كلمة السيدة منال أبو عيشه

 

كلمة السيدة منال أبو عيشة

مديرة مركز الأفق للدراسات والأبحاث

 

معالي مندوبة صاحبة الجلالة الملكة رانيا العبدالله المعظمة

أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة

السيدات والسادة

 

ليس من المستغرب أن تحظى هذه الندوة العربية الموسعة حول ظاهرة العنف ضد الأطفال في العالم العربي برعاية جلالة الملكة رانيا ، فقد كانت جلالتها على الدوام خير سند وعون لأطفال الأردن ، تضفي عليهم من فيض حنانها وكريم عنايتها وتدفع عنهم الأذى وتحاول ما وسعها الجهد توفير وسائل العيش الكريم لهم لأنهم عنوان الغد المشرق وعماد المستقبل ، ولان جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين حفظه الله ورعاه جعل من تنمية الإنسان ورعايته أهم هدف يسعى الأردن إلى تحقيقه بكل عزم وإخلاص .

 

إن هذه الندوة التي يعقدها مركزنا بالتعاون مع المفوضية الاوروبية من خلال برنامج ( ميدا ) لدعم الديمقراطية إنما تهدف إلى تسليط الضوء على ظاهرة العنف ضد الأطفال من منظور عربي شمولي ، حيث يشارك فيها باحثون ومختصون من مختلف الدول العربية وذلك بهدف تبادل التجارب واكتساب الخبرات ومحاولة الخروج بأفكار محددة لمواجهة هذه الظاهرة التي تؤثر سلبا على مسيرة التنمية في العالم العربي .

 

معالي مندوبة جلالة الملكة رانيا المعظمة

أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة

السيدات والسادة

 

إن العنف المـوجه ضد الأطـفال هو مظـهر من مظـاهر استغلال (القوة) فالأطفال لا يسـتطيعون دفع الأذى عن أنفسهم. وقد يأخذ العنف أشكالا عدة منها ما هو نفسي ومنها ما هو جـسدي، ولكنها  تشـكل في مجـموعها سلبا لكرامة الطـفل واعـتداء على حقه في الحياة الآمنة الكريمة. وتسهم هذه الظاهرة في إضعاف المجتمعات لأنها تفرز أطفالا عديمي الثقة بأنفسهم غير قادرين على التفاعل الإيجابي مع البيئة المحيطة بهم . كما أن ضحايا العنف من الأطفال هم اكثر عرضة من غيرهم للإساءة للأطفال في المستقبل .

 

معالي مندوبة جلالة الملكة رانيا المعظمة

أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة

السيدات والسادة

 

إن ظاهرة العنف ضد الأطفال تشكل خروجا صارخا على تعاليم الدين والقيم الأخلاقية. فقد أوصانا رسولنا الكريم بحسن رعاية أسرنا وأطفالنا عندما قال صلوات الله وسلامه عليه: ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) .

 

كما أن هذه الظاهرة تشكل تجاوزا للتشريعات والقوانين المحلية والدولية ومن أهمها الإعلان العالمي لبقاء الطفل وحمايته ونمائه الذي اقره مؤتمر قمة الطفولة الذي عقد في الأمم المتحدة عام 1990 .

 

معالي مندوبة صاحبة الجلالة الملكة رانيا المعظمة

أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة

السيدات والسادة

 

إن الحديث عن رعاية الطفولة العربية هو استثمار في مستقبل أوطاننا وتعبير عن انحيازنا لكل ما هو إيجابي ومشرق في واقعنا العربي، خصوصا وان الغالبية العظمى من المواطنين العرب تقل أعمارهم عن ثمانية عشر عاما، مما يعني أن مواجهة المشاكل التي تعترض هذه الفئة العمرية يعد من أهم الأولويات التي تواجه مجتمعاتنا العربية .

 

لقد ارتبط تطور المجتمعات البشرية على مر العصور بمقدار ما قدمت هذه المجتمعات من رعاية وعناية للاطفال، فازدهرت هذه المجتمعات وارتقت عندمـا وفرت للاطفال بيئة صحية خالية من الاذى والعنف، وتراجعت هذه المجتمعات عندما كان الاهمال والايذاء نصيب الاطفال. ولا يخفى  ان الاطفال هم عماد المستقبل وبناة الغد الواعد، واي ايذاء يقع عليهم انما هو انتقاص من قدرة الامة على بناء المستقبل. ان العنف الذي يجتاح العالم حاليا اصبح ظاهرة خطيرة تهدد امن وسلامة العالم، بل اصبح من الكوارث التي تهدد البشرية بصفة عامة والدول الفقيرة والغنية على حد سواء. ومن خلال متابعة هذه الاحداث نجد ان الاطفال هم عادة اول ضحايا هذا العنف .

 

ونتيجة للصراعات والحروب وغيرها وفقدان العائل لأي سبب تكون ماساة الاطفال وحرمانهم من التعليم وتعرضهم للاذى الجسدي والنفسي والاخطار المهنية المختلفة في هذه السن الصغيرة .

 

لقد باتت ظاهرة العنف الموجه ضد الاطفال تشكل خطورة على اسستقرار مجتمعاتنا العربية ولاشك ان هذه الظاهرة تمثل مأساة حقيقية بالنظر الى طبيعة الاطفال الهشة وضعفهم في المقاومة، كما ان هذا العنف هو المسؤول عن اصابة 80 مليون طفل دون الخامسة من العمر بالادمان من مجموع اطفال العالم .

 

ان وجود حالات تعسف ضد الاطفال تدل على ضعف وظيفة الاسرة. ولعله من المفيد التذكير بالقيم الدينية والاجتماعية التي تحض على الرفق والمودة والتراحم . كما ان التركيز على اهمية حماية الاسرة والمحافظة على تماسكها يعد من اهم السبل التي ينبغي سلوكها لحماية الاطفال من التعسف والاذى.

 

ان مؤتمرنا هذا يأتي في الوقت الذي تلتفت فيه انظار العالم نحو قضية حماية الطفولة، خصوصا وان هذا العام سيشهد اول قمة عالمية للطفولة ستلتئم في الامم المتحدة بعد عدة شهور، حيث ينظم صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة قمة لصالح الاطفال سيدعى اليها رؤساء الدول والحكومات وزعماء دينيين وأطفالا يدلون بارائهم حول العالم الذي يودون العيش فيه . 

 

معالي مندوبة صاحبة الجلالة الملكة رانيا المعظمة

أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة

السيدات والسادة

 

لقد سعى الأردن على الدوام إلى تلبية الاحتياجات الأساسية لمواطنيه بشكل عام، ولأطفاله بشكل خاص انطلاقا من حرصه المتواصل على توفير أسباب الحياة الحرة الكريمة لأبنائه كافة. وقد صادق الأردن على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل وسن الكثير من التشريعات التي من شأنها توفير الحماية للأطفال ضد كل أنواع العنف والإيذاء .

 

ويقتضي الإنصاف القول أن جلالة الملكة رانيا قد بذلت الكثير من جهدها ووقتها للعمل على تفعيل وتطوير التشريعات وتشكيل الهيئات والمؤسسات التي تقدم الرعاية  للطفولة، وإيلاء الاهتمام بالطفولة المبكرة وتأسيس دار الأمان لحماية الأطفال من ضحايا العنف والتفكك الأسري. فلها منا ومن أطفال الأردن والعالم العربي اصدق آيات التقدير والعرفان .

 

وختاما، اسمحوا لي ان اتقدم من جلالة الملكة رانيا بكل الشكر لرعايتها الكريمة لهذا المؤتمر. كما ارحب بضيوف الأردن من الباحثين والخبراء العرب راجية لهم طيب الإقامة في بلدهم الثاني ومتمنية للمؤتمر النجاح في تحقيق أهدافه.

 

كما لا يفوتني ان اتوجه باصدق الشكر الى الجهات والمؤسسات الوطنية الداعمة لهذا المؤتمر وعلى رأسها امانة عمان الكبرى وستي بنك والسيدة زها منكو فلهم ولكل من ساهم في دعم هذا المؤتمر كل العرفان والتقدير .

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

تصميم: منير إدعيبس