كلمة ممثل رئاسة مؤتمر القمة العربية

 

كلمة ممثل رئاسة مؤتمر القمة العربية

في منتدى المرأة في بلاد المهجر

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

صاحبة الجلالة / الملكة رانيا العبدالله قرينة جلالة الملك عبدالله بن الحسين / عاهل المملكة الأردنية الهاشمية

 

 

الحضور الكريم،

 

 

يسعدني أن أنقل لجلالتكم تحيات السيدة الفاضلة سوزان مبارك رئيس قمة المرأة العربية، وأطيب تمنياتها لجلالتكم ولشعب الأردن الشقيق بدوام التقدم والرقي ولمنتدى " المرأة في بلاد المهجر " كل النجاح والتوفيق.

 

واسمحوا لي في البداية ، أن أعبر عن مشاعر السعادة التي تغمرني ، وعن أسمى آيات الشكر والامتنان على كرم الضيافة وروعة الاستقبال الذي يعبر عن أصالة أمة وثقافة شعب عريق

 

واسمحوا لي أيضا .. أن أعبر عن تقدير اللجنة التنفيذية لقمة المرأة العربية، على دقة التنظيم الذي كان تجسيدا حيا للاهتمام بموضوع هذا المنتدى كأحد أهم فاعليات إعلان القاهرة الصادة عن مؤتمرها الأول في نوفمبر الماضي الذي شرف بمشاركة غير مسبوقة على مستوى .. وهذا المؤتمر الذي يعتبر علامة بارزة في مسيرة المرأة العربية .. وزخما سوف يكون له مردوده على تضامن الأمة العربية، وترجمة دقيقة لما تتطلع إليه شعوب أمتنا، وكان بحق تعبيرا عن القناعة الكاملة " بأن مفتاح التقدم البشري والتطور الإنساني يقع في يد المرأة التي تصنع الرجال وتقف إلى جانبهم في مواجهة فعالة ضد الفقر الاقتصادي والتخلف الاجتماعي، والاضطراب السياسي "، وهي مقولة يؤمن بها المجلس القومي للمرأة في مصر، ويعمل على تفعليها.

 

نشهد اليوم، وسوف نشهد في أيام مقبلة بإذن الله، نشأة آليات مماثلة في الوطن العربي كما حدث في البحرين الشقيق، وأنتهز هذه الفرصة للتهنئة بإنشاء المجلس الأعلى للمرأة بدولة البحرين برئاسة سمو الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة ، والمجلس القومي للمرأة في مصر آلية دستورية أصدر قرار إنشائها فخامة الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية إيماناً بضرورة مشاركة المرأة في انطلاقة مصر الحضارية.

 

صاحبة الجلالة الملكة رانيا المعظمة ، السادة الحضور،

 

يأتي انعقاد هذا المنتدى في أعقاب أحداث، هزت العالم من حولنا، ونحن بالقطع نأسف لحدوثها وندينها، فثقافتنا ترفضها، وقيمنا تأباها، لتلك القيم التي تعلي قيمة النفس البشرية، فمن قتل نفساً بغير حق، فكأنما قتل الناس جميعا.. ومع هذه الإدانة المطلقة.. وبنفس قدرها فإننا نطالب الحكومات الغربية والولايات المتحدة .. بألا تعمم أحكامها على الأسر العربية في بلاد المهجر .. فالمرأة في بلاد المهجر تؤمن بنفس القيم التي نؤمن بها، بل إننا وباسم المرأة العربية نطالب المرأة في هذه الدول أن تقوم بدورها في مطالبة حكوماتها بألا تنعكس نتائج هذه الأحداث إنعكاساً سلبياً على الأسر العربية.. ومن هذا المنطلق فقد يكون من المناسب أن يخرج عن هذا المنتدى إعلان خاص بهذا الموضوع.

 

إن هذا المنتدى يناقش واحدة من أهم قضايا الأمة العربية قضية الهجرة، وهي القضية التي تحوي في ثناياها هجرة المرأة .. بل هي القضية من أكثر قضايانا التي تحتاج إلى عمق في التناول وفي الدراسة حول الأسباب والعوامل، وإلى تحديد ما يمكن أن تقدمه المرأة في بلاد المهجر لبلدانها العربية، وما تحتاجه المرأة في بلاد المهجر من بلدانها الأم.

 

إن الدراسة العلمية الموضوعية المتأنية هي السبيل الوحيد إلى تعميق إدراكنا لواقع نحياه، إذ تمس عوامل الطرد، وعوامل الجذب، وفي وقت واحد، وهو أمر غاية في الأهمية، وسوف يؤدي بنا فهم هذا الواقع إلى تبني نظرة جديدة، واستراتيجية متطورة .. مما قد يؤثر على تغيير مكونات داخلية تستطيع أن تقاوم عوامل الجذب الخارجية وتعالج عوامل الطرد التي تؤدي إلى هجرة هذه الكفاءات والخبرات من بلداننا العربية.

 

ومناقشة الموضوع أيضاً لا بد أن تكون في إطار التأثيرات السلبية التي تتعرض لها بلداننا العربية، نتيجة لهجرة الكفاءات منها، خاصة وأن المؤشرات تدل على أن معظم من يهاجر هم من الكفاءات والخبرات العربية التي تساهم في تنمية المجتمعات الجديدة بدرجة كبيرة .. وعلى سبيل المثال: فإن مصر وحدها قدمت حوالي ثلاث ملايين ونصف مهاجر، نسبة كبيرة منهم من العلماء والمهندسين.. وبلا شك أن هذا العدد يمثل خسارة كبيرة على إمكانيات التطوير والتحديث والتنمية في الوطن الأم.

 

ولهذا فحديثنا عن الهجرة، والحياة في بلاد المهجر، ينبغي أن نتناوله في إطار التكلفة التي تكبدها مجتمعاتنا العربية في تكوين وتأهيل الإنسان العربي، خلال سني حياته وحتى هجرته.

 

ولعله من الأهمية بمكان.. أن تكون لدينا قاعدة بيانات دقيقة عن مواطنينا في بلاد المهجر، وأن يكون لدنيا أسلوبنا ووسائلنا لاستخدام هذه القاعدة في تجميع مواطنينا حول القضايا التي تعنينا.. يعاوننا في ذلك ما تحقق من تقدم علمي في وسائل الاتصال والمعلومات، وهي دعوة للوزارات المعنية في وطننا العربي لإصدار تقارير إحصائية عن العرب في بلاد المهجر، وأن تشتمل هذه التقارير ليس فقط على المشكلات الملحة التي يتعرضون لها.. بل واقع الأسرة العربية في المهجر بكل أبعاده. ولعلنا نتفق على أن واقع الأسرة العربية في المهجر بكل أبعاده. ولعلنا نتفق على أن واقع المرأة في بلاد المهجر، وحياتها في بلاد تختلف في ثقافتها وأعرافها ولغاتها، ومكوناتها التكنولوجية، يحتاج إلى فهم لطبيعة المشكلات التي تتعرض لها من ناحية، ومن ناحية أخرى، وبشكل أكثر إلحاحاً، يحتاج منا الأمر إلى دراسة ما يمكن أن نقدمه للمرأة في بلاد المهجر، ومن ناحية ثالثة، فإن الواقع يفرض علينا أن نتحاور حول ما يمكن أن تقدمه المرأة في بلاد المهجر للمجتمع العربي بعد أن اكتسبت قدرات جديدة، ومهارات تحتاجها المجتمعات وعلاقات يمكن أن تخدم بها قضايانا وتعبر عن آمالنا وطموحنا وحقوقنا.

 

إذ أننا ننظر إلى المرأة في بلاد المهجر إذا ما تضافرت جهودها، على أنها تمثل مجموعة ضغط مؤثرة على مسار القرارات السياسية في هذه الدول، أو على الأقل تستطيع أن تكون مجموعات لنشر الثقافة العربية بمكوناتها وبما تمثله هذه الثقافة من تسامح وقدرة على الحياة مع الثقافات المختلفة، والتأثير الإيجابي في الحضارات المتبانية0

 

ولعلنا جميعا نرجو أن يخرج هذا المنتدى بتصور واضح وعملي فالمحاور التي يتعرض لها هذا المنتدى الفكري المتميز سوف تجيب بالقطع عن كثير مما يعتمل في نفوسنا، وما يثار في أذهاننا من تساؤلات ، وما نتطلع إليه من آمال تحدونا ، ومستقبل نرنو إليه.

 

 

صاحبة الجلالة الملكة رانيا

السيدات والسادة

 

دعاء من القلب .. وثقة بلا حدود .. في أن يكون لهذا المنتدى مخرجات قومية تكون بداية لالتحام عضوي .. إيجابي .. بين المرأة والأسرة في بلاد المهجر .. وبين أمتنا العربية.

 

وفق الله الجميع .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

  

 

 

تصميم: منير إدعيبس