|
كلمة
السيد جيمس موران سفير
ورئيس وفد المفوضية الأوروبية في
عمان –
الأردن لدى افتتاحه مؤتمر ( نحو بيئة
خالية من العنف للأطفال العرب )
عمان
15 –
20 نيسان 2001
صاحبة
الجلالة
أصحاب
المعالي
أيها
السيدات والسادة
انه
لما يسرني ويشرفني أن أتمكن من
المشاركة معكم هذا اليوم في تدشين
هذا المؤتمر المهم بعنوان (نحو بيئة
خالية من العنف للأطفال العرب) واحب
أن اشكر جلالتها لرعايتها المؤتمر
وما بذلته من جهد ودعم لكافة المسائل
التي تؤثر ليس على الأطفال
الأردنيين فقط بل وأطفال العالم
العربي أيضا . كما احب أن اشكر مركز
الأفق الثقافي ومديرته السيدة منال
الشريف .
أن
الاتحاد الأوروبي ملتزم كليا
بمباديء الديموقراطية واحترام حقوق
الإنسان وحرياته ونحن نحاول تطبيق
ما ندعو إليه في العالم مدركين من
خبراتنا التاريخية المريرة مدى
أهمية هذه القيم لانتشار السلام
والازدهار .
ومن
خلال المبادرة الأوروبية
للديموقراطية وحقوق الإنسان فنحن
نملك الوسائل المالية والفنية
لمساعدة –
عندما يطلب منا –
أي منظمة أو مؤسسة خاصة أو عامة
لتطوير وتطبيق هذه المبادئ .
أن
تعاطينا في هذه المسائل الهامة في
سنة نموذجية على سبيل المثال تنفيذ
اكثر من (140) مشروعا في العالم في
مجالات المجتمع المدني
والديموقراطية وحكم القانون وحل
النزاعات وبناء السلام . والكثير من
هذه المشاريع جرى أو يجري تنفيذها
هنا في حوض البحر الأبيض المتوسط .
وهذه
المشاريع يدعمها برنامج (ميدا)
الديموقراطي وهو جزء من المبادرة
الأوروبية للديمقراطية وحقوق
الإنسان لكنه يقتصر على شركائنا
المتوسطيين الاثني عشرة في عملية
برشلونة. أن المشاريع قيد التنفيذ
تترجم إلى عمل متماسك الأهداف
والأولويات التي وافق عليها كافة
الشركاء المتوسطيين. وتركز على
التعليم والتدريب ورفع سوية المعرفة
وممارسات في سبيل الديمقراطية
والحكم الجيد . وكذلك حماية الجماعات
الضعيفة ومن ذلك الأطفال وهو
المشروع الذي تبناه مركز الأفق
الثقافي .
ونحن
نمول هنا في الأردن في الوقت الراهن
ستة مشاريع في هذا الحقل ونعمل مع
كافة جماعات المجتمع المدني مثل
مركز الأفق وتغطي هذه المشاريع عدة
قضايا مثل حقوق النساء والتفكير
الديموقراطي وتعزيز وتطوير حقوق
الإنسان والديموقراطية في أوساط
الشباب ووسائل الإعلام .
أن
مقاربتنا لحقوق الإنسان تعتمد بشكل
خاص على الحوار البناء مع الحكومة من
جهة ومؤسسات المجتمع المدني من جهة
أخرى ومن ضمن الأهداف الرئيسية
تقوية الروابط بين التعاون
الاقتصادي من جهة وبين تعزيز
المباديء الديموقراطية والحكم
الصالح من جهة أخرى وذلك لتحسين
واستدامة مشاريعنا التنموية
المشتركة .
ونحن
نعرف ونقدر الجهود والخطوات الواسعة
التي خطاها الأردن بقيادة جلالة
الملك عبد الله الثاني في السنوات
الأخيرة وعلى عدة أصعدة كما أننا
ندرك بان اكبر استثمار أردني هو ما
يبذله في رعاية وتوجيه الشباب . وان
استثمارا بهذا الحجم يحتاج إلى
الدعم والمصادر التمويلية ونحن نقف
هنا مرة أخرى لتقديم المساعدة .
وفي
هذا السياق نحن هنا اليوم . إن مركز
الأفق يعمل من خلال نشاطات وفعاليات –
لهذا المؤتمر –
لمكافحة العنف في كافة أشكاله
والمساعدة في أن يعيش أطفالنا في
بيئة آمنة . ونحن هنا نحاول إيجاد
ميكانزما –
أو استراتيجية
- سهلة
وبسيطة التطبيق
بحيث توثق
كافة أشكال العنف ضد الأطفال
واقتراح الإجراءات الكفيلة بمكافحة
هذا العنف .
أن
أهداف هذا المؤتمر ذات شقين :
رفع
مستوى المعرفة بحقوق الأطفال
واقتراح ممارسات تقوم على
استراتيجية واضحة ومتفق عليها
لمكافحة العنف .
تسليط
الضوء على الاثار المدمرة للعنف على
الأطفال والمجتمع بشكل عام .
ولا
يمكن تحقيق هذه الأهداف الا عن طريق
التعاون والعمل المشترك من خلال
الالتزام الكامل لكل شخص بما في ذلك
الاباء والمعلمون والمشرعون واعضاء
المجتمع واخيرا وليس اخرا وسائل
الإعلام .
أن
الكثير من الأطفال يعانون من اشكال
مختلفة واحيانا خفية من الاذى
والتهميش والعنف وبالطبع لهذه
الاشياء اثار سلبية على نموهم
الجسدي والعقلي وفضلا عن ذلك غالبا
ما تحيط بالاطفال بيئة عنفية
يحتاجون فيها للحماية .
وانا
لا اؤمن بالمبدأ الذي يعتبر أن أي
حوار حول ايذاء الأطفال في هذه
المنطقة هو تابو (امر محظور) ويكفي
برهانا على ذلك وجودكم هنا فانتم
تمثلون القطاع العام والخاص وقد
حضرتم من خلفيات تنظيمية مختلفة ومن
عدة اقطار واعرف انكم مجمعون في
تصميمكم لمكافحة هذه الظاهرة .
وبواسطة تحليل تجربتكم وتحديد افضل
الحلول العملية فانكم تساهمون بشكل
ايجابي وفعال في تحديد نطاق مشكلة
العنف وتطوير استراتيجية لمكافحتها
.
وبنفس
المقدار من الاهمية فالحقيقة أن هذا
الحوار المفتوح في عمان وكذلك اعضاء
وسائل الإعلام هنا اليوم سيعملون
على نشر اعمال المؤتمر على النحو
الذي تستحقه وهو ما سيساعد الحكومات
والمؤسسات والعائلات في الاقليم في
ادراك اهمية هذه القضية ولا يجوز
الاحتفاظ بها في الخزائن . أن
المشكلة التي يتم تجاهلها أو قمعها
تزداد سوءا وانا اثني على شجاعة
منظمي المؤتمر في وضع هذه القضية
للحوار المفتوح .
صاحبة
الجلالة أيها السيدات والسادة :
يمكن
تلخيص القضية كما يلي :
أن
المجتمع الصحي والقوي ضروري
للديموقراطية والازدهار لكن
المجتمع الصحي والقوي لن يتحقق اذا
كان ثمة اجزاء منه تعاني التجاهل
والاذى والتهميش .
ليس
باستطاعتنا بلوغ الكمال . لكننا
كبالغون راشدون يتعين علينا أن نعرف
ما هو المطلوب لايجاد افضل بيئة
ممكنة لاطفالنا واهمية ذلك على
المستويين الشخصي والسياسي .
إن
الأطفال الذين يتعرضون للاذى أو
الترهيب هذه الايام هم الشباب
الساخطون غدا. وبغض النظر عن قيمة
حافزنا الداخلي والاساسي للنضوج
وحماية أطفالنا فان صحة واستقرار
المجتمعات على المدى الطويل تعتمد
على إيجاد حل لهذه المشكلة
ومعالجتها بالسرعة الممكنة .
وبغض
النظر أيضا عن الحافز الشخصي أو
المهني فليساعد هذا المؤتمر في
تقديم الادوات المناسبة لمكافحة
العنف ضد الأطفال .
اتمنى
لكم نجاحا تاما وامل أن تكون هذه
التجربة بمثابة نقطة البداية لتعاون
وممارسات مثمرة واسمحوا لي أن
استذكر بركة هذا اليوم وهو احد الفصح
الذي يتذكر فيه المسيحيون احد اعظم
الانسانيين والذي يثني عليه القران
الكريم أيضا .
اشكركم
على استماعكم .
|