العنف عند الأطفال الفلسطينيين

 

العنف عند الأطفال الفلسطينيين

اسباب العنف - مظاهره - آثاره - الوسائل الاجراءات المتبعة للتغلب على ظاهرة العنف لدى أطفال فلسطين

الاستاذ / عبد القادر حماد/فلسطين

 

المقدمة :

 

لقد ادت الحروب في العقد الماضي الى قتل اكثر من مليون ونصف المليون من الاطفال والاعاقة البدنية لاكثرمن اربعة ملايين اخرين حيث بترت اطرافهم او اتلفت ادمغتهم او فقدوا بصرهم وسمعهم نتيجة للقصف والالغام الارضية والاسلحة النارية والتعذيب بسبب العنف يوجد خمسة ملايين طفل في مخيمات اللاجئين بالاضافة الى اثني عشر مليون اخرين اصبحوا بلا مأوى وجرى اختطاف اعداد اخرى لا تحصى منهم واكرهوا على ان يصبحوا رقيقا او خدما او حمالين او جنودا.

 

وفي التسعينات لا تزال حروب يتجاوز عددها 40 حربا تدمر حياة الاطفال هذه الحروب على الاطفال هي من اختراع القرن العشرين فبينما كانت الاصابات من المدنيين في الحرب العالمية الاولى لا تتجاوز 5% ارتفعت هذه الاصابات الى 50% في الحرب العالمية الثانية، ثم ارتفعت مع اقتراب نهاية القرن الحالي لتصل الى 80% معظمهم من النساء والاطفال .

 

هذا هو حال الضحايا من المدنيين في العالم، اما بالنسبة لمنطقتنا بشكل عام والاقطار العربية بشكل خاص فقد اختبرت هي الاخرى الالم ومعاناة الحروب ونتائجها المباشرة وغير المباشرة على شعوبها حيث خلقت ورائها خبرات صادمة ودمار ومآسي  ومشردين ومهجرين عانى فيها المدنيين اشد معاناة وما زالوا . فحرب الخليج كانت آخرها، والصراع العربي الاسرائيلي كان و مازال.

 

وحيث ان غالبية المدنيين في مناطق العنف هم من الاطفال لذا فانهم اكثر عرضة من غيرهم لاثار النزاعات والعنف .

 

 

اسباب العنف عند الاطفال الفلسطينيين :

 

لعل التجربة الفلسطينية تحت الاحتلال كانت وما تزال من اكثر التجارب التي خلقت وراءها ضحايا وعنف نتجت من اعمال القتل او الاصابة والاعاقة والاذى الجسدي والنفسي من نفس البيوت ومصادرة الاراضي والمياه والاعتقال والمداهمات والمطاردات وغيرها من اشكال العنف المختلفة وتشير الاحصائيات ان اكثر من 60% من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة ما دون 19 عام فيهم47% ما دون 15 عام. ان الاطفال الفلسطينين هم ضحايا عنف حيث  تاثروا بالاحداث من حولهم بطرق مباشرة او غير مباشرة فمنهم من قتل والده او احد من اخوانه او اصدقائه او اقربائه او تم اعتقاله او اصابته او ضربه وتعرض الاطفال انفسهم في مواقف عديدة للتهديد الجسدي واللفظي او للمطاردة والتوقيف او حتى الاعتقال حيث تشير التقارير الى قتل بعضهم او اعاقتهم كما تشتت شمل عائلات الكثير منهم واصبحوا لاجئين وحتى في حالات عدم حدوث مكروه للطفل وعائلته فان مشاهدتهم او سماعهم لما يحدث للاخرين من احداث مؤلمة او مقحمة ومهددة للحياة .

 

آثار العنف عند الاطفال الفلسطينيين :

 

اشكال العنف الكثيرة والمتنوعة التي يتعرض لها اطفالنا في فلسطين منها تدمير لاسس نموهم السليم كما يجعلهم لا يأمنون بطبيعة الناس وسعيهم للغير وتحطم ثقتهم بأمن وسلامة حياتهم بالاضافة لما تعاني منه فئة كبيرة منهم نتيجة لوجودهم الطبيعي في اماكن تحرمهم فرص ملائمة من الرعاية الصحية والتأهيلية والتعليمية والتربوية والنفسية والاجتماعية وحتى احيانا من سد حاجاتهم البيولوجية كالطعام، الامر الذي يتركهم ايضا عرضة لتأثيرات هذه العوامل البيئية .

 

وحيث ان الاطفال ليست لديهم المعرفة والخبرة والمهارات والامكانيات الضرورية لمواجهة تحديات الحياة وثارقها فغالبيتهم يعاني بصمت من مثل هذه التجارب الاليمة كما ان الراشدين يعمدون ايضا الى التقليل من الاثار المادية والنفسية والاجتماعية الناجمة عن تعرض الاطفال للكوارث والعنف الامر الذي يخلق ندوبا وجروحا مادية وعقلية وعاطفية واجتماعية يصعب شفاؤها ما لم يتم تقديم الرعاية والعون والحماية اللازمة لهم .

 

واذا كان طفل ما مكتئباً تظهر عليه علامات التعب والارهاق والحزن وفقدان الشهية ومشاكل في النوم تماما كالراشدين لكن مزاجه يكون غالبا اكثر قابلية للاستشارة وقد يشكو من اعتدال جسدي وعلى الاغلب فانه لا يكتسب زيادة في الوزن مقارنة بنموه الجسمي العام.

واكثر مظاهر العنف عند الاطفال الفلسطينيين تظهر عند اطفال المدارس نتيجة لما اصابهم من اكتئاب ومازالوا ويلاحظ لديهم غالبا تدهور في تحصيلهم الاكاديمي ناجم عن مشكلات عدم التركيز .

 

وصغار المراهقين المصابون بالاكتئاب بسبب العنف يغلب لديهم زيادة النوم والارق ويظهرون بطئاً في التفكير والتصرف ويظهر الاطفال مخاوف مرضية ويستحوذ عليهم افكار مزعجة ويقومون بأفعال عدوانية او غير عدوانية أو غير مقبولة من قبل الراشدين. وبشكل عام يعبر الاطفال عن القلق بالبكاء في المواقف الجديدة والانسحاب الاجتماعي بما فيه الانقطاع عن التواصل .

 

مظاهر العنف عند الاطفال الفلسطينيين اثناء انتفاضة الاقصى :

 

تعرض اطفالنا في فلسطين في هذه الاثناء الى صدمة هذه الصدمة ناتجة عن ما يتعرض له شعبنا من قتل وتدمير وتجريف واطلاق نار واعتقالات وحصار اقتصادي ونتج عن هذه الصدمة الاثار التالية :

 

  • اضطرابات هضمية وعزوف عن الاكل .
  • الارق والنوم الزائد
  • البقاء قريبا من الكبار ورفض الابتعاد لعدم الشعور بالامان  .
  • التوتر والتعامل مع الاخرين بعصبية .
  • التمرد وعدم الطاعة.
  • الخوف والقلق والتوتر الزائد.
  • ضعف الذاكرة والنسيان السريع .
  • زيادة التسرب من المدارس .
  • ضعف التحصيل الاكاديمي.

 

الاجراءات التي قمنا بها وقامت بها العديد من المؤسسات في فلسطين من اجل تفريغ اثار الصدمة التي تعرض لها اطفالنا ومازالوا يتعرضوا لها:

 

  • توزيع الارشادات على الاباء والامهات وعقد الندوات والورشات لكيفية التعامل مع الاطفال في هذه الحالات .
  • شرح اسباب العنف والصدمة لدى الاطفال .
  • تجنب الاطفال مشاهدة اعمال العنف .
  • اعطاء تأكيدات متكررة بان الطفل الان آمن ولن يحدث له سوء .
  • اشعار الطفل بالراحة .
  • اشراك الطفل في انشطة بدنية والعاب واغاني وتأليف قصص .

 

اقتراحات لكيفية التصدي للعنف :

 

ليس هناك مشكلة ليس لها حل او حلول .. ولكن بعض المشاكل خاصة اذا تأهلت وتعمقت لتصبح صعبة ولا يمكن حلها سريعا ولاسيما المشاكل الاجتماعية. فظاهرة العنف ظاهرة اجتماعية خطيرة وغير مقبولة تقلق ظاهرة العنف الجميع وتعمل كافة الفئات جادة على معالجتها ومكافحتها ووضع توصيات واقتراحات للحد من هذه الظاهرة مثل :

 

  • اعداد المعلمين والمعلمات لمواجهة هذه الظاهرة عبر دورات تأهيل .
  • اشراك التلاميذ واولياء امور الطلاب معا في فعاليات لتخفيف العنف .
  • اقامة ورشات عمل لاولياء الامور يتم من خلالها منحهم دورات ووسائل حقيقية بديلة للعنف في تعاملهم مع ابنائهم .
  • وضع دستورا واضح وملزم للمدرسة بحيث يعتبر السلوك العنيف سلبيا وغير مقبول.
  • تنشئة الاطفال من الصغر على التسامح والاحترام المتبادل .
  • امتناع وسائل الاعلام عن نشر أي مادة ترمز الى أي نوع من العنف .
  • الابتعاد عن العنف في العائلة والتحلي بالصبر والاهتمام لحاجات الطفل الاساسية الجسمية والنفسية والاجتماعية والتوعية المستمرة للابناء.
  • اشراك الاولاد في تخطيط وتنفيذ الانشطة والفعاليات الخاصة بالتصدي للعنف .
  • تعميق مشاركة الاطفال وايجاد وتقوية العلاقات التربوية والاجتماعية بين المعلمين والاطفال .
  • تجنب التحريض وعدم الانسياق وراء التحريض واللعب بالتحريض .
  • على العامل الاجتماعي ان يعمل بشكل مكثف مع كل فرد يستخدم العنف كوسيلة للتربية واظهار مظاهر العنف على نفسية الضحية .
  • تثقيف الشعب عن طريق القدوة اولا ثم تربية الجيل الصاعد والاجيال التي تليه تربية سليمة تقوم على التسامح وقبول الاخرين وتوضيح اسس الحوار الصريح البناء .

 

واخيرا ظاهرة العنف كانت في البداية افة غريبة ومستهجنة وغير مقبولة ولكنها اصبحت في الاونة الاخيرة ظاهرة منتشرة وشبه عادية رغم انها ما زالت غير مقبولة.

 

ارتفاع ظاهرة العنف مؤشر خطير يستوجب التوقف والتفكير الجدي وعدم التسليم بالعنف والسكوت عنه.

 

 

 

بلغ عدد الشهداء في فلسطين 470 شهيد.

بلغ عدد الاصابات 2300 اصابة.

بلغ عدد الشهداء من الاطفال دون الثامنة عشر / 105 طفل .

بلغ عدد الاصابات من الأطفال 2500 اصابة حسب آخر احصائيات وزارة الصحة.

 

 

تصميم: منير إدعيبس