|
كلمة
رئيسة لجنة التربية النيابية
النائب السيدة بهية الحريري
بسم الله الرحمن الرحيم
صاحبة الجلالة الملكة رانيا العبد الله..
أيها الأخوات والأخوة العرب
…
إنه ليسعدني أن أعرب لكم عن فخري واعتزازي لكوني
إمرأة عربية .. وإنني جزء متواضع من هذه المسيرة المميزة للمرأة
العربية التي تحتضن المملكة الأردنية الهاشمية بحمى صاحب الجلالة
.. الملك عبد الله الثاني حفظه الله ورعاه .. وبرعاية كريمة من
صاحبة الجلالة الملكة رانيا العبد الله إحدى محطاتها ألا وهي
المرأة العربية والاغتراب .. تلك التجربة التي أكد من خلالها العرب
ولقرون طويلة من التواصل والانفتاح مع شعوب العالم وحضاراتها
وثقافاتها .. وكان العرب دائما رواد نهضة ورسل معرفة.. وساهموا على
مرّ تاريخهم في استقرار وازدهار البلدان التي انتشروا فيها
واندمجوا في تحدّياتها ونقلوا ما لديهم من قيم ومعارف إلى العالم
بأسره .. وما كانوا يوماَ عبئا على تلك المجتمعات .. وكانوا دائما
عنصر أمانٍ ومحبةٍ وتفاعلٍ واندماجٍ .. ولم يتصرفوا يوماً بعنصرية
ولا شكلوا مصدر قلق واهتزاز .. إن هذه الميزة التي اتصف بها العرب
في مغترباتهم قد لا تشبه ميزة أي شعب آخر .. وإن الشواهد على ذلك
هي كثيرة.. بل عامة وشاملة.. وقد لا نجد استثناءً واحداً لهذه
القاعدة .. و ها هم أشقاؤنا العرب وعلى مدى الأرض.. فاليأتني أحدٌ
بمثلٍ واحد ينقض ما أقول .. ألا أن صراعنا المرير والتاريخي مع
العنصرية والذي تمثل بالعدوان على أرضنا وشعبنا وقوّض أسباب
استقرارنا واستنزف مواردنا البشرية والمادية على مدى ما يزيد عن
الخمسين عاماً.. وإن ما شاهدناه وشاهده العالم معنا خلال عام من
الزمان من قتل وتدمير وانتهاك لمقدساتنا ولإخواننا في فلسطين
المحتلة إنما هو الحقيقة بأم عينها.. وهو الذي يعكس طبيعة العدوان
والإرهاب والتسّلط وزعزعة الاستقرار وعدم احترام حقوق الإنسان
وانتهاك المقدسات.
صاحبة الجلالة..
أيها الأخوات والأخوة العرب..
إن المؤتمر الأول لقمة المرأة العربية والذي انعقد
في القاهرة وبرعاية كريمة من السيدة الفاضلة سوزان مبارك.. التي
رعت وقادت هذه المسيرة في محطاتها المميزة حتى بلغت أهدافها
الكاملة على أبواب القمة الاستثنائية التي ستعقد في نوفمبر القادم
في القاهرة لإقرار مأسستها بعد أن أنجزت الموافقة على إنشاء منظمة
المرأة العربية .. وإن هذه المسيرة التي عبّرت عن الإرادة العميقة
للسيدات العرب الأوائل والقيادات العربية المتنورة والتي تؤمن
بقيام الأمة ونهضتها .. نساءً ورجالاً على حدَّ سواء.. لأن النهضة
لا يمكن أن تكون إلا بتفعيل كلّ طاقات المجتمع البشرية والمادية..
فلا يمكن لمجتمع أن يزدهر إذا كان نصفه معطلٌ وغير منتجٍ وغير
مسؤول.. فإن قدر مثل هذه المجتمعات هو القهقرة والانهيار.. وإن
الإزدهار لا يكون إلا باستنفار كل الطاقات الإبداعية والاجتماعية
والثقافية والتربوية والاقتصادية والإنسانية..
وإن ما حققته مسيرتنا.. إنما يؤكد على أننا أمة حية
وقادرة على الحياة وإن الإدعاءات الباطلة التي يحاولون إلصاقها بنا
وتشويه صورتنا وزعزعة ثقتنا بأنفسنا وبمعتقداتنا وبقيمنا وتاريخنا
.. فإنها لن تبلغ هدفها أبداً.. لأن اجتماعنا اليوم هو تأكيدٌ على
إرادتنا بالتلاقي والحوار وإيماننا العميق بوحدة التاريخ والثقافة
والمصير
…
وإن أعداءنا يعرفون هذه الحقيقة جيداً ولقد جربوا
خلال عقود طويلة من الزمان كلّ ما لديهم من أشكال التشكيك والتآمر
والعدوان .. وزرعوا الشقاق والفرقة بين الأخوة .. إلا أن الحقيقة
كانت أكبر من كل محاولاتهم وبقي الإحساس بالانتماء للأمة أكبر من
كل محاولات التفتيت والتشتيت..
صاحبة الجلالة…
أيها الأخوات والأخوة العرب
…
إنه من غير المسموح الآن لأيّ واحدٍ منّا أن يتقوقع
أو أن يدير ظهره لما يحدث أو أن يشعر باهتزاز بانتمائه ومعتقداته
بل على العكس تماماً.. إنها لحظة لنفاخر بانتمائنا ..
وبمعتقداتنا.. وبقيمنا.. وبانفتاحنا التاريخي واحترامنا الدائم
لمعتقدات الآخر ولقيمه ولخصوصيته.. وإننا نرفض تماماً كل أشكال
الاعتداء على الإنسان وعلى أمنه وحياته واستقراره وحقه في إبداء
الرأي واختبار أسلوب حياته.. من هنا فإن استنكارنا لما تعرّض له
الشعب الأمريكي والشعوب الأخرى في الحادي عشر من أيلول " سبتمبر "
إنما هو في صميم حقيقتنا ومعتقداتنا وقوميتنا.. لأننا نعرف أكثر من
سوانا مرّ الإرهاب وقد شربنا مرّه على ما يزيد عن الخمسين عاماً..
فنحن أكثر من يعرف معنى فقدان الأعزاء بلا سبب ولا
ذنب .. ونحن أكثر من يعرف معنى تدمير المدن والقرى والاستهانة بأمن
الناس واستقرارهم .. وهذا العالم شاهدٌ كيف أن أرضنا احتلت..
ودمرّت مدننا.. وارتكبت المجازر بحق نسائنا وأطفالنا وشيوخنا..
وكيف أن الحزن عم بيوتنا وفقدنا الملايين من أبنائنا وسنيناً طويلة
من عمرنا .. وأرض عزيزة على قلوبنا..
إننا نؤمن بالعدالة وحقوق الإنسان وحقه بالعيش بأمن
وسلام .. وإننا بهذه المناسبة ندعو العالم إلى التعقل والانتباه
على ما يتعرض له أهلنا في المغتربات .. وإننا نعتبر تلك الظواهر
إنما هي ظواهر فردي وشاذة .. ونجدد ثقتنا بالعالم ومجتمعاته
وبالإنسان أينما كان وبقيمه..وإن الموقف الذي اتخذته المنظمات
الغير حكومية في " داربن " إنما يؤكد حقيقة الشعوب في العالم ..
وإننا نثمن هذا الموقف وإننا نعرب إنه حقيقة تلك المجتمعات ولن
نسمح بأن تجرّ مجتمعاتنا لصراعات وردّات فعل هي ليست من حقيقتنا أو
من شخصيتنا…
وإننا اليوم ونحن نعالج قضية المرأة العربية في
بلاد الانتشار والذي أردناه في الأساس تفعيلاً للتواصل العربي -
العربي.. وتوسيع مداه .. ليشمل المرأة العربية في كل مكان من هذا
العالم .. وكنا نتمنى أن لا تلقي الأحداث الأخيرة بثقلها على
منتدانا هذا .. إلا أن ذلك لن يزيدنا إلا إصراراً على تأكيد
التواصل وتفعيل الحوار وتقديم الصورة الأمثل لمجتمعاتنا وأمتنا ..
وإنني إذ أنوّه بالمبادة الكريمة التي أثلجت قلوبنا بالزيارة التي
قامت بها صاحبة الجلالة الملكة رانيا العبد الله للجاليات العربية
والإسلامية في أميركا.. فإن هذه الخطوة الكريمة هي جوهر ما نتطلع
إليه .. وإنني أتمنى على جلالتها أن ترعى مبادرة سريعة وفاعلة من
أجل تكثيف التواصل مع المغتربات .. وكلي ثقة بأن جلالتها لن تخيب
أملنا.. وكذلك فإنني أدعو كل السيدات العرب الأوائل اللواتي أسسنّ
لهذه المسيرة المشرّفة للمرأة العربية وبلغن فيها مرتبة متقدمة
تعكس عمقنا النهضوي والحضاري.. أتمنى عليهنّ جميعاً أن يؤازرن هذه
المبادرة التي هي واجب علينا جميعاً.
وإنني أتوجه بالشكر والتقدير لكلّ الذين يعملون من
أجل متابعة هذه المسيرة.. وفي مقدمتهم المجلس القومي للمرأة في مصر
الذي تحمل عبء المسؤولية كي يكون دائرة التواصل بين الأخوة العرب
برعاية كريمة من رئيسة القمة السيدة سوزان مبارك.. ولجامعة الدول
العربية التي شكلت دائما الغطاء والشراكة في إنجاز تحقيق مسيرتنا
هذه منذ البداية وحتى الآن.. وأتوجه بشكري الجزيل للشقيقة سوريا
متمثلة بمجلس النواب والاتحاد النسائي لاستضافتهم ملتقى
البرلمانيات العرب بالاحتفال الأول ليوم المرأة العربية .. كما
أتوجه بالشكر للسيدات الأوائل اللواتي احتضن منتدياتنا حتى الآن
وهنّ السيدة الأولى في دولة البحرين سمو الشيخة سبيكة بنت إبراهيم
آل خليفة .. والسيدة الأولى في تونس السيدة ليلى بنت علي.. كما
أتوجه بالشكر والتقدير للسيدات اللواتي سيستضفنا منتدياتنا القادمة
سمو الشيخة لطيفة السام الصباح في دولة الكويت.. والأخوات في
العراق.. وسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في دولة الإمارات…
أيتها الأخوات والأخوة العرب…
إن ما نقوم به يجب أن يتعدى أشخاصنا ومؤسساتنا
ودولنا لكي يبقى ويستمر عبر الأجيال القادمة.. ويجب أن نؤسس لزمن
عربي يكون الأساس فيه نكران الذات من أجل بقاء الأمة وتقدّمها
وعزّتها…
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،،
|