أوضاع الطفلة والتمييز

 

أوضاع الطفلة والتمييز

المحامية اسمى خضر

الأردن

 

مقدمة، يشكل مبدأ المساواة احد اهم المبادئ والمنطلقات في سعي الانسانية الدائم لتحقيق العدل والحرية والسلام والتقدم، وعليه فان حظر التمييز بكل اشكاله واسبابه – بما في ذلك التمييز على اساس الجنس – هو مقدمة اولى لتحقيق التمتع الفعلي بحقوق الانسان والقضاء على مختلف اشكال المعاناة والقهر والتخلف والجهل والميز والظلم الذي يعاني منه البشر في مختلف انحاء العالم وبشكل خاص النساء والاطفال، فلقد اجمعت الرسالات السماوية والمبادئ الدستورية العربية والمواثيق والاعلانات العربية والدولية على الاقرار بمبدأ المساواة وبالكرامة المتاصلة في كل انسان دون تمييز، فالاسلام حارب كره الانثى واستنكره وعزز كرامتها ومكانتها؛ فقد جاء في القران الكريم "ولقد كرمنا بني آدم" (سورة الإسراء الآية 70 ) كما جاء "وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم، يتوارى عن القوم من سوء ما بشر به، أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون" (سورة النحل الآيتان 58،59) وجاء في القران الكريم أيضا " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالا كثيرا ونساء" وقد ورد مبدأ المساواة بين المواطنين في معظم الدساتير العربية فالدستور الاردني مثلا نص في المادة السادسة منه "الاردنيون امام القانون سواء لا تمييز بينهم بسبب العرق او اللغة او الدين" وجاء الميثاق الوطني ليفسر لفظة الاردنيون فنص على ان " الاردنيون رجالا ونساء امام القانون سواء لا تمييز بينهم.. " كما ان الاعلان العربي لحقوق الطفل الذي اعتمدته القمة العربية الاخيرة في عمان تبنى "التاكيد على مفهوم الحقوق للطفل حتى سن الثامنة عشرة دون تمييز بسبب العنصر او اللون او الجنس او اللغة .. " باعتباره الهدف الاستراتيجي رقم 1 للاعلان وجاء في الهدف الاستراتيجي رقم 5 النص على تدعيم دور المراة وضمان حقوقها وتمكينها من ممارسة هذه الحقوق " وتبنى المنتدى العربي الاقليمي للمجتمع المدني حول الطفولة الذي انعقد في الرباط في الفترة من 15 – 19 شباط 2001 في بيانه الختامي عدد من التوصيات الهادفة الى تحقيق المساواة بين الطفل والطفلة والقضاء على الممارسات التمييزية. وعلى المستوى الدولي فقد تاكد مبدأ المساواة في الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل كاحد اهم المبادئ العامة في الاتفاقية (المادة 2 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل ) وهي معاهدة دولية ملزمة وقعتها جميع دول العالم باستثناء الولايات المتحدة الامريكية والصومال كما تاكد هذا المبدأ في جميع المواثيق والاعلانات الدولية والاقليمية الخاصة بحقوق الانسان .

 

ولا شك بان اوضاع الطفلة تتاثر بمختلف العوامل الاقتصادية الاجتماعية والثقافية السائدة في كل مجتمع وعلى صعيد عالمي. وتشكل واحدة من التحديات المطروحة في ضوء ما يشهده العالم من تطورات وازمات، اذ ان ثلثي اللاجئين في العالم هم من النساء والاطفال، وثلثي الاميين من النساء ايضا وكذلك الفقراء حتى اصبحت عبارة ظاهرة تانيث الفقر عبارة شائعة .

 

ويرتبط وضع الطفل بشكل عضوي بوضع المراة يتأثر به ويؤثر فيه كما يرتبط بحاجات المجتمع التنموية، وبقدرته على تحقيق افضل استثمار لموارده البشرية من النساء والرجال كشرط من شروط تحقيق تنمية شاملة ومستدامة .

 

وتشكل التكنولوجيا الحديثة تحديا جديدا بما تحمله من مخاطر من جهة ومن فرص متاحة للعلم والمعرفة والاتصال والانجاز والابداع من جهة اخرى .

 

وفي ضوء التحديات المعاصرة المختلفة فان متطلبات التنمية والتقدم والانتاج لا تسمح بهدر الطاقات وشل القدرات وتعطيل العطاء والابداع .

 

ويجد المدقق ان غالبية الاحصائيات والدراسات والتقارير الدولية والاقليمية والوطنية تؤكد ان الطفلة تتعرض في معظم مناطق العالم بما فيه منطقتنا العربية الى تمييز مرتبط بجنسها، وهي بالتالي معرضة لانتهاك حقوقها مرتين مرة اسوة بباقي اطفال بلدها بسبب العوامل الاقتصادية الاجتماعية والثقافية والبيئة السياسية التي تتاثر بها حقوق الاطفال ومن اخرى بسبب جنسها، وقد تتعرض الى مستوى اخر من التمييز يستند الى لونها او عرقها او دينها او وضعها الاجتماعي او غيره وتشارك بذلك مجموعات من الاطفال في بلدها يتعرضون للتمييز وتكون بالتالي عرضة اكثر من غيرها لتمييز مركب .

 

ويتقاطع مبدأ المساواة كمبدأ عام مع جميع الحقوق الاخرى للطفل في مجالات البقاء والنماء والرفاه والمشاركة وفي اطار الحقوق المدنية، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية وتظهر اشكال التمييز هذه بوضوح اكثر عند النظر التفصيلي في مدى التمتع بالحقوق المختلفة بما في ذلك التعليم والصحة والحماية من العنف والحق في اللعب والراحة والمشاركة والتعبير عن الرأي كما يتقاطع مع مبدأ مصلحة الطفل الفضلى واولوية هذه المصلحة، ومن وجهة نظري فان هذا المبدأ هو العمود الفقري للحقوق كافة .

 

وعلى الرغم من ان المقصود بالطفلة كل من لم تبلغ من العمر ثمانية عشر سنة حسب اتفاقية حقوق الطفل وحسب اعلان بقاء الطفل وحمايته ونمائه – بل انها تشكل فترة ما قبل الولادة وحتى ما قبل الزواج، من خلال النص على الحق في الميراث والدعوة الى حسن اختيار الشريك والمطالبة باجراء الفحص الطبي قبل الزواج اضافة الى ما يتعلق بالانجاب والتخطيط للحمل – على الرغم من ذلك ومن وضوح هذا المفهوم ومن الاتفاق على تعريف الطفولة فان الاطفال عرضة لعدم الاعتراف لهم بطفولتهم والتعامل معهم احيانا باعتبارهم بالغين راشدين بما يحملهم من الكثير من المسئوليات والاعباء المرهقة والضارة كالزواج المبكر والانخراط في الاعمال العسكرية وعمالة الاطفال واستغلال الاطفال في انشطة جرمية مما استدعى وضع اتفاقيات خاصة (اتفاقية منظمة العمل الدولية حول القضاء على اسوأ اشكال عمالة الاطفال رقم 182، البروتوكول الاضافي الملحق باتفاقية حقوق الطفل حول حظر تجنيد الاطفال وغيرها ) .

 

ويؤثر وضع الطفلة على حالة المرأة اذ لا يمكن تصور اعمال كاملة لحقوق المرأة ما لم يتحقق اعمال كاملة لحقوق الطفلة باعتبار ان طفلة اليوم هي امرأة ومواطنة الغد، ولا يمكن القضاء على الممارسات التمييزية ضد المرأة ما لم نتمكن من حماية الطفلة من اشكال التمييز المختلفة ، كما لا نتصور بيئة عادلة وخالية من العنف والتمييز بالنسبة للطفلة طالما كانت المرأة تعيش في المجتمع مجردة من الحقوق او عرضة لانتهاك منتظم ثقافي وقانوني لحقوقها او تعاني من الشعور بالدونية وبهامشية الدور والتاثير والمشاركة في حركة المجتمع وتوجهاته المستقبلية الاجتماعية الاقتصادية او السياسية. والمسالة هنا ليست مسالة صراع تناحري بين الرجل والمرأة بل قضية اجتماعية واسرية لان استمرار التمييز والعنف والظلم والتهميش وتقييد طاقات وامكانات المرأة سيحرم اسرتها ومجتمعها من طاقاتها وسيؤدي الى خسارة نصف الموارد البشرية المتاحة (تشكل النساء نسبة تتراوح بين 48% - 53% من السكان في معظم الدول العربية) وتعطيل طاقات وابداعات كان من الممكن ان تسهم بفعالية في تطوير وتقدم وتنمية المجتمع وتسهم بالتالي في خلق الفرص وزيادة الانتاج وتحريك عجلة الاقتصاد وتحسين مستوى المعيشة ونوعية الحياة وزيادة الدخل وبالتالي المساهمة الفعلية في مواجهة الفقر والبطالة .

 

ان الحرص على توفير التعليم الجيد والعناية بالطفولة المبكرة وتهيئة البيئة المناسبة للاطفال والاهتمام بالشباب والمراهقين (وهي المحاور الاساسية لقمة الطفولة التي ستعقد في الامم المتحدة في شهر ايلول القادم) ينبغي ان يتم بحرص تام على عدم التمييز في هذه الجهود بين الطفل والطفلة بل ربما يتوجب الاخذ بتدابير خاصة واجراءات استثنائية للمساعدة في ردم الفجوة القائمة حاليا بين البنات والاولاد والتي تثبتها كما قلت معظم الاحصائيات والتقارير والدراسات .

 

ان الاعتراف بالحقوق المتساوية للاطفال ذكورا واناثا سيكون له اثره الكبير في تحسين وضع المراة والقضاء على التمييز ضدها من جهة وسيساعد في تصحيح النظرة التقليدية القائمة على التمييز، كما سيعزز ثقة الطفلة ومن ثم الفتاة والمرأة بنفسها وبقدراتها وسيساعد الطفل، الفتى والرجل على التخلص من العادات والتقاليد القائمة على التمييز والمنافية للشرع والتعاليم السماوية وللقانون وحقوق الانسان وسيسهل تنازله عن امتيازات ليس له فيها حق مما سيساعد على اعادة بناء العلاقات الاسرية على اساس التفاهم والاحترام والمحبة والتشاور في جو يحقق لكل فرد فرصة متكافئة بحقوقه الانسانية وتلبية احتياجاته الاساسية واطلاق طاقاته وابداعاته ورعايته مواهبه وحمايته من كل اشكال العنف والاساءة، وبما يصون تماسك الاسرة ويحفظ لها دورها في تنشئة ورعاية افرادها وبما يجنب الاسرة العربية التي نعتز بها ويحميها من عوامل التفكك والتمرد والانحراف ويحمي افرادها من الوقوع فرائس للبغضاء والعنف والتسلط والقهر والظلم والتعسف وهي جميعها سمات للبنى التسلطية التي ثبت عدم فشلها سواء على مستوى الاسرة او على مستوى المجتمع .

 

لقد تحقق اليوم الاعتراف النظري بحقوق الطفلة كحقوق الانسان واجمعت الجهود والمبادرات والخطط الوطنية، العربية والدولية على اهمية العمل لردم الفجوة في مجال الانجازات والفرص المتاحة بين الطفل والطفلة وعلى الرغم مما تحقق من انجازات في مجالات معنية كالتعليم والرعاية الصحية وخاصة في مجال القضاء على الاوبئة والوفيات وتوفير المطاعيم الا ان هذه الجهود لم تتمكن بعد من تحقيق المساواة ومن الاعمال الكامل لحقوق الطفل بسبب عوائق عديدة منها:-

 

  • عدم الاستقرار الناشئ عن الاحتلال والعدوان على فلسطين والجولان وما تبقى تحت الاحتلال من جنوب لبنان ، وما تسبب به او نشأ عنه من انتهاكات جسيمة ومتواصلة لحقوق الانسان جميعها بما فيه حق تقرير المصير والاستقلال السياسي والحق في السيطرة على الموارد الطبيعية والحق في التنمية والحق في الحياة والسلامة البدنية والنفسية وفي الهوية والجنسية والسكن والتنقل والتعليم والعمل والتأمينات الاجتماعية والحق في الصحة والرعاية الصحية .. الخ .
  • الاثار الكارثية الناشئة عن فرض الحصار الظالم على العراق وما تسبب به من انتهاكات فظيعة جماعية وفردية لحقوق الشعب والانسان العراقي وخاصة الاطفال والنساء وكبار السن وما شكله ذلك من اعاقة للتنمية ونقص في الخدمات .
  • ضعف او غياب البناء الديمقراطي او حداثة التوجهات الديمقراطية وبالتالي ضعف المشاركة الشعبية وضعف فعالية المجتمع المدني بكل مكوناته وما نشأ عنه من غياب او ضعف اليات المراقبة والمحاسبة والضغط والتاثير على صناعة القرار .
  • سياسات العولمة وبرامج التصحيح الاقتصادي وما نشأ عنها من ازمات اقتصادية واختلالات اجتماعية وضعف في الحماية والتأمينات الاجتماعية، مما زاد فقر الفقراء ورفع معدلات البطالة واطلق الجشع من عقاله ورفع نسبة عمالة الاطفال وتسربهم والاساءة اليهم وحرمانهم من حقوقهم. ورغم محاولات امتصاص هذه الاثار من خلال برامج موازية (القروض للمشاريع الفردية والصغيرة وبرامج المعونة وصناديق الضمان والمساعدة للفقراء) الا ان هذه البرامج ليست متاحة للجميع كما انها لا تتمتع بما يؤهلها للمساهمة في تقديم حلول جذرية للمشكلات ولم يثبت نجاحها في رفع عبء الحاجة والفقر وخاصة بالنسبة للنساء والاطفال .
  • التقاليد والعادات والاعراف الاجتماعية التي ما زال العديد منها يستند الى رؤية قائمة على التمييز وعلى توزيع تقليدي للادوار في الاسرة والمجتمع مما لم يعد يلائم العصر حيث لم تعد العوامل الاقتصادية الاجتماعية التي شكلت هذه العادات والتقاليد قائمة مما يوجب اعادة النظر فيها بصورة واعية حماية للمجتمع من الوقوع فريسة للتناقض والانفصام بين ما يتبناه من عادات وتقاليد وما يمارسه من سلوك. خاصة وان العادات والتقاليد البالية والتمييزية متناقضة مع روح ونصوص الشريعة الاسلامية والديانة المسيحية ومع القيم الحضارية والثقافية الاساسية للمجتمع كما انها تتنافى مع المبادئ والاحكام المنصوص عليها في الدساتير العربية ومع الالتزامات القانونية المترتبة على مصادقتنا وانضمامنا الى المعاهدات والاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان وحقوق الطفل واخيرا فانها تشكل احد اهم العوائق الثقافية التي تحول دون تحقيق الانسجام بين النص والواقع وبين النظير والتطبيق فيما يتعلق بحقوق الاطفال .
  • أحكام ونصوص بعض القوانين التي ما زالت تنطوي على تمييز ضد المرأة عمموما وضد الطفلة بشكل خاص .
  • ضعف مكانة المرأة عموما وضعف مشاركتها في النشاط الإقتصادي وأحيانا ضعف الأعتراف بعملها في أطار العائلة أو العمل الزراعي وبالتالي ضعف المردود المادي لعملها، وإعتمادها الإقتصادي على المعيل .
  • ضعف مشاركة المرأة في الحياة العامة والسياسية وقلة عدد النساء في المواقع القيادية ومواقع صنع القرار .
  • التوجهات والسياسات السائدة في مجال التعليم والتدريب والعمل بحيث تتجه الفتيات الى العلوم الانسانية بنسب اعلى والى الاعمال الخدمية كالسكرتاريا وادارة المكاتب والتعليم والتمريض بنسب اعلى وعدم تكافؤ الفرص في مجالات التدريب والتعليم المستمر .
  • ما نشأ عن كل ذلك من بنية نفسية هشة واحساس بالضعف والدونية وبالحاجة الى الحماية، وما ترتب عليه من مواقف سلبية تجاه الفرص والخيارات المتاحة .

 

ويمكن اجمال اشكال التمييز بحق الطفلة بما يلي :-

 

  1. التخلص من الأجنة الاناث رغبة في الطفل الذكر (ذكرت احدى الاحصائيات ان نسبة الاجهاضات للاجنة الاناث بلغت 98% من نسبة الاجهاضات في احدى المدن الهندية ولا تتوفر مثل هذه الاحصائيات في البلدان العربية التي تحظر معظمها الاجهاض قانونيا ولكن عمليات الاجهاض تتم باعداد كبيرة ولاسباب مفتعلة في الكثير من الاحيان لتوفير غطاء قانوني ) .
  2. عدم الترحيب بولادة الانثى خاصة اذا تكررت ولادات الاناث .
  3. التمييز في المعاملة وتكرار الاقوال والافعال التي تنم المواقف التمييزية على مسمع ومرأى الطفلة والطفل مما يؤثر في تكوين رؤية كل منهما لنفسه وللاخر ويشكل الاسس الرئيسية لشخصية كل منهما بحيث ان التغيير المستقبلي يواجه عقبات ناشئة عن التربية والتوجيه الاسري والمدرسي والاعلامي. ويتضح ذلك من خلال بعض انماط التعامل كالرقة المتناهية مع البنت في صغرها وتركيز على صفاتها الجمالية يرافقه خشونة وحزم في تطبيق الممنوعات عليها يقابله اعداد مبكر للطفل لتحمل المسؤوليات وتسامح واضح مع اخطائه ومن حيث نوعية الالعاب ( لعبة للبنت ، طيارة او سيارة للولد ) .
  4. التمييز في الاعداد للادوار المستقبلية التقليدية (الولد للعلم والابداع والعمل والحياة العامة الاجتماعية والسياسية، البنت لاعمال البيت وانجاب ورعاية الاطفال) مع طرح الامر وكأن هذا التقسيم طبيعي والادوار متناقضة، أي اما طموح علمي ومهني ومشاركة عامة او امومة صالحة وزوجية ناجحة وبيت مستقر، مما يرسخ في وجدان كليهما صورة عن المستقبل تشكلت لهما رغم ارادتهما تضعهما في زاوية الاختيار بين الامرين كقدر ومما يترتب عليه ايضا مد كل منهما بمهارات وخبرات حياتية مختلفة وتمكينه من علوم ومعارف مناسبة لدوره الامر الذي يقلل فرص الفتاة وخياراتها في مجالات التعليم والعمل والمشاركة .
  5. مساهمة المناهج الدراسية ووسائل التعليم والتوعية والاعلام عموما في ترسيخ الصورة النمطية لكل من الولد والبنت وادوارهما في الحياة (امي تطبخ، ابي يقرأ الجريدة او يعـمل في الحقل، سامي يلعب بالكرة وحنان تساعد امها في تنظيف المنزل ) .
  6. التمييز في مجال الممارسات التقليدية الضارة بصحة البنت في بعض الدول والمجتمعات كختان الاناث .
  7. التمييز في معاملة الشباب والمراهقين، الفتاة رهينة المنزل تنتظر فرصة الزواج والفتى له حرية الاختيار وحق الانطلاق في الحياة للدراسة والعمل وبناء العلاقات الاجتماعية .
  8. الحكم الاجتماعي القاسي على الفتاة في حالة ارتكابها أي عمل يدينه المجتمع او القانون او في حالة ارتباطها بعلاقات عاطفية او انحراف مسلكها الاجتماعي وحتى في حالة تعرضها لاعتداء جنسي وتوجيه اللوم لها حتى وان كانت ضحية. مقابل التغاضي بل ربما التباهي بمسلك الفتى الذي يقدم على علاقات جنسية او تصرفات تنافي قيم وعادات المجتمع التي تبدو وكأنها تتعلق بسلوك الفتاة فقط .
  9. التمييز في مجال فرص التعليم من حيث التعليم الاساسي فالامية بين الاناث هي ضعفها بين الذكور في معظم المجتمعات العربية كما ان تسرب الفتيات اعلى من تسرب الفتيان في معظم المجتمعات العربية (باستثناء الاردن، المغرب ولبنان والسعودية) او من حيث نوعية وتوجهات التعليم (التخصصات الادبية  للبنات والعلمية للاولاد) وامكانية الاستفادة المتكافئة من التعليم الثانوي والجامعي كماً ونوعا وخاصة على مستوى البعثات والتعليم في الخارج والدراسات العليا .
  10. الزواج المبكر عموما مع ملاحظة ان السن الادنى للزواج بالنسبة للبنت هو غالبا اقل من الولد (يتراوح بين تسع سنوات وواحد وعشرين سنة في الدول العربية وبعضها لا يحدد سن للزواج ) .
  11. التمييز في مجال رعاية الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة حيث يلقى الطفل اهتماما اكبر وتسعى العائلة الى توفير احتياجات ومتطلبات علاجه ورعايته اكثر من البنت (شكت احدى الفتيات مثلا ان فتى معاق حركيا رغب الارتباط بها وهي ايضا معاقة حركيا ولكنها فوجئت باعتراض أهله بسبب اعاقتها وكانت حجتهم ان اعاقة الرجل لا تعيبه بينما اعاقة المراة تعيبها ) .
  12. التمييز في مسالة الحضانة بين احكامها بالنسبة للولد واحكامها بالنسبة للبنت .
  13. التمييز في مجال تطبيق التشريعات وفي تفسير البعض للنصوص استنادا الى الايدلوجية او المعتقدات الشخصية والسعي لاضفاء طابع الزامي ديني او قانوني على هذه التفسيرات والتطبيقات وهو جزء من تجليات تاثير العادات والتقاليد والفكر الذكوري والسلطة الابوية السائدة.
  14. التمييز في مجال الفرص المتاحة لطلب المساعدة والحماية والشكوى في حالة التعرض للعنف او الاساءة وكذلك في طلب الانصاف (اكراه الفتاة بسبب الضغوط الاجتماعية والنصوص القانونية على الزواج من مغتصبها او من رجل غير كفؤ في حالة تعرضها لاعتداء جنسي او في حالة افتضاح علاقة غير مشروعة لها).

 

وفي مواجهة اشكال التمييز المشار اليها وغيرها لا بد من العمل على تحقيق الاهداف التالية :

 

مواجهة مختلف العوامل التي تعيق تقدم المجتمعات بصورة عامة كالاحتلال والحصار وغياب او ضعف الديمقراطية والمشاركة الشعبية والاختلالات والازمات الاقتصادية وضعف نظم التامينأت الاجتماعية وغياب اسس تحقيق العدالة الاجتماعية وقصور التشريعات عن توفير الاطار القانوني المناسب لحماية الحقوق وضعف او غياب قوى المجتمع المدني المنظم كاهداف وطنية وقومية وانسانية عامة والسعي الى تحقيق الاهداف التالية كاهداف خاصة بموضوع الطفلة والتمييز:-

  • القضاء على جميع اشكال التمييز ضد الطفلة .
  • القضاء على المواقف والممارسات الثقافية السلبية ضد البنات .
  • تعزيز وحماية حقوق الطفل وزيادة الوعي باحتياجاتها وامكانياتها .
  • القضاء على التمييز ضد البنات في مجالات التعليم وتنمية المهارات والتدريب .
  • القضاء على التمييز ضد البنات في مجالات الصحة والتغذية .
  • القضاء على الاستغلال الاقتصادي لعمل البنات وخاصة في مجال خدمة المنازل.
  • استئصال العنف الموجه ضد الطفلة بكل اشكاله .
  • تعزيز وعي الطفلة بالحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ومشاركتها فيها .
  • تعزيز دور الاسرة في تحسين مركز الطفلة .

 

ولتحقيق هذه الاهداف لا بد من تظافر الجهود الرسمية والاهلية، الحكومات والمنظمات غير الحكومية من خلال وضع وتنفيذ سياسات وخطط وبرامج وتدابير واضحة لمواجهة المعيقات وتذليل العقبات والعمل على رصد الموازنات وتوفير الاحصائيات والمعلومات والدراسات الضرورية وتقديم الخدمات واجراء المراجعات الدورية لتقييم مدى التقدم وقياس الانجازات وتحديد الاحتياجات ومن خلال مراجعة وتطوير التشريعات والقوانين واتخاذ ما يلزم من توجهات وقرارات للقضاء على التمييز ضد الطفلة على المستويين النظري والعملي .

 

نريد لفتياتنا مساهمة فعالة في بناء المستقبل وخطوات واثقة الى الغد ونرى في ذلك خيرا لها ولشقيقها واسرتها والمجتمع بل نرى فيه الخير للانسانية . نريد لاطفالنا ذكورا واناثا ، بيئة خالية من العنف ، بيئة مواتية لاطلاق طاقاتهم وابداعاتهم ، بيئة تصون حقوقهم وكرامتهم وتوفر لهم الامن والطمانينة وتكافؤ الفرص . 

 

 

تصميم: منير إدعيبس