دور إدارة حماية الأسرة في التعامل مع قضايا الأطفال

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله عز وجل في محكم كتابه الكريم :

( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة أن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون )

صدق الله العظيم

و قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم )

( أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم يغفر لكم )

 

 

 

 

دور ادارة حماية الأسرة

في التعامل مع قضايا الأطفال

أعداد: المقدم فاضل الحمود

الأردن

المقدمة :

تعتبر الأسرة هي الخلية الاجتماعية الأولى وهي أساس المجتمع التي تعمل على تشكيل شخصية الفرد وأعداده للحياة وإكسابه السلوك والقيم، وعليه فانه من الأهمية بمكان أن يتوفر لها كافة الظروف الملائمة لتتمكن من القيام بمسؤولياتها في جو يسوده المودة والوفاق والاحترام، كما أن الأطفال هم نواة المجتمع البشري ومرحلة الطفولة يتوقف عليها إلى حد بعيد بناء شخصياتهم وتحديد سلوكهم في المستقبل وأي جهد يوجه لرعايتهم وحمايتهم هو تأمين لمستقبل الأمة وتدعيم لسلامتها .

 

وحيث أن المجتمع الأردني كغيره من المجتمعات يعيش مرحلة بناء حضاري ويسير بخطوات طموحة لتحقيق أهدافه ودعم كيانه فقد رافق هذا البناء بعض الظواهر ذات الجوانب السلبية التي قد تتضاعف آثارها تدريجيا و تصيب الخلية الاجتماعية الأولى (الأسرة)، وقد شهدت بعض الأسر في الأردن مؤخرا تغيرات غير مرغوب فيها في مجال العلاقات بين أفرادها، الأسرة التي كانت ومازالت في ثقافتنا الإسلامية والعربية هي مصدر الإشباع والأمن لتلبية الحاجات الأساسية للإنسان منذ ولادته، أخذت أحيانا تأخذ دورا أخرا ومعاكسا بحيث أصبحت تشكل مصدر خطر وإجحاف بحق أحد أعضائها ،ولقد تنبهت القيادة العليا الحكيمة في هذا البلد ونبهت إلى مثل هذه الظواهر فلقد سبق لجلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال رحمه الله وان أشار إلى ضرورة الاهتمام الجدي بمثل هذه الظواهر حيث جاء في خطـاب العرش السامي لجلالته أمـام مجلس الامه  بتاريخ 1/11/1997 ما نصه (أما فيما يختص بالأطفال وعلى الرغم من كل الجهود المضنية فما زال هناك عدد من الممارسات السلبية والضارة والمحزنة التي يجب أن نواجهها جميعا بشجاعة وتصميم كما أن الطفل وقع ضحية أخرى لأشكال أخرى من العنف سواء في المنزل أو في المجتمع) ولقد عاد واكد على ضرورة معالجة هذه الظواهر حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني بن الحسين حفظه حيث جاء في البند السادس عشر من كتاب التكليف السامي الذي وجهه إلى دولة رئيس الوزراء الأفخم بتاريخ 4/3/1999 (كما أن الطفولة بحاجة إلى رعاية خاصة تحميها من العنف والتشرد والاستغلال وتوفر لها النمو الطبيعي المتوازن داخل الأسرة وفي المجتمع ومؤسسات الرعاية الاجتماعية) كما واكد جلالته مرة أخرى على ضرورة إيلاء قطاع المرأة والطفولة المزيد من الرعاية حيث جاء في خطاب العرش السامي لجلالته أمام مجلس الأمة بتاريخ 1/11/1999 ما نصه (أن توفير الحياة الكريمة وتقديم الخدمات العامة للمواطن الأردني في البادية والريف والمخيم والمدينة مسؤولية وطنية وواجب مقدس تسعى الحكومة للنهوض به وستواصل برامجها لتوسيع  الخدمات المقدمة للمواطنين في سائر المجالات التربوية والاجتماعية والصحية وتطوير مستواه ولابد هنا من الإشارة إلى أن قطاع المرأة والطفولة بحاجة إلى المزيد من الرعاية والاهتمام من خلال وضع البرامج والتشريعات التي تصون حقوق هذين القطاعين وترتقي بمستوى الرعاية المقدمة إليهما).

 

مبررات استحداث إدارة حماية الأسرة :

أن جهاز الأمن العام في المملكة الأردنية الهاشمية مناط به قانونا حماية أرواح وأعراض وسلامة أبدان المواطنين ويقوم بمهامه بمساعدة الضابطة العدلية في التحقيق وجمع الاستدلالات والأدلة والقرائن التي تثبت ارتكاب الجريمة، أما عن أهم المبررات التي دعت إلى استحداث هذه الأداة فهي :-

 

  • الزيادة في حجم قضايا الاعتداء الواقعة على النساء والأطفال في الآونة الأخيرة وذلك بالاستناد إلى إحصائيات مديرية الأمن العام .
  • المسار الجديد في الأساليب الجرمية المرتكبة في هذه الاعتداءات .
  • ضرورة تغيير أساليب التحقيق والمقابلات مع ضحايا العنف الأسرى بما يتلائم وحقوق الإنسان .
  • مواكبة التغيرات والتحولات في المجتمع الأردني المتعلقة بضرورة تحفيز ضحايا العنف الأسرى للتقدم بالشكوى إلى الأجهزة الرسمية .
  • اضطلاع الدولة بواجبها في حماية حق الإنسان في سلامة بدنه ووضعه النفسي من الاعتداءات حتى ولو كان المعتدي من ذويه.

 

لهذا كله فقد بادرت مديرية الأمن العام كبداية إلى استحداث قسم خاص يتعامل مع قضايا العنف الأسرى والاعتداءات الجنسية وكان ذلك في شهر أيلول 1997 وباشر القسم أعماله في شهر شباط من عام 1998م وسمي هذا القسم باسم (قسم حماية الأسرة) ويتبع لمديرية شرطة محافظة العاصمة ويتولى هذا القسم القضايا ضمن اختصاص محافظة العاصمة عمان فقط، وانطلاقا من أيمان مديرية الأمن العام بتفعيل وتعميم هذه التجربة فقد قرر عطوفة مدير الأمن العام بتاريخ 2/11/1999 رفع مستوى هذا القسم إلى مستوى إدارة لتصبح (إدارة حماية الأسرة) وسيتم مستقبلا إنشاء أقسام في باقي المحافظات وعلى ضوء حجم هذه القضايا في كل محافظة وبعد تعزيز إيجابيات هذه التجربة وتلافي السلبيات .

 

أهداف هذه الأداة :

  • العمل والتنسيق مع الأجهزة الرسمية وغير الرسمية للوصول إلى مجتمع آمن وخال قدر المستطاع من الجريمة .
  • المحافظة على أمهات آمنات لا تمتهن كرامتهن ولا يتعرضن للاعتداء .
  • حماية الأطفال من التعرض للإيذاء بشتى أنواعه .
  • نشر التوعية بين أفراد المجتمع حول مفهوم وضرورات حماية الأسرة وما يمكن أن يتعرض له الأبناء من إيذاء سواء من داخل الأسرة أو من خارجها .
  • تأسيس شبكة اتصالات مع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية التي تتعامل مع قضايا النساء والأطفال وحقوق الإنسان بهدف تبادل الخبرات ووجهات النظر في هذا المجال  .
  • إدامة الاتصال مع الدول ذات الخبرات والمتقدمة في هذا المجال لاكتساب كل ما هو جديد وملائم للمجتمع الأردني على هذا الصعيد .
  • تأسيس قاعدة بيانات ومعلومات تعنى بمتابعة ودارسة وتحليل المستجدات في هذا المضمار .

 

واجبات الأداة:

 

  • تلقي الاخبارات والشكاوي عن قضايا الاعتداءات الجنسية سواء كان الفاعل من داخل الأسرة أو من خارجها، وقضايا الإيذاء الجسدي الواقعة على النساء والأطفال من داخل الأسرة
  • التحقيق في هذه القضايا وذلك ضمن ظروف تراعى فيها الناحية النفسية والاجتماعية للضحية مع مراعاة السرية والخصوصية وتوديع القضايا للجهات القضائية والإدارية المختصة .
  • القيام بإجراءات الفحص الطبي لهذه القضايا داخل الأداة بإشراف طبيب من المركز الوطني للطب الشرعي متسعيضين بذلك عن إرسال الضحايا للمستشفيات العامة كما كان يجري سابقا وتجنيبهم أي ضغوطات نفسية .
  • أجراء الدراسات والأبحاث العلمية في مجال أمن الأسرة والعمل على رصد ظاهرة العنف الأسري وتحليل المعطيات والبيانات الإحصائية والتنسيق مع الجهات المختصة.
  • وضع برامج التوعية والإرشادات بموضوع العنف الأسرى  .

 

آلية العمل :

لتحقيق هذه الأهداف والواجبات جرى تزويد هذه الأداة بكادر مدرب من الضباط وضباط الصف الذكور والإناث والذين تم إشراكهم في ورشات عمل عقدت في أكاديمية الشرطة الملكية بإشراف مدربين بريطانيين مختصين، وكذلك جهز مبنى الادارة بغرف للفحص الطبي مزودة بالمعدات اللازمة، وكذلك غرف خاصة للتحقيق مع النساء وأخرى للتحقيق مع الأطفال، كما أبرمت اتفاقية تعاون مشترك في هذا المجال ما بين مديرية الأمن العام ووزارة التنمية الاجتماعية تم بموجبها إنشاء مكتب للخدمة الاجتماعية بداخل الإدارة يعمل به باحثين اجتماعيين من الوزارة ومن مؤسسة جمعية نهر الأردن التي تترأسها جلالة الملكة رانيا العبد الله ومهمة هذا المكتب متابعة القضايا التي ترد إلى الإدارة اجتماعيا وذلك بتقديم النصح والإرشاد والقيام بزيارات منزلية لأسر الضحايا ودراسة وضعها والعمل على معرفة أسباب وقوع الاعتداء والعمل على محاولة أزالتها ولضمان عدم تكرار وقوع الاعتداء مرة أخرى، كما ويتم من خلال هذا المكتب الاحتفاظ بالأطفال بإحدى دور الرعاية التابعة للوزارة والذين تقتضي طبيعة قضاياهم مثل هذا الأجراء، كما و يعمل بالإدارة طبيب نفسي من وزارة الصحة يتولى فحص بعض الحالات والتي تكون بحاجة لذلك ومتابعتها نفسيا، ونقوم في هذه الادارة بعقد اجتماع (دراسة حالة) دوري للقضايا التي يكون ضحاياها من الأطفال يحضره ضابط القضية والباحث الاجتماعي والطبيب الشرعي والطبيب النفسي ومدير الادارة وذلك لتقييم الإجراءات المتخذة في القضية والإجراءات اللاحقة لمتابعة وضع هؤلاء الأطفال، كما أن هناك تعاون وتنسيق فيما بين مديرية الأمن العام ممثلة بهذه الادارة وبين باقي المؤسسات الحكومية والمؤسسات التطوعية العاملة في هذا الحقل أيمانا من مديرية الأمن العام بان  العمل في معالجة هذه القضايا يتطلب جهدا وطنيا متناغما يجمع كافة هذه المؤسسات لاتخاذ الإجراءات والوسائل التنفيذية السليمة ولوضع السياسات الوقائية والعلاجية التي تهدف كلها إلى المحافظة على بناء الأسرة وحمايتها من أي خلل، وفي إطار التواصل المستمر ما بين إدارة حماية الأسرة والهيئات الأخرى من القطاع الخاص في المجتمع المحلي فقد تم إبرام اتفاقية ما بيـن مديرية الأمن العام ومستشفى الهلال الأحـمر الأردني بتاريخ 24/5/1999م حيث تبرعت إدارة المستشفى مشكورة باستقبال حالات ضحايا العنف الأسرى والاعتداءات الجنسية المحولة من إدارة حماية الأسرة لتقديم العلاج والرعاية الصحية لهم مجانا كون بعضهم لا يملك تكاليف مثل هذه الخدمات .  

 

تصميم: منير إدعيبس