العنف - إتفاقية حقوق الطفل

 

 

 

"العنف - اتفاقية حقوق الطفل"

"تطبيق اتفاقية حقوق الطفل في مصر"

المحامية: نازلي الشربيني

بالنقض والدستورية العليا/مصر

 

ـ قدمنا ورقه اوليه في هذا البحث اشتملت على :ـ

 

·          علاقة العنف ضد الأطفال بالعنف ضد المرأه ومدى الارتباط الوثيق بينهما   .

·          مدى تغير الوضع بعد أن أصدرت الأمم المتحده اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW) واتفاقية حقوق الطفل (CRC) اللتان تركزان على مبادئ حقوق الإنسان التي أكد عليها الإعلان العالمى لحقوق الإنسان والمعهد الدولى لحقوق الإنسان.

·          وترسخ كلتا الاتفاقيتان حقوق النساء والأطفال وتعكس المواد الرئيسية لكل من الاتفاقيتين رؤيا واحدة ترتكز على القانون الدولى لحقوق الإنسان وان كلا من الاتفاقيتين يكمل بعضهما بعضا وتشتركان في أن لكل منهما طبيعة تعزيزية مما يوجب النظر اليهما كأطار رئيسي لاستراتيجية تقدمية للنهوض بالحقوق الاساسية للطفل والمرأة وحمايتهما والقضاء على عدم المساواة والتمييز اللذين يتعرضان لها (تقرير لجنة حقوق الطفل يناير 1995)   .

·           كما تكلمنا في الورقة الاولى عن تعريف الطفل طبقا للتعريف الدولى وهو الذى لم يبلغ سن الثامنة عشر ..... الخ    .

 

إيجاز المبادئ المهيمنة على مواد اتفاقية الطفل:

 

·          لا تمييز ضد الأطفال .

·          في جميع الأمور المتعلقة بالأطفال تكون الاولوية لتحقيق مصالح الطفل على افضل وجه.

·          حق الطفل في الحياة والبقاء والنماء   .

·          عدم التمييز بين الأطفال بحسبانه القاعدة التي تبنى فوقها كل أشكال العنف ومستوياته.

·          والآمر الخامس الذي أشارت اليه الورقة الاولية هو عن المقصود بالعنف طبقا لتعريف الأمم المتحدة وهو أي فعل أو تهديد بفعل يؤدى إلى إحداث أذى جسدى او نفسي أو حبس أو يحد من حرية الطفل بسبب كونه طفلا تحت الوصاية (الوالدان أو أحدهما أو الوصى) أو الدفع به إلى أي من الصور المختلفة للاستغلال.

·          تطلب الاتفاقية من الأعضاء اتخاذ جميع الإجراءات الملائمة ( تشريعية ـ ادارية ـ اجتماعية ـ اقتصادية ـ تربوية وتعليمية) لكفالة تنفيذها تنفيذا فعالا   .

 

أشارت الورقة الأولى إلى بعض الإجراءات التي بدأ يتخذها مجتمعنا العربى ـ استجابة لما تتطلبه الاتفاقية.

 

ـ فمصر مثلا استصدرت القانون رقم/12 لسنة 1996 وهو ما يسمى بقانون الطفل   .

ـ إنشاء مجلس الامومة والطفولة سنة 1990    .

ـ بعض التدابير التي اتخذتها الحكومة والمؤسسات في نطاق مناهضة العنف ضد الأطفال سواء عنف جسدي أو نفسي أو معنوي والعنف بسبب بعض القوانين وتطبيقه والفجوة بينهما.

ـ وسوف تعتبر الورقة الحالية الورقه الأولى السابق تقديمها جزءا من البحث حيث لم نرى تكرار ما جاء بها.

 

وستتضمن الورقة الحالية الفصول الاتيـة :ـ

 

الفصل الأول : ما المقصود بالعنف الموجه ضد الأطفال وما أهم أشكاله ومستوياته   .

الفصل الثانى : ما أهم ما تضمنته الاتفاقية الدولية سنة 1989 لحقوق الطفل   .

الفصل الثالث : ما أهم ما تضمنه القانون المصري رقم/12 لسنة 1996 لحماية الطفل   .

الفصل الرابع : ما أهم الإجراءات التي اتخذتها مصر للالتزام بتطبيق الاتفاقية وبشكل خاص في مجال مناهضة العنف ضد الأطفال    .

 

 

الفصل الأول : ما المقصود بالعنف :

 

طبقا لتعريف الأمم المتحدة: للعنف فان العنف هو أي فعل أو تهديد بفعل يؤدى إلى إحداث أذى جسدي أو نفسي أو جنسي أو يحد من حرية الطفل بسبب كونه طفلا تحت الوصاية (الوالدان أو أحدهما أو الوصى) أو الدفع به إلى أي من الصور المختلفة للاستغلال .

 

وطبقا لهذا التعريف فليس المقصود بالعنف هو العنف البدني أى المادي فقط .... بل يمتد معنى العنف إلى ما هو اشمل من ذلك فيندرج تحت معنى العنف النفسي أو المعني والذي يعطي له اسم في بعض الاحيان بالوأد النفسي فالحرمان من التعليم نوع من العنف وعمالة الأطفال نوع من العنف وظاهرة أطفال الشوارع هو العنف بعينه وختان الانثى عنف مادي ومعنوي وصحي والحديث عن أضراره كبير ويجب أن يقرر له بحث مستقل والذي اجمعت عليه جميع الآراء الطبية والاجتماعية بل والدينية على أضراره الجسيمة على الانثى والزواج المبكر هو عنف في اجلى صوره حيث تتحمل الانثى من الأعباء المادية والمعنوية وتحمل مسئولية أسرة وتربية أطفال فكأن طفلة مسئولة عن تربية أطفال وهي لازالت في سن صغيرة مما يحملها أعباء جسام لا قبل لجسدها الغض لهذه الأعباء .

 

ـ بل ولا تعدوا الحقيقة أن قلنا أن هناك عنف يتحمله القانون في مسألة الزواج المبكر .

 

ـ فمثلا القانون المصري يسمح بزواج الانثى وهي في سن السادسة عشر!!  في الوقت الذي عرفت فيه الامم المتحدة الطفل بانه هو الذى لم يبلغ سن الثامنة عشر  .

 

ـ بل قانون الطفل المصرى رقم/12 لسنة 1996 عرف الطفل الذى لم يبلغ الثامنة عشر أي ان السن  المسموح للفتاه الذي يمكن ان تتزوج فيه أقل كثير سواء لتعريف الامم المتحدة المادة الاولى من الاتفاقية او سواء بالنسبة لتعريف القانون المصري المادة الثانية منه وهنا لا تعدو الحقيقة انه عنف من جانب القانون   .

 

ـ وعنف اخر من جانب القانون فان قانون الجنسيه المصرى رقم  62 لسنة 76 قد حرم اطفال اولاد المرأه المصريه المتزوجه من اجنبى من حصولهم على جنسية والدتهم .... مع مخالفة ذلك للدستور المصرى في مادته 40 التي ساوت بين المصريين جميعا في جميع الحقوق والواجبات  .

 

ـ ولعل السائل قد يتساءل اين العنف هنا ؟؟  

 

ـ ونجيب انه عنف يقع على الام الذى يصل الى عنف على الطفل   .

 

ـ فضلا عن شعور الطفل بانه ليس بمصري في بلده الذى يقيم فيها مصر ولا يتمتع بكافة الحقوق التي يتمتع بها الاطفال المصريين مما يولد عنده شعور بالاحباط والتردي النفسي  .

 

ـ وفي بحث للطبيبة (نانسى ديسون) وهي طبيبة نفسية لمركز علاج الاكتئاب التابع لجامعة ميتشجان ان التعرض للعنف في الصغر هو أحد ابرز الاسباب المسئوله عن ظهور الاعاقات النفسية المعرقلة لتطور ونمو الشخصية السوية والمسئول الاول عن ارتفاع المعدلات الدولية للاصابة بالاكتئاب واضافت ان الاكتئاب المعرقل للعمل والانتاج والذى يعد سببا اساسيا للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية يبدأ بعلامات محددة منها الاحساس المتزايد بفقدان القيمة والشعور يفقدان الامل والانفصال التام عن الاخرين وتفضيل العزلة والوحدة على الوجود حتى مع الاشخاص الذين يحبهم والشعور بفقدان الطاقة واضطرابات النوم وصعوبة واضطرابات الشهية وفقدان الامل وعدم الاستعداد او الرغبة في اداء الواجبات اليومية ومن ثم صعوبة التركيز   .

 

ـ واضافت ان وثيقة الحقائق التي اصدرتها الجمعية النفسية الاميريكية قد اشارت الى خطورة التعرض للعنف الجسدى والنفسى المتكرر التي تصيب الطفل بالاكتئاب وتؤدي الى تأخره الدراسي.

 

ـ وقد تؤدي ايضا لاصابته بازدواجية حادة أو تعددية في الشخصية.

 

ـ ويؤكد التعريف الاوربي للتعددية في الشخصية ان التعرض للعنف المستمر في الصغر يؤدى لاضطرابات حادة في الشخصية غالبا بتكرار نفس المصير.

 

ـ بمعنى ان الاب او الام اللذين تعرضا للعنف صغارا قلما يستطيعان ضبط اعصابهما بل وقد يتعمدان  تعريض اطفالهم للعنف البدني او النفسي.

 

ـ ومن اجل هذا نقول ان تعرض الام للعنف قد توقعه على اطفالها.

 

ـ ومن الاسباب التي يتسبب عنها القانون في ايقاع العنف على المرأه وبالتالي على الطفل تأخير حصولها على حقوقها او على نفقتها حينما ينشأ خلاف بينها وبين زوجها والد الاطفال  .

 

ـ ففضلا عن العنف المادي من الحرمان من المأكل او الملبس فانه يصل الى الحرمان من التعليم او العلاج او اللجوء الى تشغيل الاطفال في سن مبكرة لكى يحصلوا على قوتهم ... .

ـ ولا نغالي في القول ان العنف الواقع على المرأة هو كالاواني المستطرقة فلا بد وان يتضح على الاطفال سواء عن عمد او غير عمد   .

 

ـ ومن انواع العنف عمالة الاطفال ومما يؤسف له انه مقنن قانونيا   .

 

ـ فبالنسبة لتشغيل الاحداث فقد احتوى قانون العمل رقم 137 لسنة 1981 والقانون المصري المادة 143 على ما يأتي :

 

" يعتبر حدث في تطبيق احكام هذا الفصل الصبية من الاناث والذكور البالغين اثنى عشر سنة كاملة وحتى سن السابعة عشر كاملة ويلتزم كل صاحب عمل يستخدم حدثا دون سن السادسة عشرة بمنحه بطاقة تثبت انه يعمل لديه وتلصق عليها صورة الحدث وتعتمد من مكتب القوى العاملة المختص وتختم بخاتمه."

 

ـ اما المادة 144 من نفس القانون تنص على انه " يحظر تشغيل او تدريب الصبية قبل بلوغهم سن اثنى عشر سنة كاملة "   .

 

.... وتدرج هذا القانون في وضع بعض معايير لابد ان يراعيها صاحب العمل ...   .

 

ـ والذي يعنينا من هذا القانون انه قنن عمل الاطفال حتى سن الثانية عشر وهي دون سن الالزام الذي اصبح اربعة عشر عاما وهو اقل ايضا من السن المعرف به الطفولة سواء بالنسبة لاتفاقية الطفل وسواء كان لقانون الطفل   .

 

ـ ولا يفوتنا ان نذكر في عجالة عن العنف الواقع على الاطفال بسبب المنازعات المسلحة او الهجرة الاجبارية او الاحتلال   .

 

 

 

 

الفصل الثاني : اهم ما تضمنته اتفاقية حقوق الطفل سنة 1989  :

ـ اوضحت الديباجة اتفاقية الطفل التوازي الذي تحقق في مرحلة وضع الاتفاقية وقد ادى هذا التوازن الى تحقيق الشمول والتوازن والاتساق بين النصوص وما تضمنته من حقوق للطفولة وقد يسر الشمول والاتساق بين اجزاء الاتفاقية عملية التخطيط والبرمجة في مجال معالجة شئون الطفولة بداية من الاجراءات الوقائية والحماية القانونية حتى من قبل الولادة وبعدها وذلك كما جاء في اعلان حقوق الطفل   .

 

ـ وقد اشارت الديباجة الى احكام الاعلان المتعلق بالمبادئ الاجتماعية والقانونية المتصلة بحماية الاطفال ورعايتهم مع الاهتمام بالحضانة والتبنى على الصعيدين الوطني والدولي والى قواعد الامم المتحدة النموذجية لادارة شئون قضاء الاحداث (قواعد بكين) والى الاعلان بشان حماية النساء والاطفال اثناء الطوارئ والمنازعات المسلحة.

 

ـ ومن اهم ما جاء في الديباجة ما يلى " واذ نأخذ في الاعتبار الواجب اهمية تقاليد كل شعب وقيمته الثقافية لحماية الطفل وترعرعه ترعرعا متناسقا  ."

 

ـ وهذا المعنى الذى اتخذته الاتفاقيه من تناسق وعدم التنافر بين ما جاءت به من قواعد واجراءات وبين ثقافات الشعوب وقيمتها.

 

ـ ولعل هذا ما جعلت الاتفاقية قد حظيت بموافقة جل الدول تقريبا حيث وافق عليها حتى الان 191 دولة ولم توافق عليها امريكا والصومال حتى الان  .

 

 إنجاز قياسي :

 

ـ تعتبر الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل الصادرة عام 1989 في ذكرى مرور 30 عاما على صدور الاعلان العالمي لحقوق الطفل واحدة من اكثر الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان شمولا وتطورا حتى أن البعض يعتقد انه في حال اعمالها الكامل في اي مجتمع فانه يمكن ان تحدث في مستقبل غير بعيد تطورات اساسية في  هيكله وثقافته حيث استغرقت جهدا ذهنيا طوال عشر سنوات شاركت فيه معظم الدول.

 

ـ لقد لعبت الحرب الباردة دورا حيويا غير مقصود في خروج هذه الاتفاقية بصورتها الراهنة وفي اكتمال الحد الادنى من تصديقات الدول اللازم لوضعها موضع التنفيذ في زمن قياسي غير مسبوق (اقل من تسعة شهور) وقد صدقت عليها حتى الان 191 دولة.

 

ـ فان الاعتبار الاول كان هو حاجة المجتمع الدولي لان ينقل مسئوليات حماية حقوق الطفل من النطاق الادبي الذي يعبر عنه الاعلانان الخاصان بالطفل الى نطاق المسئولية القانونية الملزمة للدولة والمشمولة برقابة المجتمع الدولي الامر الذي لا توفره سوى معاهدة دولية تعاقدية وان ينقل التزام المجتمع الدولي تجاه حقوق الطفل من النطاق المحدد وغير المباشر الذى عني به العهدان الدوليان الصادران في عام 1966 الى نطاق شامل ومباشر .

 

ـ تشمل الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل بالحماية كل الجوانب المتصلة بحياة الطفل داخل الاسرة وخارجهاـ داخل الدولة التي نشأ ويعيش فيها وخارجها بمختلف أوجهها من مدنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية حتى لا يكاد يوجد جانب واحد يتعلق بحياة الطفل لم تتطرق اليه من خلال موادها الاربع والخمسين   .

 

ـ حيث تكفل الاتفاقية للطفل الحق في الحياة والبقاء والنمو والحماية والرعاية بشكل عام (بما في ذلك المحروم من اسرته) وفي الرعاية الصحية بشكل خاص وفي الرعاية المناسبة اذا كان معوقا والحق في الضمان الاجتماعي وفي مستوى معيشي ملائم والتعليم وفي الراحة ووقت للفراغ وللعب والمشاركة في الحياة الثقافية والفنية وممارسة ثقافته ولغته القومية الخاصة في حالة كونه ينتمى لاقلية ثقافية وفي الحفاظ على هويته وفي حرية الفكر والوجدان والدين وفي تلقي المعلومات والافكار وفي ممارسة حرية التعبير والحق في الانتقال وفي جمع الشمل مع اسرته في بلد اخر وفي الحصول على وضع لاجئ وفي تكوين الجمعيات والاجتماع وبالحق في محاكمة عادلة  امام هيئة قضائية مستقلة بحضور محامي وذلك عند انتهاك الطفل للقانون وبالحق في الحماية اثناء النزاعات المسلحة.

 

ـ كما تحميه الاتفاقية من كافة اشكال التمييز ومن الحرمان من الحرية ومن الاشتراك في الحروب ومن التعذيب والمعاملة التعسفية والعقوبة القاسية ومن عقوبة الاعدام والسجن مدى الحياه ومن كافة اشكال العنف والاهمال والاساءة العقلية او الجنسية او الاستغلال والانتهاك الجنسي او المساس بسمعته وشرفه ومن الاستغلال الاقتصادي او اداء اعمال تشكل خطورة على صحته او نموه البدني او العقلي او الروحي او المعنوي او الاجتماعي او تعوق تعليمه .

 

ـ من البديهي ان عقد مقارنة بين الاتفاقية وأي وثيقة دولية سابقة بخصوص حقوق الطفل لا يمكن ان يصمد سواء على مستوى درجة الحماية او فيما يتصل بالشمول وتفصيل الحقوق ولادراك مستوى التطور النوعي الذي جاءت به اتفاقية حقوق الطفل نشير الى ان اعلان جنيف كان قد منح الاولوية للطفل في زمن الكوارث بينما تمنح الاتفاقية الاولوية للطفل بشكل مطلق فيما يتصل بحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عموما دون اشتراط حدوث كوارث انسانية .

 

وفي حين يعفي العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (المادة الثانية) الدول من الاعمال الفوري الكامل للحقوق المنصوص عليها في العهد ويلزمها فقط بضمان التمتع الفعلي التدريجي بها ويستثني الدول النامية بشكل خاص من الالتزام باعمال هذه الحقوق لغير مواطنيها فان اتفاقية حقوق الطفل (المادة الرابعة) تلزم الدول باتخاذ كل التدابير لاعمال هذه الحقوق دون اى تحفظ  .

 

ـ من الضروري ملاحظة ايضا انه بينما يقصر اعلان 1959 على منح مصلحة الطفل الفضلى الاعتبار الاول في مجال سن القوانين والتعليم فان الاتفاقية تتوسع في ذلك لتصبح هي العامل الحاسم فيما يتصل بجميع الاجراءات التي تتعلق بالطفل التي تتخذها مؤسسات الرعاية الاجتماعية والمحاكم والسلطات الادارية والهيئات التشريعية (المادة الثالثة) وفيما يتصل ايضا بحق الانفصال عن الوالدين ( المادة التاسعة) وفيما يتصل بالتبني (المادة 21)   .

 

ـ إن هذا هو واحد من ابرز التطورات التي جاءت بها الاتفاقية فيما يتصل بفكر حقوق الانسان فبمقتضاها لم تعد مصالح الدول او الوالدين تشكل وحدها كل العوامل المؤثرة التي يجب اخذها بعين الاعتبار عند اتخاذ قرارات تتعلق بالاطفال ـ فهناك ايضا مصلحة الطفل ذاته والتي تكون في بعض الحالات هي الاعتبار الحاسم في اتخاذ القرار بل هناك من يرى ان ذلك الاعتبار كان عاملا اساسيا دافعا نحو ادراك ضرورة الانتقال بالتزام المجتمع الدولي تجاه حقوق الطفل الى مستوى نوعي جديد بعد ان بدأ ادراك الناس يتزايد لحقيقة ان مصالح الاطفال ليست بالضرورة متماثلة مع مصالح اولياء امورهم فهناك اعتراف واسع بأن كثيرا من الاطفال يعاملون بشكل سيء للغاية في اطار أسرهم.

 

ـ ويجدر التنويه الى بعض الاختلاف في مضمون الحريات التي تكفلها حقوق الطفل وهو أمر تملية طبيعة مرحلة الطفولة ونذكر على سبيل المثال الاتي :ـ

 

تعتد اتفاقية الطفل ببعض الاعتبارات التربوية وتحث الدول على تنشئة الاطفال باسلوب ينمي قدراتهم تنمية متكاملة فعلى سبيل المثال تنص المادة (12) على ان " تكفل الدول للطفل القادر على تكوين آرائه الخاصة حق التعبير عن تلك الاراء بحرية في جميع المسائل التي تمس الطفل وتولي آراء الطفل الاعتبار الواجب  وفقا لسنه ونضجه ولهذا الغرض تتاح للطفل بوجه خاص فرصة الاستماع اليه في اي اجراءات قضائية وادارية تمس الطفل " ويراعي في هذا الخصوص المبدأ العام المقرر في المادة 3 من الاتفاقية اذ تنص على انه " في جميع الاجراءات التي تتعلق بالطفل يولي الاعتبار الاول لمصالح الطفل الفضلى ".

 

وتنص الماده 14 على حق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين وهو نص مقابل للمادة 18 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان وتنص الماده 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية غير انه مراعاة للاعتبارات التربوية تضيق المادة 14 من اتفاقية حقوق الطفل قيدا إذ تقضي الفقرة الثانية " تحترم الدول الاطراف حقوق وواجبات الوالدين في توصية الطفل في ممارسة حقه بطريقة تنسجم مع قدرات الطفل وتطوره."

 

نموذج الاتفاقية في حماية الطفولة :

ـ ولا تقتصر رؤية الاتفاقية على بيان اسلوب التنشئة واهدافه بل تقدم نموذجا وسياجا متكاملا لحماية الاطفال مما قد يواجههم من مخاطر تعوق نموهم نموا سليما متكاملا ويتضمن نموذج الحماية اوجه الحماية التالية:

 

·           حماية الاطفال من كافة اشكال العنف والاساءة والضرر والاهمال والاستغلال ومثالها المواد 40.39.37.33.32.19   .

·          حماية الاطفال من كافة اشكال التمييز ومثالها المواد (2, 8)   .

·          حماية حريات الاطفال ومثالها المادة (16)   .

·           حماية الطفل من كافة الظروف التي تحول دون تمتعه بحقوقه الاساسية ومثالها مساعدة غير القادرين في مجال التعليم (ماده 8)  والرعاية البديلة مادة 20   .

·          وحماية الاطفال من الممارسات والعادات التقليدية الضارة بالصحة مادة 13/3   .

 

ـ وبالجملة فقد ضيقت اتفاقية حقوق الطفل موقف المجتمع الدولي من تلك المنطقة الواقعة بين عبارتين شهيرتين هما  :

 

" ان جالك الهم طوفان حط ولدك تحت رجليك  "

والعبارة الثانية :

" انما اولادنا هم اكبادنا تمشي على الارض "

 

ـ وهذه العبارة تعكس اهتماما انسانيا بالغا بالطفل يمثل الاساس الثقافي والانساني الذي يقف وراء الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل والتي جاءت لتؤكد هذه العبارة وتعملها بشكل عمل نافذ.

 

الفصل الثالث : اهم ما تضمنه قانون الطفل المصري رقم/12 لسنة 1996 لحماية الطفل :

ـ صدرت اتفاقية الطفل سنة 1989 وضعت في حيز التنفيذ عام 1990 بعد ان استغرق في بحثها عقد من الزمان واشترك فيها عدد كبير من الدول حتى صدرت في 54 مادة وتوجت بعقد مؤتمر عالمي في سبتمبر 1990    .

 

ـ صدقت مصر على الاتفاقية في سبتمبر 1990 .... اى اصبحت مصر ملتزمة التزاما قانونيا بتطبيق بنودها وموادها .... ومن مظاهر الزامها ان الدستور المصري في المادة 151 منه نص على " ان رئيس الجمهورية يصادق على المعاهدات والاتفاقيات والمواثيق "

 

ـ وفي 28/3/1996 صدر القانون رقم/12 لسنة 1996 باصدار قانون الطفل وهو منشور في الجريدة الرسمية العدد 13 تابع في 28/3/1996 مشتملا على 144 مكون من تسعة ابواب :ـ

 

ـ الباب الاول : احكام عامه :   السبع مواد الاولى.

ـ الباب الثانى : الرعاية الصحية للطفل : من المادة 8 الى 30   .

أ  : الفصل الاول : في مزاولة مهنة التوليد.

ب : الفصل الثانى : في قيد المواليد   .

جـ : الفصل الثالث : في تطعيم الطفل وتحصينه.

د  : الفصل الرابع : البطاقة الصحية .

هـ  : الفصل الخامس : غذاء الطفل .

ـ الباب الثالث : في الرعاية الاجتماعية من المادة 31 الى 52

1ـ الفصل الاول دور الحضانة.

2ـ الفصل الثانى في الرعاية البديلة.

3ـ الفصل الثالث في الحماية من اخطار المرور   .

ـ الباب الرابع : تعليم الطفل من المادة 53 الى المادة 63    .

1ـ الفصل الاول

2ـ الفصل الثانى رياض الاطفال

3ـ الفصل الثالث مراحل التعليم 

ـ الباب الخامس : في رعاية الطفل العامل والام العاملة من المادة 64 الى المادة 74 ـ الفصل الاول في رعاية الطفل العامل واهم ما جاء به يحظر تشغيل الاطفال قبل بلوغهم اربع عشر سنة كما يحظر تدريبهم قبل بلوغهم اثنى عشر سنة.

ـ الفصل الثانى في رعاية الام العاملة.

ـ الباب السادس في رعاية الطفل المعاق وتأهيله.

من المواد 75 حتى الماده 86  .

ـ الباب السابع : في ثقافة الطفل من المواد 87 حتى المادة 93   .

ـ الباب الثامن : في المعاملة الجنائية من المواد 94 حتى المادة 143   .

ـ الباب التاسع : المجلس القومى للطفولة والامومة.

ـ مادة 144 " ينشأ مجلس يسمى المجلس القومى للطفولة والامومة تكون له الشخصية الاعتبارية ومقره القاهرة ويصدر بتشكيلة وتنظيمه وتحديد اختصاصاته قرار من رئيس الجمهورية.

 

ـ وهكذا يتبين ان قانون الطفل رقم/12 لسنة 1996 لا يخرج عما جاءت به اتفاقية حقوق الطفل بل زاد عليها تفضيلات هامة كان لابد منها عند التطبيق فبينما تتكون نصوص الاتفاقية من 54 نصا فان القانون المصري يتكون من 144 نصا   .

 

ـ حيث عنى بالتفاصيل اللازمة حتى لايكون هناك لبس عند التطبيق   .

 

ـ وجاء القانون مكرسا لمبادئ الاتفاقية .....

 

ـ فجاء منسقا معها في الاحكام العامة التي جاءت بها الاتفاقية من حيث :

·          سن الطفل 18 سنه مادة 2 من القانون ومادة 1 من الاتفاقية.

·          ضرورة احترام الدول الاطراف لحقوق الطفل دون تمييز بينهم (م/2 من الاتفاقية)  .

·          تفضيل مصالح الطفل   .

·          حق الطفل في الحياة والاسم والجنسية والحفاظ على الهوية ـ المواد 8.7.6 من       الاتفاقية.

·          حق الطفل في حرية الرأى والتعبير والفكر والعقيدة (المواد 15.14.13.12 من الاتفاقية )

·          حق الطفل في الحفاظ على حياته الخاصه وتشجيع وسائل الاعلام لصالحه الماده 17.16 من الاتفاقيه  .

·          منع اساءة معاملة الاطفال ووقايتهم من المواد المخدره (المواد 34.33.32.19 )   .

·          اجازة التبنى (ماده 21) ويلاحظ ان التبنى غير جائز بالنسبه للقانون المصرى والذى استمد احكامه من الشريعه الاسلاميه التي هي المصدر الرئيسى للتشريع الماده (2) من الدستور المصرى الصادر عام 1971 والمعدل سنة 1980 والتي حرمت بصفه مطلقه نظام التبنى لمخاطره الجسيمه وان اهتمت بوضع الايتام واللقطاء والمحرومين من الرعايه الاسريه  .

·          حماية الطفل اللاجئ والطفل المعوق ( م/23)   .

·          حق الطفل في التمتع بأعلى مستوى صحى (ماده/24)   .

·          حق الطفل في التعليم (م/29 من الاتفاقية)    .

·          حق الطفل في الراحة ووقت الفراغ واللعب وحقه كذلك في التمتع بثقافته (م/31 , م/30)

·          حظر توقيع عقوبة الاعدام على الاطفال او السجن مدى الحياة او اعتقالهم (م/37 من الاتفاقية ).

·          حماية الطفولة من النزاعات المسلحة والحروب (م / 38 من الاتفاقية ).

 

مدى احترام المجتمع الدولى لحقوق الطفل : 

حق الطفل في التعليم في دساتير بعض الدول الاجنبية والعربية ومدى توافقه مع الاعلان العالمى لحقوق الطفل  :

 

نصت كثير من دساتير دول العالم على حق الطفل في التعليم ومن ذلك الدستور المصري الصادر في سبتمبر 1971 اذ نصت المادة 18 منه على ان "" التعليم حق تكفله الدولة وهو الزامى في المرحلة الابتدائية وتعمل الدول على الالزام به وقد مدته مصر من 12 سنة الى 14 سنة  ـ كما نصت المادة 20 منه على ان "" التعليم في مؤسسات الدولة التعليمية مجانى بما في مراحله المختلفة وبالتالى يكون الدستور المصري قد حدد هدف التعليم بتحقيق الربط بينه وبين حاجات المجتمع والانتاج وهو ما ذهب اليه الدستور السوري عام 1973 في المادة 37 منه ودولة قطر عام 1972 في المادة 8 ـ وما نص عليه دستور دولة الامارات العربية الصادر في 1971 في المادة 17 منه   .

 

 حق الطفل في الرعاية الاسرية والتربية في التشريعات العربية والاجنبية ومدى توافقه مع الاعلان العالمي لحقوق الطفل :

 

ـ اهتم الدستور المصري الصادر في 1971 بالرعاية الاسرية فقد قررت المادة التاسعة " بان الاسرة اساس المجتمع قوامها الدين والاخلاق والوطنية وتحرص الدولة على الحفاظ على الطابع الاصيل للاسرة المصرية ما يتمثل من قيم وتقاليد "  ـ وقررت المادة العاشرة من الدستور " بان تكفل الدولة حماية الامومة والطفولة وترعى النشئ والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية مكانتهم  ـ وبالتالى كان المشرع المصرى حريصا على الحفاظ على الاسرة ودورها في حماية الطفل  .

 

ـ ومن بين الدساتير الاخرى التي اهتمت بالاسرة الدستور الصيني (م/96)، الدستور اليوغسلافي (م /57)، الدستور التركي (م /35)، الدستور القطري عام 1973 والدستور الكويتي عام 1962  .

 

ـ وقد منحت بعض الدساتير للاسرة كبيرة العدد اولوية خاصة ومثالها دستور ايطاليا ودستور بولندا ـ وقد نصت بعض الدساتير على كفالة الدولة للمواطنين في حالة اليتم والترمل ومثالها دستور البحرين الصادر عام 1973 في المادة الخامسة منه.

 

ـ وقد حرصت بعض الدساتير على ضرورة كفالة الدولة للتوفيق بين واجبات المرأه نحو الاسرة وعملها داخل المجتمع ومنها الدستور المصري في المادة 11 منه إذ نصت بأن "" تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأه نحو الاسرة وعملها في المجتمع ومساواتها بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية دون إخلال باحكام الشريعة الاسلامية ـ وقد قرر دستور المجر ضرورة المساواة بين الرجل والمرأة في مجال العمل واهتم الدستور الفيتنامي بضرورة الاهتمام برعاية النساء العاملات بما يكفل حماية الام والرضيع ".

 

ـ وقد اهتم الدستور اليوغسلافي بحماية القصر الذين لا يرعاهم ابواهم وغيرهم من الاشخاص العاجزين عن رعاية انفسهم وتكفل الدولة لهم هذه الحماية وكذلك دستور دولة الامارات العربيه المتحده لعام 1971 إذ انه بمقتضى المادة 15 منه يحمي المجتمع القصر وغيرهم من الاشخاص العاجزين عن رعاية انفسهم.

 

ـ وركزت دساتير اخرى حول رعاية النشئ وصيانته من اسباب الفساد وحمايته من الاستغلال ووقايته من الاهمال البدني والخلقي والروحي ومثالها دستور البحرين الصادر عام 1973 في المادة الخامسة منه ـ ودستور قطر لسنة 1972 في المادة 70 منه.

 

ـ وبالتالى تتفق معظم النصوص الدستورية المتقدمة مع المبادئ الثاني والرابع والخامس من الاعلان العالمي لحقوق الطفل  بيد ان الدستور البولندي قد نص على ضرورة الاهتمام بدور الولادة ودور الحضانة ورياض الاطفال (م/66, 67) وهو مافعله كذلك دستور جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية عام 1970 في المادة 36 منه, كما اهتم الدستور البلغاري بضرورة عناية الدولة خاصة بالتربية الاجتماعية والثقافية والعلمية والبدنية والصحية للشباب.

 

حق الطفل اليتيم واللقيط في الرعاية في التشريعات الاجنبية والعربية ومدى توافقه مع الاعلان العالمي لحقوق الطفل.

ـ قررت دساتير بعض دول العالم النص صراحة على حقوق الاطفال اليتامى واللقطاء ومعظم دول العالم قررت معالجة هذه الحقوق في التشريع العادي وليس الدستور ومن امثلة الدول التي نصت في صلب دستورها على حق الطفل اليتيم واللقيط دستور سوريا الصادر عام 1973 حيث قررت الماده 44 منه (بانه تكفل الدولة الرعاية لكل مواطن في حالات الطوارئ .. واليتيم ) ـ وكذلك دستور دولة البحرين الصادر عام 1973 حيث قررت المادة الخامسة منه "" على ان تكفل الدولة الضمان الاجتماعي اللازم للمواطنين في حالة اليتم او الترمل, كما توفر لهم خدمات التأمين الاجتماعي والرعاية الصحية وتعمل على وقايتهم من براثن الجهل والخوف والفاقه ""  ـ وقد نصت المادة 17 من الدستور المصري الصادر عام 1971 على ان "" تكفل