|
كلمة
معالي السيدة تمام الغول
وزير التنمية الاجتماعية
رئيس اللجنة العليا التحضيرية للمنتدى
بسم الله الرحمن الرحيم
سيدتي صاحبة الجلالة ،،
أصحاب الدولة والمعالي والعطوفة والسعادة ،،
رؤساء وأعضاء الوفود المشاركة ،،
الضيوف الكرام ،،
الأخوة والأخوات ،،
انه لشرف كبير ان اقف بين يدي جلالتك معبرة عن خالص
الشكر وعظيم الامتنان على الرعاية السامية لمنتدى المرأة العربية
في بلاد المهجر .
واسمحي لي سيدتي ان ارحب بضيوفنا الكرام في عاصمة
أردننا الحبيب عمان التي زهت اليوم بوجودهم بيننا .
يأتي انعقاد هذا المنتدى تنفيذا للقرار الصادر عن
القمة العربية الأول للمرأة الذي عقد في القاهرة في شهر تشرين
الثاني / نوفمبر من عام 2000 ، والذي نص على عقد خمس منتديات حول
المرأة والقانون ، والمرأة السياسية ، والمرأة والمجتمع ، والمرأة
والأعلام ، والمرأة العربية في بلاد المهجر محور لقائنا اليوم .
تصادف انعقاد هذا المنتدى ظروف سياسية طارئة وصعبة
وشائكة تثقل من معاناة الأهل في بلاد المهجر وتزيد من همومهم
وهمومنا ، وتضعنا جميعا أمام تحديات جديدة ، مما يعطي هذا المنتدى
بعدا خاصا للنظر في أمور الهجرة والاغتراب بمنظار جديد ، والوصول
إلى الكيفية التي تجعلنا نتعاون جميعا لنظهر الوجة الحقيقي لديننا
الحنيف وثقافتنا العربية الإسلامية التي شوهت عبر السنين في العالم
الغربي .
ليس من قبل وسائل الأعلام الغربي فقط ولكن بسبب
تقصير إعلامنا العربي في القيام بواجبه في التعريف بالحضارة والقيم
العربية الإسلامية .
قد يتسأل الحضور الكرام لماذا نركز على المرأة
العربية في المهجر دون غيرها .
والجواب على ذلك هو ان المرأة هي الطرف الأضعف في
قرار الهجرة والأغتراب ، ففي غالبية حالات الهجرة ، المرأة تابعة
أما كزوجة وأما ابنه وربما أما وأختا ، وفي العديد من الحالات نجد
ان المرأة لا تتقن لغة البلد التي تهاجر اليها ، وبالتالي فإن هذه
المرأة تعيش في عزلة تامة عن مجتمعها الجديد ولا نستطيع التواصل
معه ، في حين يقضي الزوج والأولاد نهارهم في العمل والمدرسة ،
والكل حولها يتأثر بالبيئة الجديدة وهي تقريبا حبيسة جدران بيتها
وزادها ما حملته معها من أفكار وعادات وقيم ، وبمرور الوقت تصبح
مثل هذه المرأة غربية حتى في بيتها مما يزيد من معاناتها وربما عدم
الرضا عن حياتها الجديدة . هذه المرأة تحتاج منا الى عناية خاصة
لتصبح عضوا فاعلا في مجتمعها الجديد تستفيد منه وفي نفس الوقت تؤثر
فيه ، تأخذ منه دون خوف من الذوبان فيه ومن فقدان قيمها العربية
والإسلامية .
وعلى مدى يومين من أعمال هذا المنتدى سنتعرف على
أسباب الهجرة والمعاناة منها وفي الجانب الأخر نتعرف أيضا على قصص
النجاح للعديد من المهاجرات ، كما سنبحث عن كيفية التواصل بين
المغتربين وأهلهم والتواصل مع مجتمعاتهم الجديدة . وكيفية مأسسة
هذا التواصل لضمان استدامته .
سيدتي صاحبة الجلالة ،،
الحضور الكرام ،،
اسمحوا لي ان أتقدم بالشكر الجزيل إلى السيدات
والسادة الذين حضروا من مختلف أصقاع العالم ليتحدثوا لنا عن
تجربتهم في الاغتراب ، فلولا التزامهم القوي لما أتيح لنا عقد هذا
المنتدى في ظل الظروف الصعبة الحالية .
كما أتقدم بالشكر للجنة التنفيذية لقمة المرأة
العربية ممثلة بالمجلس القومي للمرأة في مصر والجامعة العربية
ومؤسسة الحريري في لبنان . وشكري الخاص لجميع أعضاء اللجنة
التحضيرية العليا في الأردن وزملائهم الذين واصلوا ليلهم بنهارهم
ليجعلوا من هذا اللقاء حقيقة .
وفي الختام أتوجه لصاحبة الجلالة الملكة رانيا
العبد الله المعظمة بالتقدير على حرصها لعقد هذا المنتدى في موعده
، وعلى توجيهاتها القيمة للجنة التحضيرية لجعل هذا اللقاء مناسبة
خاصة لتحقيق التواصل مع المرأة العربية في المهجر وتعزيز هذا
التواصل بالحوار الإيجابي الذي يحترم تعددية الثقافات والمعتقدات
وينطلق من القيم الإنسانية التي أكدتها شرعية حقوق الإنسان
المنبثقة من تعاليم الإسلام ومبادئ المسيحية والثقافات والمعتقدات
الأخرى ، الحوار الذي يهدف إلى تحويل ما يطلق عليه البعض صراع
الحضارات إلى حوار الحضارات . والذي أكد عليه الدين الإسلامي في
قوله تعالى : " يا أيها الناس أنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم
شعوبا وقبائل لتعارفوا " .
واختتم كلمتي هذه بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى
أن يحفظ جلالة ملكتنا لتكون عونا لجلالة الملك عبد الله الثاني في
خدمة أردننا وخدمة الأمة العربية وخدمة الإنسانية حفظهما الله
ورعاهما .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,,
|