البحرين: التقاليد عقبة أمام محاسبة المعتدين على الأطفال
اختتمت أمس أعمال الدورة التدريبية التي نظمتها المؤسسة القطرية لحماية الطفل والمرأة لمدة ثلاثة أيام حول كيفية اكتشاف حالات الإساءة والعنف والإهمال الواقعة على الطفل والمرأة لأصحاب التراخيص ومديري ومديرات المدارس المستقلة، والتي بحثت جوانب هامة تتعلق بقضية العنف والتشريعات القطرية والدولية التي صدرت لحماية الاطفال من جميع أنواع الإساءة.
وقال سعادة المقدم عبدالله الهاجري مساعد مدير شرطة الأحداث بوزارة الداخلية إن الشرطة تقوم بسلسة من الإجراءات ذات الصفة القضائية لاكتشاف مرتكبي الجرائم ،هذا بالاضافة الى قيامها بالوظائف الاجتماعية لرعاية المنحرفين والمجرمين والعمل على دراسة اسباب الاجرام والانحرافات في المجتمع والعمل على إزالتها وإيجاد الوسائل التي تعمل على إصلاح وعلاج المنحرفين وتأهيلهم من خلال البرامج ذات الاهتمامات العلمية والمهنية والتدريبية والتعليمية 'وإعادة تأهيل شخصيتهم للعودة بهم الى المجتمع أفراداً أسوياء نافعين لأسرهم ومجتمعهم. واوضح ان الاشخاص الذين غالبا مايتعرضون للعنف هم من النساء والاطفال وكذلك المسنين والخدم من قبل افراد اسرهم وقد يتعرضون للاساءة او الاذى الجسدي او النفسي.
وأضاف سعادة المقدم الهاجري :أن الإجراءات التي تتخذها الشرطة متعددة ومتنوعة إزاء الاعتداءات والإساءة والعنف الذي يتعرض له الضحايا ،وأن التنوع في الاجراءات يعود الى طبيعة الاعتداء أو الاساءة أو العنف والجهة التي يصدر منها الاعتداء ،ورغم ذلك التنوع فإن طبيعة الاجراءات التي تتخذ للأطفال تختلف بطبيعتها عن الاجراءات التي تتخذ إزاء البالغين وذلك للخصوصية التي يتمتع بها الاطفال ،وأشار الى أنه يمكن تصنيف الاعتداءات التي يتعرض لها الاطفال الى عدة أنواع منها ذات الطابع النفسي وهي التي تمس شعور الطفل بالاذى ،مثل الازدراء والاحتقار والاهانة واللامبالاة وعدم الاكتراث بالطفل ،وتابع :إن الاعتداءات الجسمية نوعان منها الجسمية المصحوبة بوقوع الأذى والجسمية غير المصحوبة بوقوع أذى ،بالاضافة الى الاعتداءات الاخلاقية المتعلقة بالعفة والسمعة.
واستعرض الجهات التي تتولى التبليغ عن الاعتداءات التي يتعرض لها الاطفال ،وقال إن طبيعة الواقع الاجتماعي وما يحيط به من ملابسات وظروف تحتم عليه عدم إبلاغ السلطات عن تلك الاعتداءات ،وعدم الوصول الى تلك السلطات ،بالاضافة الى سيادة بعض المفاهيم والتقاليد والاعراف التي تحول دون التقدم بالسلوك. وأضاف أن القانون أوجب ضرورة التبليغ عن كافة الجرائم التي تحدث في المجتمع ،وقد أوقع جزاء لمن يخالف ذلك الالتزام ،ورغم ذلك مازال الكثيرون يمتنعون عن تبليغ السلطات عن الاعتداءات التي يتعرض لها الاطفال.
كما تحدثت في اليوم الختامي للدورة الدكتورة نيفين عبد المجيد استشارية الطب الشرعي بوزارة الداخلية ،حول دور الطب الشرعي في اكتشاف حالات الاساءة والعنف على الاطفال ،موضحة أن الطب الشرعي يعتبر من أهم روافد العمل الموجهة لتشخيص حالات الاساءة والعنف على الاطفال ،حيث يقوم الطبيب الشرعي بفحص هذه الحالات ويقدم للسلطات السند القانوني اللازم لاتخاذ الاجراءات القانونية وذلك بتزويدها بتقرير الطب الشرعي عن الحالة موضوع البحث مدعوماً بالادلة الجنائية ،وإثبات علامات عنف مصاحبة للاعتداء الجنسي ووجود علامات مقاومة بجسد المعتدى عليه ،وإثباب حدوث الاعتداءات أوالتحرش الجنسي على المعتدى عليه.
وأضافت الدكتورة نيفين أن الحالات التي تصل لأقسام الطوارئ بالمستشفيات والمراكز الصحية لا تمثل جميع حالات التعرض للعنف والايذاء الجسدي أو الجنسي أو الاهمال ضد الاطفال في المجتمع ،مؤكدة أن وجود الاخصائيين الاجتماعيين والمشرفين والمشرفات في المدارس يجعلهم قادرين على المراقبة ومعرفة ما يجري بين التلاميذ بحكم تعايشهم ،لذلك فإن توعية الاخصائيين بكيفية اكتشاف حالات تعرض للإيذاء الجنسي والاهمال يعد أمراً هاماً حتى يتسنى لهم التعاون مع الجهات المعنية والمبادرة بالتبليغ عن هذه الحالات،وناشدت الدكتورة نيفين بضرورة رفع الوعي عن الطفولة والبراءة بتضافر الجهود بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني والاسرة وأفراد المجتمع.




أضف تعليقك