|
إعداد:
المهندس نبيه صلاح ريال
مدير
عام مركز هيا الثقافي/الاردن
مقدمة :
يتعرض
عدد لا يحصى من الأطفال في مختلف
أنحاء العالم يومياً إلى مخاطر تعيق
نماءهم وتنمية قدراتهم.
وتشتد معاناتهم بسبب الحروب أو
أعمال العنف، أو بسبب التمييز
والفصل العنصري والعدوان والاحتلال
الأجنبي لبلدانهم وضم تلك البلدان،
والتشرد والنزوح، واضطرارهم للتخلي
بشكل قسري عن جذورهم. وكثيراً ما
يكونون ضحايا الإعاقة والإهمال
والقسوة والاستغلال.
وفي
كل يوم، يعاني ملايين الأطفال من
ويلات الفقر والأزمات الاقتصادية،
ومن الجوع والتشرد، ومن الأوبئة
والامية وتدهور البيئة.
كما يعانون من الآثار الناجمة عن
المديونية الخارجية لبلدانهم، ومن
الافتقار إلى نمو مطرد في كثير من
البلدان النامية، وعلى الخصوص في
البلدان الأقل نمواً .
وفي
كل يوم، يموت أربعون ألف طفل من جراء
سوء التغذية والمرض، بما في ذلك
ضحايا نقص المناعة المكتسبة (إيدز)،
ومن شح المياه النظيفة، ومن نقص
المرافق الصحية ومن الآثار المترتبة
على مشكلة المخدرات .
وقد
ظهرت الحاجة مع بدايات القرن
العشرين إلى وجود قوانين وتشريعات
لحماية الطفل، وكان هناك عدة
محاولات ولكنها لم تكن متكاملة، ولم
تغطي كافة جوانب حقوق الطفل، وبقي
الوضع على ما هو عليه حتى عام 1989 حيث
تبنت الهيئة العامة للأمم المتحدة
اتفاقية حقوق الطفل الدولية.
حقوق
الطفل / التطور التاريخي خلال القرن
العشرين :
بعد
قرن حافل بالتغيير، كان لا بد من
توثيق التطور التاريخي لمسيرة نضال
طويلة، من اجل إقرار حقوق الطفل في
العالم ليشكل مرجعا للتطور التاريخي
لحقوق الطفل في القانون الدولي
لحقوق الإنسان، وحسب تقسيم الأستاذ
غسان خليل في كتابه حقوق الطفل (التطور
التاريخي منذ بدايات القرن العشرين)
والذي يبين تطورحقوق الطفل في القرن
العشرين من خلال أجيالا ثلاثة قسمت
كما يلي :
الجيل
الأول : من العام 1923-1959 .
الجيل
الثاني : من العام 1959-1979 .
الجيل
الثالث: من
العام 1979 حتى يومنا هذا .
الجيل
الأول لحقوق الطفل :
- إعلان
اتحاد غوث الأطفال لحقوق الطفل
(1923).
- إعلان
جنيف لحقوق الطفل (1924).
- الاتفاقية
الخاصة بالرق (1926).
- اتفاقية
السخرة (1930).
- اتفاقية
منع جريمة الإبادة الجماعية
والمعاقبة عليها (1948).
- إعلان
الاتحاد الدولي لرعاية الأطفال
(1948).
- الإعلان
العالمي لحقوق الإنسان (1948).
- الاتفاقية
الخاصة بوضع الأشخاص العديمي
الجنسية( 1954).
- الاتفاقية
التكميلية للقضاء على الرق وتجارة
الرقيق (1956).
الجيل
الثاني لحقوق الطفل :
- إعلان
الأمم المتحدة لحقوق الطفل (1959).
- الاتفاقية
الخاصة بمكافحة التمييز في مجال
التعليم (1960).
- اتفاقية
خفض حالات انعدام الجنسية (1961).
- التوصية
الخاصة بالرضى والسن الدنيا
وتسجيل عقود الزواج(1965).
- اتفاقية
القضاء على جميع أشكال التمييز
العنصري (1965).
- الميثاق
الدولي الخاص بالحقوق
الاقتصادية، الاجتماعية
والثقافية (1966).
- الميثاق
الدولي الخاص بالحقوق المدنية
والسياسية (1966).
- الاتفاقية
138 - السن الدنيا للاستخدام (1973).
- الإعلان
الخاص بحماية النساء والأطفال في
حالات الطوارئ والنزاعات المسلحة
(1978).
- المبادرة
البولندية (1974).
الجيل
الثالث لحقوق الطفل :
- السنة
الدولية للطفل (1979).
- اتفاقية
القضاء على جميع أشكال التمييز ضد
المرأة (1979).
- الاتـفاقـية
الخاصة بالأوجه المدنية لخـطف
الأطفـال على المـستوى الدولي
(1980).
- القواعد
النموذجية الدنيا لإدارة قضاء
الأحداث- (قواعد بكين) (1985).
- اتفاقية
الأمم المتحدة لحقوق الطفل (1989).
- الإعلان
العالمي حول التربية للجميع (1990).
- الإعلان
العالمي لبقاء الطفل وحمايته
ونمائه وخطة العمل (1990).
- مبادئ
الأمم المتحدة التوجيهية لمنع
جنوح الأحداث- مبادئ الرياض(1990).
- إعلان
مكافحة الاستغلال القائم على
الاتجار الجنسي بالأطفال وخطة
العمل
(1996).
- اتفاقية
بشأن حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال
والإجراءات الفورية للقضاء عليها
(1999).
الإسلام
وحقوق الطفل :
كرم
الإسلام الإنسان واعتبره اعظم
المخلوقات ، كما أعطى المرأة حقوقها
حيث لم تنصف المرأة في أية ديانة
سماوية أو تشريعات كما أنصفت في
الإسلام، أما فيما يتعلق بالطفل …فهو
أمل المستقبل وإنسان الغد … حرص
الإسلام على إعطائه حقوقه ورعايته
افضل رعاية وأوصى الوالدين والمجتمع
على الطفل ووجوب رعايته والمحافظة
على صحته وأخلاقه، وتربيته تربية
إسلامية صحيحة. ومن القضايا الهامة
التي ركز عليها الإسلام في صون الطفل
وإعطائه حقوقه والتي كانت أساسا
لكافة التشريعات والقوانين
والاتفاقيات المتعلقة بالطفل فيما
بعد :-
أولاً:
حق الطفل في الحماية: حيث ركز
الإسلام على أمور حماية الطفل وخاصة
حمايته من التمييز لكافة أشكاله حيث
يتكون المجتمع من الناس جميعا وهم
سواسية ولا يميز بينهم سوى التقوى،
كذلك الحماية من الإهمال والإساءة
حيث تعددت الآيات القرآنية
والأحاديث النبوية التي تدعو الى
حماية الطفل وتوصينا به، وتبلور ذلك
في نظرة الرسول عليه الصلاة والسلام
للطفل وتعامله معه أمام الصحابة رضي
الله عنهم ليكون قدوة لهم،
كما وركز الإسلام على حماية
الطفل في حالات الكوارث والطوارئ
وضرب لنا مثلا حيا" في هجرة
المسلمين من مكة إلى المدينة، وكيف
أن الصحابة من الأنصار تعاملوا مع
هذه الحالة الطارئة، وتم احتواء
المهاجرين ليكونوا لبنة أساسية في
مجتمعهم .. واصبح الأطفال المهاجرين
اخوة لباقي الأطفال و تقاسموا معهم
الرزق واللعب والحقوق .
ثانياً:
حق الطفل في المشاركة: حيث أن
المجتمع الإسلامي مجتمع تشاوري (وشاورهم
بالأمر) ومجتمع ديمقراطي، فقد أعطى
الإسلام للجميع وخاصة للأطفال
الحرية في التعبير عن آراءهم،
ومشاركتهم للكبار في اتخاذ القرار،
في جلب الرزق وفي الحروب والخدمة
العامة بعيدا" كل البعد عن مبدأ
الاستغلال .
كما
وطبق الإسلام منذ ألف وأربعمائة عام
مبدأ من طفل الى طفل حيث كانت العلوم
والمعارف وتجارب الحياة والتدريب
على القتال تنتقل من طفل الى طفل،
ومن جيل الى جيل .. فالطفل الأكبر
يعلم من هو أصغر منه ضمن حلقة
متسلسلة ومستمرة .
ثالثاً:
حق الطفل في النماء والبقاء، في
الهوية والجنسية، وغيرها من الحقوق
حيث أوصى الإسلام وأكد على موضوع
التزاوج، والعلاقة السليمة بين
الرجل والأنثى، وتغريب النكاح،
ومباعدة فترات الحمل، وحق الطفل في
النسب وغيره من الحقوق التي تؤدي الى
طفل سليم ومعافى، وذو خلق وتربية
إسلامية سليمة تنعكس على المجتمع
بأكمله.
من
القرآن الكريم والسنة الشريفة:
ومنذ
بدء الخليقة، اجتهد المشرعون عبر
القرون الغابرة في وضع النصوص
وتوفير كافة السبل الكفيلة بصيانة
حقوق الأفراد وحمايتهم مستلهمين
بتوجيهات الخالق وتوصيات رسله
الكرام. يزخر
تراثنا الإسلامي العربي بإشارات
كثيرة تحض على تكريم النفس البشرية
وتوصي بالعناية بالأطفال ، نقتطف
منها المحطات التالية :
1.
قال تعالى : "يوصيكم الله في
أولادكم …" الآية
سورة
النساء آية 11
2.
" المال والبنون زينة الحياة
الدنيا …" الآية
سورة
الكهف آية 46
3."
والوالدات يرضعن أولادهن حولين
كاملين …" الآية
سورة
البقرة آية 233
4.
عن عبد الله بن شداد قال: "بينما
رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي
بالناس اذا أتاه الحسن أو الحسين،
قال مهدي: أكبر الظن انه الحسين -
- فركب على عنقه وهو ساجد، فأطال
السجود بالناس حتى ظنوا انه قد حدث
أمر، فلما قضى صلاته، قالوا: يا رسول
الله لقد أطلت السجود حتى ظننا أنه
قد حدث أمر ؟ !
قال
: " أن ابني هذا قد ارتحلني فكرهت
أن أعجله حتى يقضي حاجته " .
5.
حدثنا اسحق بن إبراهيم : أخبرنا يزيد
بن هارون عن الحسن قال:
"
بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم
يحدث أصحابه إذا جاء صبي حتى انتهى
الى أبيه في ناحية القوم، فمسح رأسه
وأقعده على فخذه اليمنى، قال فلبثت
قليلا" فجاءت ابنة له حتى انتهت
اليه فمسح رأسها وأقعدها في الأرض،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"فهلا على فخذك الأخرى" ؟
فحملها على فخذه الأخرى، فقال صلى
الله عليه وسلم "الآن عدلت" .
حديث
مرسل، رجاله رجال الصحيح
6.
حدثنا أبو كامل مولى معاوية قال :
"
دخلت على معاوية أنا وخالد بن يزيد
فإذا معاوية قد جثا على أربع وفي
عنقه حبل وهو بيد ابنه يلعب معه
صغيرا"، فلما دخلنا سلمنا عليه
استحيا مني ثم قال: سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول " من كان
له صبي فليتصابا له ".
7.
قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
لاحد الآباء :
"أحسن
أدب ابنك فانك مسؤول عن بره إياك "
.
8.
عن عاصم الأصول عن ابي عثمان
الهمذي قال :
"رأى
المنصفق عمر بن الخطاب رضي الله عنه
يقبل ابنه فقال: تقبل ابنك وانت
خليفه؟ لو كنت خليفه ما قبلت
ابني- فقال: ما ذنبي ان كان الله
تبارك وتعالى قد نزع منك الرحمة،
انما يرحم الله عز وجل من عباده
الرحماء ".
9.
ذكر الراغب الاصفهاني ان المنصور
بعث الى من في الحبس من بني أمية من
يقول لهم: ما أشد ما مر بكم في هذا
الحبس ؟ فقالوا: " ما فقدنا من
تربية أولادنا " .
10.
أوصى مسلمة بن عبد الملك مؤدب ولده :
اني
قد وصلت جناحك بعضدي ورضيت بك قرينا
لولدي، فاحسن سياستهم تدم لك
استقامتهم، واسهل بهم في التأديب عن
مذاهب العنف، وعلمهم معروف الكلام
وجنبهم مثاقبة اللئام، وانههم ان
يعرفوا بما لم يعرفوا، وكن لهم سائسا"
شفيقا" ومؤدبا" رفيقا" تكسبك
الشفقة منهم الصحبه والرفق وحسن
القبول ومحمود المغبة، ويمنحك ما
أدى من أثرك عليهم وحسن تأديبك لهم
مني جميل الرأي وفاضل الاحسان ولطيف
العنايه .
الاتفاقية
الدولية لحقوق الطفل (CRC):
ما
هي الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل؟
هي
قانون دولي يحدد ويتناول الحقوق
الاساسية لاطفال العالم متكاملة -عالمية
- غير مشروطة - ملزمة .
اصبحت
الاتفاقية قانوناً عبر هيئة الامم
المتحدة وبتوصية من المنظمات
والحكومات الوطنية- وقد صادق على
الاتفاقية عام 1989 ما يزيد عن مائة
وخمسون دولة ممثلة بملوكها وزعمائها
وقادتها .
وقد
صادق الاردن على الاتفاقية بتاريخ 9
نيسان 1991 واصبح طرفاً فيها ، واصبحت
قانوناً ملزماً .
التصديق:
عندما
تصدق حكومة ما على اتفاقية حقوق
الطفل فانها تصبح دولة طرفا في
الاتفاقية وتوافق بذلك على :
- الالتزام
بالقانون الدولي لخلق الظروف
الضرورية الكفيلة بضمان تحويل
الحقوق المنصوص عليها في
الاتفاقية الى واقع .
- تبين
الاجراءات الملائمة والضرورية من
اجل الوصول الى المعايير التي
تتضمنها الاتفاقية وهذا يمكن ان
يعني اعتماد التشريعات التي تضمن
ان تعكس قوانين البلد روح
الاتفاقية، وقد يتطلب ذلك في بعض
الاحيان تبديل الممارسات
الادارية وحتى الاجتماعية .
- تخصيص
الحد الادنى من الموارد المتاحة
لضمان تطبيق الاتفاقية .
تركيبة
الاتفاقية :
-
الديباجة
:
تقدم الاطار العام للاتفاقية
-
الجزء الاول
:
المواد (1-24)
يقدم حقوق الطفل جميعها
-
الجزء الثاني
:
المواد (24-54)
يغطي اساليبب مراقبة وتطبيق
الاتفاقية
-
الجزء الثالث
:
يغطي الترتيبات اللازمة لجعل
الاتفاقية نافذة المفعول
مباديء
الاتفاقية :
مصالح الطفل المثلى
النماء والتقدم
البقاء والنمو
الحماية
المشاركة
ما
أتت به الاتفاقية من جديد
كانت
الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل
مميزة في كل ما اتت به، سواء من
قوانين أو تشريعات، أو آليات
التطبيق، أو طرق المتابعة أو غيرها .
ومن
مميزات الاتفاقية :
1-
أول اتفاقية دولية ايا" كانت
تتعلق بحقوق الانسان ويصادق عليها
عند اقرارها ما يزيد عن مائة وخمسون
دولة، وقد وصل عدد الدول المصدقة
عليها الان اكثر من مائة وتسعون دولة
وتعتبر وثيقة عالمية تنطبق على
الاطفال في كل مكان .
2-
شملت الاتفاقية كافة الحقوق
الاساسية للطفل، واصبحت قانونا"
دوليا" واعطت الدول المصدقة حرية
التحفظ على البنود التي لا تتماشى مع
خصوصية كل دولة.
هذا بالاضافة الى اعطاء الحرية
للدول المختلفة بأن يكون لهل
قوانينها الخاصة والمتماشية مع روح
الاتفاقية الدولية .
3-
حددت الاتفاقية كثير من الامور
المختلف عليها ومن ضمنها تحديد سن
الطفل لغاية ثمانية عشر عاما"
وتحديد سن الزواج للطفل الذكر
والطفلة الانثى، وحماية الاطفال
المعاقين ، والعناية بالاحداث
وغيرها .
4-
ضمنت الاتفاقية آلية سليمة
لمراقبة الدول، ومدى الالتزام
بتنفيذ الاتفاقية عن طريق تقديم
التقارير من قبل الدول وربط
المساعدات المالية من الامم المتحدة
في مجال الطفولة بمدى الانجازات .
5-
تماشت بنود الاتفاقية بشكل عام
مع الديانات السماوية الثلاث ومع
الثقافات والحضارات المختلفة
المنتشرة في العالم .
6-
هي اتفاقية غير مشروطة ، ولم
تؤخذ حقوق الاطفال على انها نسبية
حيث ان كثير من الاقطار ليس لديها
مستويات مختلفة من المسؤولية عن
الاطفال .
7-
قد حققت الاتفاقية حقوق الاطفال
المدنية والسياسية مثل معاملتهم في
ظل القانون، بالاضافة الى الحقوق
الاقتصادية والثقافية مثل المستوى
الملائم للمعيشة، كما وركزت على
حقوق الحماية من سوء المعاملة
والاستغلال والتمييز .
8-
اعطت الاتفاقية موضوع مشاركة
الاطفال اهمية كبرى ، وركزت على اثره
الكبير في بناء شخصية الطفل ، وفي
بناء مجتمع سليم وقوي .
9-
ان الحقوق في مجملها قد يكون من
الصعب التزام الدول بها وتطبيقها
مباشرة، حيث ان لكل دولة امكانياتها
وقدراتها، وبالتالي حددت الاتفاقية
الاولويات في التطبيق، وميزت ما بين
الحاجات والرغبات، وبالتالي يصبح
الالتزام ببنود الاتفاقية نسبيا"
نوعا" ما مع المراقبة التامة من
اللجان المختصة .
الحماية/
دور الاتفاقية في حماية الطفل من
العنف ( case study
):
حيث
أن المجتمع ملتزم بالوفاء
بالاحتياجات الأساسية للأطفال
وتقديم المساعدة لتنمية شخصية الطفل
ومواهبه وقدراته، فقد شكلت
الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل صيغة
دولية متفق عليها لتحقيق أدنى
المستويات الضرورية لضمان الخير
الذي يستحقه الطفل.
ان
اي تقصير او استخفاف وانقاص في
ضروريات الطفل… هو اهمال له وتعريضه
للعنف … هذا العنف الذي قد يكون
جسدياً او جنسياً او نفسياً .
وقد
ركزت الاتفاقية على حماية الطفل ضمن
ثلاثة محاور رئيسية هي :
-
الحماية من التمييز
(Discrimination
)
المواد : 2-7-23-30
-
الحماية من الاستغلال
(Exploitation
)
المواد :
10-11-16-19-20-21-25-32-33-34-35-36-37-39-40
-
الحماية في الأزمات والمواقف
الطارئة (Crisis
and Emergencies Situations
)
المواد : 10-22-25-38-39
حق
الطفل في الحماية :
جميع
الاطفال، بغض النظر عن اعمارهم،
صفاتهم الفردية بحاجة الى حماية
خاصة والتي يجب ان توفر بغض النظر عن:
الجنس - الجنسية - الثقافة - العرق …الخ
.
الدولة
ومؤسساتها وافرادها والاطفال
انفسهم تقع عليهم مسؤولية ممارسة
وحماية الحقوق.
ومن
المؤسف ان نرى انه لا زال هناك
الكثير من الاطفال يتعايشون بحياة
لا تختلف عما كانت عليه حياة الاطفال
قبل مئات السنين .
لا
زال الاطفال يعانون من انتهاكات
مختلفة جراء الوضع الاقتصادي
والاجتماعي والسياسي الذي يتعايشون
فيه .
هذا
الوضع خلق بما يعرف ب ( CEDC
)
(
CHILDREN IN ESPECIALLY DIFFICULT CIRCUMSTANCES )
الأطفال
ذوي الظروف الصعبة جداً .
حماية
الطفل من العنف :
وردت
في الاتفاقية الدولية بعض المواد
التي تركز مباشرة على موضوع حماية
الطفل من العنف … وتعتبر هذه المواد ملزمة للدول
المصادقة على الاتفاقية :
المادة
16
1-
لا يجوز ان يجري اي تعرض تعسفي او
غير قانوني للطفل في حياته الخاصة او
اسرته او منزله او مراسلاته ، ولا اي
مساس غير قانوني بشرفه او سمعته .
2-
للطفل حق في أن يحميه القانون من
مثل هذا التعرض او المساس .
المادة
19
1-
تتخذ الدول الاطراف جميع
التدابير التشريعية والادارية
والاجتماعية والتعليمية الملائمة
لحماية الطفل من كافة اشكال العنف او
الضرر او الاساءة البدنية او
العقلية والاهمال او المعاملة
المنطوية على اهمال، واساءة
المعاملة او الاستغلال، بما في ذلك
الاساءة الجنسية، وهو في رعاية
الوالد (الوالدين) او الوصي القانوني
(الاوصياء القانونيين) عليه، او اي
شخص اخر يتعهد الطفل برعايته .
2-
ينبغي ان تشمل هذه التدابير
الوقائية، حسب الاقتضاء، اجراءات
فعالة لوضع برامج اجتماعية لتوفير
الدعم اللازم للطفل ولأولئك الذين
يتعهدون الطفل برعايتهم ، وكذلك
للاشكال الاخرى من الوقاية، ولتحديد
حالات اساءة معاملة الطفل المذكورة
حتى الان والابلاغ عنها والاحالة
بشأنها والتحقيق فيها ومعالجتها
ومتابعتها وكذلك لتدخل القضاء حسب
الاقتضاء .
المادة
37
تكفل
الدول الاطراف :
(أ) الا يتعرض اي طفل للتعذيب او
لغيره من ضروب المعاملة او العقوبة
القاسية او اللاانسانية او المهينة.
ولا تفرض عقوبة الاعدام او السجن
مدى الحياة بسبب جرائم يرتكبها
اشخاص تقل اعمارهم عن ثماني عشرة سنة
دون وجود امكانية للافراج عنهم .
(ب) الا يحرم اي طفل من حريته بصورة
غير قانونية او تعسفية.
ويجب ان يجري اعتقال الطفل
واحتجازه او سجنه وفقاً للقانون ولا
يجوز ممارسته الا كملجأ اخير ولأقصر
فترة زمنية مناسبة .
(ج) يعامل كل طفل محروم من حريته
بانسانية واحترام للكرامة المتأصلة
في الانسان، وبطريقة تراعي احتياجات
الاشخاص الذين بلغوا سنة. وبوجه خاص،
يفصل كل طفل محروم من حريته عن
البالغين، ما لم يعتبر ان مصلحة
الطفل الفضلى تقتضي خلاف ذلك، ويكون
له الحق في البقاء على اتصال مع
اسرته عن طريق المراسلات والزيارات
الا في الظروف الاستثنائية .
(د) يكون لكل طفل محروم من حريته
الحق في الحصول بسرعة على مساعدة
قانونية وغيرها من المساعدة
المناسبة، فضلاً عن الحق في الطعن في
شرعية حرمانه من الحرية امام محكمة
او سلطة مختصة مستقلة ومحايدة اخرى،
وفي ان يجري البت بسرعة في اي اجراء
من هذا القبيل.
الالتزام:
حيث
اصبح عدد الدول المصادقة على
الاتفاقية ما يزيد عن مائة وتسعون
دولة، فان لدى كافة هذه الدول التزام
قانوني وادبي واخلاقي، لتنفيذ كافة
بنود الاتفاقية … وتطبيق موادها
بحيث تصبح اساساً للتعامل ومبدءاً
تعيش عليه المجتمعات.
وعلى الدول كذلك وضع آليات
المراقبة السليمة لضمان حماية
الاطفال من شتى اصناف العنف الذي قد
يتعرضون له .
كما
اعطت الاتفاقية كافة مؤسسات منظمة
الامم المتحدة بمراقبة تنفيذ بنود
الاتفاقية، وتم ربط بعض المساعدات
الدولية التي تقدم للدول بمدى
التزامها ببنود الاتفاقية.
كما نصت الاتفاقية على ان تقدم
الدول تقارير متابعة كل خمس سنوات
على ان تحتوي هذه التقارير على ما تم
انجازه وتحقيقه في مجال حقوق
الاطفال .
وتتضمن
هذه التقارير كذلك المعوقات
والصعوبات التي تواجه الدول سواء
كانت اجرائية او تنفيذية او مالية.
كما نصت التعليمات ان تقدم هذه
التقارير من مصدرين، الاول مصدر
حكومي والثاني اهلي ( منظمات غير
حكومية ) .
واعطت
الاتفاقية الحق للدول بان يكون لها
قوانينها الخاصة على ان تتماشى مع
روح الاتفاقية الدولية وان لا
تتعارض مع بنودها الرئيسية.
كما اعطت الدول الحق في التحفظ
على البنود الغير متلائمة مع
الثقافة او الديانة او غيرها في تلك
الدول .
الاتفاقية
الدولية وثقافة الطفل:
ركزت
الاتفاقية في الكثير من بنودها على
موضوع ثقافة الطفل كجزء من منظومة
متكاملة هدفها مصلحة الطفل الفضلى.
ولم تفصل الاتفاقية حاجات الطفل عن
بعضها واكدت ان النمو السليم للطفل
يتم من خلال رعاية متكاملة في
المجالات التعليمية، الصحية،
الثقافية، وحتى الحقوق المدنية.
ومن
بنود الاتفاقية حول ثقافة الطفل :
المادة
3:
1-
في جميع الاجراءات التي تتعلق
بالاطفال، سواء قامت بها مؤسسات
الرعاية الاجتماعية العامة او
الخاصة، او المحاكم او السلطات
الإدارية او الهيئات التشريعية،
يولي الاعتبار لمصالح الطفل الفضلى.
المادة
4:
تتخذ
الدول الاطراف كل التدابير
التشريعية والادارية وغيرها من
التدابير الملائمة لاعمال الحقوق
المعترف بها في هذه الاتفاقية. وفيما
يتعلق بالحقوق الاقتصادية
والاجتماعية والثقافية، تتخذ الدول
الاطراف هذه التدابير الى اقصى حدود
مواردها المتاحة، وحيثما يلزم، في
اطار التعاون الدولي.
المادة
12:
1-
تكفل الدول الاطراف في هذه
الاتفاقية للطفل القادر على تكوين
آرائه الخاصة حق التعبير عن تلك
الآراء بحرية في جميع المسائل التي
تمس الطفل، وتولي آراء الطفل
الاعتبار الواجب وفقا لسن الطفل
ونضجه.
المادة
13:
1-
يكون للطفل الحق في حرية التعبير،
ويشمل هذا الحق حرية طلب جميع انواع
المعلومات والافكار وتلقيها
واذاعتها، دون اي اعتبار للحدود،
سواء بالقبول او الكتابة او الطباعة
او الفن او بأي وسيلة أخرى يختارها
الطفل.
المادة
14:
2-
تحترم الدول الاطراف حقوق
وواجبات الوالدين وكذلك، تبعا
للحالة، الاوصياء القانونيين عليه،
في توجيه الطفل في ممارسة حقه بطريقة
تنسجم مع قدرات الطفل المتطورة.
المادة
15:
1-
تعترف الدول الأطراف بحقوق
الطفل في حرية تكوين الجمعيات وفي
حرية الاجتماع السلمي.
المادة
17:
تعترف
الدول الأطراف بالوظيفة الهامة التي
تؤديها وسائط الإعلام وتضمن إمكانية
حصول الطفل على المعلومات والمواد
من شتى المصادر الوطنية والدولية
وبخاصة تلك التي تستهدف تعزيز
رفاهيته الاجتماعية والروحية
والمعنوية وصحته الجسدية والعقلية.
وتحقيقا لهذه الغاية تقوم الدول
الأطراف بما يلي:-
أ.
تشجيع وسائط الاعلام على نشر
المعلومات والمواد ذات المنفعة
الاجتماعية والثقافية للطفل ووفقا
لروح المادة 29.
ب.
تشجيع التعاون الدولي في انتاج
وتبادل ونشر هذه المعلومات والمواد
من شتى المصادر الثقافية والوطنية
والدولية.
ج.
تشجيع انتاج كتب الاطفال ونشرها.
د.
تشجيع وسائط الاعلام على ايلاء
عناية خاصة للاحتياجات اللغوية
للطفل الذي ينتمي الى مجموعة من
مجموعات الاقليات او الى السكان
الاصليين .
هـ.
تشجيع وضع مبادئ توجيهية ملائمة
لوقاية الطفل من المعلومات والمواد
التي تضر بصالحه، مع وضع احكام
المادتين 13و 18 في الاعتبار.
المادة
18:
تبذل
الدول الاطراف قصارى جهدها لضمان
الاعتراف بالمبدأ القاتل ان كلا
الوالدين يتحملان مسؤوليات مشتركة
عن تربية الطفل ونموه. وتقع على عاتق
الوالدين او الاوصياء القانونيين
حسب الحالة المسؤولية الاولى عن
تربية الطفل ونموه وتكون مصالح
الطفل الفضلى موضوع اهتمامهم
الاساسي.
في
سبيل ضمان وتعزيز الحقوق المبينة في
هذه الاتفاقية على الدول الاطراف في
هذه الاتفاقية ان تقدم المساعدة
الملائمة للوالدين وللاوصياء
القانونين في الاضطلاع بمسؤوليات
تربية الطفل وعليها ان تكفل تطوير
مؤسسات ومرافق وخدمات رعاية الاطفال.
تتخذ
الدول الاطراف كل التدابير الملائمة
لتضمن لاطفال الوالدين العاملين حق
الانتفاع بخدمات ومرافق رعاية الطفل
التي هم مؤهلون لها.
المادة
23:
3-
ادراكا للاحتياجات الخاصة للطفل
المعوق، توفر المساعدة المقدمة وفقا
للفقرة 2 من هذه المادة مجانا كلما
امكن ذلك مع مراعاة الموارد المالية
للوالدين او غيرهما ممن يقومون
برعاية الطفل، وينبغي ان تهدف الى
ضمان امكانية حصول الطفل المعوق
فعلا على التعليم والتدريب وخدمات
الرعاية الصحية وخدمات اعادة
التأهيل والاعداد لممارسة عمل
والفرص الترفيهية وتلقيه ذلك بصورة
تؤدي الى تحقيق الاندماج الاجتماعي
للطفل ونموه الفردي بما في ذلك نموه
الثقافي والروحي على اكمل وجه ممكن.
المادة
28:
3_
تقوم الدول الاطراف في هذه
الاتفاقية بتعزيز وتشجيع التعاون
الدولي في الامور المتعلقة
بالتعليم، وبخاصة بهدف الاسهام في
القضاء على الجهل والامية في جميع
انحاء العالم وتيسير الوصول الى
المعرفة العلمية والتقنية والى
وسائل التعليم الحديثة وتراعى بصفة
خاصة احتياجات البلدان النامية في
هذا الصدد.
المادة
29:
1-/ج
تنمية احترام ذوي الطفل وهويته
الثقافية ولغته وقيمه الخاصة والقيم
الوطنية للبلد الذي يعيش فيه الطفل
والبلد الذي نشأ فيه في الاصل
والحضارات المختلفة عن حضارته.
المادة
31:
تعترف
الدول الاطراف بحق الطفل في الراحة
ووقت الفراغ ومزاولة الالعاب وانشطة
الاستجمام المناسبة لسنه والمشاركة
بحرية في الحياة الثقافية وفي
الفنون.
تحترم
الدول الأطراف وتعزز حق الطفل في
المشاركة في الحياة الثقافية
والفنية وتشجع على توفير فرص ملائمة
ومتساوية للنشاط الثقافي والفني
والاستجمامي وأنشطة أوقات الفراغ.
نشر
ثقافة حقوق الطفل:
ان
المبادئ الاساسية لترويج اية
اتفاقية تعتمد على النقاط التسلسلية
التالية:-
أ.
الاعلان عن وجود اتفاقية .
ب.
التعريف ببنود هذه الاتفاقية.
ج.
اعطاء خلفية تاريخية عن
الاتفاقيات المشابهة.
د.
التركيز على مميزات الاتفاقية
وما اتت به من جديد.
ه.
ربط هذه الاتفاقية بالقوانين
والثقافات المحلية.
و.
نشر بنود الاتفاقية بداية بين
القطاعات المؤثرة واصحاب القرار .
ز.
نشر بنود الاتفاقية بين كافة
شرائح المجتمع.
ح.
المطالبة والضغط لتنفيذ بنود
الاتفاقية او بعضاً منها.
أساليب
نشر وترويج حقوق الطفل:
- المحاضرات
والندوات والورشات التدريبية.
- المناهج
المدرسية.
- الصحف/
الومضات والتقارير الاخبارية .
- الأغاني
والاعمال المسرحية.
- التلفزيون
/ لقطات تلفزيونية T.V Spots .
- المنشورات
الاعلانية / البوسترات/ التقاويم
السنوية / البرامج السنوية.
- المحادثة
المباشرة Word
Of Mouth
.
المصادر
الرئيسية :
- الأطفال
أولا - الإعلان العالمي لبقاء
الطفل وحمايته ونمائه وخطة العمل-
ملخص اليونيسيف / عمان .
- كتاب
حقوق الطفل / التطور التاريخي منذ
بدايات القرن العشرين للأستاذ
غسان خليل - بيروت 2000 .
- مقتطفات
من نصوص القرآن الكريم والحديث
الشريف والتراث الإسلامي في مجال
حقوق الطفل/ هيئة العمل الوطني
للطفولة - اللقاء الوطني للإعلان
عن تشكيل الائتلاف الوطني للطفولة
.
المحتويات
:
- حقوق
الطفل من منظور دولي / مقدمة .
- حقوق
الطفل / التطور التاريخي خلال
القرن العشرين .
- الإسلام
وحقوق الطفل .
- الاتفاقية
الدولية لحقوق الطفل ( CRC).
- الحماية
/ دور الاتفاقية في حماية الطفل من
العنف (Case Study).
- الالتزام
.
- الاتفاقية
الدولية وثقافة الطفل .
- نشر
ثقافة حقوق الطفل .
- أساليب
نشر وترويج حقوق الطفل .
|