العراق: متخصصون يناقشون في أربيل إستراتيجية لمناهضة للعنف ضد النساء
بدأ متخصصون وناشطون مدنيون في أربيل، الأربعاء، تدارس الجوانب الخاصة بوضع إستراتيجية وطنية لمناهضة العنف الموجه ضد النساء في العراق، بدعم صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA.
وشارك في الاجتماع ممثلو عدد من الوزارات في الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، منها وزارات حقوق الإنسان، التربية والصحة، بالإضافة لممثلي منظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق المرأة والناشطات في هذا المجال.
وفي تصريح لوكالة (أصوات العراق) قال مستشار برنامج وضع إستراتيجية وطنية لمناهضة العنف ضد المرأة موسى شتيوي، إن لقاء اليوم (الأربعاء) يهدف لـ “التشاور مع الأطراف المعنية في العراق وإطلاعهم على أهداف الإستراتيجية والمراحل الخاصة بها والجوانب التي يتم التركيز عليها”، مشيرا إلى أن المشاركين “سيواصلون عملهم غدا (الخميس) وسيقسمون إلى مجموعات متخصصة في القانون، الصحة، التعليم والإجراءات الأمنية لتحديد ما هو معمول به حاليا في مجال مكافحة العنف ضد المرأة وما هي الأوليات ومن تحديد الفجوات الموجودة تحضيرا لوضع إطار عام للإستراتيجية”.
وأضاف شتيوي أن البرنامج “راجع كل الوثائق الموجودة عن العنف ضد المرأة وخطط التنمية”، مبينا أن الإستراتيجية الجديدة “ينبغي أن تتضمن جانبا وقائيا يعنى بتوفير الخدمات للذين يتعرضون للعنف وتوفير الحماية لهم”.
وأفاد أن هنالك “وضعا خاصا للعنف ضد المرأة في العراق يختلف عن باقي دول العالم”، شارحا أن العراق “يتميز بعدة أشياء منها نزاعات والحروب لمدة زمنية طويلة وتراجع الوضع الاقتصادي وانهيار البنية التحتية وتغيير في البيئة القانونية”.
وتابع “برغم الأمور الايجابية الكثيرة التي حققتها المرأة إلا أن النزاعات أدت إلى تمزيق البنية الاجتماعية وخلق بيئة مختلفة”، لافتا إلى أن جزءا من البيئة الجديدة “يشكل أرضية للعنف ضد المرأة قد يختلف عما هو موجود في بعض الدول الأخرى ما أدى إلى زيادة حالات العنف ضد النساء في العراق”.
وأردف شتيوي أن “مرد ازدياد حجم العنف بالعراق ناجم من طبيعة التعريف العالمي للعنف الذي يرتبط بتلبية الاحتياجات من تعليم وصحة”، معربا عن اعتقاده أن الأولية ينبغي أن “تعطى لهذه الأنماط لتفادي ظاهرة تفاقم هذه المشكلة مستقبلا”.
وبشأن كيفية تنفيذ الإستراتيجية قال شتيوي إنها “ستنفذ من قبل كل الأطراف المعنية ومنها الحكومية كوزارات حقوق الإنسان، الصحة، التعليم العالي، التربية ومجالس المحافظات فضلا عن منظمات المجتمع المدني كشريك حقيقي في تنفيذ الإستراتيجية”.
من جانبها قالت رئيسة جمعية الأمل العراقية هناء أدور لوكالة (أصوات العراق) إن العنف ضد المرأة “يأخذ أشكالا مختلفة من واقع تزايد هذه الظاهرة ربما نتيجة العنف السائد في العراق”، مشيرة إلى أن حالة البيئة الاجتماعية السائدة في العراق “تنعكس على المرأة بشكل عنيف جدا ويأخذ مظاهره سواء في جرائم غسل العار والختان الموجود والمنتشر في إقليم كردستان أم في ظاهرة الضرب والإيذاء الجسدي والنفسي بشكل خاص لا في نطاق الأسرة حسب إنما وعلى نطاق العمل والمدرسة والدائرة وفي الشارع أيضا”.
وشددت ادوار على أهمية “وضع إستراتيجية لمواجهة العنف ضد المرأة في البلاد”، مبينة أن هناك “حاجة ملحة لوضع هذه الإستراتيجية لأن هذه الموضوعة تخل بوضع المجتمع ككل وتوجهاته”.
وذكرت أن استمرار العنف “يعني استمرار ظاهرة سلبية في تردي الوضع الاجتماعي التي تحكم المرأة ليس فقط في الضرب إنما في الزواج المبكر بعمر دون 15 سنة أو خارج المحكمة وهذا عنف أيضا لأن البنت بعد ذلك وأطفالها أيضا لا يملكون أي وثيقة تؤشر تسجيلهم بالدولة رسميا”، وأوضحت أن هناك “مظاهر أخرى مثل الطلاق التعسفي الذي ينتشر بشكل كبير وتعدد الزوجات بدون إرادة الزوجة الأولى وهي مظاهر غير سليمة وسلبية تحد كثيرا من تطور المجتمع الذي يسعى لبناء الديمقراطية وتحقيق التنمية الاجتماعية”.
من جانبها أبدت رئيسة قسم حقوق المرأة في وزارة حقوق الإنسان العراقية سوسن البراك، في حديثها لوكالة (أصوات العراق)، “تحفظها على هذا الاجتماع الاستشاري وطريقة تناول وإعداد هذه الإستراتيجية لأن منظمات الأمم المتحدة تعمل بتنسيق وشراكة مع الوزارة بشأن حقوق الإنسان بصورة عامة بنحو يشمل المرأة والطفل والأقليات والمعاقين” مستدركة “لكن في موضوع المرأة هناك منظمات تهتم بهذا الموضوع ولا بد من عدم تشتيت جهود المنظمات الدولية”.
ونفت البراك وجود “إحصائيات عن نسبة العنف ضد المرأة في المجتمع العراقي”، مشددة على “عدم وجود أي إحصائيات رسمية وان ما ينشر في الصحافة هي مجرد مسوحات لعينات قامت بها منظمات مجتمع مدني لا يمكن الأخذ بها كإحصاءات رسمية لعدم حيادية جميع المنظمات”.
وخلصت إلى أن إجراء التعداد العام للسكان “سيتيح إمكانية الوصول إلى خيط يدل على موضوع العنف لأن العراق يفتقر إلى مراكز الاستماع ومراكز حماية الأسرة”.




أضف تعليقك