|
العنف
عند الأطفال
د.
برنارد جرباقه
لبنان
مقدمة:
تعتبر
أي علاقة جنسية مع قاصر بمثابة عنف
جنسي وذلك بسبب عدم مسؤوليتهم عن
مجريات الأحداث واعتبار موافقتهم
باطلة من الناحية القانونية كما
الإنسانية.
نظرة
عامة:
تبين
ان عدد ضحايا سوء المعاملة لدى
الأطفال خصوصا الجنسية منها بارتفاع
مستمر في العالم، وتعتبر بعض
البلدان "متطورة" في هذا المجال
كالهند مثلا التي نجد فيها أعلى نسبة
علاقات جنسية مع الأطفال يليها
البرازيل وصولا إلى بلدان الشرق
الأقصى فان اغتصاب الأطفال لا يزال
حالة مرضية في المجتمعات الأوروبية.
فهذه البلدان وان توصلت نوعا ما إلى
ردع هذه الآفة على أراضيها بقوانين
صارمة فهي لم تستطع معالجة ما يسمى
بالسياقة الجنسية التي نقلت حالات
اغتصاب الأطفال من البلدان "المتطورة"
إلى بلدان أخرى "نامية"
ماذا
عن لبنان؟
تضاعفت
حسب إحصائيات جرت بين سنتي 1990 و 1994
شكاوى الاغتصاب ثلاث مرات مع ارتفاع
ملحوظ لدى القاصرين إذ تعدت هذه
الشكاوى 20 ضعفا (حسب مصادر وزارة
العدل اللبنانية).
هكذا
وفي أرقام هي بالتأكيد لا تبين إلا
قسما من الحقيقة، (اذ ان معظم
الحالات تظل غير معلنة او غير مبلغ
عنها)، فان الملاحقات القضائية
ازدادت من 1791 سنة 1990 منها 9,2 % تخص
قاصرين إلى 6169 سنة 1994 منها 49,2% تخص
قاصرين مفارقة الى 2300 حالة إدانة في
فرنسا لسنة 1992.
وفي
دراسة غير مسهبة صادرة عن جريدة ال L’Orient
– Le Jour يتبين
لنا ان:
الغاصب:
هو رجل في جميع الحالات تقريبا
يبلغ
من العمر من 13 إلى 70 عام (بمعدل 31,8 عام)
المغتصب
(الضحية) : 18 حالة فتاة وصبي : 10 حالات
تتراوح
أعمارهم بين سنة ونصف و 17 سنة.
لحظت
أعمال المؤتمر الرابع اللبناني
لحماية الأحداث ارتفاعا بعدد
الاعتداءات الجنسية على القاصرين
خصوصا الذكور منهم على يد أقرباء لهم
او معتدين قاصرين.
تشير
مجلة American Journal of
Discase In Childhood
العلمية ان المراهقين القاصرين هم
الأكثر عرضة للاعتداءات الجنسية.
كما نجد ان الفتيات قلما يتقدمن
بشكوى ربما بسبب الخوف أو الخجل كما
ان رفض الأطفال الإدلاء بالمعلومات
قد يكون ناتجا عن ان الغاصب هو من
الأقارب أو المقربين منهم.
أخيرا
فان بعض المهن وبحكم تعاطيها مع
الأطفال تجعلها ملاذا للشاذين الذين
يصطادون ضحاياهم بالسيطرة عليهم
وعلى شخصيتهم الغير مكتملة بعيدا عن
التعنيف الجسدي الذي نلحظه مرافقا
لاغتصاب غير القاصرين.
الوقاية
والعلاج:
أثبتت
التجارب العالمية (من خلال تقارير
المنظمات العالمية) جدوى هذه
المعالجات من خلال برنامج متكامل
مقارنة إلى برامج أخرى غير مكتملة.
فمثلا
: ان دولا كالدنمرك توصلت من خلال
برنامجها المتكامل إلى تخفيف
الاعتداءات المتكررة إلى 2,2% مقارنة
إلى بلاد ككندا تفتقر إلى برنامج
وقائي حيث بقيت الاعتداءات المتكررة
تشكل 25% من الحالات.
انطلاقا
من هذه المعطيات: فان على لبنان
الاستفادة من تجارب البلدان التي
سبقته في هذا المجال والبحث عاجلا عن
برنامج متكامل لوضع حد لهذه الآفة
الاجتماعية انطلاقا بالاعتراف أن
العلاقات الجنسية مع القاصرين
موجودة في مجتمعنا.
وهذه
السياسة مبنية على مجموعة ثوابت وهي
:-
- التوافق
على معنى الاعتداء الجنسي عند
القاصرين
- منهجية
لتحديد انتشار الآفة
- تحديد
العوامل الموجبة
- خلق
جهاز إحصائي
- وأخيرا
إنشاء مؤسسات ترعى المعالجات
العلمية وتكبح المعالجات السيئة
- هذه
السياسة تتضمن :
- أسس
المعالجات
- طرق
المعالجات
- أدوات
المعالجات
1-
أسس المعالجات:
- تطبيق
بنود شرعة حقوق الطفل التي وافق
عليها لبنان منذ سنة 1979 من حيث سن
العمل، التعليم الإجباري ،
الحماية من العنف الخ .. علما ان
هذه الشرعة أصبحت بحكم شموليتها
قانونا يلغي أي قانون سابق لها.
- إنشاء
تشريعات واضحة وصارمة وتصاعدية.
- تطبيق
هذه السياسة.
- تقوية
الروابط العائلية ومفهوم العائلة
كمؤسسة من خلال مراكز اجتماعية في
الاحياء.
- تأمين
فرص عمل وخصوصا للأحداث
2-
طرق المعالجة:
- أفكار
عدة منها:
- التوجيه
والتعليم الجنسي: بطرح الموضوع
ومناقشته مع الأطفال (الزواج
المبكر، التمييز بين المداعبات
الجنسية والبريئة الخ ..)
- التأهيل
الجنسي للمراهقين : الذي يتضمن
تحضيرهم إلى حياة جنسية آمنة.
3-
ادوات المعالجة :
- إعلام
السلطات لدى حصول تعديات (علما
انها إجبارية في بعض البلدان)
- إحصاء
الحوادث
- إحداث
تقنية وجهاز بشري لدراسة هذه
الحالات
- إقدام
سلطات دينية ودنيوية لها تأثير في
المجتمع لاعطاء الإرشادات
السليمة.
- وهذه
الأدوات يمكنها العمل من خلال:
- مؤسسات
متخصصة تابعة للدولة (التقصي
والمعالجة)
- وأخرى
غير رسمية وعالمية للمعالجة
وأخيرا
ينبغي التوقف على بعض التفاصيل
المهمة من الناحية التقنية:
من
جهة المعلومات:
- وضع
رقم تلفون للتبليغ المبهم (Anonyme)
- الاستعانة
بطلاب المدارس والجامعات
من
جهة المعالجات :
- الملاحقة
خارج البلاد
- تبادل
المتهمين
- الحكم
المتصاعد على الجاني
- الولوج
الى علاجات طبية او جراحية (كالخصي
الكميائي) حيث تدعو الحاجة.
من
جهة التوعية:
- حملات
توعية على المرئي والمسموع
والمكتوب بطريقة مقبولة في
مجتمعاتنا الشرقية التقليدية.
- محاضرات
في المدارس والجامعات.
الخاتمة:
ان
خطورة هذه الممارسات تكمن من خلال
الأذى الجسدي والنفسي الذي تخلفه
عند الطفل الضحية علما ان بعض
الحالات قد توصل إلى الموت أحيانا.
ومن
جهة أخرى أثبتت المعالجات تحصين
الأطفال وتراجع نسبة التكرار لديهم
حتى 2% مما يؤهل الضحية لخوض حياة
اجتماعية طبيعية بعيدة عن أي شذوذ
مكتسب.
|