الأطفال في القرآن الكريم

 

 

 

الاطفال في القرآن الكريم

عبد الاله رؤوف / العراق

 

للقصة وقع خاص في النفوس ولهذا كان لها مساحة واسعة في القران الكريم بكل انواعها التاريخية منها والواقعية وحسب - العلم - ما جاء في القران الكريم من عبر وعظات لاولى الالباب.  ولكن مما ينبغي للمربي - ان يتحراه هو حسن الاستدلال بالقصص القرآني فاذا اردنا مثلا ان نتحدث عما يسديه الايمان بالله من تغيير جذري في حياة الانسان، نجد عشرات من النماذج يقصها كتاب الله الشامل كقصة فتية اهل الكهف :

 

بسم الله الرحمن الرحيم "نحن نقص عليك نبأهم بالحق، انهم فتية آمنو بربهم،وزدناهم هدى، وربطنا على قلوبهم اذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والارض .." ناهيك عن قصة امراة فرعون وقفها الالمانية امام أعتى طاغية عرفته البشرية :

 

بسم االه الرحمن الرحيم " وضرب الله مثلا للذين آمنوا: امرأة فرعون اذ قالت : رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين "

سورة التحريم آيه 11

 

وهكذا يعرض القرآن نماذج من مختلف المجالات فعلى صعيد المبتلى الصابر، يتناول شخصية ايوب .

 

بسم الله الرحمن الرحيم "انا وجدناه صابرا نعم العبد انه أواب " سورة ص آيه 41

 

وفي مجال الصراع بين ابن مؤمن واب كافر نجد هذا النموذج متمثلا في شخصية سيدنا ابراهيم عليه السلام مع ابيه (آزر) :  "اذ قال لابيه يا ابت لم تعبد ما لا يسمع و لا يبصر و لايغنى عنك شيئا " سورة مريم آيه 41-48

 

وقد يكون العكس فالأب مؤمن وابنه كافر وذلك في قصة نوح عليه السلام مع ابنه الكافر.

 

بسم الله الرحمن الرحيم " ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين قال سأوي الى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من امر الله الا من رحم وحال بينهم الموج فكان من المغرقين . "  سورة هود

 

وعلى نفس الشاكلة نجد نموذج الانسان الصالح الذي يقابل السيئة بالحسنة ويدفع بالتي هي احسن في شخصية ابن آدم الذي عرف باسم (هابيل) و كيف قابل اخاه (قابيل) حينما اراد الاخير قتله :

بسم الله الرخمن الرحيم "لئن بسطت الي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي اليك لأقتلك اني اخاف الله رب العالمين ، اني اريد ان تبوء باثمي واثمك فتكون من اصحاب النار ، وذلك جزاء الظالمين ، فطوعت له نفسه قتل اخيه فقتله فأصبح من الخاسرين " المائدة س 30 .

 

وليس هذا فحسب فهناك قصص اخرى واسرار بالغة كقصة موسى مع فرعون، ونوح مع قومه ولوط وقريته وعيسى وبنى اسرائيل، وشعيب ومدين وقوم هود واصحاب الايكة و ثمود وقوم تبع و غيرهم

 

وصدق الله العظيم اذ يقول :

بسم الله الرحمن الرحيم  " ما فرطنا في الكتاب من شيء " الانعام ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء، وهدى و رحمة وبشرى للمؤمنين " س البقرة .

 

المهم : ان القرآن الكريم استخدم القصة لجميع انواع التربية واعتقد بقناعة ان القصة يمكن استغلالها اكثر بالنسبة للطفل والناشئة فلننتهز هذه المرحلة الطرية بالقصة الهادفة (ان الاسلام لا يحرم الفن ولا يحرم وصف المشاعر الجنسية ولكنه يعرضها كما ينبغي ان تعرض).

 

الاخلاق في القرآن الكريم:

 

دعى القرآن الى حسن الخلق وضرب العديد من الامثلة على ذلك وكانت اخلاق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هي القرآن نفسه كما تقول سيدتنا عائشة رضي الله عنها.

 

فالاخلاق التي جاء بها القرآن هي اخلاق فاضلة تتمثل في الفرد المسلم ان يكون وسطا في تصرفاته معتدلا في اقواله وافعاله حسن الخلق متواضعا يحب العلم والعلماء يكسب رزقه من طرقه المشروعة يتحرى الحلال في مأكله وملبسه امينا صادقا وفيا بالعهود يتحلى بالعزيمة والشجاعة والصبر شكورا حليما تقيا ورعا متوكلا على الله في كل تصرفاته يحفظ لسانه من الزلل عدلا في اقواله وافعاله بعيدا عن الكذب والنفاق والخيانة والغدر وسوء الظن والغيبة والسخرية والاحتقار والهمز واللمز والتنابز لا يحسد ولا يغضب بعيدا عن الرياء والاحتيال والرشوة والاسراف والبخل والظلم والتكبر يخاطب الله سبحانه رسوله الكريم بقوله "وانك لعلى خلق عظيم" "سورة القلم" ويخاطبه قائلا "فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك" سورة آل عمران، ويدعو الى التحلي بضبط النفس والعفو عن الناس "والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس" سورة آل عمران

 

ويشيد القرآن الكريم بالذين يقدمون الطعام للمساكين واليتامى والسائلين فيقول "ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا" سورة الدهر.

 

ويقول عز وجل "فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث" سورة الضحى.

 

ويسجل القرآن الاحسان على الوالدين عند الكبر فيقول "وقضى ربك ألا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا" سورة الاسراء.

 

وعن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله:

 

"كل الذنوب يؤخر الله ما شاء الى يوم القيامة الا عقوق الوالدين فان الله يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات".

 

وهناك حكايات عديدة حدثت تؤيد قول الرسول الكريم وصحة ما جاء بها وهي تكاد تكون اقرب الى الخيال ولكنها حقيقة واقعة ومسدله بالوثائق.

 

والقرآن الكريم يحب المسلم القوي ويفضله على الضعيف المتخاذل "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين" وقوله تعالى "فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم" سورة البقرة. ويمدح القرآن الكريم الذين يجتنبون الآثام والفواحش واذا بدر منهم غضب يغفرون "الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش واذا ما غضبوا هم يغفرون" سورة الشورى. ويدعو القرآن للصبر والغفران وحيل ذلك من عزم الامور "ولمن صبر وغفر ان ذلك من عزم الأمور" سورة الشورى وقال "فاصبر على ما يقولون" سورة طه.

 

والقرآن يدعو المسلم ان يتمسك بالله ويرشده للصدق التام عندما يقول:

 

"وقل رب ادخلني مدخل صدق واخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا"

ويشيد القرآن الكريم بالذين يوفون بالعهد والصابرين الاتقياء.

 

"والموفون بعهدهم اذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون" سورة البقرة.

 

ويعلم القرآن الكريم الناس ان يكونوا عادلين في احكامهم لان ذلك من التقوى " يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنأن قوم على ان لا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى واتقوا الله ان الله خبير بما تعلمون".

 

ومن اخلاق المسلم ان لا يقنط من رحمة الله "ولا تقنطوا من رحمة الله". وكذلك حث القرآن الكريم التواضع للمؤمنين من قوله "واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين" سورة الشعراء والتحلي بالادب الذي ما فوقه ادب "وقولوا للناس حسنا" وقوله تعالى "قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها اذى والله غني حليم"

 

وينهز القرآن الكريم عن الظن السيئ "يا ايها الذين امنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا ايحب احدكم ان يأكل لحم اخيه ميتا فكرهتموه".

 

لقمان ومنهجه التربوي:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

"واذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله * ان الشرك لظلم عظيم * ووصينا الانسان بوالديه حملته امه وهنا على وهن وفصاله في عامين ان اشكر لي ولوالديك المصير * وان جاهداك على ان تشرك بي ماليس لك به من علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من اناب الي * ثم الي مرجعكم فانبئكم بما كنتم تعلمون * يا بني انها ان تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة او في السموات أو في الارض يأت بها الله ان الله لطيف خبير* يا بني اقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما اصابك ان ذلك من عزم الامور * ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الارض مرحا ان الله لا يحب كل مختال فخور * واقصد في مشيك واغضض من صوتك ان انكر الاصوات لصوت الحمير".

 

ان هذه الايات، كفيلة تماما لانشاء طفل تنشئة فاضلة اذ تنطوي على العقيدة والسلوك والمعاملة فهى تدعو الى :

 

  • توحيد الله وتنزيهه عن الشرك.
  • شكر الله على نعمه باتباع اوامره واجتناب نواهيه.
  • شكر الوالدين ومصاحبتهما بالمعروف وعدم طاعتهما في الشرك.
  • اتباع سبيل المؤمنين.
  • الايمان باليوم الآخر ومحاسبتان كل عمل.
  • التأكيد على اقامة الصلاة.
  • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
  • الصبر على المحن.
  • عدم التكبر على الناس.
  • السلوك المعتدل في الصوت والمشي.

 

هذه المبادئ هى غاية ما وصلت اليه التربية الحديثة المشتملة على الناحية الدينية والعاطفية والعقلية والجسمانية .

 

في الختام اقول ازرعوا في نفوس ابنائكم بذرة الايمان واسقوها بماء القرآن وعطروها بسنة الرسول الكريم وسيجوها بسياج الاسلام وضعوا لها دعامة الاخلاق لتقيها شر الايام واحداث الزمن فتفلحوا ويقام معكم ابنائكم .

 

اشكركم على اصغائكم وسعة صدركم.

والله الموفق

 

 

تصميم: منير إدعيبس