المرأة العربية والإعلام : الواقع المهني والصورة الذهنية

الدكتور علي عبد الرحمن عواض

 

 

قدم الدكتور على عبد الرحمن عواض من جامعة الشارقة ورقة عمل الى منتدى المرأة والاعلام تحت عنوان المرأة العربية والاعلام الواقع المهنى والصورة الذهنية دراسة فى الادبيات فيما يلي نصها :...صورة المرأة فى وسائل الاعلام العربية ما زالت مشوهة تخضع لقوالب ثقافية واجتماعية متخلفة لا تحترم أنسانيتها ودورها الاساسى فى المجتمع00 ويجب اتخاذ قرارات مسوولة وواعية لتصحيح الصورة الاعلامية للنساء وتطوير الوعى المجتمعى والاداء المهنى للنساء العاملات فى مجال الاعلام والاهتمام بأجراء دراسات ميدانية للتعرف على الاحتياجات الاعلامية والاتصالية للنساء العربيات فى الريف والحضر000

 

تعتبر قضية المرأة والاعلام من أكثر القضايا التى تناولتها الدراسات بالتمحيص والمناقشات المستفيضة0 وخاصة تلك المتعلقة بصورة المرأة فى وسائل الاعلام0 وغالبا ما وقع السجال وتبودلت الاتهامات حول المسوولية فى هذا التنميط الواضح للمرأة وصورتها و حياتها وأهتماماتها ورسالتها فى وسائل الاعلام0 المرئية منها على وجه التحديد0 ومع أن العديد من الدراسات أكدت أن عدد العاملات فى ميدان الاعلام فى تزايد مطرد ولكن المراقب للصورة يلاحظ أنه لم يطرأ عليها الكثير من التغيرات وأن كانت فى تحسن ملحوظ من بعض جوانبها0 السوال الذى طالما حاولت الدراسة طرحه هو هل هناك صورة موحدة للمرأة العربية أم أن هناك صور متعددة للمرأة العربية وهل تلك الصور المتعددة نتاج الثقافات المحلية والظروف الاقليمية أم أنها ثقافة عربية مشتركة فمن خلال التعرض للعديد من الدراسات التى أنجزت فى العديد من الاقطار العربية لاحظت الدراسة التنوع فى الطرح بين الباحثين و استقائهم للحلول واستقراء المستقبل0 مع أن الدراسة تتناول المرأة العربية على وجه العموم ولكن لمسات محددة تجاه صورة ووضع المرأة فى المجتمع الاماراتى ستكون بدون شك واضحة فى تناول الموضوع وذلك من خلال تأثير بيئة البحث والمتابعة المستمرة لادبيات الصحافة المحلية والاعلام الاماراتى0 الملاحظ أن الصحافة النسائية فى الوطن العربى كانت خلال فترات البداية أكثر نشاطا وتناولا للقضايا العامة فى المجتمع0 فقد شاركت صحافة المرأة صحافة المجتمع ككل فى قضاياه السياسية والاجتماعية والثقافية والتربوية0 واجهت الاستعمار وحثت المرأة على التعليم والانطلاق رسمت خطا وطنيا واضحا ومنهجا أصيلا00 ولم تكن متفرغة لاخبار هوليود وفضائح النجوم وهموم الازياء0 كما أنه لا يمكن لصحافة المرأة أن تعزل عن صحافة الرجل ألا فى جوانب التخصص أما فى المناحى الاجتماعية والفكرية والسياسية والاقتصادية فكلا الجناحين يتحركان بانسجام وانسياب هائلين من أجل سمو المجتمع وارتقائه0 وهذا الصراع المفتعل بين صحافة المرأة وعالم الرجل يضيق واسعا بلا شك0 ثم أن الورقة تحاول أن تتلمس تأثير المرأة الاعلامية وأعلام المرأة فى الصورة النمطية لها والدور الذى تلعبه هذه الانشطة فى تغيير الصورة أحيانا أو تأكيدها فى أحيان أخرى0

 

منطقة أخرى حاولت الدراسة التعرض لها والاجابة عن بعض جوانبها هى قضية المرأة والاعلان أذ أن الاعلانات والتى غالبا ما تقدم رسالة أجتماعية وثقافية وفكرية وسياسية بشكل متضمن 00 الى جانب رسالتها الاعلانية الترويجية0 قد عملت بشكل واضح على تنميط المرأة وحبسها فى قمم الادوار الذى تحدده لها الثقافات والخلفيات المتعددة0 وقد دلت العديد من الدراسات أن الاعلانات فى غالب الاحيان0 ومن أجل المردود المادى ولاهداف تجارية بحتة0 تتجاوز جميع القيم والاسس التى تجهد صحافة المرأة الجادة فى تقديمها وتعمل برامج المرأة على أيجادها و تأكيدها0 وقد دلت العديد من الدراسات فى العالم العربى والعالم الغربى على السواء على أن الاعلانات تعمل على تنميط المرأة وتقولب لها طريقة حياتها حتى أكثر من المواد الاعلامية الاخرى الجادة0 الورقة0 فى الختام0 أوردت عددا من التوصيات التى توصل اليها البحث مشفوعة بعدد من التوصيات الاخرى التى توصلت اليها الدراسات السابقة فى هذا المضمار حيث أن العديد من الدراسات والبحوث السابقة قد أوردت عددا من التوصيات التى يجب أن ىعاد أحياوها والتذكير بها خاصة وأننا نرى أن العديد من البحوث الممتازة لا تتجاوز عرضها فى الموتمرات لتصبح بعد ذلك أسيرة ملفات التوصيات التى نختتم بها عادة موتمراتنا العلمية0 الدراسات السابقة تعتبر دراسة الدكتور بدران من الدراسات العلمية القليلة التى تناولت صورة المرأة فى دولة الامارات العربية المتحدة0 والدراسة محاولة للاجابة على جملة من الاسئلة0 من بينها السوال المركزى الذى مفاده هل هناك صورة أو صور نمطية خاصة للمرأة فى صحافة الامارات والصور النمطية كما نعلم من أدبيات الاتصال0 قد تكون فى حقيقة الامر غير واقعية0 أو مبالغا فيها0 أو حتى مشوهة0 ولكنها من ناحية أخرى قد تعكس روية مجتمعية متفق عليها أو رويات متعددة للموضوع قيد الدرس0 فقد تعكس وسائل الاتصال عدة صور نمطية للمرأة فى ان واحد0 من منطلق افتراض مفاده أن نقل وسائل الاتصال لها بشكل منتظم سيودى فى نهاية المطاف الى تشكيل رأى عام حول تلك الشخصية0 أو الجماعة0 أو القضية 0 مما يعنى أن لوسائل الاتصال القدرة على تشكيل الرأى العام0 أو التأثير عليه فيما يتعلق بنظرته الى المرأة وقضاياها على المدى البعيد0 ومن هنا يكتسب هذا الموضوع أهميته البالغة بالنسبة لواقع ومستقبل المرأة فى الامارات 0

 

كما تعتبر دراسة مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث بعنوان المرأة العربية ووسائل الاعلام دراسة ميدانية فى أربعة اقطار عربية والتى أنجزت فى العام 19980 من الدراسات الجادة التى هدفت الى تسليط الضوء على واقع المرأة الاعلامية العربية وأستجلاء نظرتها أل مهنتها ونوعية خطابها بشأن صورة المرأة فى وسائل الاعلام الجماهيرى0 كما تضمنت الدراسة تحليل مضمون المادة الاعلامية المكتوبة المتعلقة بالمرأة الصادرة بأهم الصحف ببلدان العينة الاربعة تونس والاردن واليمن والامارات العربية المتحدة وذلك بمناسبة أحياء ذكرى اليوم العالمى للمرأة0 وقد تناولت الدراسة المرأة من محورين أولا النظر فى تركيبة صورة المرأة والجدل القائم حولها0 وقد ركز هذا المحور بالخصوص على التفاوت القائم فى المنطق الذى تتوخاه وسائل الاعلام فى معالجتها لقضايا المرأة0 ثانيا النهوض بصورة المرأة من خلال مساهمة المرأة الاعلامية العاملة فى الميدان0 حيث خلصت الدراسة فى هذا المحور الى أن منطق التهميش والاقصاء الذى يلف المرأة وقضاياها يستند الى مفاهيم تبدو متماسكة فى حفاظها على تداول مفاهيم السيطرة الاجتماعية وتواترها0 وتوكد الدراسة أنهفى حين لا يجوز الافتراض بأن المرأة مستبعدة كليا من ممارسة المهن الاعلامية ألا أن أبعاد مساهمتها تظل محدودة حيث أنها لا تتعدى نطاق الاضطلاع بمهام التقديم الاذاعى وتنشيط البرامج أو المساهمة فى أركان المرأة العملىة بالصحافة المكتوبة0

 

ولعل من ابرز البحوث التى تناولت بالتحليل قضية المرأة العربية والاعلام دراسة الدكتورة عواطف عبد الرحمن3 التى ركزت على رصد أبرز النتائج التى توصلت اليها العديد من الدراسات الخاصة بالمرأة والاعلام و التى أجريت فى مختلف أنحاء العالم العربى خلال العقود الاربعة الاخيرة من القرن العشرين والتى أستهدفت تحديد ملامح الصورة الاعلامية للمرأة كما روجت لها وسائل الاعلام العربية من خلال رصد وتحليل السياسات الاعلامية العربية الراهنة تجاه المرأة من خلال التوصل الى نوعية المعالجات الاعلامية وتحليل مضامين المواد التى ركزت عليها وسائل الاعلام و أبراز الاداء الاعلامى والاتجاهات الفكرية للاعلاميات العربيات أزاء قضية المرأة0 كما تناولت الدراسة قضية المنظور الفكرى والثقافى للقيادات الاعلامية تجاه قضية المرأة فى الوطن العربى0 الى ذلك ركزت الدراسة على أبراز القضايا النسائية المهمشة والمستبعدة فى الاعلام العربى0 وسوف تتناول الورقة نتائج الدراسة بعرض مفصل فى سياق البحث0 وسنعرض فيما يلى بشكل موجز لبعض من أهم الدراسات التى أنجزت فى مناطق العالم المختلفة0 بما فيها المنطقة العربية حول المرأة والاعلام 0 بهدف التعرف على نتائجها0 وربطها بنتائج الدراسة الحالية4 هناك دراستان فى الجامعات المصرية نوقشت موخرا0 عام 2000 الاولى للباحث أحمد حامد بكلية التربية جامعة عين شمس حيث يوكد فيها الباحث على أن 90فى المائة من الاعلانات تستخدم فيها المرأة وتستغل كأنثى من أجل الترويج لسلع استهلاكية وسلع لا تكون لها أية علاقة بالمرأة وتقوم فيها بحركات وأفعال تحط من كرامتها كأنسان0 الى جانب أنها توثر سلبيا على المشاهد سواء كان رجلا أو امرأة أو طفلا وذلك من ناحية التقليد وزيادة الاستهلاك الى جانب أثارة الغرائز0 أما رسالة الباحث عصام فرج بكلية الاعلام بجامعة القاهرة حول صورة المرأة فى أعلانات التلفزيون فتوكد على أن استخدام صورة المرأة وصوتها فى الاعلانات كان بنسبة 84فى المائة من أجمالى عينة البحث الذى أجرى0 وتوكد النتائج لبعض الدراسات أن الاعجاب بالاعلانات يصل أحيانا الى نسبة 70فى المائة وأحيانا بنسبة 80فى المائة بينما تركز الاعلانات على تقديم القيم الاجتماعية السلبية بنسبة 61فى المائة والاقتصادية السلبية بنسبة 89فى المائة وهى نسب عالىة خاصة أن مرحلة الاعجاب بالمحتوى الاعلانى يمكن أن تقترن بمرحلة تبنى هذا المحتوى أى أن الاعلان يمكن أن يساهم فى بث القيم السلبية50 دراسة أجريت عام 1992 أشارت الى أنه فى شبكات التلفزيون الامريكية يتم تصوير المرأة فى وضع تفتقد فيه للسلطة فى الاعلانات التى تبث خلال فترة النهار0 بينما يكون العكس فى الاعلانات التى تبث وقت الذروة المسائية حيث تظهر المرأة فى مواقف خارج البيت وهى تقوم بأدوار غير تقليدية0 أما الرجال0 فيتم أظهارهم وهم يقومون بأدوراهم كاباء أو كأزواج داخل أطار البيت الاسرى خلال فترة المشاهد المسائية0 كما أن هناك العديد من الدراسات الغربية لاحظت أن الاعلانات التجارية تعمل على خلق وتعزيز دلالات ومعان جنسية وعنصرية من خلال أساليب التسويق الموجهة لفئة محدودة من الرجال0 ورأت الدراسة أن الحل النهائى يكمن فى أيجاد نظم تمثيل أعلامية يقوم من خلالها الرجل والمرأة بتقديم المعانى والدلالات المناسبة لكل منهما0 أما اليوم0 فأن نظم التمثيل تعمل على تعزيز العدوانية ضد المرأة من خلال التحدث عن الاخر للحفاظ على مصالح الفئات المسيطرة0 دراسة أجريت عام 1993 حول استعراض المداخل الاساسية لدراسة تغطية وسائل الاتصال لصورة المرأة0 وهى تستند الى تحليل مضمون صور المرأة فى وسائل الاعلام وأحاديث تاريخية سردية لنساء أعلاميات يسهمن فى صياغة المضامين الاعلامية0 ودراسات نقدية من منظور نسوى لتعامل وسائل الاعلام مع صورة المرأة.

 

00 وترى الدراسة أن مقاربة صورة المرأة فى وسائل الاعلام يجب أن تتخطى مجرد الربط الافتراضى بين المضامين وقيم الاعلاميين والواقع الفعلى للمرأة0 لتصل لمستوى التأثير الفعلى على الجمهور من خلال المسوحات الميدانية0 دراسة أجريت عام 1992 حيث قامت الباحثتان بتحليل مضمون عينة من المقالات خلال الفترة من عامى 1954 1982 وقد دلت الدراسة على أن المجلتين قد استجابتا بشكل أيجابى للتحولات الاجتماعية التى جرت خلال تلك السنوات0 حيث ظهرت بشكل بطى زيادة فى عدد المقالات التى تعالج قضايا نسوية و تراجع واضح فى المواد التى تعالج صور المرأة من وجهة نظر مفاهيم تقليدية0 وعزت الباحثتان التحولات فى تغطية المجلتين الى ضغوط المجموعات النسوية على الموسسات الاعلامية0 دراسة كلاسن وشوارتز حيث قاما بتحليل الاعلانات التى نشرت فى عدة مجلات خلال الفترة من عام 1972 1989 بهدف مقارنة النتائج من الدراسة التى قام بها الباحث قوفمن عام 1972 عن الاعلانات و قد أكدت النتائج أن عددا لا بأس به من الاعلانات قد صورت النساء فى أوضاع تقليدية مقارنة ببعض الاعلانات التى صورت الرجل والمرأة فى أوضاع متساوية0 كما أن هناك العديد من الدراسات الغربية التى تناولت صورة المرأة فى أفلام المغامرة خلال أعوام 1980و 1985 و 1989 حيث تبين أن هناك عددا لا بأس به من المواقف كانت المرأة فيها ضحية للعنف الجسدى وللتحرش والاعتداء الجنسى من قبل الرجل60 وفى المنطقة العربية0 حاول الباحثون دراسة المحتوى الاعلامى الموجه خصيصا للنساء من خلال المجلات وبرامج الاسرة والمرأة 0 والاعلانات التجارية0 وغيرها0 واستنتجوا أن المرأة لا تحظى بصورة مشرقة فى وسائل الاعلام العربية 0 حيث تصور فى معظم الاحيان بأنها مخلوق ضعيف0 ومعتمد فى بقائه على الرجل0 ويهتم بقشور الامور دون جوهرها0 وغير ذلك0 وقد لاحظ تقرير اللجنة العربية لدراسة قضايا الاعلام والاتصال فى الوطن العربى أنه ورغم أن النساء يمثلن نصف سكان البلاد العربية فهن يعاملن كأقلية لا حول لها ولا قوة0 يتحملن وطأة الفقر والبطالة والجهل أكثر ما يتحمله النصف الاخر0 وتتحمل وسائل الاعلام جزءا من المسوولية فى تكريس هذه الاوضاع داخل المجتمعات العربية نتيجة تأثر الرأى العام بالصورة التى تقدمها هذه الوسائل عن المرأة وترسيخها فى الاذهان0 فهى لا تقتصر على السكوت على الوضع المختل وأبقائه على حاله 0 بل تزيد فى تعميق هذا الاختلال0 يلاحظ أن القصص فى الصحف والمجلات والمسلسلات والتمثيليات فى التلفزيون والاذاعة0 جدية كانت أم فكاهية0 تصور المرأة غالبا على أنها تستهين بذاتها وتتوكل على غيرها0 ويعوزها المنطق 0 وتومن بالخرافات0 ولا تتحكم فى عواطفها0 وفى الاعلانات 0 يتم تصوير النساء على أنهن أما ربات بيوت ينحصر اهتمامهن بالاحتياجات المنزلية أو عنصر أغراء جنسى يضفى على البضاعة المعروضة جاذبية أكثر للايحاء باقتنائها0 كما لاحظت دراسة الدكتورة عواطف عبد الرحمن 1994 أن وسائل الاعلام تتجاهل الموضوعات التى تعكس التطور الذى طرأ على وضعية ومكانة المرأة 0وهناك أهمال لقيمة المشاركة السياسية والعمل النقابى للمرأة 0 واهتمام محدود بقضية محو الامية 0 وتجاهل هموم الغالبية العظمى من النساء فى المناطق الفقيرة0

 

من خلال دراسة اعتمدت أسلوب تحليل المضمون واستفتاء محررات الصفحات النسائية فى الصحف المصرية اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربى اسيا 1995 تبين أن موضوعات الازياء والموضات تحتل موقعا رئيسا فى الابواب النسائية فى الصحف0 على حساب المرأة ربة البيت0 وهو وضع يتوجه للمرأة من الطبقة الوسطى فى المدن ويتجاهل المرأة الريفية فضلا عن نساء الطبقات الفقيرة 0 وهناك اهتمام واسع بموضوعات التجميل وفنون المكياج التى تصل الى موضوعات معقدة طبيا وباهظة الكلفة0 وغلب على معالجة الموضوعات الاجتماعية الطابع الخيرى المبتعد عن قضايا السياسة والاقتصاد 0 فضلا عن قضايا السياسة الخارجية والسياسة الدولية0 وترسم الابواب النسائية فى المجلات صورة المرأة المهتمة بأناقتها وشكلها وأطلالتها0 تليها المرأة المهتمة بقضايا المجتمع 0 متواكبة مع صورة الامومة0 وتتجه للنساء الناضجات ولا تحظى المراهقات سوى على حيز ضيق من الاهتمام0 وترتفع نسبة المساحات المخصصة للاعلانات التى تدور حول مستحضرات التجميل والازياء والسلع التى تساعد على تثبيت وتكريس صورة الانثى التقليدية للمرأة0 ومنها ما يثير التطلعات الاستهلاكية وخاصة من السلع الاجنبية المستوردة0 وكذلك نجد الاهتمام بتفسير الاحلام وقراءة الطالع والحظ والحوارات مع نجوم السينما والمجتمع0 أما الجرائد اليومية0 فتولى اهتماما أكبر لتوسيع دائرة اهتمام المرأة من خلال الاخبار عن أنشطتها خارج الحدود وتتابع أنشطتها فى المدن الصغرى0 وقد أجمعت المحررات اللواتى خضعن للاستفتاء على أهمية أعطاء الاولوية لموضوعات مشاركة المرأة فى الحياة السياسية0 رأت دراسة أخرى حول صورة المرأة فى الاذاعة والتلفزيون أن مفهوم الذات عند المرأة يغلب عليه الجانب السلبى الذى يشكل بدوره صورة المرأة التى تفتقر الى العقلية العملية0 ومن ثم القدرة على التخطيط 0 وافتقار المرأة الى هوية مستقلة حيث تصور فى الدراما على أنها جزء من بيت الزوجية0 ولا يكتمل دورها ألا بالانجاب0 وهى تسقط فريسة للضعف أن لم يكن للضياع أذا خسرت الرجل0 والوجل الذى يصيب المرأة من التقدم بالسن أو الاصابة بالعجز0 وهو أمر منطقى بحكم سيادة الدور المرسوم لها 0 حيث أن الصورة الغالبة للمرأة هى أنا الكائن الجميل الفاتن0

 

فى كتابه الصادر حديثا 2001 0 يضع الدكتور محمد قيراط أمام المرأة مجموعة من التساولات التى تفى0 لو أجيب عليها بدقة0 بالاجابة على تساولات أشكالية المرأة والاعلام يا ترى ما هى قصة المرأة العربية مع المعادلة الاعلامية وما هو موقعها داخل الموسسة الاعلامية سواء كقائمة بالاتصال أو كمسوولة أو كمديرة وما هى نسبتها مقارنة بالرجل وهل هذه المهنة الاستراتيجية تقتصر على الرجال فقط والمهام التى تعطى فيها هل هى مهام ثانوية تهميشية تكون فى معظم الاحوال للديكور والجماليات أكثر من اى شىء اخر0 من جهة اخرى نتساءل عما فعلت المرأة العربية بمهنة الصحافة النبيلة وهل أستطاعت الاعلامية العربية أن تعبر عن أنجازاتها ونجاحها وأن تسهم فى تشكيل رأى عام يعى همومها ومشاكلها ويفهمها ويفهم دورها فى المجتمع ماذا عن الصحافة النسائية وماذا عن المجلات النسائية فى وطننا العربى هل هى مجلات ماكياج وعطور وزينة وهل هى صورة طبق الاصل للمجلات الغربية70 تتناول دراسة بعنوان المرأة العربية 0 الوضع القانونى والاجتماعى80 نتائج دراسات ميدانية لوضع المرأة وواقعها فى ميادين عديدة منها الواقع المهنى الاعلامى0 والتى كان من نتائجها أن البرامج الاذاعية والتلفزيونية ترتكز على جانب واحد من حياة المرأة كزوجة وأم وأنثى فتهتم بالموضة والازىاء وجمال جسدها وكيفية رعايتها لطفلها ومعاملتها لزوجها00 كما تعيب الدراسة على الاعلام المسموع والمرئى أقتصاره على الاهتمام بشريحة واحدة من النساء أى الشابات المتعلمات تعليما متوسطا واللواتى ينتمين الى الطبقات المتوسطة أو الغنية والمقيمات بالمدن وخاصة المدن الكبرى09 ومن الدراسات القليلة التى تناولت الأنثى الطفلة الانثى بشكل تفصيلى دراسة معمقة بعنوان الاعلام المصرى ومشكلات الطفلة الانثى حيث تتوصل الباحثة فيها الى أنه0 وكما أوردتها نتائج الدراسة بالرغم من أن هناك العديد من الجهود التى تبذل من أجل رعاية الطفولة وتنمية المرأة فى مصر ألا أن الفئة العمرية من الفتيات من سن صفر حتى ال 18 عاما والتى تشكل حوالى 15 من مجموع سكان مصر طبقا لاخر تعداد سكانى 1996 لم تحظ بأى اهتمام ولم تنل ما تستحقه من الرعاية سواء من جانب التشريعات القانونية أو التربوية أو الباحثين فى مجالات علوم الاجتماع أو من وسائلاالاعلام سواء منها المقروء والمرئى والمسموع و لا تزال الموروثات الثقافية التى تكرس فكرة النقص الانثوى والروية المتدنية للمرأة توثر بصورة سلبية على أوضاع الفتاة المصرية وبخاصة داخل نطاق الاسرة حيث ينفرد اباء أو أشقاء أو أبناء بصورة شبه مطلقة بكافة القرارات التى تحدد مصير الفتاة منذ طفولتها ويتجلى ذلك بصورة ساطعة فى المناطق الريفية والاحياء الشعبية العشوائية بالمدن0 وقد كشفت الدراسات التى أجريت عن أوضاع الفتاة المصرية فى الفئة العمرية من 1218 سنة عن وجود فجوة كبيرة بين الفتى والفتاة فى جميع المجالات بلا استثناء وبصفة خاصة فى النواحى التعليمية والصحية والاجتماعية والتثقيفية وعلى الاخص الثقافة الجنسية0وقد ركزت الدراسة حول مظاهر العنف ضد الطفلة الانثى والتى تبدأ منذ ولادتها وتتمثل فى التفرقة فى المعاملة بينها وبين الولد وتفضيله عليها فى مجالات التغذية والترويح والتعليم والرعاية الصحية0كذلك تناولت الدراسة مظاهر العنف المجتمعى ضد الطفلة الانثى والتى ينتج عنها جميع الماسى التى تحاصر الطفلة الانثى وتقودها الى الجريمة والضياع وتشمل الاذلال والاهانة وسوء المعاملة داخل البيت والتعرض للاستغلال الجنسى سواء داخل المنزل من المحارم والاقرباء أو خارج المنزل من الغرباء وخصوصا فى الطبقات الفقيرة 0

 

ثم أفاضت الدراسة فى التأكيد على حساسية وعدم توازن الصورة الاعلامية للطفلة الانثى0 وقد رصدت مساحات التجاهل والاهتمام الذى تحظى به الطفلة الانثى من الاعلام المصرى مشيرة الى مواقف الاعلاميين المصريين من قضايا وهموم الطفلة الانثى وأسباب التجاهل الاعلامى الذى كشفت عنه الدراسات0 وقد توصلت الباحثة الى العديد من مظاهر العنف الاسرى ضد الطفلة الانثى مجتمعاتنا العربية التى تضطهد المرأة لكونها أنثى منذ ولادتها الى رحيلها عن الحياة وضمن هذه الاضطهاد العام للمرأة هناك شريحة يقع عليها الاضطهاد مضاعفا وهى الطفلة الانثى التى تعانى من التفرقة فى المعاملة بينها وبين الذكر منذ طفولتها المبكرة0 وتورد الباحثة العديد من مظاهر العنف الاسرى ضد الطفلة الانثى تتعدد أشكال العنف الاسرى ضد الطفلة وتتجسد أساسا فى كافة أشكال التحيز وعدم المساواة فى التعامل والتربية بين الطفلة الانثى وشقيقها الطفل الذكر والتى تنتشر فى الاسرة المصرية والتى تبدأ ربما من اللحظة الاولى للميلاد حيث يستقبل مجىء الذكر خصوصا فى الريف بالافراح والغناء بينما يتم استقبال الانثى بالصمت والحزن ولعل أصدق مثال على ذلك الاغنية الشعبية المعروفة فى المجتمع المصرى والتى تقول لما قالوا لى ده ولد انشد ظهرى وانصلب ولما قالوا لى دى بنية انهد ركن الدار عليه وتكمن أشكالية العنف الاسرى فى أنه ينبثق من منظومة الموروثات الثقافية ذات الرسوخ التاريخى والتى تكرس فكرة النقص الانثوى وتبرر وتعزز مفهوم الهيمنة الذكورية وتحدد أدوار المرأة فى مهمتين فقط هما تحقيق المتعة للزوج والانجاب أى دورها كزوجة وكأم فحسب ومن ثم يتم تهميش الادوار والمراحل الاخرى فى حياة المرأة وأعنى بها الطفلة والفتاة والمسنة وانطلاقا من هذا الواقع يتحدد مفهوم الاسرة للعنف ضد الفتاة أذ يعتبروه سلوكا طبيعيا لترويض الطفلة وتهيئتها للقيام بالادوار الاجتماعية المحددة لها سلفا0 ويشير بحث أجراه المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية بالتعاون مع اليونيسيف الى الاسباب التى تدعو الطفل الى الانخراط فى العمل حيث يبرز الفشل فى التعليم والرغبة فى تعلم صنعة كأهم الاسباب لدى الاطفال الذكور بينما تبرز الحاجة الى مساعدة الاهل والتجهيز للزواج لدى الفتيات حيث لا يعتبر تعلم صنعة من بين أولوياتهن عكس الحال لدى الذكور وترتبط عمالة الاطفال ارتباطا وثيقا بالعملية التعليمية والظروف الاجتماعية والثقافية الموثرة فى التعليم فقد لوحظ فى السنوات الاخيرة أن ارتفاع تكاليف التعليم قد أدت الى ازدياد معدلات عدم الالتحاق بالتعليم أساسا وينطبق ذلك بصورة أوضح على الاطفال الاناث أكثر من الذكور حيث أن صعوبة توفير نفقات التعليم تفرض أولوية تعليم الذكور واستبعاد الاناث من العملية التعليمية فى سن مبكرة مما أدى الى ظهور فئة الفتيات الصغيرات الخادمات فى المنازل اللاتى لم يلتحقن بالتعليم علما بأن هذه الفئة كانت قد اختفت فى حقبة الستينات حينما كانت مجانية التعليم سائدة بالفعل 0 هذا وقد أسفر فشل النظام التعليمى الراهن فى استيعاب جميع الاطفال عن بروز ظاهرة جديدة عرفت باسم أطفال الشوارع التى لا تزال يغلب عليها حتى الان الطابع الذكورى ألا بعض الاستثناءات التى تتمثل فى وجود بعض الفتيات القاصرات اللاتى يعملن فى التسول وبيع المناديل والزهور ويتعرضن للتحرش الجنسى وربما لممارسة الدعارة غير المنتظمة0

 

المرأة العربية فى الاعلام الصورة والاصل توكد العديد من الكتابات والابحاث التى تناولت صورة المرأة فى وسائل الاعلام بشكل واضح الفارق الكبير بين ما يقدم للمرأة العربية على أنه أعلام المرأة وبين واقعها وطموحاتها0 فالدارس لصورة المرأة فى مختلف وسائل الاعلام بما فيها الصحافة النسائية يلاحظ قيما خبرية غربية0 مستوردة يغلب عليها طابع التبسيط والتسطيح والتهميش والسلوك الاستهلاكى0 وهذا بدوره يودى الى بطبيعة الحال الى عدم التطرق للمواضيع ذات الحساسية العالية والواقعية0 فنسبة كبيرة من المادة الاعلامية التى تنشرها المطبوعات والمجلات النسائية مستوردة غريبة عن المجتمع العربى الاسلامىفضائح النجوم0 والحياة الشخصية للفنانين والمطربين0 الخيانة الزوجية0 حب النفس0 الانانية0 الجرائم0 00 كما نلاحظ كذلك التركيز على الطابع الاستهلاكى وعلى أنماط أستهلاكية بعيدة كل البعد عن المجتمع العربى الاسلامى100 ومن خلال أستعراضنا للعديد من الادبيات التى ناقشت صورة المرأة واسباب الانماط المقولبة التى عادة ما تظهر من خلالها المرأة بأدوار ومهام محددة0 نجد أن العديد من الدراسات القت باللوم على الرجل فى تشكيل هذه الصور لاستغلالها فى ميوله ومصالحه بأنانية وتفرد110 ترى أكرام عبدى الكاتبة المغربية حول صورة المرأة فى الاعلام العربى أنه لمن المهام الصعبة أجراء تغيير جذرى على صورة المرأة فى ظل ثقافة الصورة السائدة00 ولن يتم ذلك فقط بمارسة الضغط على وسائل الاعلام لاعتمادات خطابات بديلة ولتزييف حقيقة المرأة العربية التى ما زالت تتخبط فى أوحال الجهل والتهميش والامية0 وما زالت أسيرة مجتمع ذكورى يختزن نظرية دونية لها0 وأنما يتم بتحسىن مستواها التعليمى والاقتصادى والاجتماعى والفكرى حتى لا تغدو فريسة سائغة لتيار أستهلاكى مادى ووسيلة رخيصة للدعاية والاعلان وهنا يأتى دور الاعلام التربوى التوجيهى0 وليس أى أعلام0 وأنما أعلام يستطيع التحرر من من تأثير الاعلام الغربى0 أعلام هادف وموضوعى0 ينفلت من أسار ثقافة أستهلاكية مادية مشبعة بالروح التجارية وفى غياب سيطرة مجموعات واراء خاصة تتدخل فى عملية صنع القرارات الهامة0 أعلام متجرد من أى أنتماء0 تسيره أطر ذات كفاءة وخبرة عالية0 يلتزمون الحياد والموضوعية0

 

وفى كتابها صورة المرأة العربية فى الدراما المتلفزة130 والتى عرضت نتائج دراسة ميدانية تحليلية للعشرات من الانتاج الدرامى العربى من كل من مصر والاردن وسوريا0 توصلت الباحثة زغلولة السالم الى النتائج التالية على المستوى الاجتماعى والثقافى تقصر الدراما العربية دور المرأة على كونها زوجة أو أما أو أختا0 تصور هذه الاعمال المرأة على أنها أداة أنجاب ووسيلة أمتاع0 تصورها على أنها تابعة للرجل ولا مركز لها بدونه وانها تستمد هيبتها ومنزلتها من خلاله0 تصورها على أنها أنسان مقهور ومغلوب على أمره0 على المستوى النفسى والاجتماعى تصورها على أنها خاضعة للرجل وأقل منه مرتبة0 تصورها الدراما على أنها فتنة وغواية0 تصورها على أنها ليست لها هوية مستقلة فهى بنت فلان0 أو زوجة فلان0 أو أخت فلان تصورها على أنها تفتقر الى الانضباط العاطفى فى سلوكها0 تصورها على أنها سلبية فى مواجهتا للمشكلات اليومية0 على المستوى العقلى والذهنى تصور الدراما العربية المرأة العربية على أنه تنقصها القدرة الذهنية والعقلية فى مجال الفكر والمعرفة0 تصورها على أنها تفتقر الى العقلية العلمية0 على المستوى الاقتصادى تصورها الدراما على أنها تشغل دورا هامسيا أو ثانويا يقل عن دور الرجل فى عملية التنمية الانتاجية0 تصورها الدراما على أن المرأة الناجحة فى عملها خارج النزل على أنها زوجة فاشلة وأم فاشلة0 كما تصورها الدراما على أنها عاجزة عن أدارة المشاريع الاقتصادية0 وعلى أنها غير كفوءة فى أدارة أملاكها بنفسها0 تصورها على أنها تابعة أقتصاديا للرجل وبدونه لا تستطيع أعالة نفسها0 على المستوى السياسى تصور الدراما العربية المتلفزة المرأة بأنها تركز أهتمامها على مجالها الخاص والمجال المنزلى وعدم أكتراثها بمشكلات المجتمع0 كما أن الدراسة التحليلية دلت على أنه لا توجد صورة للمرأة العربية كمشاركة فى العمل السياسى الرسمى مثل مشاركتها فى المناصب الحكومية أو الوزارية وغير الرسمية مثل مشاركتها فى الاحزاب السياسية0

 

المرأة و الاعلان التجارى المساهمة فى تأكيد صورا نمطية وأبتكار أخرى جديدة يمكنك تحليل عينة من أعلانات من جريدة وفى يوم واحد0 لتجد أنها تضج بالتمويه والخداع00 وهى بكل تأكيد تحقق أهدافها0 تتسلل الى عقول الناس ويتخذون قراراتهم بناء عليها وتصبح جزء من حياتهم اليومية0 وبمراجعة أعلانات التلفزيون التى تستخدم الكلمة والصورة والحركة والموسيقى نرى الى أى حد بمكن أن نخلق عند المشاهدين بصورها الخادعة وكلماتها المراوغة 0 نماذج للاحتذاء140 يقول الدكتور عبد الملك تحت عنوان أعلانات الانثى ثم فاجأتنا الاعلانات لسوء الحظ بالسير على نهج الفيديو كليب0 فنلاحظ التركيز الواضح على حسيات المرأة من أجل الترويج للبضاعة 00 ورغم توجه العديد من المجلات لاختيار صور الغلاف لوجوه جميلة فقط ولو لم يكن لصاحبة الصورة علاقة بالموضوع الرئيسى0 بل قد تتم فبركة موضوع لرفع العتب من المشاهد لصاحبة الغلاف0 المهم أن تكون صاحبة وجه جميل000 أذ أن الترويج للبضائع وأن كان يدعم التوجه الاستهلاكى للانسان ألا أن الاعتماد بشكل واضح على المرأة كجنس ليس له ما يبرره150 و توكد دراسة الدكتور محمد عايش حول المرأة والاعلان التلفزيونى التى أعتمدت على تحليل عينة من الاعلانات التلفزيونية والتى فى معظمها لصالح منتجات وخدمات شركات متعددة الجنسية تعمل فى دولة الامارات وفى منطقة الخليج0 فقد خرج الباحث باستنتاجات حول المبادى التالية المتعلقة بصورة المرأة فى الاعلانات التجارية التلفزيونية0 أولا التصاق صورة المرأة بالادوار التقليدية فقد ظهر الدور التقليدى للمرأة كربة بيت0 تتمثل مسووليتها فى أعداد الطعام وغسل الاوانى فى عدد من الاعلانات وبخاصة تلك التى يتم أعدادها لحساب شركة عالمية فى الترويج لمنظفات الغسيل الكيماوية ولادوات الطبخ والتنظيف المنزلية0 وقد ظهرت فى أحد الاعلانات امرأة تضع كوما من الملابس فى الغسالة0 وتصب عليها مسحوق الغسيل بشكل احترافى يشير الى مهارتها المتفوقة فى انتقاء نوعية الملابس وكمية المسحوق الكيماوى 0 ويظهرها الاعلان وهى تفخر باستخدام هذا النوع من المنظفات0 وهذا يذكرنا بأعلان اخر حول أحد المنظفات الكيماوية تظهر الاطفال والرجال وهم يعبثون أثناء رحلة خارجية ليقعوا فى حبائل الخيمة0 وتتلطخ ملابسهم بالاوساخ0 وهنا يأتى دور المرأة الام والزوجة فى أعادة الملابس الوسخة الى حالتها النظيفة باستخدام أحد المنظفات التى تعمل كالسحر160 ثانيا ربط المرأة بدلالات الجنس والاغراء دأبت شركات الاعلان فى المجتمعات الغربية على أبراز مفاتن المرأة بشكل فاضح بهدف جذب انتباه الجمهور المستهدف من الرجال والنساء على حد سواء 0 وبالتالى المساعدة فى تسويق المنتج الذى يجرى الترويج له0 وقد شاع استخدام هذا الاسلوب فى الاعلان عن منتجات مثل السيارات الرياضية0 المواد الصحية الخاصة بالرجال0 والادوات الرياضية0 وغيرها0

 

وهنا نلاحظ أن المعلنين عادة ما يسعون الى تكوين صورة ذهنية للمنتج ملتصقة بصورة الاغراء والفتنة التى تنبعث من الانثى المصاحبة للمنتج0 ولابد لنا أن نتذكر الاعلان المثير للجدل الذى تم بثه فى أوروبا والذى يروج لنوع من الغسالات وظهرت فيه أربع فتيات شبه عاريات تم تشكيلهن على هيئة فقاعات من الرغوة التى تطفو فوق سطح مياه الة الغسالة0 وقد حدا الاعلان بالحركات النسائية فى بلجيكا والمانيا الى الضغط لوقف مثل هذا الاعلان يسئ للمرأة من خلال تصويرها كرمز للجنس والاغراء فى سبيل تسويق منتجات منزلية محددة0 وبالطبع 0 فأن الاعلانات التلفزيونية التى تبث من على الشاشات الخليجية لا تنحدر الى هذا المستوى فى أبراز المرأة كموضوع أو شى جنسى0 بل أن هناك حدا أدنى من الحشمة نراه فى الاعلانات التى تروج لمنتجات يتم توجيهها خصيصا لمستهلكين فى المنطقة العربية أو داخل الدولة170 ثالثا تشيىء المرأة لاحظ الباحثون أن الكثير من الاعلانات التلفزيونية 0 ومن خلال ربط صورة المرأة بصورة المنتج أو الخدمة0 فأنما تسعى الى النظر للمرأة على أنها مجرد شىء يتم تجريده ليس فقط من أنسانيته من خلال التركيز عليها كأنثى0 وأنما من خلال حرمانها من أية سلطة يعتد بها0 وهى بهذا تغدو كالسلعة التى يتم الترويج لها0 فهى كالسيارة 0 وكأثاث المنزل0وكأدوات المطبخ0 وقد حالت هذه النظرة الدونية دون قيام المرأة فى الاعلان بأى دور قد يوحى بامتلاكها للسلطة البيتية أو الوظيفية أو المجتمعية180 ولم يلحظ الباحث فى الاعلانات العالمية والاقليمية التى تم بثها من محطتى تلفزيون الامارات العربية المتحدة من أبوظبى ودبى خلال فترة الدراسة أى رسالة أعلانية تظهر المرأة بدو قيادى ذى أهمية0 كما لاحظ تقرير أعدته أحدى المجموعات المناصرة لحقوق المرأة فى الغرب حول الاعلانات التلفزيونية ما يلى 00 وحسب الجمهور المستهدف فأن المرأة عادة ما تظهر فى الاعلانات التلفزيونية وهى أما تقوم بالترويج لعطور الرجال أو أية منتجات أخرى للرجال0 أو أنها تقوم بالترويج لمواد التنظيف لجمهور النساء0 وفى كلتا الحالتين 0 فأن المرأة تصور على أنها شى 0 أما جنسى أو ذو أيحاءات أخرى0 فالمرأة دائما هى التى تتولى الطبخ0 والتنظيف0 والقيام بالاعمال المنزلية0 والاهتمام بالاطفال0 فالنساء دائما ممثلات يقمن بأدوارهن من وراء المراييل0 ويبين لك بأنه عندما تستخدم هذا المنتج الرائع0 فأن شعرك سيتحول الى ما كنت تحلم أو تحلمين به0 ويمتلى المنزل شعاعا وبريقا0 أن الاعلان التلفزيونى يظهر هولاء النساء بشكل ضحل0 ولا تتعدى طموحاتهن وتطلعاتهن مجرد الحصول على شعر براق أو منزل جذاب0 ولا تختلف نتائج هذه الدراسة الاستطلاعية كثيرا عن هذه الاستنتاجات حيث نرى أدوار المرأة فى الاعلان التلفزيونى تصب فى ذات الاتجاه0 ورغم وجود عناصر محافظة فى الاعلانات التى تنتج للبث فى السوق المحلية أو العربية 0 أما الاعلانات التى توجه لجمهور واسع من الااس على المستوى العالمى0 فأننا نلاحظ تركيزا أكثر على الدور التقليدى للمرأة كمصدر للايحاءات الجنسية التى يمكن أن تجذب الرجل لشراء المنتجات أو الخدمات المعلن عنها0 أن السوال الذى يجب طرحه يتمثل فى أسباب تقديم المرأة بهذه الادوار السلبية رغم التقدم الذى حظيت به فى الحياة العامة على المستويين العربى والعالمى ولماذا لا تواكب الشركات المنتجة للاعلان هذا التطور وبما أن الشركات المعلنة عادة ما تقوم باختيار أعلاناتها قبل بثها على عينة من الناس0 فهل أن نتاج الاختيار توكد ما تظهره تلك الاعلانات فيما يتعلق بالمرأة0

 

يرى الدكتور فاروق أبو زيد أن تزايد دور المرأة فى الحياة الانسانية المعاصرة يكاد يضع مصير الصحف المعاصرة فى قبضة المرأة 00 ذلك أن 7فى المائة على الاقل من دخول الصحيفة المعاصرة يأتى من الاعلان0 ومعنى ذلك أن الصحف لا يمكن أن تعيش او تستمر بدون الاعلان00 والاعلان التسويقى0 أى الذى يعتمد على ترويج السلع يشكل أكثر من 90فى المائة من من حصيلة الصحف من الاعلان00 فأذا كان ما بين 85فى المائة و 90فى المائة من المشتروات تقوم بها النساء فمعن ذلك ان حياة الصحف المعاصرة أصبحت بين يدى النساء0019 نمطية الصورة توكد أكرام عبدى فى دراستها صورة المرأة فى الاعلام العربى بأن الصحف والمجلات حين تخاطب المرأة تخاطبها كطبقة من الجلد تحتاج الى تدليك بأنواع خاصة من الكريم0 كرموش تحتاج الى تغذية وتقوية0 وكشفاه تحتاج الى طلاء بلون الورد0 وكشعر يحتاج الى صبغات تتناسب مع لون الفستان0 مما رسخ فى أذهان الفتاة الناشئة تلك النظرة التبخيسية لكيانها وصرفها عن مجالات تحقق ذاتها فيه لميادين الصقت بطبيعة الانثى وكرس فى نفسها قناعة بان العلم والعقل أمران ثانويان وتغلغل هذا الاحساس فى عمقها لدرجة تكونت لها قناعة بأنها غير مخلوقة ألا للمكانة التى أعطيت لها فتعالت أصوات وأسيل مداد كثير يندد بهذه المأساة0 مأساة المرأة فى ظل واقع الاستفراغ الروحى020 أذن فالصورة غير مقبولة وبالتالى فهى مقولبة بحسب المقاييس المرادة لها0 وهى حصيلة تراكمات عناصر عديدة على جميع المستويات0 فالصورة القائمة الان0 على المستوى المحلى والعالمى0 هى نتيجة لاشكال عدم التوازن فى تدفق المعلومات 0 و عدم الانصاف فى تناول شعوب وقضايا دول العالم النامى أدت وما زالت تودى الى خلق صور مشوهة عن شعوب العالم الثالث وتقود الى أشكالية من عدم الثقة فى النفس ويودى دوليا الى خلق مناخات غير ملائمة فى مجالات التفاهم الدولى وتقود بكل تأكيد الى نوع من الهيمنة الثافية للدول الغربية على ثقافات دول العام الثالث ومما يعرض ثقافاتها الوطنية للخطر0 أن أشكال التدفق الاعلامى الحر وبأتجاه واحد تقود فى الغالب الى الاحساس بالغبن وعدم الانصاف ولان الالة الاعلامية الغربية تقوم بتسويق ثقافاتها وقيمها الاستهلاكية التى توثر تأثيرا كبيرا فى مشاريع التنمية فى دول العالم الثالث210 من أكثر مما يلفت الانتباه فى دراسة الدكتورة عواطف عبد الرحمن0 التى سبق الاشارة اليها0 أن نتائج الدراسة بينت أن غالبية الاعلاميات 57 من العينة التى أجرت عليهن الدراسة أعترفن بأنهن التحقن بالعمل الاعلامى عن طريق العلاقات الشخصية 00 بحيث تبرز خطورة التحاقهن للعمل بأقسام المرأة دون أقتناع أو تأهيل للقيام بهذه المسوولية التى تتطلب ثقافة موسوعية بقضايا المرأة ومشكلاتها فضلا عن الحماس والايمان بها كقضية مجتمعية ذات أولوية خاصة220 أن عملية تغيير النظرة العامة لعمل المرأة ومشاركتها الفعلية فى قضايا التنمية الشاملة يقع جزء كبير من هذه المهمة على عاتق السياسات الاعلامية فى الدولة و وسائل الاتصال الجماهيرى0 لانه مطلوب منها أن تقدم المرأة بشكل يبتعد عن النمطية التى تعودنا أن نراها فى الاعلام العالمى والعربى والمحلى كل على حد سواء0 أذ يقع على وسائل الاعلام دور تحسين صورة المرأة و تعزيز النظرة الايجابية للمرأة العاملة0 حيث تمثل وسائل الاعلام المرئى والمسموع والمقروء موقعا هاما من مواقع التأثير على الفكر الانسانى0 وتكوين الاتجاهات وأنماط السلوك لدى المواطنين0 ويزداد أهمية هذا الدور الاعلامى وخطورته بحكم الانتشار الواسع والمتنامى لهذه الوسائل وخاصة الوسائل المرئية بحكم ما تمتلك من جاذبية الصوت والصورة واللون والحركة0 أن عناصر التشويق و الجاذبية هذه تجعل من تأثير هذه الوسائل على الجمهور أمرا متيسرا لفئات المجتمع المختلفة023 وقد حثت توصيات العديد من الموتمرات0منها الموتمر العالمى الرابع حول المرأة بيكين/ سبتمبر 1995على زيادة مشاركة المرأة وتحسين فرصها للتعبير عن ارائها وصنع القرارات فى وسائط الاعلام0 تشجيع تقديم صورة متوازنة وغير نمطية للمرأة فى وسائط الاعلام0

 

بعض الانتقادات الموجهة للصحافة النسائية دراسة الدكتور بدران0 التى سبق الاشارة اليها0 عرضت لبعض الانتقادات الموجهة لبعض المجلات النسائية المحلية كتخصيصها لصفحات عديدة لموضوعات الازياء والموضة وتسريحات الشعر والمكياج وأخبار الفنانين والفنانات على أنها تستحوذ على الاهتمام الرئيسى للمرأة فى الامارات0 وبأن بقية الموضوعات هى أقل أهمية منها بالنسبة لها0 ويقود ذلك فى رأينا الى تشكيل صورة نمطية للمرأة الاماراتية ليست أيجابية فى جوهرها0 ومفادها بأن اهتماماتها محصورة فى جوانب الحياة الاستهلاكية0 وضمن نطاق ضيق من الاولويات الشخصية0 وبأن اهتماماتها بتنمية أسرتها وبناء مجتمعها هى اهتمامات ضعيفة وغير أساسية0 كما يلاحظ بأن بعض المجلات النسائية لا تعكس اهتمامات المرأة التى تعيش خارج المناطق الحضارية فى بادية الامارات وقراها0 وهى اهتمامات تختلف عن اهتمامات المرأة الحضرية التى تنعم بمستوى مختلف من المعيشة والخدمات0 ورغم قيام بعض المجلات بنشر بعض التحقيقات القليلة عن قرى ومناطق الامارات غير الحضرية0 ألا أنها لا تعكس فهما أنثروبولوجيا واجتماعيا واضحا لانماط الحياة الاسرية فيها0 ولدور المرأة فيها بشكل خاص 0 ومن هنا0 يجوز القول أن الصحافة النسائية فى الامارات بشكل عام لا تشمل فى تغطيتها الصحفية جميع فئات المرأة فى الامارات بصورة متوازنة0 ومن المظاهر الواضحة كذلك قيام عدد من محررى الصفحات والمجلات النسائية باستخدام مواد صحفية نشرت فى مجلات وصحف أجنبية بعد ترجمتها الى العربية0 ومن حيث المبدأ0 فأن عملية استخدام مثل هذه المواد يفترض أن تراعى فيها بعض الشروط0 وأولها0 أن تكون مفيدة وأيجابياتها واضحة بحيث تستفيد منها القارئة0 وثالثا0 يجب ألا تطغى على المادة المحلية التى يفترض أن تكون هى الاساس من حيث الكم فى هذه المطبوعات0 ورابعا وأخيرا0 أن يوضح المحرر مصدر المادة الصحفية بجلاء تحقيقا لمبدأ الامانة فى النشر والاعتراف للاخرين بجهودهم0 ويتضح أن المعايير السابقة لا تطبق بدقة فى بعض الصفحات والمجلات النسائية فى دولة الامارات0 فبعضها ينشر تحقيقات مصورة عن الازياء الاجنبية مثلا دون مراعاة عدم انسجام بعضها مع الاذواق المحلية0 أن لم نقل مع العادات والتقاليد كذلك0 ولا تحرص بعض المطبوعات0 وهى قليلة 0 على أيجاد توازن بين المادة المحلية والمادة الاجنبية المترجمة حيث تكثر من الاستعانة بالتحقيقات والصور التى سبق نشرها فى مجلات أخرى0 كما يتغاضى بعض المحررين والمحررات عن ذكر مصدر المادة الصحفية التى اقتبسوها كاملة أو جزئيا من مصادر أخرى0 من ناحية أخرى0 لا بد من الاشارة الى أبرز الصعوبات التى تواجه محررات ومحررى المطبوعات النسائية25 0 فمن ناحية0 تعمل بعض الصحفيات فى أكثر من مجال داخل الموسسة مما يشتت جهودهن0 ولا يساعدهن على التخصص فى حقل واحد0 ولا تجد الصحفيات الابواب مشرعة أمامهن دائما أثناء قيامهن بجمع الاخبار أو القيام بالتحقيقات 0 ويجدن صعوبات فى الحصول على المعلومات الرسمية من أكثر من مصدر0 وتحول العادات والتقاليد المحلية أحيانا دون أنجاز بعض لمقابلات والتحقيقات ذات الطبيعة الاجتماعية أو الجنائية0 بالاضافة الى ما سبق 0 تمثل قلة الحوافز المهنية التى أشرت اليها فى بداية الورقة عامل ضغط نفسى على العاملين فى هذه الموسسات قد يساهم فى ضعف الاداء0

 

كما أن النفس الاستهلاكى أصبح واضحا فى نوعية المادة الصحفية المقدمة للمرأة نحن نتوجه الى المرأة العاملة ونعرفها الى طريقة العناية بمكياجها فى البيت من أجل الذهاب الى المكتب دون أن تضطر الى المرور على الحلاق مثلا0 نحن نقدم موضة تستطيع أن ترتديها المرأة فى عملها000 أن تخطيطنا يتجه الى تقديم وجبات لا تتجاوز مدة تحضيرها الخمس والعشرين دقيقة0 00 ننطلق من مبدأ السرعة فى تحضير الوجبة والحفاظ على نوعيتها الغذائىة0 لهذا السبب هناك تركيز على المأكولات المحضرة والمجمدة ويمكن طهيها خلال ربع ساعة مع تحسين مذاقها0 مما سبق0 يتضح أن الصفحات الخاصة بالمرأة 0 والمجلات النسائية الصادرة فى دولة الامارات تعكس أكثر من صورة ذهنية للمرأة بوجه عام0 فهناك صورة المرأة التقليدية التى تعيش ضمن العادات والتقاليد القديمة لمجتمع الامارات0 وهناك صورة المرأة المتحررة جزئيا من بعض تلك العادات والتقاليد والتى أخذت تتبنى بعض أساليب الحياة العصرية0 ومن بينها التعليم والعمل0 وهناك صورة ثالثة للمرأة الاستهلاكية التى تحرص على اقتناء مختلف السلع الاستهلاكية الغربية0 المادية وغير المادية منها وتتبنى أساليب الحياة الغربية0 أن هذه الصور تطل علينا من خلال المطبوعات النسائية بدرجات متفاوتة من مطبوعة لاخرى0 وتساهم فى صياغة تفكيرنا حول وضع المرأة فى الامارات0 وعودة الى موضوع الصورة النمطية0 وهو ما يتشكل ويترسخ فى الاذهان من بين الصور الذهنية السابقة0 ويمثل جزءا هاما من أطرنا المرجعية التى نتعامل وفقها0 ونحكم من خلالها على المرأة بشكل عام0 و الواضح أن هناك صورة نمطية للمرأة فى الامارات تطل علينا من خلال مطبوعات ذات ملامح بعضها غير أيجابى0 أبرزها ضعف مساهمتها فى الحياة العامة0 واهتمامها بمظاهر الحياة الاستهلاكية المختلفة على حساب قدراتها0 واعتمادها على الغير فى تسيير شوون حياتها0 وتواضع تطلعاتها بالنسبة لحياتها المهنية0 ومن الجوانب الايجابية الاقل وضوحا فى الصورة السابقة0 نلاحظ أنها تتمسك بالتعليم وتحرص على التفوق0 وبأنها تعبر عن رأيها فى بعض القضايا الاجتماعية من خلال المنابر الصحفية0 وأنها تحاول أن تحصل على حقوقها وتطلب من الرجل تفهم مطالبها0 وأعطاءها الثقة المطلوبة للعب دور أكبر فى الحياة0 وعلى المستوى العربى فقد أكدت الدراسات سيادة نمط الاتصال الاحادى العلوى فى الاعلام النسائى تأكيدا لما هو سائد فى الاعلام العربى ككل الذى يتجه من الحكام الى المحكومين ومن النخبة الى القاعدة ومن المتعلمين الى الاميين ومن سكان المدن الى سكان الارياف00 ولا شك أن سيادة هذا النمط الاتصالى الاحادى القادم من أعلى والذى يستبعد الحوار والمشاركة الجماهيرية كفيل بأن يفسر لنا أسباب تجاهل وسائل الاعلام العربية للجمهور النسائى كجزء من تجاهل الجمهور العام ومحاولة حصره فى دور المتلقى السلبى للرسالة الاعلامية0 وهذا يثير بدوره أشكالية الحقوق الاتصالية للجماهير النسائية فى العالم العربى0 فالمشاركة النسائية فى العلميات الاعلامية الخاصة بالمرأة تكفل تحقيق التفاعل بين القائمين بالاتصال والجمهور النسائى المتلقى بما يضمن لوسائل الاعلام التعرف الى جمهورها وخصائصه واحتياجاته الثقافية والاتصالية0 وبما يساعد على المدى الطويل فى كسر أحتكار القيادات الاعلامية لسلطة صنع وأتخاذ القرارات الاعلامية0

 

واقع الصحافة النسائية0 كما يراها البعض0 فى الوطن العربى هذه الايام يوكد لنا العديد من المعطيات التى تتناقض مع أسس الصحافة النسائية الفاعلة والموثرة والمغيرة0 وكل الموشرات ونتائج الدراسات تدل على كثرة الاعلانات وكذلك المادة الترفيهية والخفيفة والتبسيطية والضحلة0 كما تفتقر هذه الصحافة فى معظمها الى أبواب وأركان ثابتة تعكس واقع المرأة وهمومها ومشاكلها0 نسبة كبيرة من الصحف النسائية مستوردة غريبة عن المجتمع العربي والاسلامى فضائح النجوم والحياة الشخصية للفنانين والمطربين والخيانة الزوجية0 حب النفس0 الانانية0 الجرائم 00 الخ كما نلاحظ كذلك التركيز على الطابع الاستهلاك وعلى أنماط أستهلاكية بعيدة كل البعد عن المجتمع العربى الاسلامى0 00 نلاحظ مثلا أزياء وموضات لا تتناسب مع المجتمعات العربية0 أعلانات تنشر أنماطا أستهلاكية غربية داخل الموسسة الاعلامية وهذه القلة تودى الى قلة التحقيقات والاحاديث الصحفية والمادة الجادة بصفة عامة0 وهذا ما يودى الى الاعتماد على الترجمة من المجلات الغربية ووكالات الانباء و فى ذلك التقليد والذوبان فى الاخر280 الصحافة النسائية فى الوطن العربى 00 راحت تهتم بالقشور وبالشكليات0 ومن هنا دخلت قيم خبرية وأعلامية على الصحافة العربية لا علاقة لها بواقع المرأة ومشاكلها فى الوطن العربى وتفننت المجلات النسائية فى التسابق على عرض مواد التجميل وطبق اليوم والازياء والموضة ومختلف أنواع الكماليات وكذلك الاثاث وتقنيات الرشاقة وأخبار النجوم والاغانى والافلام وقصص الحب والغرام0 وهكذا حكمت الصحافة النسائية على نفسها بنفسهاواكدت أن المرأة يتحدد وجودها وينتهى فى المطبخ وفى التجميل والموضةوالرشاقة290 مع أن الواقع المعاش للمرأة فى العالم العربى وهمومها وأهتماماتها أكبر بكثير من تقزيمها بهذا القمقم الذى لو خرجت منه لغدت عملاقا يعيد صورة الخنساء التى قدمت أولادها الاربعة شهداء 00 نماذج لامهات تدفع بفلذات أكبادها من شبان وفتيان بعمر الورود ليقدموا أرواحهم رخيصة فى فلسطين ويقدموا نماذج للمرأة الام والمجاهد المعطاء من أجل القضية المحورية للامة0 يبقى السوال الذى طالما طرح نفسه بقوة وتبادلت فيه الاراء المواقف بين مويد ومعارض مع شدة درجة التأييد والمعارضة0 هل الاعلام النسوى يعكس صورة وواقع المرأة العربية أم أنه يحدد لها أجندتها00 سوال اخر جدير بالاهتمام ما هى يا ترى صورة المرأة فى محتوى الصحافة النسائية وكيف قدمت المرأة الصحافية أختها وزميلتها وأمها وقارئتها الى الرأى العام هذا سوال يجب أن نقف عنده حتى نتعرف على الاهداف والرسالة والرسالة التى تحملها هذه المطبوعات بمختلف أنواعها وأشكالها0 وهذه الرسائل المختلفة سواء كانت عبر الاعلام المطبوع أو المرئى أو المسموع او عبر الانترنت والوسائط المتعددة حتى نعرف هل صحافة المرأة أنصفت المرأة وأعطتها حقها فى الاعلام والتعبير عن رأيها وتقديم مطالبها وطرح مشاكلها للرأى العام هل أستطاعت المرأة الصحفية أن تجعل من قنوات الاعلام النسائية منبرا للمرأة العربية من مختلف مشارف الحياة ومختلف الشرائح الاجتماعية0 أم أن المرأة الصحافية ساهمت فى تهميش المرأة وفى تقديم صور نمطية عنها للرأى العام مخالفة تماما لواقع المرأة العربية وهمومها300 نسبة هائلة من المواد التى تنشر فى المجلات النسائية تعمل مع الاسف0 الى تكريس واقع المرأة العربية وليس لتغييره0 ولا يتطلب الامر منا الكثير من البحث والتدقيق لنصدم بالكم الهائل من المواد الاعلامية التى تسمى مواد للمرأة تتحدث عن تشيىء المرأة وتسليعها وتقديمها للمجتمع على أساس المظهر والانبهار بالقشور الخارجية فى حين أن الاعداد الفعلى لمستقبل المرأة الواعد كصانعة لقرارها وممسكة بزمام المبادرة فى أطار الوظيفة والعمل السياسى والاجتماعى والفكرى فأن صحافة المرأة قد ظلمت المرأة0 رب معترض على أنه ليس صحيحا أن كل ما يقدم للمرأة على هذا النحو0 ولكن العبرة فى الكم والنسبة0 فلن يجهد من يرغب فى التأكد مما ذكر أذا ما تصفح بشكل سريع او تفصيلى مجلات المرأة وبرامجها0 ما نقوله عن المجلات والمواد المطبوعة لا يبتعد كثيرا عما تقدمه برامج التلفزيون للمرأة فى برامجها المخصصة لها0 ولاحقاق حق فأن برامج الثقافة الصحية مثلا والتى تناولتها بالكثير من النجاح والتقدير العديد من برامج التلفاز ساهمت فى ملء هذا الفراغ المخيف فى ثقافة المرأة0 وبالتالى فأن أنصفها التلفاز فى هذا الجانب فأن تنميطها وتشييئها وتسليعها من أهم الاستنتاجات العلمية للعديد من الدراسات فى الميدان0

 

وعندما نأتى الى لغة الارقام فأن الموشرات أيضا لا تدعو للتفاول بل تستحث الهمة على المزيد من العمل الجاد الملتزم الفاهم0 فمع أن الارقام توكد أن نسبة الجامعيات تفوق فى معظم الجامعات العربية نسبة الجامعيين بعض الجامعات تصل النسبة 22 فى المائة ذكور و78 فى المائة من الاناث وخاصة فى بعض التخصصات ألا أن الميدان العملى يعطى النسب مقلوبة فمن خلال الدراسات والاحصائيات تبين أن نسب العاملات فى ميدان الاعلام على سبيل المثال لا يتجاوز ال 25فى المائة من المجموع العام0 وقد لاحظت دراسة حديثة 2001م للدكتورة ليلى عبد المجيد0 وكيل كلية الاعلام بجامعة القاهرة0 بعنوان المرأة فى الصحافة المصرية أن الوجود النسائى بالموسسات الصحفية ونظرا للبعد عن المواقع القيادية لم يستطع تطوير مناقشة قضايا المرأة بالشكل الامثل فظل الحال على ما هو عليه من السوء وما يتسم به من سطحية أحيانا فى معالجات قضايا المرأة0 حيث تميل بعض الصحف الى الاثارة والمعالجات الاكثر جذبا للجمهور بصرف النظر عن قيمتها الحقيقية سعيا وراء الربح السريع وتستخدم المرأة فى هذا الاطار كوسيلة لجذب الانتباه والترويج بالتركيز عليها كأنثى وجنس لاثارة الغرائز خاصة فى الاعلانات والصور المنشورة فى الصحف وهناك أتجاه أيضا فى بعض الصحف نحو أعطاء افضلية للموضوعات الخفيفة مقارنة بالموضوعات الجادة0 ويبدو هذا واضحا فى أعطاء الموضوعات الخاصة بالموضة والازياء والتجميل أفضلية وأولوية قياسا للقضايا الجادة كمحو أمية المرأة أو مشاركتها السياسية0 قضايا المرأة المهمشة تورد الدراسات31 أن هناك العديد من الجوانب والموضوعات يمكن تصنيفها فى خانة المهمش سواء بقصد أو بتجاهل أو بحكم الضوابط والاعراف الاجتماعية ولعل من أبرزها ما أوردته نتائج الدراسات0 تجاهل وسائل الاعلام بصورة عامة للموضوعات التى تعكس التطور الذى طرأ على وضعية ومكانة المرأة العربية من خلال الانجازات التى حققتها فى النصف القرن الاخير فى ميادين العلم والعمل والثقافة والسياسة والابداع0 التجاهل الواضح لقضايا المرأة الريفية والتأكيد على تنميطها بقوالب لا تخرج عن الحقل والمزرعة والزواج مع التعمد فى قولبة المرأة الريفية بتخلف مقصود وهذا الامر واضح من خلال المنتج التلفازى والاذاعى منعكسا بصداه على العمل الصحفى على جميع مستوياته0 عدم لمس بعض الموضوعات ذات الحساسية العالية فى العديد من المجتمعات العربية0 كقضايا الشرف والجريمة00 فى عمل مشترك قامت بأعداده مجموعة من المهتمات بقضايا المرأة فى أقطار المغرب العربى حول المرأة والعنف الكلامى فى الصحافة الجزائرية أستقصت الباحثات كل كلمات العنف المستعملة فى الصحافة اليومية و كانت النتيجة أنهن وجدن أن هناك أكثر من 200 كلمة مستعملة فى الصحافة اليومية والاسبوعية 00 تبين أن هذه المنابر تتعامل مع المرأن بكلمات من قبيل فاجرة الى داعرة الى متفسخة الى صهيونية الى ماسونية 00 الى غير ذلك من الكلمات التى يمكن أن تفرغ المرأة من محتواها كامرأة وكأنثى و كجمالية وككائن فعال منتج فى المجتمع وأعطائها صفات الدونية والرداءة 3200 التأكيد على المرأة الجسد لا الروح0 فعبر التاريخ0كما ترى بعض الدراسات0 كانت المرأة البدينة شبه ممنوعة بقرار يتساوى وحجم الفنتازيا التى يرسمها الرجل عادة عن فتاة الاحلام 00 المرأة البدينة أصبحت فى الافلام الاميريكية كما فى أى مكان اخر على وجه الارض0 هى التى تعمد اليها السينما للاضحاك غالبا0 أذا كانت بدينة أجعلها مثيرة للضحك تتزوج من رجل نحيف جدا المرأة التى يضرب لها بطل الفيلم موعدا أعمى متوقعا أن تكون واحدة نحيفة مثله00 هذا كله تماشيا مع الشروط التى وضعها الرجل للمرأة وطبقتها السينما كما هى وعززتها سريعا من بعد كل صناعات العصر التجميلية وكل أدوات الاعلام0 من المذيعات الى المضيفات ومن عارضات الازياء الى الممثلات مرورا بكل تلك المهن التى تتطلب جذبا ما للمرأة والرجل على حد سواء0

 

افاق المستقبل ترى الدكتورة امنة خليفة أن مسالة مشاركة المرأة للرجل فى أتخاذ القرار الاعلامى على المستوى العام تتطلب وعيا سياسيا لدى المرأة0 وتنمية هذا الوعى والقدرات للمشاركة الفعلية لا النظرية0 وهذا يتطلب أولا أزالة كافة أشكال التمييز ضد المرأة فى المجتمع0 ولن يحدث هذا التغيير فقط بتغيير القوانين وأنما بتغيير النظرة العامة حول عمل المرأة0 ونحو مشاركتها فى مجالات التنمية الشاملة0 أن جزءا كبيرا من مهمة تغيير القوانين هذه تقع على عاتق الجمعيات النسائية0 فالمطلوب توسيع عمل هذه الجمعيات وخروجها من الاطار التقليدى الذى أعتادت عليه الجمعيات النسوية على القيام به0 وأمتدادها الى أن تكون قوة ضغط من أجل وضع قوانين وتشريعات تساهم فى تحسين وتطوير وضع المرأة فى الامارات والمساهمة فى وضع قانون الاحوال الشخصية وقوانين العمل التى تحفظ للمرأة حقها وتسهل مهمتها لاداء دورها كأم و عاملة فى نفس الوقت340 تاريخيا لعبت الصحافة النسائية دورا هاما فى معالجة قضايا المرأة وتحريرها0 وكانت البداية فى أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين بداية مشرفة حيث أسهمت فى تحرير المرأة وعملت على أدماجها فى المجتمع فى مختلف المجالات والقطاعات0 وكان دورها فعالا فى تعليم المرأة 00 وبفضل المجلات والصحف المختلفة عبرت المرأة عن أرادتها وعن قدرتها فى خوض مجالات الحياة المختلفة جنبا الى جنب مع الرجل0 وكان لها الشرف أن شاركت فى الحروب والثورات التى أدت الى الاستقلال ونيل الحرية والتخلص من الاستعمار0 وكانت الصحافة انذاك تنبع من أعماق مشاكل المرأة العربية وهمومها وطموحاتها0 وأتسمت قيم ومبادى الصحافة انذاك بالاصالة والجدية والاحترام التام لمبادى الدين والتقاليد والعادات الاصيلة0 وكانت الصحافة انذاك صحافة قضية ومبادى ورسالة نبيلة0 لم يكن يشغلها الربح ولا الاعلانات ولا أخبار الموضة والازياء والنجوم0 كما لم تقم بتشيىء المرأة وجعلها سلعة مثل باقى السلع وديكورا لاعلانات السيارات والعطور3500 كثيرة هى الموضوعات والامور التى يمكن أن تعتبر أساسية فى مجال الحديث عن المستقبل36 والتغيير فى الواقع المعاش للمرأة العربية وقضاياها0 ترى الكاتبة السعودية ناهد باشطاح أن المرأة وحدها لا تستطيع أن تصنع مستقبلها التطورى فى القرن الجديد ما لم يساندها مجتمع مدرك لمكانتها وقدراتها ودورها فى القرن الجديد0 لقد شهدت العقود الاخيرة من القرن العشرين تزايد أهتمام الدول العربية وموسسات العمل العربى المشترك بأوضاع المرأة 00 ألا أن طريق المرأة العربية لا زال ممهد فهناك عقبات مجتمعية لا بد تجاوزها0 بعضها يتعلق بوعيها و أرادتها والبعض الاخر يتعلق بالمجتمع ووعيه وأرادته.

 

نتائج الدراسات السابقة يجدر بنا أن نشير الى حصاد الدراسات التى أجريت عن الاعلام وقضايا المرأة والاسرة فى الوطن العربى منذ حقبة السبعينات وحتى التسعينيات و مع أن بعض هذه الدراسات أجريت على مجتمعات عربية بعينها فأن التعميم على الواقع العربى للمرأة ليس مستحيلا نظرا لتقارب الظروف وتلاقى الهموم0 مع الاخذ بالاعتبار خصوصية بعض المجتمعات العربية0 هذه النتائج يمكن أن نوجزها على النحو التالى تتباين الصور والرسائلاالاعلامية التى تقدمها وسائل الاعلام المقروء والمرئى0 والمسموع عن المرأة والاسرة فى العالم العربى فهى تتفاوت بتفاوت الصور والانماط الاجتماعية المتنوعة والمتداخلة للاسر العربية فلا يوجد نمط واحد بل هناك اختلافات واضحة بين الاسر الريفية والاخرى الحضرية والاسر المحافظة والاخرى المتحررة وبين الاسرة الخليجية والاخرى التى تعيش فى ظل حضارات قديمة مثل مصر والعراق وبين أسر غنية ومتوسطة وفقيرة0 يغلب على الصور الاعلامية المقروءة والمرئية الطابع الذكورى الذى يكرس تميز وسطوة الذكور حتى فى المجالات التى تشارك فيه الاعلاميات والتى تهتم بقضايا المرأة والطفل0 ينحاز الاعلام للاسر الغنية والشرائح العليا من الطبقة الوسطى من سكان المدن وللقيم الفردية والمادية المدعمة للسلطة والثروة داخل الاسرة أكثر من قيم المساواة فى الحقوق والواجبات بين أعضاء الاسرة ذكورا وأناثا وأجيالا0 تشير الدراسات الى افتقار الاعلاميات الى الوعى الاسرى والمجتمعى مما أدى الى أسهامهن بوعى أو بدون وعى فى أعادة أنتاج القيم المعوقة للتطور خاصة ما يحتاجه هذا التطور من بلورة للحقوق والواجبات وتوسيع فرص الاختيار وقد لوحظ أن السياسات الاعلامية الخاصة بالمرأة والاسرة لم يطرأ عليها أى تغيير أيجابى من خلال القيادات النسائية فى حقل الاعلام0 تتجاهل وسائل الاعلام الاحتياجات الثقافية والاتصالية للجماهير النسائية فى الريف والحضر فلا تخصص ألا فى النادر بريدا للقارئات أو برامج للمستمعات والمشاهدات كما لا تنظم حملات أعلامية للتوعية الصحية أو البيئية أو للثقافة الاسرية للقطاعات النسائية المحرومة من هذه الخدمات تشير الدراسات الى تركيز وسائل الاعلام على مراحل عمرية معينة فى حياة المرأة وتجاهلها الكامل لمراحل أخرى أذ تركز على مرحلة الخصوبة بالنسبة للمرأة من سن 20 حتى40 فتولى عناية فائقة لادوار المرأة كزوجة وكأم أما أدوارها وحقوقها فى المراحل الاخرى مثل الطفولة والمراهقة والشيخوخة فلا تكاد تجد ما تستحقه من اهتمام0 تتحكم الانتماءات الفكرية والثقافية للقيادات الاعلامية فى السياسات الاعلامية الخاصة بقضايا المرأة والاسرة وقد لوحظ أن هذه القيادات لا تملك تصورا محددا أزاء هذه القضايا أذ يتأرجحون بين هذه الاتجاهات التقليدية السلبية التى تومن بالموروثات التاريخية وفكرة النقص الانثوى وسيطرة النمط الابوى وبين الاتجاهات المغتربة الوافدة وقليل منهم يتبنى الاتجاه الاجتماعى المتحرر وينعكس هذا الخليط الفكرى فى صورة تناقضات يعانى منها الاعلام النسائى0 فهل تستطيع قنوات الاعلام العربى أن تحمل الانسان العربى من مرحلة التغريب والتهميش التى يحياها الى مرحلة أكثر جدية و واقعية ومسوولية0 فالعالم العربى0 كما يوكد الدكتور أحمد عبد الملك0 يحفل بأحداث تهز العالم وعلى شاشاتنا يهزون الوسط38 فهم خطورة دور وسائل الاعلام فى تنميط المرأة ووضعها ضمن أطار محدد يقدمها من خلال صورة سلبية أو حتى غير فاعلة حركتها محدودة ضمن مقاييس معينة يتم من خلالها تقييمها كأنثى قدراتها جسدية أكثر منها عقلية0 أن تسويق وسائل الاعلام لصورة المرأة ضمن أطار الجمال الجسدى يساهم فى تهميشها بشكل كبير ويساهم فى تزييف وعى المرأة

 

توصيات الدراسة : التوصيات التى بين يدينا هى توصيات مشتركة مع العديد من نتائج الدراسات الاخرى التى يشارك الباحث فيها البحوث الاخرى ويرى ضرورة التركيزعليها من خلال حديثنا سواء عن المرأة الخليجية أو المرأة العربية بشكل عام وذلك بهدف توسيع رقعة الايجابيات على حساب السلبيات عن طريق الخطوات التالية ضرورة العمل الدووب من أجل أبراز جهود القطاع النسائى بصورة أفضل0 مع التركيز على الجوانب التى لها تأثير على تقدم المجتمع بصورة عامة0 وعلى وضع المرأة بصورة خاصة0 تقديم المزيد من النماذج الناجحة للمرأة فى مجالات متنوعة0 مع أبراز سيرتها العلمية0 وسبل نجاحها وتخطيها للصعوبات بما يجعلها قدوة لغيرها من بنات جنسها0 النقد الموضوعى للعقبات التى تواجه المرأة فى مختلف المجالات 0 ودعوة الجهات ذات الصلة الى حل المشكلات المتعلقة بالمرأة بأسلوب عملى0 تقليص مساحة الموضوعات الاستهلاكية غير المرتبطة بتنمية الاسرة وباحتياجاتها الطبيعية0 وممارسة عملية اختيار أفضل لما يتم نشره من موضوعات صحفية مأخوذة أو مقتبسة عن المجلات الاجنبية0 زيادة الموضوعات المحلية0 واستخدام عدد أكبر من المصادر الصحفية المتوفرة ذات القدرة على تقديم الخبرة والرأى المتصلين بخصوصية المجتمعات العربية وظروفها0 وضع خطة أعلامية تنسجم مع جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى الدولة فيما يتصل بالمرأة والمشاركة فى تسليط الاضواء على جهود وبرامج وخطط النهوض بالمرأة على المستوى الوطنى 0 توطئة لزيادة المشاركة الشعبية فيها0 أعداد أو استقطاب نوعية متميزة من الاعلاميات الراغبات فى العمل الصحفى النسائى0 والقادرات على تلبية متطلباته0 والاهتمام بالمواهب الواعدة بين النساء غير القادرات على العمل بشكل متفرغ فى الموسسات الصحفية وفق برنامج خاص يعد لهذا الغرض0 تنمية مهارات الصحفيات العاملات فى المطبوعات النسائية عن طريق الدورات الصحفية المركزة 0 والايفاد الى دور نشر نسائية عالمية لاكتساب الخبرات0 وتحسين ظروف العمل المتصلة بهن0 يتحتم على المرأة وعلى الصحافة النسائية0 فى عصر الانترنت والقنوات الفضائية وتلفزيون الكايبل والبريد الالكترونى وغير ذلك من تكنولوجيا الاتصال0 أن تخرج من روتين الازياء والموضة وأخبار النجوم والفضائح وأن تلتزم منهجية وأستراتيجية توهلها لان تكون أكثر جدية وأكثر فعالية حيث تستطيع المرأة من خلال الصحافة الملتزمة0 المسوولة 0 أن تلعب دورها كما ينبغى وأن تكون لها كلمتها فى الرأى العام وفى المشاركة السياسية وفى اتخاذ القرار400 العالم العربى بحاجة ماسة الى أعلاميات و أعلاميون يتلقون أحدث تكوينات الاتصال الحديثة لا مجرد فترينات توثث شاشاتنا التلفزيونية أو أصوات جهورية تجلجل فى الصندوق السحرى0 أعلام يقف لحظة مصالحة مع الواقع0 يسائله يسبر أغواره0 يكشف النقاب عن خباياه0 يسبح فى عمقه ويعانق مشاكله الحقيقية041 من المعروف أن هناك عدد لا باس به من النساء المثقفات فى المجتمعات العربية0 فما هو دور هذه الفئة من النساء وأين موقعها الفعلى فى هذه المسيرة نسمع أحيانا كثيرة اراء تتحدث عن تقوقع المرأة وعدم فعاليتها بالشكل المطلوب منها وبعدها نوعا ما عن العمل النسائى0 أذا هناك دور يقع على عاتق هولاء النسوة المثقفات وهن مطالبات بالمشاركة الفعلية فى دفع مسيرة المرأة نحو المستجدات والمتغيرات السياسية والاجتماعية420 التنبه الى مسالة النسب ولغة الارقام فالمشاركة السياسية للمرأة فى العالم لا تتعدى ال12 بالمائة فى مقابل أربعة فى المائة فقط فى العالم العربى0

 

ضرورة قيام وسائل الاتصال الجماهيرى بأجراء استطلاعات دورية منظمة للتعرف على اتجاهات الجمهور0 ضرورة التزام القيادات الاعلامية العربية بمراعاة الوظيفة الاجتماعية والثقافية للاعلام النسوى بالاسهام فى تشكيل الوعى الصحيح عن الواقع المجتمعى بكل ما يحويه من موروثات ثقافية وتحديات اجتماعية وطموحات أنسانية عادلة 0 ضرورة التنسيق بين وسائل الاعلام من ناحية ومراكز البحوث الاجتماعية والجامعات وكافة الهيئات المعنية بقضايا المرأة والطفولة من ناحية أخرى ضرورة السعى لوضع استراتيجية قومية لتنمية المرأة العربية كأنسانة وكمواطنة تستهدف أزالة كافة المعوقات الثقافية والاجتماعية التى تحول دون تطور قدراتها ومشاركتها بصورة فعالة فى النهوض بمجتمعها فى مختلف القطاعات والشرائح الاجتماعية0 أعادة النظر فى مناهج التعليم والمقررات الدراسية لتشمل حقوق الانسان عموما وحقوق النساء والاطفال على وجه الخصوص0 وأزالة التمييز الجنسوى منها لتحسين صورة المرأة ومكانتها فى أذهان الاجيال القادمة0 أقامة ندوات على مستوى الوطن العربى تجمع ما بين المولفين والمنتجين للدراما العربية المتلفزة والعاملين فى مهنة التمثيل من جهة وبين المهتمين بقضايا المرأة وحقوق الانسان من جهة ثانية0 وحث القائمين على العمل الدرامى بترويج قيم جديدة من شأنها أن تعزز مكانة المرأة ودورها الفعال فى المجتمع0 أن ترصد جواىز مالية على مستوى الوطن العربى لافضل دراما متلفزة تعمل على أبراز الصورة الايجابية والسوية للمرأة العربية0 أن تجرى مناقشة نتائج الدراسات الاكاديمية حول المرأة وصورتها فى الاعلام مع الاقلام الجيدة فى رابطتى الكتاب والفنانين ومع كتاب الصفحات الثقافية والاجتماعية ومع كتاب الاعمدة فى الصحف وفى ندوات تلفزيونية430 وتوكد بعض الدراسات التى تناولت المرأة والاعلان الى ضرورة التأكيد على أن الشركات التى تنتج الاعلانات التلفزيونية فى المنطقة العربية مطالبة بما يلى أيجاد حالة من التوازن فى الادوار التى يقوم بها الذكور والاناث فى الاعلانات التلفزيونية بحيث لا يلحظ المشاهد هوة عميقة بين دور الرجل المدير والمرأة السكرتيرة0 أو بين الرجل صاحب القرار والمرأة التابعة فى البيت0 لنرى مزيدا من الادوار المتقدمة للمرأة كمهنية وكصاحبة قرار0 الحد من المساحة الاعلانية الكبيرة المخصصة لسلع كمالية تعكس أنماطا حياتية غير أصيلة فى حياة الامارات0 وذلك لتأثيرها السلبى على السلوك الاستهلاكى 0 وعلى القيم الاجتماعية المرتبطة بذلك0 لا يكفى أن تكون المرأة تظهر بدور مهنى وكصاحبة سلطة فى الموقف الذى يصوره الاعلان 0 بل يجب أن يكون ظهورها غير مرتبط بأية أيحاءات جنسية من خلال نوعية اللباس والاشارات غير اللفظية التى تقوم بها0 يجب أن تشارك المرأة فى قراءة نصوص الاعلان التلفزيونى حيث أن معظم القائمين بهذا الدور هم من الرجال يجب الاقلال من استخدام الأعلانات التى توجه لثقافات متنوعة أذا كانت تحمل دلالات موذية بحق المرأة والمجتمع 0

 

 

 

 

تصميم: منير إدعيبس