حسرات حرمان.. قسوة تقاليد تغتال الأحلام وتأكل سنوات الشباب..

وتفصل أردية العنوسة عمداً لتذبح الرغبة والأنوثة بخنجر التسلط.... نرجسية ذكورة.. إحباطات.. غياب ديمقراطية وعدم مساواة فى حقوق.. تنهيدة قهر مكتوم وضعف وازع دينىّ.. وإحصائيات مرعبة لجرائم اغتصاب وتحرش جنسى ومعدلات عنف تتزايد ما بين قتل وتشويه.. ضرب مبرح..

وسجون فى العراق تغصّ بالقاصرات والسيدات.. وقائع تفوق الخيال.. فمن امرأة تنتحر بعد اغتصابها فى حجرة التعذيب أمام زوجها.. إلى سماسرة سجون يبعثون بسجينات الديمقراطية إلى موائد الذئاب ليلاً مقابل بعض رحمة معاملة.

صدور تختنق نشيجاً.. قلوب ترتعش فزعاً.. أجساد تتناهبها طقوس الموت الوحشىّ.. وجرائم قتل معنوى ترتكب علناً فى حلبات العهر الإعلامىّ.. تتلوى فيها الأجساد العارية الموصومة بالرذيلة فى رقصات مقززة وارتعاشات انحطاط على إيقاع فنًّ رخيص..

وحياء محترق بتأوهات (الواوا) وابتذال فتيات (البرتقالة والعقربة) والمسخ الذى يقودهن باسم الفن العراقى.. والعراق من هؤلاء براء.. سلع تُباع وتُشترى فى مزادات الإعلان فى كل مكان.. صغيرات مرصوصات كعرائس أمام مكاتب تزوير الأعمار لتصديرهن إلى الكهول من طالبى المتعة.. زوجات تحت مسمى خادمات.

مؤتمرات للمرأة.. جداول أعمال وتوصيات تتثاءب فى الأدراج.. صيحات حقوق إنسان مبحوحة.. وميثاق شرف اعلامى يتمطى على أرائك الكسل.. نداءات دعوة للتعاون بين الافراد والمنظمات والقيادات دون جدوى.....

وأظل هائمة بمعيّة سيدى.. أبحث عن ورود عدالة وشرائط أمل تزيّن ضفائر القوارير...

سجّل لتصلك آخر التعليقات التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • نسخة قابلة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية كاملة
السمات الأكثر بحثاً
قيم هذا الموضوع
5.00
آخر التعليقات
أمان في خدمتكم دائماً
إتصل بنا