التقييم النهائي للمؤتمر

 

 

مقـدمــة:

 

شاركت سبعة وفود عربية من الأردن وفلسطين وسوريا ومصر والعراق ولبنان واليمن الذي عقد في عمان في الفترة من 15-20 نيسان، برعاية جلالة الملكة رانيا العبدالله. وقد نظم المؤتمر مركز الأفق للدراسات والأبحاث بدعم من الاتحاد الأوروبي. قدم أعضاء هذه الوفود 32 ورقة عمل ناقشت مختلف القضايا التي تهم الأطفال خاصة وان تخصصات المشاركين تشمل جميع المجالات التي تعنى بالأطفال فكان من بينهم المتخصصون بالقانون والطب والإرشاد النفسي والاجتماعي والصحي والأعلام والدين والأدب والفن والتربية والثقافة وغيرها الأمر الذي أضفى على المناقشات والحوارات التي دارت على مدار سته أيام نوعا من التخصصية، ورؤية ثاقبة في معالجة قضايا الأطفال.

 

(وعقدت خلال المؤتمر خمس ورش عمل بحثت ظاهرة العنف ضد الأطفال بموضوعية ووضعت توصيات هامة من شأنها الحد من هذه الظاهرة من مختلف جوانبها تمهيدا للقضاء عليها خاصة وان الشعور بالمسؤولية نحو الأطفال في العالم العربي وضرورة بناء جيل صالح يقود المستقبل العربي بنجاح ولياقة كان المنطلق الأساس لطروحات ومناقشات المشاركين في المؤتمر.

 

وإضافة إلى هذه الكوادر العلمية المؤهلة التي مثلت وفود الدول العربية المشاركة فقد، للطلبة من مختلف المدارس ومن مختلف الأعمار حضورا فاعلا طيلة أيام المؤتمر حيث ناقشوا و أدلوا بآرائهم و طرحوا علاجات لظواهر العنف المختلفة التي يتعرض لها الأطفال مما أثرى المؤتمر بالواقعية والعملية في التعامل مع ظاهرة العنف ضد الأطفال .

 

وما جعل هذا المؤتمر متميزا وناجحا انه عالج إحدى حالات العنف القاسية التي تعرض لها أحد الأطفال العرب الذي حضر بنفسه إلى مركز الحسين الثقافي مكان انعقاد المؤتمر وشرح مشكلته بإسهاب واستمع أليه المشاركون بإصغاء وتفاعل مع هذه الحالة  جميع أعضاء الوفود المشاركة والطلبة والحضور، وتم أعلام الجهات المعنية بهذه المشكلة التي تمثلت بعدم امتلاك هذا الطفل أية إثبات للجنسية ولم تتسع له مساحة الوطن العربي . وقد تولت الجهات المعنية الأردنية هذه الحالة و تعمل على حلها و معالجتها  .. الأمر الذي جعل هذا الطفل ينبعث من جديد .

 

ونظرا للموضوعية والواقعية والمسؤولية العلمية التي سادت أعمال المؤتمر والشمولية التي تميزت بها التوصيات الصادرة عنه فان هذا المؤتمر يصلح لان يكون نواة لبناء استراتيجية عربية مشتركة لمكافحة ظاهرة العنف ضد الأطفال في الوطن العربي تؤسس على أرضية اجتماعية ومجتمعة سليمة ينمو في النشى الفتى والجديد بشكل صحي يضمن تكوين بناء صلبا نقيا خاليا من الشوائب المرضية والاجتماعية المختلفة .

 

فقد كانت التوصيات التي صدرت عن المؤتمر شاملة وعقلانية لا يمكن لأية عوائق أن تعترض تطبيقها عندما يتم أيجاد الأبيات المناسبة لتطبيق حيث تلاقت وجمعت الأفكار و نظمت بشكل مناسب وبقيت الحاجة إلى الأبيات التنفيذية التي هي من مسؤولية الجهات الرسمية في كل بلد عربي.

 

ولم تغفل التوصيات إلى جانب أي منفذ يمكن أن يأتي منه العنف ضد الأطفال في جميع المجالات الاجتماعية والصحية والتربوية والثقافية والفنية والقانونية والإنسانية والعمالة والإعلامية والنفسية والجسدية والعاطفية وغيرها ولم تعفى هذه التوصيات أية جهة في المجتمع رسمية أو أهلية من المسؤولية المباشرة في مكافحة ظاهرة العنف ضد الأطفال في الوطن العربي .

 

وتوقف المشاركون والطلبة والحضور أثناء انعقاد المؤتمر عند العنف العدواني الذي يتعرض له أطفال فلسطين جراء العدوان العسكري والاقتصادي والسياسي والذي يشمل كافة مناحي الحياة الذي تمارسه إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق بسبب الحصار الظالم المفروض على الشعب العراقي الشقيق وطالب الجميع و التوصيات بتوفير الحماية الدولية لأطفال فلسطين و برفع الحصار الجائر عن أطفال العراق .

 

وقد حمل المشاركون في المؤتمر هموم الطفل العربي وأظهروا مسؤولية وطنية وقومية في مناقشة وبحث ظاهرة العنف ضد الأطفال العرب وفي البحث عن العلاجات الشافية لهذه الظاهرة والقضاء عليها عربيا ولم يبخل أي مشارك في تسخير كل الطاقات والخبرات والقدرات التي يمتلكها من اجل علاج هذه الظاهرة وإيجاد منبتا عربيا خصبا نظيفا من العنف ينشأ فيه الأطفال العرب .

 

وكون هذه الظاهرة عالمية يتعرض لها الأطفال في جميع دول العالم فان المؤتمر كان حريصا على إيصال نتائج أعماله إلى كافة المؤتمرات العالمية التي تعنى بالأطفال وبخاصة تلك التي تبحث و تعالج ظاهرة العنف ضد الأطفال .

 

وقد استطاع المؤتمر بمشاركة النخبة العربية في أعماله كشف مواطن و مواقع ظاهرة العنف التي تهدد جميع الأطفال في كل مكان ووضعت الحلول العلمية لها والمهم التطبيق والتنفيذ لان الأمر يتعلق بعماد وبناة المستقبل  ... والمهمة هنا تقع على عاتق الجهات الرسمية والمعنية وصاحبة القرار في الدول العربية. 

 

ومن الجدير بالذكر أن المؤتمر حظي بتغطية إعلامية موسعة شملت الفضائيات العربية والأجنبية ومحطات التلفزة والإذاعة والصحف المحلية والعربية والدولية.  

 

تصميم: منير إدعيبس