ملخص عوامل الخطورة المؤدية للإساءة لدى فئة من الأطفال المُساء اليهم في الأردن

 

ملخص

عوامل الخطورة المؤدية للإساءة لدى فئة من الأطفال المُساء اليهم في المملكة الأردنية الهاشمية

العميد د.تيسير الياس

د.مؤمن الحديدي

د.هاني جهشان

ملازم/1 تغريد السرحان

سيد الرطروط

 

تنبع أهمية هذه الدراسة نتيجة للتباين وعدم الشمولية في نتائج الدراسات السابقة المتعلقة بالعوامل المسببة للإساءة بأنواعها سواء تلك المتعلقة بالطفل المسُاء إليه أو  الشخص المسيء وما تم إجراءه من دراسات سابقة في الوطن العربي عامةً وفي الأردن خاصةً تتمحور بشكل مباشر في التعرف على أنماط الإساءة ومدى تكرارها ولكن القليل من هذه الدراسات اهتمت بدراسة العوامل المختلفة التي تؤدي إلى الإساءة للأطفال، علماً بأن معرفة هذه العوامل المسببة للإساءة ذات أهمية كبرى في الوقاية والحد من هذه الظاهرة بوضع برامج وسياسات هادفة لتحقيق هذه الغاية.

 

هَدَفت هذه الدراسة الاستطلاعية إلى التعرف على العوامل المسببة للإساءة بأنواعها المختلفة (الجسدية ، الجنسية والنفسية) ومدى تكرار هذه العوامل وعلاقتها بأنماط الإساءة المختلفة. تضمنت هذه العوامل ما هو مرتبط بعائلة الطفل المسُاء إليه وبالطفل المسُاء إليه وعوامل تتعلق بالمسُيء نفسه ضمن أُطر نفسيه اجتماعية بيئية وثقافية.

 

عينة الدراسة:

 

اشتملت عينة الدراسة على مائة طفل، منهم 75 طفلة و25 طفل تراوحت أعمارهم ما بين 5-15سنة بمتوسط مقداره (11.6) لمختلفي المستوى الثقافي والاجتماعي ممن تعرضوا للإساءة وتم تحويلهم إلى مراكز مختصة مثل حماية الأسرة أو أودعوا بمؤسسات تعنى برعاية الأطفال المحرومين والأيتام.

 

 

أداة الدراسة:

 

تم تطوير استبانة خاصة لأغراض دراسة (العوامل المؤدية للإساءة عند الأطفال) وقد تكونت من (46) فقرة تضمنت عدة جوانب.

 

الجانب الأول: اشتمل على (4) فقرات تتعلق بنمط الإساءة وتكرارها وشدتها.

الجانب الثاني: اشتمل على (17) فقرة تتعلق بعوامل خطورة مرتبطة بالعائلة.

الجانب الثالث: اشتمل على (10) فقرات تتعلق بعوامل الخطورة المتعلقة بالطفل المساء اليه.

الجانب الرابع: اشتمل على (15) فقرة تتعلق بعوامل الخطورة المتعلقة بالمسىء.

وقد تم التوصل إلى هذه العوامل بعد إجراء دراسة تمهيدية على عدد من الأطفال المساء اليهم، وتم استخراج صدق المحتوى لهذه الاستبانة بعرضها على خمسة محكمين في هذا المجال، وعلى ضوء التحكيم تم تعديل وحذف بعض الفقرات والإجماع بالأغلبية على الفقرات الحالية وتم حساب ثبات الإستبانة بواسطة حساب الاتساق الداخلي للفقرات واستخدمت معادلة كرونباخ ألفا حيث تراوحت معاملات الثبات ألفا للمخاطر المتعلقة بالعائلة = 0.78 والمخاطر المتعلقة بالطفل 0.86 والمخاطر المتعلقة  بالمسيء 0.83 .

 

إجراءات الدراسة:

 

استخدام منهج دراسة الحالة وتم بجمع المعلومات عن كل طفل بعد استعراض السيرة الذاتية له ومقابلته بشكل فردي ومقابلة ذويه إن أمكن من قبل المختصين وعلى ضوء هذه المعلومات تم تعبئة استبانة (العوامل المؤدية للإساءة عند الأطفال).

 

النتائج والتوصيات:

 

أشارت النتائج إلى أن أغلبية الأطفال المسُاء إليهم من الإناث 75% وتبين بأن أكثر أنماط الإساءة شيوعاً تتمثل بالإساءة النفسية والإهمال 64% وتلاه الإساءة الجسدية 25% والإساءة الجنسية 11% وأشارت نتائج دراسة العوامل الديمغرافية (قرابة المسُيء بالطفل، المستوى التعليمي للعائلة، المهنة ومكان السكن) بأن قرابة المسُيء بالطفل ونمط الإساءة بأن 51% من الأطفال تعرضوا للإساءة بأنواعها من قبل الأب و22% طفل تعرض للإساءة من قبل الأم و6% من الأطفال تعرض للإساءة من كليهما و4% تعرضوا للإساءة من قبل الأقارب و7% تعرضوا للإساءة من قبل زوجة الأب أو زوج الأم و11% تعرضوا لها من قبل الغرباء وقد لوحظ أن من بين مسببي الإساءة بعض العاملات في المؤسسات التي  يفترض بها أن يجد الطفل العناية والحماية من الإساءة. وجاءت النتائج متوافقة مع الدراسات السابقة حيث ارتبطت الإساءة بالمستوى التعليمي المتدني للمسيء حيث جاءت أعلى النسب المئوية في حالة المُسيئين ذوي المستوى التعليمي المتدني إبتدائي 39%، أمي 27% وإعدادي 27% وأن أقل نسبة مئوية كانت في المستويات التعليمية العالية من دبلوم وجامعة 2%، وكذلك ارتبـطت أعلى النسـب بين العاطلين عن العمل 4%، وأصحاب المهن اليدوية الغير مهرة 29% وأقل نسبة كانت بين الموظفين حيث شكلت ما نسبته 2% وكذلك ارتبطت أعلى النسب المئوية المتعلقة بمكان السكن بالمدينة 65% وأقلها في البادية 3% والمخيم 10% وجميعها ذات دلالة إحصائية بمستوى 001,.

 

هذا وقد أشارت نتائج عوامل الخطورة المتضمنة بالاستبانة إلى أن أسباب الإساءة متنوعة ومتداخلة واشتملت على عوامل خطورة لها علاقة بالعائلة وقد احتلت المراتب المتقدمة في تكرارها الصراعات العائلية 71% وسوء الأوضاع المادية 62% وطلاق الوالدين 56% ووجود حالات الإساءة بالتاريخ المرضي 52%.

 

أما عوامل الخطورة المتعلقة بالطفل فقد أشارت النتائج إلى أن الصفات السلبية لشخصية الطفل وما يرافقها من اضطراب بالسلوك قد احتلت مراتب متقدمة في تكرارها تمثلت بنسبة 61% ومعاناة الطفل من اضطراب نفسي 35% أما هروب الطفل من البيت 32% ومن ثم تدني نسبة الذكاء عند الطفل 28%.

 

أما فيما يتعلق بتكرار عوامل الخطورة المتعلقة بالمسيء فقد جاء في المرتبة الأولى عامل الخطورة المتمثل باعتماد المسُيء الأسلوب التسلطي في التنشئة والتربية 75% وتدني المستوى الثقافي والوعي الديني 74% وتلاه بعد ذلك مشاكل واضطرابات سلوكية تتمثل بمعاناة المسيء من الإدمان 68% ومعاناة المسيء من مرض نفسي وخاصة الاضطرابات الذهانية منها 58% والمعاناة من اضطراب في الشخصية وخاصة الشخصية السيكوباتية 42% وكان للضغوطات الاجتماعية دوراً هاماً تمثل بـ 71% والعوامل الاقتصادية شكلت 56%. إن الأسلوب التسلطي المستخدم من قبل المُسيء وخاصة الأب يشكل عامل خطورة، له بعد ثقافي يميز عينة هذه الدراسة ويختلف عما توصلت إليه الدراسات السابقة حول مصادر الخطورة.

 

هذا وقد وجدت الدراسة بأن أغلب هذه العوامل المتنوعة لها ارتباطات ذات دلالة إحصائية  001, في أنماط الإساءة المختلفة وعلى الأخص الارتباط بين الإساءة الجسدية والعاطفية والإساءة الجنسية والعاطفية معاً.

 

الخلاصة إن نتائج هذه الدراسة جاءت لتؤيد الكثير من الدراسات السابقة حول الإساءة المتعلقة بالطفل والعائلة والمُسيء حيث تضمنت عوامل متعددة نفسية، اجتماعية، تربوية، ثقافية، مادية وبيئية ويشكل بعض هذه العوامل أحيانا أسباباً رئيسية مهيأة وأحياناً أخرى يشكل أسباباً محفزة لحدوث الإساءة ولوحظ أن الأسلوب السلطوي في التنشئة يلعب دوراً هاماً ويشكل عامل خطورة يتميز به أغلب المسيئين في الأردن.

 

التوصيات:

 

1- على ضوء هذه النتائج توصي الدراسة بإجراء دراسات مستقبلية على عدد أكبر من الأطفال المسُاء إليهم ومن ضمنها المؤسسات التي تعنى بالأطفال المحرومين (دور الأيتام).

 

2- وضع برامج وقائية تتظافر فيها الجهود المشتركة في المؤسسات المختلفة ذات العلاقة بالطفل (الإعلام، التربية، الأوقاف، الطب الجنائي، حماية الأسرة، التنمية الاجتماعية والقضاء) وتشجيع أسلوب التربية الديمقراطية في المجتمع.

 

3- تفعيل دور الأسرة البديلة لمساعدة العديد من الأطفال الذين عانوا من الإساءة ويصعب إعادتهم إلى ذويهم كونهم مسيئين وغير كفوئين على تربيتهم.

 

4- تقديم العلاج والتأهيل النفسي للمُسيئين الذين يعانون من اضطرابات نفسية وكذلك للأطفال الذين يعانون من الإساءة.

 

مقدمها العميد الدكتور تيسير الياس

مدير دار البر بالبراعم البريئة

 

 

وللتعرف على مصادر الخطر ذات العلاقة بالعائلة وعلاقة ذلك بأنماط الإساءة المختلفة فقد أستخدم الإحصائي X2  وأشارت النتائج بوجود علاقة ذات دلالة إحصائية أقل من (001,). فيما يتعلق بالمصادر المختلفة ولوحظ أن هذه المصادر ذات علاقة بأكثر نمط إساءة مثال ذلك الصراعات العائلية لها علاقة بالإساءة الجسمية والانفعالية.

 

كذلك لوحظ أن لعوامل الخطورة المرتبطة بالطفل لها ارتباطات ذات دلالة (001,) مختلفة بالنسبة لأنماط الإساءة المختلفة مثال ذلك معاناة الطفل من اضطراب سلوكي له ارتباط في كل من الإساءة الجسدية والنفسية.وتغيب الطفل عن المنزل له علاقة بالإساءة الجسدية والجنسية معاً.

 

 

 

تصميم: منير إدعيبس