|
د.
مؤمن الحديدي إستشاري الطب الشرعي
د.
هاني جهشان إختصاصي الطب الشرعي
الأردن
مقدمة:
إن
مدى انتشار إساءة معاملة الأطفال
وإهمالهم، مثيرة للجدل في جميع دول
العالم، ومن السهل انتقاد الدراسات
عن شيوع
وانتشار هذه الظاهرة في الدول
المختلفة من قبل الخبراء، بسبب عدم
الاتفاق على تعريف معنى الإساءة
وأشكالها وخاصة الإساءة الجنسية،
وكذلك بسبب التأثير العاطفي
والأخلاقي على القدرة على الحجة
والحكم العقلي السليم عند التعامل
مع حالات الإساءة، ورغم اعتراف جميع
المهنيين بوجود مسائل مثيرة للجدل
حول إساءة معاملة الأطفال لدينا في
الأردن، إلا إننا نتفق على أنها تشكل
ظاهرة مرضية منتشرة بمجتمعنا، تشمل
الأطفال، الذكور والإناث، في كافة
مراحل أعمارهم، وليست مرتبطة بالدين
أو العرق أو المستوى الثقافي أو
الاقتصادي، وإن الأعم الأغلب من
حالات الأطفال الذين يعانون من
الإساءة والإهمال لا تصل، "مطلقا"
لعناية واهتمام المسؤولين، وخاصة
الذين يعانون من الإساءة الجنسية
والتي لا يرافقها عادة علامات لأذى
عياني.
من
الطبيعي أن تكون البداية هي في
الاتفاق على أحقية الوالدين في
تربية الأطفال، وتوجيههم والنأي بهم
عن سلبيات ومخاطر الحياة، إلا أنه من
المتفق عليه أيضا أن الإفراط في فهم
حقوق الوالدين قد ينجم عنه الإساءة
للطفل، وهنا ينشأ الخلل في المعادلة
بين التأديب والإساءة. هذا مع
الإقرار بأن هناك عدد من الحالات غير
القليلة التي يتجاوز فيها الأمر إلى
الإيذاء الشديد للطفل مما يؤثر
بصورة واضحة على نمو الطفل من
الناحيتين الصحية والعقلية.
مدى
انتشار الظاهرة في المجتمع الأردني:
بدراسة
استرجاعية للحالات التي تم معاينتها
خلال عام 1998 بعيادة الطب الشرعي لدى
وحدة حماية الأسرة، تبين أنه تم
معاينة 437 حالة خلال ذلك العام،
شملت 145 حالة إساءة جسدية للأطفال
تراوحت بين إحداث إصابات غير عرضية
بسبب فرط التأديب والعقاب، إلى
إحداث إصابات شديدة لتصريف ثورة
غضب، وإلى إحداث "متلازمة الطفل
المعذب"، كما وشملت 174 حالة جريمة
جنسية على الأطفال، كانت كما يلي: (48
حالة إساءة جنسية، كان المعتدي فيها
من داخل العائلة و79 حالة إساءة جنسية
كان المعتدي معروف للضحية؛ قريب أو
جار الخ… و47 حالة كان الاعتداء
الجنسي على
الطفل من قبل شخص غريب)، أما حالات
الإهمال (غير المرافق للإساءة
الجسدية) فكانت فقط 6حالات. علما بأنه
في عام 1999 تم معاينة 522 حالة وعام
2000 تم معاينة 613 حالة وبنسب تقارب
النسب المنوه عنها سابقا.
أن
الزيادة في هذه الأرقام تعكس زيادة
الوعي بتشخيص حالات الإساءة
والتبليغ عنها، أكثر من إعطائها
دليل عن زيادة حقيقية في هذه
الظاهرة، أخذين بعين الاعتبار أن
الحالات التي تشاهد من قبل الأطباء،
المعلمين، والعاملين الاجتماعيين،
لا زالت ضمن الرقم المظلم، ولا تحول
في أغلبها لوحدة حماية الأسرة، وهنا
نحن بحاجة لزيادة وعي المهنيين،
بأهمية التعرف والتبليغ عن حالات
الإساءة المشتبهة.
من
الممكن تحديد أربعة أنواع من
الإساءة نعرفها بما يلي،،،
الإساءة
العاطفية:
نمط
سلوكي مستمر يتصف بانسحاب المسيء من
العلاقة العاطفية الطبيعية مع
الطفل، والتي يحتاجها لنمو شخصيته،
وتشمل الإساءة الكلامية، الإساءة
العقلية، أو الإساءة النفسية، وقد
تكون على شكل استخدام طرق عقاب
غريبة، منها حبس الطفل في الحمام أو
بغرفة مظلمة أو ربطه بأثاث المنزل أو
تهديده بالتعذيب، أو الاستخفاف
بالطفل أو تحقيره أو نبذه واستخدام
كلام حاط من مكانته، أو تعنيفه أو
لومه أو إهانته.
العلامات
السريرية لضحية الإساءة العاطفية
تشمل اضطرابات بالكلام،بطيء النمو،
وإخفاق النمو.
المؤشرات
السلوكية لضحية الإساءة العاطفية
تشمل شعور الطفل بالحزن والكآبة
وبأنه غير مرغوب به، وظهور اضطرابات
نفسية، مثل مص الإصبع والعض،
واضطرابات سلوكية عدائية للمجتمع،
تشمل التخريب وظهور صفات عصابية من
مثل اضطرابات النوم واضطرابات
الكلام وعدم اللعب، والتصرف بسلبية
والمعاناة من الخوف ومن إخفاق
بالنمو العقلي.
المؤشرات
السلوكية للمسيء قد تشمل غياب
العدالة في معاملة أطفاله كما وانه
لا يعتني بمشاكل الطفل، ويوبخه
باستمرار، ولا يظهر الحب للأخرين،
وغير اجتماعي.
الإهمال:
نمط
سلوكي يتصف بإخفاق المسيء، تقديم
احتياجات الطفل الجسدية والعاطفية
مثل الطعام، المأوى، الملبس،
والرعاية، وللإهمال ثلاثة أشكال
الجسدي، التربوي، والعاطفي، ففي
الإهمال الجسدي يكون هناك إخفاق
بتقديم الطعام واللباس الكافيان،
وعدم تقديم الرعاية الطبية
الضرورية، وعدم توفير الحماية من
تقلبات الطقس، وقد يصل الإهمال
الجسدي لمرحلة التخلي الكامل عن
الطفل وطرده خارج المسكن، وفي
الإهمال التربوي يكون هناك إخفاق
بتوفير الدراسة الأساسية للطفل
والاحتياجات التربوية لإتمامها مما
يؤدي إلى تسرب الطفل من المدرسة، وفي
الإهمال العاطفي يكون هناك إخفاق
بتقديم الحنان والحب والدعم للطفل،
أو حدوث عنف منزلي بحضوره، أو
الإدمان على الكحول أو المخدرات من
قبل البالغين ومشاركته في ممارسات
هذا الإدمان.
العلامات
السريرية لضحية الإهمال قد تشمل
الجوع المستمر، النظافة العامة
السيئة، الملابس غير الملائمة، عدم
وجود رقيب على الطفل وخاصة في
النشاطات الخطرة، عدم توفير الرعاية
الطبية أو السنية الضرورية له،
التخلي عن الطفل لفترات طويلة وعدم
رعايته، ومعاناة الطفل من إخفاق في
النمو العقلي والجسدي.
المؤشرات
السلوكية لضحية الإهمال قد تشمل
التسول، سرقة الطعام، الإدمان على
الكحول وإساءة إستخدام المواد
والعقاقير، والحضور للمدرسة مبكرا
والخوف من العودة للمنزل، والإرهاق
المستمر.
المؤشرات
السلوكية للمسيء قد تشمل التسول،
سرقة الطعام، العزلة عن المجتمع،
غير منظم، غير مكترث بالحياة، لا
يتصل بالأقارب أو الأصدقاء أو
الجيران، ومن غير المستطاع تحديد
مكانه وفي أغلب الأحيان يكون مهمل به
وهو طفل.
من
الضروري التفريق بين الإهمال الناتج
عن الظروف الاقتصادية السيئة
للمعيل، عن تلك الناتجة عن الحرمان
العمدي.
الإساءة
الجسدية:
نمط
سلوكي يتمثل بإحداث المسيء لإصابات
غير عرضية بالطفل، والتي قد تكون
بقصد فرط التأديب، أو العقاب الجسدي
الغير مناسب لعمر الطفل، أو انفجار
المسيء لتصريف ثورة غضب، أو إحداث
"متلازمة الطفل المعذب"،
وتعتبر الإصابة خطيرة إذا كانت
الإصابة تستوجب علاجا أو تدخلا طبيا
أو أنها متكررة ومستمرة، ويعتبر
الفحص الطبي حاسما في كثير من
الحالات لتميز الإصابات العرضية غير
العمدية، عن تلك الإصابات العمدية.
العلامات
السريرية لضحية الإساءة الجسدية قد
تشمل كدمات من غير المستطاع تفسير
وجودها، في الوجه، الفم، الشفاه،
الإليتين، والفخذين، لها أعمار
التئام متفاوتة وعلى شكل عناقيد،
ولها أشكال محددة للأداة التي
استخدمت مثل أسلاك كهربائية أو حزام
أو إبزيم الحزام، وتظهر
على الطفل عادة خلال إجازة
الأسبوع أو فترة غيابه عن المدرسة،
ووجود جروح وسحجات من غير المستطاع
تفسيرها في الفم والشفاه واللثة
والعينين والأعضاء التناسلية،
وآثار عض، مزع صوان الأذن، وفقد
الأسنان، ووجود تورم، التواء، خلع
في مفاصل الكاحل الرسغ المرفق، من
غير المستطاع تفسير وجوده، وكسور من
غير المستطاع تفسيرها، في الجمجمة
الأنف الوجه الأضلاع، وكسور لولبية
في الأطراف، ولها أعمار التئام
مختلفة، وحروق من غير المستطاع
تفسير وجودها، مثل حروق السجائر في
اليدين، أو غمر الإليتين بماء ساخن،
أو الحرق بأدوات الطعام.
المؤشرات
السلوكية لضحية الإساءة الجسدية
متغيرة وتعتمد على عمر الطفل، درجة
نموه، وشدة الإساءة وتشمل الانعزال
وتجنب الالتقاء بالبالغين، الخوف
والقلق عند بكاء الأطفال الآخرين،
السلوك غير المتزن والذي يتراوح بين
العدائية والانعزالية، وجود الخوف
من الوالدين وخاصة المسيء، أو
الاعتماد عليهم بشكل كامل، كما
وتشمل الخوف من العودة من المدرسة
إلى المنزل وعادة يخفي الإصابات
بالملابس، وقد يكون غير قادر على
التواصل مع الآخرين، وغير قادر على
التعبير عن نفسه.
المؤشرات
السلوكية للمسيء تشمل عدم الاعتناء
بالطفل، القلق الزائد عليه، مرور
وقت طويل على تقديم العلاج الطبي له،
يقدم المسيء تفسير غير واقعي وغير
مقنع للإصابات، كما ويقدم تفسيرات
مختلفة لنفس الإصابة، قد يكون مدمن
على الكحول، عادة يعاقب الطفل بشدة،
يكون قد أسيء إليه وهو طفل، يأخذ
الطفل لأطباء مختلفين، ولا يتحكم
بنفسه.
الإساءة
الجنسية:
هي
قيام المسيء بأي تصرف جنسي أو تصرف
مثير للرغبة الجنسية أو انتهاك
متعمد لخصوصية جسم الطفل، بغض النظر
عن قبوله بتلك الأفعال أم لا.
أغلب
الأطفال لا يستطيعون أو لا يرغبون
الكلام عن الإساءة الجنسية، ومما
يجعل الموضوع أكثر تعقيدا هو أن
العلامات السريرية لهذه الإساءة
نادرة الحدوث، وعليه يتم البحث عن
المؤشرات السلوكية، والتي بدورها لا
يوجد مؤشر سلوكي وحيد يعتبر تشخيصيا.
العلامات
السريرية المحتملة للإساءة الجنسية
تشمل صعوبة في المشي أو الجلوس،
الملابس الداخلية قد تكون ملوثة
ببقع أو دماء، وجود ألم، حكة، كدمات،
تمزقات، أو/و نزف بالأعضاء
التناسلية الخارجية أو الشرج، حدوث
مرض جنسي معدي أو التهابات بالمسالك
البولية، أو حدوث حمل.
المؤشرات
السلوكية لضحية الإساءة الجنسية قد
تشمل سوء النظافة العامة، الانعزال
عن زملائه وفشل بالعلاقات
الإجتماعية معهم، السلوك الطفولي
مقارنة مع عمره، تجنب الملامسة
الجسدية للبالغين أو حتى للأطفال،
التبول اللاإرادي، كوابيس، مص
الإبهام، أرق وإضرابات بالنوم،
الكآبة والتوتر، السلوك الجنسي غير
المتوقع لمثل عمره، معرفة جنسية
تماثل معرفة البالغين، الجنوح
والانحراف والهرب من المنزل والفشل
الدراسي والإدمان، ومحاولات
الانتحار.
المؤشرات
السلوكية للمسيء قد تشمل الغيرة من
الطفل، الإفراط في حمايته من كافة
الأشياء وإن كانت صغيرة، الإدمان
على الكحول، الانعزال الإجتماعي،
واضطرابات في الشخصية.
أسباب
إساءة معاملة الأطفال:
إن
فهم طبيعة وأسباب إساءة معاملة
الأطفال وإهمالهم، هو أمر ضروري لأي
مهني يعمل في مجال حماية الطفولة،
وهذا الأمر كان وما زال تحديا كبيرا
للمهنيين والأكاديميين، وإذا كان
هناك حقيقة وحيدة تم التوصل إليها
خلال السنوات الماضية، فهي أنه لا
يوجد سبب واحد مباشر لحدوث الإساءة،
وليس لها علاقة بالمستوى الاقتصادي
الاجتماعي أو بالدين أو بالعرق، حيث
أن حدوثها يعتمد على عوامل متعددة
تصادم العائلة، وهذه العوامل تتفاعل
وتعزز بعضها البعض، لينتج عنها
إساءة معاملة الطفل أو إهماله،
وعليه فأن الإساءة تتولد نتيجة
تفاعل "عوامل خطورة" تتراوح بين
الأطفال أنفسهم وعائلاتهم والمحيط
الذي يسكنون به.
يجب
التأكيد أن وجود "عوامل الخطورة"
بعائلة معينة لا يعني بالضرورة أن
تؤدي إلى الإساءة أو الإهمال، وذلك
بسبب تعدد العوامل وتفاعلها، وعلى
المهنيين الذين يتعاملون بهذه
الحالات التكيف معها بشكل منفرد،
وتجنب التعميم عند تشخيص، أو علاج
الأطفال وعائلاتهم. سنصنف عوامل
الخطورة لوجود الإساءة والإهمال حسب
ارتباط هذه العوامل بالوالدين،
بالطفل، بالعائلة أو بالمحيط الذي
يسكن به الطفل.
عوامل
الخطورة المرتبطة بالوالدين:
إحدى
الحقائق المتفق عليها، أن الشخص
المسيء لأطفاله، في الأعم الأغلب
يكون قد أسيءه له جسديا، عاطفيا،
جنسيا، أو يكون قد أهمل وهو طفل،
ويجب هنا عدم التعميم والافتراض أن
كل شخص أسيء له وهو طفل سيكون والد
مسيء بالمستقبل.
على
الرغم من أن كثير من الأشخاص
المسيئين لأطفالهم يعانون من
اضطرابات عاطفية أو سلوكية، إلا أن
الأمراض النفسية تلعب دورا ضئيلا في
حصول الإساءة والإهمال، ولا يوجد
نمط معين تتصف به شخصية المسيء أو
تميزها عن غيرها من الشخصيات، إلا أن
المسيء قد يتصف بعدم احترامه لنفسه،
تدني الذكاء، الاندفاع وعدم ضبط
النفس، العدائية، الانعزالية،
التوتر، الكآبة، اللامبالاة،
القسوة والصرامة، عدم تحمل الإحباط،
الأنانية، عدم النضوج، الارتياب
بالآخرين، التعود على الكحول أو
المخدرات، إساءة استخدام المواد، أو
السلوك الجرمي.
هناك
العديد من المشاكل الناتجة عن غياب
المعرفة والمهارات لدى الوالدين،
تؤدي للإساءة والإهمال وتشمل؛
افتقار المهارة الأبوية مثل فرط
التأديب أو العقاب الجسدي، مشاكل
عدم القدرة على السيطرة على النفس،
مشاكل الصعوبات الزوجية، غياب
مهارات التواصل الشخصي مع الآخرين،
مشكلة غياب المعرفة لدى الوالدين
بنمو وتطور الطفل، القناعة بأن
الطفل ما هو إلا ملكية خاصة للوالد
أو الوالدة، أو القناعة بأن العنف هو
السبيل الأمثل لحل أي مشكلة.
توفر
ظروف محددة قد يمر بها الوالدين تزيد
من خطورة حدوث الإساءة، والتي قد
تشمل ولادة غير مرغوب بها، حدوث مرض
جسدي لدى الوالد أو الوالدة، عدم
قدرة الوالد أو الوالدة على التعاطف
مع الطفل المريض جسديا وخاصة عند
تعاضد هذه الظروف مع وجود ضغط
اجتماعي أو عزلة اجتماعية لدى
العائلة.
الزواج
المبكر، أو الوالدة الوحيدة (المطلقة
أو الأرملة) تزيد من احتمالية تعرض
الطفل للإساءة، بسبب الضغط
الاجتماعي وانخفاض الدخل. يجب
التأكيد على عدم الربط بين وجود هذه
العوامل وبين الحدوث المباشر
للإساءة.
عوامل
الخطورة المرتبطة بالطفل:
مما
لا ريب به أن صفات بعض الأطفال
الجسدية والعاطفية تقلل من حصانتهم
لسلوك الإساءة، حيث أن عمر الطفل
ونموه الجسدي، العقلي، الاجتماعي،
والعاطفي قد يزيد أو ينقص احتمال
تعرضه للإساءة، اعتمادا على تفاعل
هذه الصفات مع عوامل الخطورة
الموجودة لدى الوالدين.
بعض
الأطفال وبسبب صغر حجمهم ومرحلة
نموهم المبكرة يكونوا عرضة "لمتلازمة
الطفل المعذب"، "متلازمة الطفل
المهتز"، أو "إخفاق النمو غير
العضوي"، والأطفال الذين يعانون
من انخفاض الوزن عند الولادة لديهم
احتمال أكبر للتعرض للإساءة.
الطفل
الذي يتصف سلوكه بالبكاء الشديد،
وعدم الاستجابة، يزيد من احتمالية
تعرضه للإساءة، وخاصة إذا كان أحد
الوالدين (المسيء) غير قادر على
التعاطف مع الطفل أو على السيطرة على
عواطفه.
بعض
الأطفال الذين يعانون من مرض دائم،
أو إعاقة دائمة قد لا يجدوا الرعاية
الكافية بل وقد يتعرضوا للإساءة من
الأمهات اللواتي يعانين من إضطراب
عاطفي.
الأطفال
الذين يعانون من الانعزال الإجتماعي
يتوفر لديهم عامل خطورة لتعرضهم
للإساءة والإهمال أكثر من غيرهم
مثال ذلك، الطفل الذي ليس له علاقة
حميمة مع أمه أو الذي ليس له أصدقاء.
عوامل
الخطورة المرتبطة بالعائلة:
إن
بعض العائلات لها صفات محددة تزيد
احتمالية الإساءة والإهمال
للأطفال، مثل النزاعات الزوجية داخل
الأسرة النووية، النزاعات داخل
الأسرة الممتدة، العنف الأسري،
الضغوطات المالية والوظيفية،
والانعزال الإجتماعي. هذه العوامل
لا تسبب الإساءة بشكل مباشر بل تفاقم
وتتفاعل مع عوامل الخطورة الأخرى.
عوامل
الخطورة المرتبطة بالمحيط الذي يسكن
به الطفل:
إن
الإساءة منتشرة في بعض المجتمعات
أكثر من غيرها، اعتمادا على تعريف
الإساءة في ذلك المجتمع، فبعض
السلوكيات التي تعتبر إساءة في
مجتمع ما قد تعتبر سلوك طبيعي في
مجتمع آخر، وهذا التفاوت بالتعريف
يعتمد على الحالة الاقتصادية العامة
بالمجتمع، مفهوم المجتمع لدور
الأسرة، المفهوم السائد للعقاب
الجسدي، والرعاية الإجتماعية
المقدمة للأسرة.
آثار
وعواقب إساءة معاملة الأطفال :
هناك
العديد من العواقب والآثار التي
تنتج عن إساءة معاملة الأطفال
وإهمالهم تشمل العواقب العصبية،
العقلية، التربوية، السلوكية،
والعاطفية، وتعتمد شدة هذه العواقب
والآثار على مرحلة نمو وتطور الطفل،
فترة وشدة الإساءة، ونوعية العلاج
المقدم، فقد ينتج عن الإساءة
العاطفية سلوكيات انعزالية سلبية أو
عدائية أو نشاط مفرط،وقد يرافق ذلك
تبليل للفراش، نوبات غضب، وسلوكيات
شاذة، انخفاض احترام الذات، مشاكل
تعليمية، حذر مفرط من الكبار وينتج
عن الإساءة الجسدية عواقب عصبية من
مثل الإعاقات الدائمة نتيجة إصابات
الرأس، وتزيد احتمال معاناتهم من
محاولات الانتحار والإصابات
المفتعلة وتعذيب النفس، أما الإساءة
الجنسية فينتج عنها توتر،خوف، تعذيب
النفس، غضب، عدائية، شعور بالذنب،
خجل، سلوكيات جنسية غير مناسبة لعمر
الطفل، مشاكل تربوية، الكسل، الهرب
من المنزل والجنوح.
التعرف
على حالات الإساءة، مسؤولية من؟
إن
إساءة معاملة الأطفال هي مشكلة
إجتماعية عامة، ومسؤولية التعرف
عليها تقع على عاتق المهنيين في كافة
القطاعات، وحتى يتوفر المناخ لتعاون
هؤلاء المهنيين مع بعضهم البعض يجب
أن يكون هناك إتفاق على الأهداف
الرئيسية المشتركة بينهم وفهم كل
واحد منهم لدور الآخرين في هذا
المجال، مع ضرورة التواصل الدائم
والاتفاق على إجراءات مكتوبة.
لأجهزة وزارة التنمية الإجتماعية
والمؤسسات الإجتماعية التطوعية دور
أساسي في التعرف، التبليغ، العلاج
ومتابعة حالات إساءة معاملة
الأطفال، إلا أنه من غير المستطاع أن
تقوم هذه
الأجهزة بتوفير الحماية الكاملة
لهؤلاء الأطفال الذين يتعرضون
للإساءة دون
دعم متواصل من المهنيين في الأجهزة
الأخرى، واللذين عليهم أن يعرفوا
تحديدا ما تقوم به أجهزة هذه الوزارة
والمؤسسات، من متابعة إجتماعية
ونفسية للعائلات المتوفر بها خطر
الإساءة.
دور
أساسي أخر هو لجهاز الأمن العام،
الذي يقع على عاتقه التحقيق في حدوث
الإساءة من عدمه، المتابعة الجزائية
للحالات التي يبلغ عنها من قبل
الجهات الأخرى، جمع الأدلة الجرمية
وبيان فيما إذا كانت كافية لملاحقة
المجرم أم لا، المساهمة في دعم أي
احتياج لحماية الطفل، دعم الضحية
خلال فترة المحاكمة، والمشاركة في
عمل الفريق
لحماية الطفل المساء إليه.
إن
لوزارة التربية والتعليم ومؤسسات
التعليم الخاص مشاركة أساسية في
التعرف على حالات الإساءة حيث يتوقع
من مدراء المدارس والمعلمين
والمرشدين التربويين والعاملات في
حضانات الأطفال، القيام بدور هام
لحماية الطفل، يشمل التعرف والتبليغ
عن الحالات المشتبهة للإساءة والإهمال التي
تحدث في المنزل، أو قد تحدث في
المدرسة، والمساهمة في التشخيص
وعلاج ومتابعة هذه الحالات.
أما
دور وزارة الصحة والخدمات الطبية
الملكية وخدمات القطاع الخاص الطبية
يعتبر من الأدوار الأساسية للتعرف
وتشخيص وعلاج حالات الإساءة، حيث
يقع على الأطباء والممرضات
والعاملين بالمهن الطبية المساندة
دور هام ورئيسي في حماية الطفل يشمل
الفحص الطبي من قبل الطبيب الشرعي،
التعرف وتشخيص الحالات والتبليغ
عنها، توفير العلاج الطبي والنفسي
للأطفال المساء إليهم، ويقع على
عاتقهم أيضا التثقيف الصحي للعائلة
التي يوجد بها إساءة، وتدريب
العاملين في مجال الطفولة عن
المفهوم الطبي للإساءة وطرق علاجها.
وكذلك على العاملين في الصحة
النفسية من أطباء واختصاصيين نفسيين
أو اجتماعيين التعرف على حالات
الإساءة والتبليغ عنها، وإجراء
التقييم للأطفال المساء لهم
ولعائلاتهم، والتعاون مع المهنيين
الآخرين العاملين في مجال حماية
الطفل، لتقديم العلاج لهذه الحالات.
الخلاصة:
إن
ظاهرة إساءة معاملة الأطفال
وبأشكالها المختلفة هي ظاهرة مرضية
موجودة في مجتمعنا، ويجب العمل بروح
الفريق الواحد من قبل المهنيين في
كافة القطاعات لزيادة التعرف وتشخيص
هذه الحالات بهدف توفير الحماية
اللازمة لها.
إن
الخطوة الأولى لنجاح أي نظام يهدف
لحماية الطفل هي تشجيع التعرف
المبكر على حدوث أو احتمالية حدوث
الإساءة أو الإهمال، ويقع هذا على
عاتق العاملين في المهن الصحية
والتعليمية والإجتماعية ورعاية
الطفولة، والأمنية والقضائية
والدينية، والذين بحكم مهنهم يطلعوا
على أمور العائلة المهدد أطفالها
بخطر الإساءة، ولزيادة هذا التعرف
المبكر يجب توفير التدريب الأكاديمي
والعملي لهؤلاء المهنيين.
هناك
حاجة ماسة لزيادة الوعي العام لدى
المجتمع، بالقيام بحملات إعلامية
مخطط لها بشكل جيد، تهدف لتوعية
الأفراد والعائلات عن حقيقة مشكلة
الإساءة للأطفال وللتعريف بالدور
المهني لكافة العاملين في مجال
حماية الطفل.
|