|
قدمت
الدكتورة أمينة خميس الظاهرى من جامعة الامارات
ورقة عمل الى منتدى المرأة العربية والاعلام حول/
صورة المرأة فى الاغانى الشبابية ..الفيديو كليب/ العربية الخليجية فيما يلى نصها /.. تعتبر
أغانى الفيديو كليب الحديثة أو ما تسمى أحيانا بالاغانى الشبابية
واحدة من أهم مواد التسلية والترفيه المنتشرة فى وسائل الاتصال
المرئية. ففى السنوات العشر الاخيرة انتشرت ظاهرة جديدة من الاغانى
سميت بأغانى الفيديو كليب حيث استمد الاسم من طريقة تصوير هذه
الاغانى المعتمدة على طريقة التقطيع فى اللقطات التصويرية. ان هذه
الاغانى أصبحت تنتشر بشكل كبير فى المحطات المرئية بشكل خاص
المحطات الفضائية حيث تقدم هذه الاغانى أحيانا على شكل روابط أو
فواصل بين البرامج المختلفة و نشرات الاخبار كما تقدم هذه الاغانى
على شكل برامج موسيقية متنوعة تحمل أسماء مختلفة بل أن هناك قنوات
مخصصة فقط لهذه النوعية من الاغانى مثل قناة / ام تى فى/ لقد أصبحت
ظاهرة أغانى الفيديو كليب ظاهرة عالمية ساعدت على انتشارها وسائل
الاتصال المرئية وروجت لها الفضائيات بشكل كبيرحتى انتشرت فى كل
أنحاء العالم . ولم تعد تقتصر على المجتمعات الغربية موطنها الاصلى
. و تنتشر أغانى الفيديو كليب فى الوطن العربى مثله مثل باقى
المجتمعات الانسانية الاخرى المتأثرة بالثقافة الغربية فى كثير من
جوانبها. ان دول الخليج العربى تعتبر من الدول التى تنتشر فيها
ظاهرة الفيديو كليب شأنها شأن الدول العربية الاخرى حيث يتم أنتاج
وتصوير وبث هذه الاغانى عبر محطات التلفزيون بشكل مستمر ومتزايد و
يحرص المطربون الخليجيون المعروفون والمشهورون وغير المشهورين منهم
على تصوير أغانيهم على طريقة الفيديو كليب الغربية مستخدمين كل
الوسائل التكنولوجية الحديثة والاساليب والادوات الاخرى التى
تستخدم فى أغانى الفيديو كليب الغربية . و ان استخدام المرأة فى
الفيديو كليب يعتبر واحدا من أهم الادوات والاساليب التى تساهم فى
نشر هذه الاغانى ونجاحها كما يرى بعض مخرجى هذه الاغانى الشبابية.
و يمكن اعتبار استخدام المرأة فى هذه الاغانى ظاهرة جديدة نوعا ما
فى الوطن العربى و خاصة فى دول الخليج حيث ارتبط استخدام المرأة فى
الاغانى بشكل بارز بأغانى الفيديوكليب الحديثة التى ظهرت فى
المجتمعات العربية تقريبا فى أوائل التسعينات. ألا أن ظهور المرأة
فى الاغانى بدأ قبل ذلك بكثير فى الوطن العربى حيث استخدمت المرأة
فى الاغانى وبالتحديد أغانى الافلام السينمائية العربية فى
الخمسينات والستينات. لكن تاريخ الاغنية العربية يقول لنا أن
الاغنية فى الوطن العربى كانت تنقسم الى نوعين الاغنية الفردية
والتى تعتمد على مطرب أو مطربة يقدمون وصلة غنائية على المسرح
مصحوبين بفرقة موسيقية و كورال من ورائهم. النوع الثانى هو الاغنية
الشعبية أو التراثية والتى عادة ما تكون مصاحبة للرقصات الشعبية
حيث يتشارك عدد من الرجال والنساء فى تأدية الاغانى والرقصات
والفنون الشعبية التقليدية أو بشكل منفصل عن الاخر. لكن فى السنوات
الاخيرة و مع ظهور أغنية الفيديو كليب المرئية بدأ ظهور المرأة فى
هذه الاغانى يزداد بشكل ملحوظ حتى أصبح من النادر أن نرى اليوم
أغنية فيديو كليب خالية من وجود امرأة. ومن هنا جاءت هذه الدراسة
لمناقشة وتحليل صورة المرأة فى أغانى الفيديو كليب العربية
الخليجية.
وقالت الدكتورة امينة خميس الظاهرى ان اهمية واهداف الدراسة هذه
تكمن فى أن الدراسات الاعلامية فى الوطن العربى قليلة نوعا ما
وخاصة الدراسات التى تناقش صورة المرأة فى وسائل الاتصال
الجماهيرى. واضافت انه بالنسبة لصورة المرأة فى الاعلام الخليجى
فهى شبه نادرة كما أن الدراسات التى اهتمت بصورة المرأة فى الفيديو
كليب نادرة ولم تخرج عن أطار بعض المقالات التى نشرت فى بعض الصحف
والمجلات أو بعض الدراسات القصيرة والاابرة . كما اضافت أن أهمية
هذه الدراسة هو فى اعتبارها مساهمة بسيطة فى هذا الجانب مع تزايد
استخدام المرأة فى هذه الاغانى والتى يشكل انتشارها تعزيزا و دعما
للنموذج النمطى المتعارف عليه حول دور المرأة فى المجتمع العربى .
كما أن أهمية هذه الدراسة تأتى من أهمية الموضوع نفسه وأهمية الدور
الذى تلعبه وسائل الاتصال المرئية خاصة فى نشرالقيم الثقافية التى
تكرس صورة نمطية معينة عن المرأة والتى تساهم فى تقليص دور المرأة
العربية ومشاركتها فى مشاريع التنمية البشرية. وقالت بالنسبة
لاهداف الدراسة فتتجلى أولا فى دراسة ووصف وتحليل صورة المرأة فى
أغانى الفيديو كليب العربية الخليجية المنتشرة فى القنوات المرئية
الفضائية وغير الفضائية . ثانيا محاولة تحليل و تفنيد هذه الصورة
مرئيا و لغويا من أجل فهم الكيفية التى تقدم بها المرأة فى هذه
الاغانى وتأثير هذه الصورة على تشكيل أفكار ومفاهيم الجمهور تجاه
دور المرأة العربية فى المجتمع. وتسعى هذه الدراسة الى الاجابة على
بعض التساولات التى نأمل أن تودى الاجابة عليها الى تحقيق الهدف
المرجو من هذا البحث و هى كالتالى/ 1/ كيف تصور أغانى الفيديو كليب
العربية الخليجية المرأة . 2/ ماهى الاشياء التى تصاحب ظهور المرأة
فى هذه الاغانى وما هى صلتها بالمرأة فى الثقافة العربية. 3/ كيف
يصور المضمون اللغوى لهذه الاغانى المرأة العربية. واشارت الى ان
أغلبية الدراسات التى أجريت فى موضوع صورة المرأة والاعلام هى بحوث
كمية استخدمت أسلوب تحليل المضمون . وهناك أمثلة كثيرة على هذه
الدراسات سواء كانت دراسات غربية أو عربية. نذكر منها مثلا دراسة
للباحث الامريكى / فلنجان/ عام 1993 حول أغانى قناة / ام تى فى /
بعنوان / ماذا حدث فى اغانى التليفزيون / حيث أظهرت هذه الدراسة أن
الذكور يشاركون فى أمور هامة ويودون أدوارا فيها عدوانية وقوة وهم
دائما فى موقع السلطة والتحكم بينما تودى الاناث أدوارا لها علاقة
بالجنس والخضوع وتتسم تصرفاتهم المباشرة وغير المباشرة بالايحاءات
الجنسية فى هذه الاغانى ويرى /فلنجان/ أن أغانى /ام تى فى / بشكل
عام تصور المرأة على أنها أشياء جنسية.
وأشارت الدكتورة امينة خميس الظاهرى فى دراسة كمية أخرى بعنوان /
صورة المرأة فى الاغنية العربية/ .. / بهوان والسويدى 1995/ أجراها
طلبة جامعة الامارات وهى دراسة غير منشورة توصلت هذه الدراسة الى
النتائج التالية/.. المرأة فى أغانى الفيديو كليب العربية هى امرأة
شابة وجميلة يتراوح عمرها من 20 الى 30 سنة تظهر المرأة فى هذه
الاغانى فى ملابس غير محتشمة ويتم التركيز على جسدها وحركاته كما
أظهرت هذه الدراسة أن دور المرأة فى هذه الاغانى محدود بالدور
الاستعراضى. انه بالرغم من الدراسات حول صورة المرأة فى وسائل
الاتصال الجماهيرى كانت فى غالبيتها دراسات كمية كما قلنا سابقا
فأن هذا المجال لم يخلو من دراسات ذات توجه كيفى ومعظم هذه
الدراسات هى دراسات غربية فلم يتسنى للباحثة الحصول على دراسات
كيفية فى موضوع صورة المرأة فى وسائل الاتصال العربية وذلك لندرة
هذا النوع من البحوث فى الوطن العربى . ومن أمثلة هذه البحوث
الكيفية فى هذا المجال دراسة للباحثين الامريكيين براون وتشيلز عام
1990 بعنوان / تأثير الجنس على المشاهدين/ حيث أظهرت هذه الدراسة
أن المشاهدين أو الجمهورلديهم قراءات مختلفة لنص هذه الاغانى فكل
مجموعة لها روية خاصة لاغانى المطربة الامريكية /مادونا/ ولها
تفسيرها الخاص الذى يختلف عن الاخر وهذا عائد لخلفية الاشخاص الذين
تمت مقابلتهم وسوالهم حول رويتهم لهذه الاغانى فمثلا الامريكيين
السود الذين تم سوالهم حول قرائتهم لاغنية / مادونا / ../ لاداعى
للعظة يابابا/ أنهم كانوا يرون هذه الاغنية على أنها تعبر عن علاقة
أب بأبنته بينما يرى الامريكيون البيض أن هذه الاغنية تتحدث عن
مشكلة الحمل عند الفتيات الامريكيات المراهقات وتصوير المرأة فى
أوضاع جنسية. وهذه الدراسة تتعاطى المنهج الكيفى وتستخدم الاسلوب
السيمائى فى تحليل صورة المرأة فى أغانى الفيديو كليب لذا كان من
الضرورى مراجعة واستعراض بعض الدراسات المتوفرة حول هذا الموضوع
والتى استخدمت فى نفس الوقت الاسلوب السيمائى أو ما يسمى باللغة
العربية علم المشار والمشار اليه وهى فى الحقيقة دراسات قليلة فى
الغالب ونادرة فى الوطن العربى وذلك لان الاسلوب السيمائى أسلوب
حديث فى الدراسات الاعلامية مثال على هذه النوعية من البحوث دراسة
للباحث / باترسون عام 1987 / الذى استخدم الاسلوب السيمائى فى
تحليل بعض الاغانى الامريكية ففى دراسته المعنونة ب / استهلاك
وسائل الاعلام والفتيات اللائى يبحثن عن المتعة/ وجد /باترسون/
الشباب وهم أغلبية جمهور هذه الاغانى لا يستوعبون هذه الاغانى بشكل
عشوائى وأنما هم يدركونها ويفسرونها بشكل عميق وحسب الايحاءات التى
تتضمنها هذه الاغانى سواء كانت أيحاءات جنسية أوأخلاقية أو
اجتماعية أو ثقافية. و ان هذه الدراسات المحدودة التى تمت مراجعتها
هنا سواء كانت دراسات كمية أو كيفية فقد كانت بهدف مساعدة الباحثة
على فهم صورة المرأة فى الأعلام بشكل عام وصورة المرأة فى الاغانى
المصورة بشكل خاص كما أنها أعانت الباحثة على فهم الاسلوب السيمائى
فى تحليل صورة المرأة فى وسائل الاتصال الجماهيرى .
واعتمدت الباحثة فى الدراسة على الاسلوب السيميولوجى فى تحليل صورة
المرأة فى أغانى الفيديو كليب العربية الخليجية وهو أسلوب من
أساليب المنهج الكيفى الذى يختلف فى فلسفته وأساسياته المنهجية عن
المنهج الكمى التقليدى. يهدف المنهج الكيفى الى الحصول على معلومات
وتفاصيل موسعة وعميقة عن الموضوع الذى هو تحت الدراسة أذ يرى
المنهج الكيفى أنه صعب الحصول عليها عن طريق أسلوب الاستبيان أو
المقابلات القصيرة أو حتى تحليل المضمون الذى يعتمد فى كثير من
الاحوال على التكرارات الكمية. فالبحوث الكيفية تزودنا بمعلومات
وفهم عميق للظواهر الاجتماعية والانسانية التى تتم دراساتها. أذ
تذهب الى ابعد من الاسباب الظاهرة أو الواضحة الى عمق المشكلة .
كما أن الدراسات الكيفية لا تبحث فى كيفية التحكم فى الظاهرة قدر
اهتمامها بفهمها ومعالجتها ولذا فالمنهج الكيفى يهتم بالنوعية أكثر
من اهتمامه بالكم ومن هنا جاء مختلفا عن العلوم التطبيقية. لذلك
فهذا المنهج لايهتم بالقياس والقيم العددية. وفى هذا الصدد يقول
الباحث كريسول يعرف المنهج الكيفى بأنه المنهج الذى يستخدم الصورة
الكلية والتفاصيل العميقة من المعلومات من أجل فهم الظاهرة
الاجتماعية المراد دراستها وهو شكل من أشكال الدراسات التفسيرية أو
التأويلية. أن المنهج الكيفى يهتم بالدرجة الاولى بالعملية نفسها
وليس النتائج أو المخرجات. كما يهتم بالمعنى وكيف يخلق الناس معنى
لتجاربهم الحياتية. ففى المنهج الكيفى الباحث هو الاداة الاولية
لجمع المعلومات والبيانات وتحليلها وهو مصدر المصداقية لهذه
البحوث. كما يمكن اعتبار المنهج الكيفى منهجا وصفيا يهتم بالمعنى
والفهم. والعملية فيه عملية استقرائية فالباحث يبنى ويركب الافكار
والفرضيات والنظريات من التفاصيل. وكما قلنا سابق أن هذه الدراسة
استخدمت الاسلوب السيميولوجى فى تطبيق البحث. الاسلوب السيميولوجى
هو دراسة المشار أو المشار اليه أو كما يسميه البعض علم الاشارات
وكيفية اشتقاق المعنى من النص. فالاشارة هى عبارة هنا عن شى مثل
المادة أو كلمة أو صورة أو صوت الى اخره من الاشارات التى تحمل
معنى فى داخلها . و فى هذا الصدد يقول الباحث بارثس أن جوهر علم
الاشارات يكمن فى فكرة الاشارة. فالاشارة هنا تفهم على أساس أن
هناك علاقة بين الشىء الذى يحمل الاشارة وهو هنا يمكن أن يكون جماد
أو صوت أو لون أو صورة أو كلمة. الخ وبين المعنى الذى تدل أو تشير
اليه هذه الاشياء التى ذكرنها سابقا. وقد عرف الباحث اللغوى دى
سوسير السيمولوجيا على أنها العلم الذى يدرس حركة ونمو وتطور
الاشارات فى المجتمع القرنى 1995. فالتحليل السيمولوجى يهتم بدراسة
المعانى الموجودة فى أى نص سواء كان نصا مكتوبا أو مسموعا أو مرئيا
مسموعا. وهذه المعانى الموجودة فى هذا النص تتولد من العلاقات التى
تربط الاشارات والرموز بعضها ببعض داخل النص الواحد وتأخذ أهميتها
من هذه العلاقة. فالكلمة مثلا والتى تمثل فى التحليل السيمائى
المشار أو الدال فى حد ذاتها لا تعنى شيئا وأنما يتشكل معنى الكلمة
هذه من القيمة الدلالية المرتبطة بالكلمة وعلاقة الكلمة هذه بغيرها
من الرموز الموجودة فى الثقافة الانسانية والبيئة التى فيها.
وتم اختيار أربعة عشر أغنية من أغانى الفيديو كليب العربية الخليجية
لتحليلها فى هذه الدراسة. هذه العينة تم اختيارها وتسجيلها بواسطة
العاملين فى تلفزيون أبوظبى وتلفزيون دبى فى شهر سبتمبر 2001. حيث
روعى أن تكون من الاغانى التى يتم أذاعتها عادة فى الفواصل بين
البرامج والتى تستخدم كرابط لبرامج التلفزيون المختلفة. الاشرطة
التى تم تسجيلها لهذه الاغانى تضمنت عدد كبير من الاغانى العربية
الخليجية منها وغير الخليجية. فبالنسبة لهذه الدراسة تم اختيار
الاغانى العربية الخاصة بمنطقة الخليج فقط مثل. الامارات والكويت
والبحرين والسعودية وقطر واستبعدت الاغانى العربية الاخرى وذلك
لصعوبة دراسة جميع الاغانى العربية فى هذه الدراسة الصغيرة وبحكم
انتماء الباحثة أيضا الى المجتمع الخليجى الذى سهل فهم كثير من
الاشارات التى لها علاقة بالثقافة الاجتماعية والتى تضمنتها هذه
الاغانى الخليجية. وبالتالى سهلت عملية تحليها وقراءاتها بشكل
واضح. ويجدر الاشارة هنا أن حجم العينة لا يشكل مشكلة فى المنهج
الكيفى الذى يرفض فكرة تعميم النتائج لاي دراسة. هذه الاغانى هى 1
أغنية وينك للمطرب الكويتى عبدالله الرويشد 2حبك مضى للمطرب
السعودى عبادى الجوهر .3فارس أحلامى لفاطمة الاماراتية .4 البرد
للمطرب القطرى على عبدالستار. 5 يا مصبر الموعود للمطربة الكويتة
نوال. 6دورات الايام للمطرب السعودى صالح السعد. 7 يا ويلى من
عيونك للمطرب السعودى حسين عمر. و8 ليلى الهوى للمطرب البحرينى
خالد الشيخ. 9 حمام الغرام للمطرب أحمد عبدالرحيم. 10جيران للمطرب
عبدالرب أدريس. 11الشوق للمطرب جواد. 12عيونى للمطرب الكويتى محمد
البلوشى.13الصيف للمطرب على بن محمد. 14جزاك الله حبيبى خير للمطرب
الاماراتى فايز السعيد.
لقد قامت الباحثة بمشاهدة الشريط عدة مرات بهدف تحديد مجالات
التحليل حتى يتسنى لها فهم صورة المرأة والاشارات التى حوتها
والمضمون اللغوى لهذه الاغانى. وقد قسمت الباحثة مجالات التحليل
السيمائى الى ثلاث مجالات هم أولا صورة المرأة . ثانيا الاشياء
التى رافقت ظهور المرأة . ثالثا اللغة أو الكلمات التى وصفت أو
تحدثت عن المرأة فى هذه الاغانى. كما قامت الباحثة بتدوين نص
الاغانى حتى يتسنى لها تحليل المضمون اللغوى لهذه الاغانى بشكل
واضح. ظهرت كثير من النظريات التى تسمى بالنظريات النسوية والتى
هدفت فى مجملها الى تفسير وفهم وضع المرأة فى المجتمع الانسانى.
وكانت معظم هذه النظريات غربية المنشأ. مثل النظرية الراديكالية
التى نادت بفصل المرأة عن الرجل. والنظرية الليبرالية التى رأت فى
الاستغلال الاقتصادى الحل لاضطهاد المرأة فى الغرب. والنظرية
الاشتراكية التى رأت فى المجتمع الابوى ومثله النظام الرأسمالى
العنصر الاول فى اضطهاد المرأة الغربية. أن هذه الدراسة استهدفت
المرأة العربية التى هى تعيش ضمن ظروف مختلفة عن ظروف المرأة
الغربية التى حاولت الروى الغربية دراستها وتحليلها. هذا الاختلاف
بين المرأة العربية والمرأة الغربية جعل من الصعب تطبيق هذه
النظريات على وضع المرأة فى المنطقة العربية بشكل عام.ولكن حتى
الان لم تظهر ما يمكن أن نسميه نظرية نسوية عربية وأنما هناك
محاولات كثيرة لعدد من الباحثين والباحثات العرب الذين حاولوا بشكل
أو باخر تفسير وضع المرأة العربية. منطلقين من مرتكز يقوم على
مرجعية أن المرأة العربية لها ظروف وعادات وقيم ومعتقدات تختلف فى
مجملها عن المرأة الغربية. ولذلك تطلب الامر دراسة وضع المرأة
العربية ضمن هذا السياق وهذه الظروف. ويرى كثير من الباحثين أن وضع
نظرية نسوية عربية هى مسالة صعبة فى هذا الوقت وذلك لقلة الدراسات
المهتمة بشئون المرأة العربية والتى يمكن من خلالها صياغة نظرية
نسوية متكاملة. والوضع بالنسبة للمرأة العربية الخليجية أصعب بكثير
وذلك لندرة هذه الدراسات وشبه غيابها. لذلك تعذر على هذه الدراسة
الاعتماد على نظرية واضحة يمكن من خلالها تفسير صورة المرأة
العربية الخليجية فى الاغانى الشبابية أو ما يسمى بأغانى الفيديو
كليب.
النتائج و التحليل: المجال الاول صورة المرأة يمكن تقسيم صورة
المرأة فى هذه العينة من الاغانى التى تمت دراستها و تحليلها الى
ثلاث أنواع فقد كانت هناك المرأة الموديل ونقصد بها هنا المرأة
التى تمثل دور المحبوبة التى يغنى لها مطربى هذه الاغانى. والمرأة
المطربة ونقصد بها المرأة التى تقوم بأداء الاغنية بنفسها ثم و
أخيرا المرأة المشاركة و نقصد بها هنا المرأة التى تشارك فى هذه
الاغانى ولا يكون التركيز عليها وأنما هى تكملة عدد كما يقال مثل
المرأة التى تكون ضمن الفرق التى ترافق المطرب أو المطربة أو ما
يسمى بلغة أهل الفن الكومبارس. ظهرت المرأة فى الاغانى التى يوديها
رجال فى معظمها فى شكل و ملامح امرأة غربية من حيث لون الشعر
الاشقر و العيون الملونة وهى امرأة شابة يتراوح عمرها بين العشرين
والخمس وعشرين سنة. فخمس أغانى من مجموع اثنى عشر أغانى أداها رجال
كانت المرأة فيها ذات ملامح غربية. تماما بينما كانت هناك ست أغانى
ظهرت فيها المرأة بملامح عربية ولكن بملابس غربية وأغنيتين ظهرت
فيها المرأة بملاح عربية وترتدى الملابس العربية الخليجية
التقليدية. أما بالنسبة للاغنيتين الباقتين والتى أدتهما مطربات
فقد ظهرن بملابس غربية. كما أن معظم هذه الاغانى أظهرت المرأة فى
ملابس من العصر الفكتورى والذى لا يمت للمجتمع العربى بأى صلة. كما
تظهر المرأة فى معظم هذه الاغانى بملابس غربية عصرية كالبنطال
والجينز والقمصان القصيرة و تقوم المرأة باستبدال ملابسها فى
الاغنية الواحدة أكثر من مرة وكأنها فى عرض للازياء. يتضح من هذا
أن النموذج الغربى سواء فى شكل المرأة أو ملابسها. هو النموذج
المطلوب والمعمم والمنتشر عبر وسائل الاتصال الجماهيرى والتى تسعى
النساء العربيات الى تقليديه باعتباره النموذج العصرى المطلوب. وأذ
استطاعت وسائل الاعلام أن تقنعنا بأنه النموذج الاجمل والذى يجب أن
يحتذى به من قبل نساء العالم الاخريات. مما يهدد بفقدان الهوية
للمرأة العربية فى ظل تيارات العولمة التى بدأت تغزو المجتمعات
العربية. لم تظهر المرأة فى هذه الاغانى وخاصة المرأة الموديل
بتأدية أى دور يذكر فهى فى العادة تصور على أنها المحبوبة التى
يغنى لها. وبالتالى فدورها ينحصر فى العرض والوقوف أمام المطرب
الذى يفترض أنه يغنى لها. أما بالنسبة للمرأة المشاركة فانحصرت
أدوارها فى الرقص فى أغلب الاحوال أو تأدية أدوار مهمشة جاءت لتخدم
الخلفية التى أرادها مخرجو هذه الاغانى. ومن المعروف أن الراقصة هى
مهنة مرفوضة فى المجتمع العربى وهناك نظرة اجتماعية دونية للمرأة
الراقصة. ويتضح من هذا أن المرأة فى أغانى الفيديو كليب ليس لها
دورا فاعل وأنما هى جزء من ديكور الاغنية باستثناء المرأة المطربة
التى يكون دورها الاساسى هو الغناء.
ظهرت المرأة فى بعض هذه الاغانى فى لقطات غير واضحة وضبابية وفى
لقطات أخرى كانت تختفى وتعود كالحلم. مما يعنى أن المرأة بشكل عام
غير واضحة وغير مباشرة ويكتنف شخصيتها الكثير من الغموض. فى كثير
من لقطات هذه الاغانى تم استخدام اللقطات القريبة للتركيز على بعض
من أجزاء جسد المرأة كالعيون و الشفاه و الشعر و الوجه بشكل عام.
أن كل هذه الاجزاء التى تم التركيز عليها هى عبارة عن دلالات على
جمال المرأة فالشعر كما نقول فى لغتنا العربية تاج المرأة وسرا من
أسرار جمالها. لم تخلوا معظم الاغنيات هذه من صورة لامرأة تتلاعب
يدها بخصلات شعرها المسترسل على كتفيها والقيام بحركات تظهر جمال
شعرها ونعومته أما العيون فهى رمزا من أهم رموز الجمال لدى المرأة
وسحر لا يقاوم. فالعيون هى السحر الذى تمتلكه النساء. وتستطيع
المرأة بنظراتها الساحرة أن تهزم اعتى الرجال وأقواهم. حيث تقول
الباحثة المغربية عائشة بالعربى فى هذا الصدد توصف العين بالجسد
الانثوى الشهوانى. وتنصح باستخدام الفن فى مكيجة العين. يبدأ أعداد
المشهد. باستخدام الكحل الذى يجعل النظرة الخاطفة أكثر عمقا. عبر
تلك الثغرة الفريدة والوجنة الحمراء المشتعلة والتى تدعو بها
الاعين الاخرى للتعرف على الجسد بكل تفاصيله. العين المخضبة بالكحل
تصبح محط رغبة و شهوة الحب. وقد برع الشعراء العرب فى وصف العين
وما تثيره النظرة الخارقة من أحاسيس ومشاعر. قول شبل الكحل هو
العنصر النشيط لجمال المرأة العربية. هذا المعين للجمال قديم مثل
السحر والاغراء.بالعربى. المرنيس. 1996. لذلك فأن التركيز على عين
أو شفاه أو شعر المرأة أنما هو أبراز لجمالها الذى يكمن فى جسدها.
فالمرأة رمز للجسد والاغراء. وأغنية حبك مضى للمطرب السعودى عبادى
الجوهر التى صورت بالابيض والاسود تظهر فيها امرأة مع المطرب فى
ثياب تقليدية لاحدى دول الخليج حيث تم التركيز على شفاه المرأة
بأخذ لقطات قريبة لها ولونت شفاه المرأة بالون الاحمر. المعروف عن
اللون الاحمر أنه يستخدم دائما لشد الانتباه. لذلك عندما نريد أن
نبرز الاشياء ونشد الانتباه اليها فأننا نعطيها اللون الاحمر فهو
لون ملفت للانظار. فى هذه الاغنية لونت شفاه المرأة أى أبرزت
باللون الاحمر وذلك لان المرأة دائما تصور فى هذه الاغانى على أنها
جسد مغرى حيث تمثل الشفاه هنا جزء من هذا الجسد المغرى الذى يمكن
أن يجذب الاخرين. بينما لون عقال الرجل الذى يوضع على الرأس بالون
الاحمر. حيث يمثل الرأس هنا العقل محل التفكير والتدبير. فالرجل هو
كما تعودنا أن نسمع دائما أعقل من المرأة وأقدر على التفكير
السليم. لذا فأن أهم جزء فى الرجل عقله وليس جسده. الرجل يفترض أنه
عقلانى و مفكر بينما المرأة يفترض أن تكون جميلة فقط.
وعن استخدامات اللون الاحمر يقول فيرسوب جذب الانتباه بشكل عام يتم
حيال الاشياء التى نعتقد بأهميتها. فالاشياء المهمة تستحق
الانتباه. وبما أن الاحمر من الالوان التى تجذب الانتباه فأنه
يستخدم عادة ليعبر عن هذه الاهمية للاشياء فهو يستخدم فى النقود
والجرائم والدم والاشارات المرورية وكثير من الاشارات الاخرى.
فاللون الاحمر رمز للجنس أيضا كما أنه رمزا للصحة والنضج والقوة.
من خلال هذا التحليل للون الاحمر كما ذكر الكاتب السابق فأن تلوين
شفاه المرأة بالون الاحمر فى هذه الاغنية هو تعبيرا عن قوة هذه
المرأة الكامنة فى جسده بينما قوة الرجل تكمن فى رأسه محل العقل
الذى أشير اليه فى هذه الاغنية بتلوين العقال الذى يوضع على رأس
الرجال. كما ظهرت بعض النساء يرتدن الملابس ذات اللون الاحمر فى
أغانى أخرى من العينة. ويتضح من هذا كله أن صورة المرأة فى أغانى
الفيديو كليب هى صورة نمطية تنظر للمرأة كجسد جميل وجذاب. كما أن
هذه الاغانى تساهم فى تهميش المرأة ودعم النظرة التقليدية لعمل
المرأة ودورها فى الحياة العامة .حيث أن المرأة خلقت لتكون رمزا
للجمال. المجال الثانى الاشياء التى رافقت ظهور المرأة فى هذه
الاغانى يرافق البحر أو الماء بشكل عام ظهور المرأة فى معظم أغانى
الفيديو كليب وفى عينت الدراسة هذه تواجد البحر أو الماء فى أغلبية
أغانى العينة وهم تسع أغانى من مجموع أربعة عشر أغنية. أن هذا
التلازم فى الظهور بين المرأة و الماء أو البحر يحمل معنى يمكن
تحليله على أن الماء هو مصدر للحياة والبحر بالذات كان مصدر رزق
لابناء الخليج حيث كانوا يعتمدون على فى معيشتهم قبل مرحلة النفط.
وفى نفس الوقت أعتبر البحر مصدر خوف وموت. فالبحر بحجمه وسعته كان
كثيرا ما يبتلع هولاء البشر والخليجيين عانوا كثيرا من عملهم فى
البحر وابتلع هو الكثير من رجالهم. هذه الصفات المتناقضة التى
يحملها البحر من أنه مصدر للرزق ومصدر للموت فى نفس الوقت يتشابه
كثيرا مع المرأة التى هى مصدر للحياة والحب وفى نفس الوقت هى مصدر
للعذاب. المرأة مصدر للخوف لانها تتغير وتتحول بسرعة من حالة الى
حالة أخرى وهى ليست مستقرة العواطف بل أن شعورها ورأيها يتغيران
بسرعة والرجل لا يعرف سبب ولا وقت هذا التغيير. فالمعروف عن المرأة
أنها مزاجية مثل البحر وهما كلاهما قد يكونان جميلين وهادئين وبهما
صفاء ووضوح ولكن فجأة تتغير الاحوال فيصبحان هائجان وقاسيان وغير
واضحان. والرجل لا يعرف متى ولما تتغير المرأة . أنها مثل البحر فى
تغيره. النار أيضا من الاشياء التى رافقت ظهور المرأة فى هذه
الاغانى وهناك تشابه كبير بين النار والمرأة. فالبر غم من الفائدة
الكبيرة التى نحصل عليها من النار ألا أنها شىء خطير وقاتل. فالنار
مصدر الدفء والمرأة مصدر الدفء والحب والحنان للرجل والاسرة ولكنها
أيضا مصدر للعذاب فالرجل يكتوى بنار حبها ويحترق قلبه شوقا اليها
ويصبح هذا الحب خطرا كالنار حين تتلاعب المرأة بقلوب محبيها.
الورد هو الاخر من الاشياء التى عادة ما تصاحب ظهور المرأة ففى عينة
الدراسة هذه كانت هناك عشر أغانى من مجموع أربعة عشر كان الورد فيه
مصاحبا لظهور المرأة. فالورد من الرموز الجميلة والمرأة الجميلة
عادة ما توصف بالوردة فى الثقافة العربية كما أنه رمز للنعومة
والرقة وهذه صفات تشترك المرأة فيها مع الورد. الخيل من الحيوانات
التى ظهرت فى هذه الاغانى ومن صفات الخيل الجمال وعادة ما توصف
المرأة الجميلة بالفرس أو الخيل. ولكن الخيل ليست حيوانا سهل
الانقياد كذلك المرأة ليس من السهل دائما قيادتها فهى بحاجة الى
خيال وفارس متمرس. السيارات الفارهة مثل الروز رويس أو بى ام دبليو
من الاشياء التى رافقت ظهور المرأة فى بعض هذه الاغانى. فالمرأة
تحب الاشياء الغالية الثمن و تهتم كثيرا بالمظاهر وهنا تدعيم
للصورة النمطية المتعارف عليها عن المرأة من حيث أنها متهمة
بالتبذير. وهى عاشقة للمظاهر وتصبو دائما الى الماديات. المجال
الثالث لغة الاغانى تتركز فكرة الاغانى هذه فى مسالة واحدة هى
علاقة الحب التى تربط المرأة بالرجل. هذا الحب الذى ينساب من قلب
الرجل الى المرأة المحبوبة سواء كان هذا الحب متبادلا أو من طرف
واحد. ومن هنا فأن المرأة فى هذه الاغانى هى الهدف والقصد. لذا
زخرت كلمات هذه الاغانى بالكنايات والاستعارات التى عبر فيها كاتبى
هذه الاغانى عن شعورهم تجاه هولاء النسوة اللواتى أحبوهن.
فالاستعارة والكناية كما يقول القرنى. 1995وسيلتان هامتان لتوليد
المعانى ونقلها. فالاستعارة تحدد العلاقة بين شيئين عن طريق القياس
التشبيهى. مثل أن نقول حبيتى وردة حمراء. أن أكثر الاستخدامات
شيوعا هو التشبيه بكلمتى مثل أو الكاف أو كأن هو حاد مثل الموس أو
هى طيبة مثل الملاك . أما فى الكناية فان العلاقة تظهر عن طريق
الربط .الذى يفترض وجود شفرات بين الناس تجعلهم قادرين على فهم
العلاقة الرابطة المناسبة أو بتعريف أكثر تبسيطا للكناية هو. أن
الكناية لغة ما يتكلم بها الانسان ويريد بها غيره. وفى تحليلنا
لكثير من كلمات وعبارات هذه الاغانى وجدت الباحثة الكثير من
الامثلة على الاستعارة والكناية التى استخدمت لوصف المرأة. ويمكن
تقسيم الوصف هذا الى نوعين. نوع اهتم بوصف شكل المرأة وجسدها و نوع
اخر اهتم بوصف أخلاقيات المرأة وتصرفاتها. أولا وصف شكل المرأة.
هناك أمثلة عديدة لوصف شكل المرأة الخارجى تضمنتها كلمات هذه
الاغانى واستخدمت الكناية والاستعارة فيها . منها على سبيل المثال
أغنية يا ويلى من عيونك التى يصف فيها المطرب السعودى حسين عمر
جمال عين محبو بته التى استطاعت فى لحظة أن تأسره و توقعه فى شباك
حبها. فيقول يا ويلى من عيونك فى لحظة صرت مجنونك و أنا يا زين ما
أتحمل. هونك يالغضى هونك و هذه العبارة فى مجملها هى كناية عن جمال
عيون هذه المرأة التى يحبها والتى أسرته وأوقعته فى شباكها لدرجة
فقدانه لعقله. أو كما تقول المطربة نوال الكويتية فى وصف المحبوب.
والمحبوب هنا ليس رجل لان كلمات الاغنية هذه هى لشاعر وكاتب رجل
بالرغم من أنها غنيت بصوت امرأة. تقول نوال أنا يا زين صبرى وصل
حده وقد وصف المحبوب هنا بالزين والتى تعنى الجمال و الحسن.
كما يقول المطرب القطرى على عبد الستار ولعنى بنظرة أشتعل من تحتى
وفوقى وهذه العبارة كناية عن جمال عيون المحبوبة أيضا. وهى استعارة
مكنية حيث شبهت نظرة المرأة هنا بالشرارة التى أشعلت نار كيانه.
كما تحدثت كلمات هذه الاغانى عن جمال جسد المرأة بشكل عام. ومن
الامثلة على ذلك فى أغنية المطرب الكويتى محمد البلوشى الذى يصف
جمال محبوبته بقوله يداعب جمالك كثير الدلال. دلالك وعودك تناسق
معاك ولا شفت مثلك بحسن العيون. هذه الابيات فى مجملها كناية عن
جمال جسد هذه المرأة متمثلا فى تناسق جسدها وجمال عيونها. وقد
استخدمت الاستعارة هنا حيث شبه جسم المرأة بعود الشجر المتناسق.
وتشكل العيون السوداء نوع من الجمال الذى يعشقه العرب حيث تغنى
شعرائهم بها فى كثير من القصائد المعروفة. وهنا يقول المطرب عبد
الرب أدريس حالى اه يا حالى و هى اللى فى بالى. قلبى وأنا نسهر.
وفى عيونها الليل.وهى استعارة مكنية حيث شبه عيونها بسواد الليل.
ثانيا الصفات الاخلاقية. وقد حفلت كلمات الاغانى هذه بكثير من
الصفات التى حددت ملاح شخصية المرأة بشكل عام. ولم تخرج هذه الصفات
عن النظرة النمطية للمرأة فالمرأة العربية فى هذه الاغانى هى امرأة
غادرة ولعوب تلعب بقلوب محبيها وتغدر بهم بدونما سبب. مثال على ذلك
يقول المطرب السعودى صالح السعد فى أغنيته موجها حديثه للمرأة التى
يحبمن عقب ما كنت بهوى الغير تخون خانك حبيبك عن غرامك تحول. وهذه
العبارة هى فى مجملها كناية عن الغدر والخيانة التى تتصف بها
المرأة فى علاقتها بالرجل. ومثال اخر على ذلك فى أغنية المطرب
الاماراتى فايز السعيد حيث يقول عرفت من البشر أجناس و جنسك خالى
من الاحساس. تجازى الحب بالتقصير وهذه الابيات كناية عن عدم وفاء
هذه المرأة التى تقابل الحب بالتقصير و النكران. من صفات المرأة
أنها تهوى التلاعب بقلوب محبيها وتعذيبهم وذلك بهجر من تحب بلا سبب
وابتعادها عنهم بلا رحمة أو شفقة. لقد بلغ عدد الاغانى التى تحدثت
عن هجران المرأة ثمانى أغانى من مجموع أغانى العينة. والامثلة
كثيرة على هذا حيث يقول المطرب عبدالله الرويشد فى أغنيتهيا بعد
روحى هواى وأشواقى تسالنى عليك . بسنى منك الم بسنى منك مرار. بسنى
يا شوق دمعة عينى. حالى حال شبه الانتحار. خلاص ارحمنى وعود يا هوى
كل الوجود وكما تقول نوال فى أغنيتها والتى كتبت بلسان رجل يا مصبر
الموعود يكفى الم و هموم. أنا من عذابك مكتفى. لا تعذب الموهوم
ارحم شعورى العاطفى. والمرأة أيضا تنسى أو تتناسى من تحب. فيقول
المطرب البحرينى خالد الشيخ قرب غصونها من غصونى يا ليل وأرسل
ودادى سحابة ذكر بها من نسونى و هذه العبارة هى استعارة مكنية حيث
شبه المرأة بالشجر ذات الغصون والعبارة كلها كناية عن نسيان المرأة
لمحبيها وعدم وفائها لهم.
ومن هنا نجد أن كلمات الاغانى التى تم تحليلها فى هذه الدراسة لم
تخرج عن نفس الاطار الذى يصف جمال المرأة الجسدى.فكلاهما صورة
نمطية تحصر المرأة فى الجمال الجسدى والسمات السلبية مثل الخيانة
والغدر وحب المظاهر. مما يدفع المشاهد للاقتناع بأن الخيانة و
الغدر هما صفتان متلازمتان للمرأة. فمعظم كلمات هذه الاغانى وصف
المرأة بأنها خائنة وعديمة الوفاء لمحبيها وتهوى تعذيبهم و هجرهم
وهى قاسية عندما لا تبالى بهم. أن دونية المرأة كرستها الثقافة
الانسانية والمستمدة من بعض الديانات و الاساطير وفى هذا الصدد
تقول الباحثة خالدة السعيد1991 نجاسة المرأة ودونيتها كرستهما
الديانة اليهودية ودعمتها بالاساطير والشخصيات النسوية حتى بدت
مطية الشرور والطرف الضرورى لكل خطيئة مميتة. وبات الرجل اليهودى
كما تذكر سيمون دى بوفوار فى كتابهاالجنس الاخر يقول فى صلاته
أشكرك اللهم لانك لم تخلقنى أمرة بينما تقول المرأة اليهودية أشكرك
اللهم لانك خلقتنى حسب مشيئتك. وقد أورثت اليهودية العالمين
المسيحى و الاسلامى قراءات و أساطير تصنف المرأة فى المرتبة
الثانوية وتجعلها الخطيئة و المسوولة عن اللعنة و السقوط من
الفردوس. هذه الاساطير هى جوهر نموذج المرأة فى تراثنا الشعبى
والدين. من امرأة العزيز الى البسوس الى الف ليلة و ليلة الى
الخرافات والسير الشعبية. توصيات الدراسة لقد بدا واضحا من نتائج
هذه الدراسة أن صورة المرأة العربية فى أغانى الفيديو كليب العربية
الخليجية هى تدعيم لصورة نمطية تعودنا أن نراها فى الاعلام الغربى
والاعلام العربى بشكل عام. وأيمانا منا من أن هذه الصورة النمطية
ليست فى صالح المرأة العربية والمرأة الخليجية بشكل خاص. حيث تعانى
هذه الدول من قلة مشاركة المرأة فى مشاريع التنمية التى لن تنجح
بالشكل المطلوب بدون أشراك المرأة العربية فيها التى تشكل نصف
المجتمع الانسانى نورد هذه التوصيات التى خرجنا بها من هذه الدراسة
الاهتمام بدراسة وتحليل و نقد صورة المرأة العربية فى أغانى
الفيديو كليب الاغنية الشبابية وذلك لما تلعبه هذه الاغانى من دور
كبير فى عملية تنميط المرأة نظر لحجم انتشار هذه الاغانى عبر وسائل
الاتصال المرئية. تضافر الجهود من أجل تحسين صورة المرأة فى
الاعلام العربى بشكل عام. التأكيد على دور الاعلام بوسائله
المختلفة فى تقديم الصورة الايجابية للثقافة العربية سواء الثقافة
الدينية أو الاجتماعية والتى تحترم دور المرأة فى المجتمع
الانسانى. تفعيل دور المنظمات و الموسسات النسائية فى هذا الجانب
من خلال أجراء البحوث وأقامة الموتمرات والندوات التى تسهم فى
توضيح هذه الصورة النمطية ومحاربتها ونقدها بشكل علمى. يعتبر
الاعلام أحد الموسسات التى تساهم فى عملية التنشئة الاجتماعية لذا
وجب الاهتمام بالمضامين المقدمة من خلاله وخاصة فى موضوع المرأة
وترسيخ القيم التى تسهم فى تقدير دور المرأة فى المجتمع الانسانى.
|