|
مشكلة
العنف تاريخيا" بداية" وممارسة
إعداد:
الأستاذة الكاتبة سحر أبو حرب/سوريا
أولاً:
فكرة العنف كأسطورة:
لو
أمعنا النظر في البدايات الفكرية
لموضوع العنف…
لتساءلنا...
أهو العنف الذي بدأ به الإنسان الأول
ضد الحيوانات ذاك الزمان السحيق
باحثا" عن طعامه أولا" ... أم أنه
بداية تلك... الجريمة الشنعاء التي
قام بها أحد الأشخاص ضد آخر مثله ...
فقام بعملية قتله.
1-
العنف في الأساطير القديمة:
تخبرنا
الأساطير والتي لا تخلو أمة في
تاريخنا الفكري منها... أن أول رجل
قام بعملية قتل هو ابن آدم الأول ...
قايين أو قابيل... حيث قام بقتل أخيه (هابيل)
... بسبب نزاع أو شيء …اختلفت
الأساطير حولها باختلاف الشعوب
المتواجدة في قارة ما…
فمنهم من قال أنهما قد تشاجرا بسبب
أرض أو قمح أو عجل أو امرأة... ومنهم
من نسب الشجار للحصول على أرض آدم
الأب.
طبعا"
هذه الأساطير وما تحمله من سذاجة
المعتقد لا تزال مزروعة في الدماغ
الإنساني للأسف وعند شعوب كثيرة...
يتناقلها الأطفال من آبائهم عن
الأجداد... وكأن لا مجال للتحرك
الإنساني المشترك بين اثنين من
الناس في حال نشوب خلاف ما إلا من
خلال قاتل او مقتول ولا حل ثالث
يرتجى ... فإن كانت هذه الفكرة في
الأساطير فإن بعض الأديان تحمل ذات
المعتقد في القصص المروية داخل
كتاباتها المقدسة ... لكن ... فهم تلك
الآيات أو الأقاصيص زادت من ترسيخ
فكرة أن لا بد من قاتل يدخل على أخيه
ليقتله ولابد من مقتول يدافع بداية
عن قربانه... ثم يستلقي مقتولا" بيد
الأخ الذي لم يقبل (الذي ردّ) و لم
ينجح بما تنافس به أو ما قدماه للإله
أو الملك.
2-
الفكرة الدينية:
المذكورة
في تاريخ الكتب المقدسة لا تقل أهمية
أبدا" هن موضوع الأسطورة (هذا إن
لم ترسخه بشكل آخر) ولا تقل أهمية
أيضا" عن قصة تاريخية تبدو مغرية
بالتناقل بين الأجيال وذلك عندما
يلح الأطفال بالسؤال كيف وجد
الإنسان على سطح الأرض... كيف توالـد...
كيف عاش... من أين أتى؟.
إنها
أسئلة خطيرة جدا... إذ أن الإجابة
عادة ما تكون محشوة بفكرة الأخين
اللذين قتل أحدهما الآخر ولسبب أو
لآخر قد يبدو للعديدين مغريا" بأن
يقتل إنسانا" لأجل أن يبقى عل قيد
الحياة... وقد يجد البعض الآخر أن سبب
معقول على الأقل.
3-
انتقال الفكرة ذاتها للطفل:
الطفل
نموذج مصغر من الكبار المحيطين به...
الطفل يقلد الكبار حوله حتى بأبشع
التصرفات إذن علينا الانتباه
لسلوكياتنا نحنو لأثرها الداخلي
القديم هذه ( الخرافة القاتلة) التي
تحمل في داخلنا وتجعلنا في ساعات
الغضب نتحرك كقاتلين... .
هل
يلد قابيل كل لحظة... ؟ و هل يموت
هابيل في كل لحظة أيضا"؟
كأن
التاريخ لا يبرح يريدها مكررة معادة
(انظروا عدد الجرائم كل يوم) أنحاء
العالم إنها مشكلة العنف المتبادل
بين ابني آدم عبر التاريخ.
ثانياً:
الفوز و الفشل:
القبول
و عدم القبول
الربح
و الخسارة
و
مدى تأثيره بممارسة العنف
إن
رفض الإنسان أن يكون قاتلا" ورفضه
أن يكون مقتولا" أيضا"…
أمر ليس بالسهولة التي يتخيل الواحد
منا…
إن تجربة الخروج من مبدأ القاتل
والمقتول (أو لعبة القاتل المقتول)
سحب أن تصبه منهجا" قائما"
بذاته يريح البشرية من ويلاتها...
ويساعد الإنسانية في تقدمها ورفع
المعاناة عنها إن رغبة إنهاء بعضنا
بعضا" لمجرد خلاف صغير بيننا... أو
لتفوق أحدنا على الآخر عليها أن
تنتهي... إذ ومن الملاحظ... أن الفاشل
أو الخاسر أو المهزوم في المجتمع...
أو غير المقبول في عمله أو إنتاجه أو
قوله ... إنما هو تأجيج لرغبته في رد
اعتباره ... أو في اعتناقه العنف
كمبدأ لإثبات أنه على صواب أو أنه
مقبول أو أن قوله سليما" …
إن
معرفة الطفل أن كل من قدم عملا" هو
بحد ذاته نجاحا" وقبولا" معززين
هذا العمل بالكلمات الطيبة والتشجيع
اللطيف... والحب الصادق... علينا أن لا
نبخل على أطفالنا بكلمات تحمل معنى
القبول في داخلها قبولهم كما هم لا
كما نريد نحن .. علينا التخفيف عنهم
ومساعدتهم في تجاوز كل أزمة ولو بدت
صغيرة بالنسبة لنا غير ذي بال إذ
إننا لا ندري تماما" ما الذي رسم
خيال الطفل الواسع حيال أي فشل يتعرض
له.
إن
تعويد أطفالنا الحديث عن الفشل
كتجربة يريد أن يعيدها للوصول
لنتيجة أفضل من الأولى... هي خير
وسيلة لرفع معاناته وضغطه النفسي
للتنفيس عنه ... إذ إن عدم معالجة
الفشل قد تصل نتائجه إلى ممارسة
العنف ضد الأصدقاء الناجحين أو
الأخوة.
علينا
أن نقبل أطفالنا ومشاكلهم بصدر رحب
وبحب وبابتسامة واسعة وجعل أي خسارة
يتعرض لها
ولو كانت خسارته بفقد قلم أو مسطرة
أو كرة إنما هو أمر يتعرض له الجميع
وعليه أن يزيد من حرصه في المرة
القادمة ولكن ليس بتعنيفه أبدا"...
أبدا".
الانتباه
إلى أن تغذية الرغبة عند الطفل
بالفوز الدائم والوصول لأفضل
النتائج والاهتمام بالدرجات
العالية (العلامات) المتفوقة على
الآخرين ما هي إلا رفع درجة حرارة
الرغبة بالعلو وبالفوز واحتقار
الفاشلين ... .
بل
إن خوف الفاشل من الفشل ذاته سيجعله
يستميت في سبيل الفوز وتنتقل عندها
محاولة الفوز إلى صراع عنيف .. قد
يستعمل الطفل به الأساليب غير
الصحيحة أو العنيفة لوصوله لمبتغاه
و لتأسيس مستقبله على أساس خاطئ عنيف
مخيف وقد يكون مدمر.
ثالثاً:
الطفل هو الطفل في كل مكان :
إن
الرحمة التي نفقد تجاه ممارسات
العالم ضد الطفولة من مجاعات وأمراض
فتاكة أو انقطاع الدواء عن بعضهم ...
هو دافع رئيسي وإنساني للحديث عن
أطفال العالم والعالم العربي بالذات.
إن
الأخلاق الإنسانية ليست حكرا" على
أحد وإنما الرحمة هي للجميع.
فمصلحتنا
جميعا" مرتبطة بمصلحة أطفالنا فلا
تكون أول من يخطيء في بداية الطريق
لمستقبل واعد جيد... يجب إنصاف
الأطفال من أنفسنا بداية…
والقيام بحمايتهم ورعايتهم وعمل
المستحيل لتجنب وقوعهم في لعبة
القاتل والمقتول (الخاسرين).
وخاصة
أن العالم قد انفتح بعضه على بعض و
يعرف الأطفال انهم مشتركون في عالم
واحد وهم جميعا" إنسان المستقبل...
وما قد يضر الواحد منهم قد يضر
بالجميع بعد ذلك…
الإنسانية جمعاء تشعر بثقل
المسؤولية إن مات طفل بسبب إهمال أو
مرض فما بالنا لو مات بسبب ثقافة
الموت التي نروج نحن لها بتصرفاتنا
كأشخاص كبار.
إن
مساعدة أطفالنا على نزع أي بادرة غل
أو حقد أو بغض عن قلوبهم (تنظيف قلب
الطفل ) ووضع في قلوبهم محبة الآخرين
والرحمة بهم... خير وسيلة لتجنبهم
الوقوع في مأزق القاتل والمقتول.
قد
يموت الأطفال... نعم هذا أمر طبيعي...
فإما نتيجة حادث مؤسف أو مرض عضال أو
جهل يؤلمنا لكن أن يموت الأطفال...
مقتولين فهذا أمر غير طبيعي وعلينا
التفكير به بشكله الجدي ومعالجته
أيضا" .
إن
كان بأيدينا أن نوقف العنف (الأطفال
بعضهم ضد بعض) فلماذا لا نفعل ونقوم
بمساعدتهم لئلا يقعوا قتلى... وألا
ينتج لدينا أخيرا... طفلا" قاتل
نحتار في أمره والتعامل معه...
والشفقة عليه وطفل مقتول نبكي عليه.
في
أمريكا مثلا" يتعرض ما يقارب
المليون طفل سنويا" للاعتداء
بالسلاح مع إمكانية الحصول على
السلاح لعدد أكبر من الأطفال... أمر
يحثنا على متابعة البحث الهام هذا في
موضوع الطفولة والعنف... عندما تخرج
مليون أم في آذار عام 2000 Million
mum march في
تظاهرة نسائية ليس لها سابقة وتطالب
العالم بالمساعدة إلا دليلا" قويا"
ومؤشرا" بالغ الأهمية لضرورة
الحديث حول هذا الموضوع في أنحاء
العالم بأسره... .
إن
مشاعر الأمومة واحدة كما أن الطفل هو
الطفل في كل مكان ودافع البحث لدينا
دائما" من منطلق رفع الضغط
المعنوي عن أطفالنا ومساعدتهم على
ألا يعتنقوا الممارسات البغيضة في
حياتهم المقبلة (رفع أسباب العنف).
ذلك
أن الحياة بطولها لا تخلو من فشل
ورفض وانهزام وعدم قبول... كما أن
الحياة لا تخلو من أشخاص مختلفين عنا...
متنوعين بثقافتهم وما علينا سوى
قبولهم وإظهار المتعة بالتعرف عليهم...
.
كما
أن تنبيه الطفل... أن إعادة الكيل من
الأذى مكيالين أو أكثر ما هي إلا
ثقافة خطيرة على الطفل وعلى الآخرين...
تعويد الطفل كظم الغيظ وعدم التبجح
الفارغ.
من
الممكن أيضا" إفهام الطفل نتائج
العنف نريه المشوهين والمعاقين
والأيتام بعد كل معركة عنف ولؤم.
رابعاً:
ثقافة العنف عند الأطفال واستبدالها
بثقافة الحوار:
إن
تسليط الضوء على موضوع الرحمة
بالآخرين خير ألف مرة من توجيه اللوم
إليهم أو تركهم يتخبطون دون معرفة
وقولنا اهرع إلى نجدة أخيك وإفهام
الطفل أن الكرامة ليست هي ألا أهان
أنا... وأيضا"
ألا أهين الآخرين…
إن
استبدال
ثقافة
العضلات
بثقافة العقل
وثقافة
احتقار الآخر
بثقافة الرحمة بالآخر
ثقافة
الغضب
بثقافة الحلم
ثقافة
الغل
بثقافة القلب السليم
ثقافة
الخوف
بثقافة المعرفة
ثقافة
الإكراه
بثقافة الاحترام
ثقافة
البغض
بثقافة الحب
ثقافة
النفاق
بثقافة الصدق
ثقافة
السلاح
بثقافة العلم
ثقافة
الظلم
بثقافة العدل
و
ثقافة العنف أخيراً
بثقافة الحوار
إذ
عادة ما يردد الطفل مفردات أهله في
المنزل ( أمه بالذات) و يتبنى مواقفهم
دون أن يدري...
علينا
من هنا أن ندرب أنفسنا أولا"
إن أردنا الحصول على نتائج أفضل.
من
الممكن جداً:
إعادة
تذكير كل طفل... أن في كل إنسان موقعا"
للخير داخله.
أيضا"…
إفهام الطفل بأني لن أضربك ولم أقوم
بعمل أو قول يجعلك تضربني (ثقافة
الاحترام فيما بين الأطفال بعضهم
بعضا") تغذية هذه الثقافة.
إن
قلبي سليم ولا أحمل غلا" ولا حسدا"
ولا رغبة بالانتقام أو الثأر أن كون
مثل هذه العبارات مقدسة يتبادلها
الأطفال فيما بينهم ويرددونها مع
معلميهم وأهلهم والمجتمع بأكمله -
بهذه الكلمات تنسحب شحنة العنف من
صدور أطفالنا إذ أن على قابيل القاتل
الصغير ألا يظهر للوجود ثانية وعلى
هابيل المقتول الصغير أن يبقى حيا".
وعلى
الجميع أن يشعروا بالأمن فيما بينهم
وأن يكونوا جميعا" خيرا" من
ابني آدم قابيل وهابيل. - - حين فصول
الجفاف لا تتوانى الحملات الإعلامية
عن جعل بعض اللافتات الإعلامية Pray
for rain أي
صلي للمطر - أيضا" حين فصول العنف
يجب ألا نبخل على أنفسنا وأطفالنا أن
نعلق لافتات تذكر أيضا" Pray
for Peace أي
صلي للسلام.
بشكل
آخر وصولنا مع الطفل إلى درجة أن
ينفر من العنف وألا يتعاون مع أحد
للحصول على أي قطعة سلاح وأن يفهم...
كم هم تعساء وحزانى أهل المقتول
وأصحابه وجيرانه وأن العنف الكلامي (تبادل
الشجار) ما هو إلا بداية للعنف
الجسدي ومن ثم الحذر من دخوله
وتصعيده والانتهاء بمأساة.
خامساً:
المستقبل بناء مختلف طيب :
أطفالنا
نتاج أفكارنا وهم المستقبل ذاته ...
فلا
نقدم للمستقبل قتلة وغادرين و
خائفين ... دعونا ندفعهم للمستقبل
سعداء طيبون هادئون... لا يحملون غلا"
و لا حقدا... على أحد.
هلا
ساعدنا أطفالنا في العالم بأن لا
يمارسوا لعبة القاتل والمقتول ...
هل
نستطيع أن نصنع الوسائل والأدوات
التي لا يجب أن تعتمد لتحقيق ذلك ...
أرجو
أن يؤخذ هذا الموضوع بأهمية بالغة
عسانا ننقذ الكثيرين ممن سيمشون درب
القاتل والمقتول فنسارع بقطع الطريق
عليهم... فاتحين لهم طريقا... أرجو
أن
تتوأاأاأااااااااااأأأايسمنبتمسبتصثهبتمبل
طرقا" آمنة يحيا بها الجميع بسلام
وحوار دون عنف يؤدي في نهاية الأمر (إن
لم نعمل و بسرعة) لإحياء قابيل
وهابيل الألف الثالثة ... .
هلا
أدخلنا هذه اللعبة الآمنة إلى
مناهجنا التربوية ( أن لا أكون قاتلا"
أو مقتولا" لا أكون كابني آدم)
وأخرجنا تلك اللعبة الخطرة (ابني آدم)
... .
بقليل
من الجهد والعمل معا" نحصل على
نتائج أفضل .. لنوفر حياة أطفالنا
ونبقيهم أحياء" للزمن القادم.
علينا
أن نصل لنتيجة مفادها إن الإنسان
أقدس ما في الوجود... وعلينا أن نرفع
عنه الأذى ونساعده ونحبه.
يقول
عيسى و محمد و موسى رسل المحبة
والسلام من الله الخالق المبدع:
"
ما وسعتني أرضي و سمائي و لكن وسعني
قلب عبدي المؤمن"
لذلك
حرام قتل الإنسان (جسده حرم) الإنسان
كله حرم للقلب و مساحة أمان حوله…
ممنوع إيذاؤه.
علينا
أن نضع أيدينا في أيدي بعض مادين
يدنا الأخرى لكل الأمهات في العالم
لنكتب معا" مشروعا" إنسانيا"
يجمع الأمهات والأطفال .. كميثاق
محبة وحوار وسلام نحفظه نحن ونوصله
لأطفالنا.
(نحب
كل إنسان ... فكل
إنسان مقدس و محترم .. علينا الحفاظ
على هذا الإنسان ومساعدته غاضين
الطرف عن لونه وجنسه ودينه)
أخيراً
من الممكن إضافة أي فكرة من أي إنسان
على أي محور مطروح للبحث لتتفاعل
الأفكار ومن ثم خدمة الطفل في حاضر
الإنسانية ومستقبلها الذي يتحدد
بالطفولة.
و
شكراً
|