كلمة السيدة سوزان مبارك قرينة فخامة الرئيس حسني مبارك

 

 

القت السيدة سوزان مبارك قرينة فخامة الرئيس المصرى محمد حسنى مبارك رئيسة قمة المراة العربية كلمة جاء فيها .. بسم الله الرحمن الرحيم صاحبة السمو الشيخة فاطمة بنت مبارك قرينة صاحب السمو الشيخ زايد ابن سلطان ال نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة .. صاحبات السمو والفخامة .. السادة الحضور .. يسرنى ان ابدأ كلمتي فى هذه المناسبة الهامة بان انقل لكم جميعا تقدير مصر قيادة وشعبا للمجهودات الرائدة التى تقوم بها دولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان /حفظه الله/ وهى جهود تحظى بالرعاية والاهتمام الكاملين لصاحبة السمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائى العام لدولة الامارات العربية المتحدة فى سبيل الارتقاء بالمراة الاماراتية والعربية على حد سواء . كما اود ان اتقدم بالتهنئة للمراة العربية فى كل قطر عربى بيومها املة المزيد من الانجازات الايجابية راجية مضاعفة معدلات العطاء لمواجهة التحديثات الداخلية والخارجية المتزايدة على كل المستويات . ويوكد تزامن احتفال دولة الامارات العربية المتحدة بيوم المراة العربية مع انعقاد منتدى المراة العربية والاعلام على صدق التوجه الاماراتى نحو النهوض بالمراة فى كافة المجالات والدافع الى ذلك ايمان كامل لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بقضايا المراة وبالدور بالغ الاهمية الذى يجب ان يقوم به اعلامنا العربى من اجل ان تصبح صورة المراة فى الاعلام العربى وجها مشرقا يعكس الجهود التى تبذلها لاعلاء شانها وتعزيز دورها ووضعها فى المنزلة التى تستحقها .

 

الاخوات العزيزات .. ان قيم العروبة الاصيلة واحلام التقدم الواعد هى القاسم المشترك الذى يضمنا فى منتدى المراة والاعلام تحدونا الرغبة القوية فى تطوير واقع المراة العربية على كل المستويات وتحويلها الى طاقة خلاقة تعمل الى جانب الرجل لتحقيق امال المستقبل المشرق . واننى اعتز كل الاعتزاز بالروح الايجابية التى انبعثت من مقررات قمة المراة العربية وانتقلت منها الى ما انعقد من منتديات وكان من نتيجة ذلك ما اتاحته هذه المنتديات من حوار ديمقراطى بين الاتجاهات المختلفة وما اسهمت به فى توسيع وتعميق دوائر الحوار بين المشاركين والمشاركات فلم يكن احد يتصور ان ترسخ قمة المراة العربية ومنتدياتها بهذه السرعة ففى غضون ما يقل عن عامين انعقدت القمة مرتين فى دورتين عادية واستثنائية شهدت كل منهما عملا تحضيريا وتنفيذيا بالغ الجدية والاهمية وكان لهذه القمة الفضل فى طرح عدد من المشروعات العملية لتعزيز التضامن بين النساء فى ربوع الوطن العربى من اهمها فكرة انشاء منظمة المراة العربية التى نتطلع لدورها كاحدى منظمات جامعة الدول العربية التى سيكون باذن الله لها اكبر الاثر واعمقه فى مسيرة المراة العربية . ان انتظام ونجاح عمل المنتديات التى شكلتها قمة المراة العربية هو برهان اضافى على سلامة الروية التى بشرنا بها معا ... لقد اصبحت لدينا منظومة عمل فريدة على المستوى القومى لتعزيز وقيادة حركة المراة وهو ما يضاعف من املنا فى تحقيق وثبات اضافية الى الامام ولم يات هذا الانجاز من فراغ ... لقد عكس بصورة امينة التقدم الملحوظ الى حققته المراة العربية خلال العقدين الماضيين .

 

لقد حققت الدول العربية المختلفة انجازات كبيرة ملموسة على طريق التقدم والرفاهية واسهمت المراة العربية فى هذه الانجازات بما دفع عجلة التقدم الى الامام وكان سعيها للحصول على حقوقها وتاكيد مكانتها موازيا للجهود التى بذلتها لتطوير مختلف جوانب الحياة حولها . وقد احرزت المراة العربية فى مسيرة تقدمها الكثير من اهدافها وحصلت على العديد من حقوقها فتاكد اسهامها الفعال فى مجالات التعليم والثقافة والاعلام ووصلت الى اعلى المراكز فى كل مستويات العمل الوطنى والقومى واصبح لها من التواجد العالمى ما هو جدير بدورها الانسانى . وتشهد حياتنا المعاصرة بما احرزته المراة العربية من اهداف ملموسة على طريق وضع الاسس التشريعية والموسساتية التى كفلت للمراة الحصول على كامل حقوقها العادلة وفتحت امامها ابواب المشاركة الايجابية فى الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية فصارت لدينا اسماء لامعة من المبدعات فى مجالات كان يعتقد انها بعيدة عن متناول المراة وخاصة العلوم والفنون والاداب وشهدنا طفرة ضخمة من موشرات المساهمة النسائية فى التالىف والاعمال الفكرية والعلمية ونجحت النساء العربيات فى اقتحام مجالات السياسة والدبلوماسية والقضاء . والسوال الذى يجب ان نطرحه على انفسنا اليوم وبمناسبة انعقاد منتدى المراة والاعلام هو هل تعكس اجهزة اعلامنا الرسمية بوجه خاص الواقع الايجابى لانجازات المراة العربية وهل تواكب التطورات العديدة لواقع المراة. ولاشك ان اجهزة الاعلام العربية تقع على عاتقها مسئولية كبيرة ازاء ما حققته المراة العربية وما تسعى الى مواجهته من تحديات فى ظل متغيرات عالمية متسارعة وتلك مسئولية نابعة من الدور الكبير الذى تنهض به اجهزة الاعلام فى تشكيل الوعى الاجتماعى والثقافى والسياسى لرجال المجتمع ونسائه وتوجيه هذا الوعى فى اتجهاه افاق التقدم المنشود وتغيير الصور السلبية الراسخة بفعل العادات والتقاليد .

 

الاخوات العزيزات .. اذا توقفنا عند استراتيجية الاعلام العربى والدور الذى يجب ان يهدف اليه فان اول ما يجب ان تتجه اليه هذه الاستراتيجية هو الاسرة العربية التى اصبحت تعيش فى زمن مختلف وذلك بفضل السماوات المفتوحة بالاقمار الصناعية والفضائيات التى ازالت الحواجز بين اقطار العالم العربى وبين انحاء العالم كما لم يحدث من قبل . فالاستراتيجية الاعلامية الجديدة لا ينبغى ان تقتصر على مجرد تحسين صورة المراة او اتاحة مساحة لا بأس بها لصوتها او تقديم هامش يعبر عن قضاياها ويطالب بحقوقها بل لابد ان تقوم هذه الاستراتيجية على مبدا يجب ان نتفق عليه جميعا وهو ان المراة تمتلك قدرة التاثير الخلاق فى بناء المجتمع المتطور الذى ننشده وهى الاقدر على تفهم واستيعاب القضايا التربوية التى يقوم عليها بناء الاجيال القادمة . وكيف يمكن لاعلامنا العربى ان يجسد معانى التقدم وقيم التطور بمنهج علمى يوثر فى قراراتنا دون ان تكون هناك مشاركة حقيقية للمراة فى وضع استراتيجية الاعلام وصياغة قراراته واتاحة اكبر مساحة ممكنة للمراة فى مدى الارسال الاعلامى بكل وسائله واشكاله . الاخوات العزيزات .. ان الدور الاجتماعى للاعلام يمثل الركيزة الاساسية لكل عمليات التنمية بكل مجالات وتوسيع المساحة المخصصة لقضايا الاسرة فى تفاعلها البناء مع المتغيرات الاجتماعية هو جزء لا يتجزا من اسهام العمل الاعلامى فى تطوير عمليات التنمية والتوجه نحو اهداف التقدم العاجلة لا يقل اهمية عن تاكيد اصالة مفاهيمنا الحضارية وترسيخ قيمنا العربية فيما يتعلق بالصورة الايجابية للمراة .

 

وقد اصبح ذلك كله ضرورة حتمية فى مواجهة التيارات الغربية للعولمة التى غزت حياتنا بفعل السموات المفتوحة ووضعتنا فى مواجهة تحديات لا يمكن الاستهانة بها او التقليل من اهميتها . ولا يمكن مواجهة هذه التحديات الا بتغيير الاستراتيجيات الاعلامية والعمل على تشكيل صورة جديدة للمراة العربية المنتجة والمستقبلة للعمل الاعلامى صور واعدة تحل محل الصور السلبية التى لاتزال باقية موثرة . والواقع هو ان تصحيح صورة المراة فى الاعلام العربى هو الخطوة الاولى والمنطقية لتصحيح تلك الصورة فى الاعلام الغربى او العالمى اذا لم يعد المطلوب والضرورى هو تصحيح صورة المراة او الشخصية العربية بصورة عامة فحسب بل ايضا تصحيح صورة الاسلام والثقافة العربية التى لقيت تشويها كبيرا فى الاعلام العالمى فى الاونة الاخيرة . اننا نريد اعلاما عربيا يعكس القيم والمفاهيم العربية الاصيلة والمتطورة فى وقت واحد يعكس ماضينا العظيم وحاضرنا المامول ومستقبلنا الواعد اعلاما تشارك المراة العربية فى صياغة ملامحه وتحديد مهامه وتوجيه رسائله وعلينا طرح تصورات جذرية جديدة للخطاب الاعلامى العربى تصورات تفرضها المتغيرات الايجابية لواقع المراة العربية والمتغيرات المتسارعة لتحديات العولمة التى صنعت واقعا اعلاميا غير مسبوق ولكى يتحقق ذلك فاننا فى حاجة اكيدة الى مضاعفة الجهود فى اطار موسسات قوية فعالة ومتجددة واستراتيجيات واعية بالمستجدات الداخلية والخارجية والتحولات المحلية والعالمية مستعينة بالوعى المتطور والتكنولوجيا المتقدمة .

 

الاخوات العزيزات .. ان عالمنا المتغير يفرض علينا مراجعة الكثير من الافكار والمسلمات والاولويات واذا كانت الاقدار وضعتنا فى مواجهة تحديات هذا العالم فلنكن فى مستوى هذه التحديات ولنتعلم شجاعة مواجهة النفس والبداية من الحاضر بوصفه نقطة انطلاق صوب مستقبل افضل منه يحدونا فى ذلك ايماننا بعدالة قضايانا وانسانية مطالبنا وحلمنا بتقدم لا نهاية له فى عالم يغمره التسامح ويغنيه السلام القائم على العدل عالم يسعده بالتاكيد ان يرى صورة اكمل واجمل واكثر تقدما للمراة فى اعلامنا الذى نرجو ان يكون عاملا من عوامل تقدمنا ودافعا على الصعود الى اعلى قمم الرقى الانسانى . لا يفوتنى فى مثل هذا اليوم ان اوجه تحية اعلاء وتقدير للمراة الفلسطينية المناضلة فى محتنتها العصيبة وليس هناك مناسبة افضل من هذا اليوم لتعبر فيه المراة العربية عن مساندتها لشقيقتها الفلسطينية التى تقدم اقصى التضحيات من اجل استعادة الحق وتحرير الارض . اكرر تحياتى لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس دولة الامارات الشقيقة وتقديرى لصاحبة السمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائى العام على رعايتها لهذا المنتدى الذى يعتبر اضافة حقيقية لمسيرة التنمية والتقدم . وكلنا نعلم الدور الذى تقوم به الشيخة فاطمة بوصفها رائدة العمل النسائى فى الخليج وجهودها العظيمة يشهد بها كل منصف يرى انجازات المراة فى دولة الامارات العربية الشقيقة فالتحية واجبة لدورها العظيم وتعاونها الصادق وكرمها الذى جعلنا نشعر اننا فى وطننا وبين اهلنا . وفقنا الله وسدد خطانا وحقق امالنا . والسلام عليكم ورحمة مالله وبركاته .

 

 

تصميم: منير إدعيبس