|
الورقة الوطنية لدولة
الكويت
الاتحاد الكويتي
للجمعيات النسائية
مقدمة:
الهجرة "migration"
تعنيترك الوطن الى بلاد اخرى بنية الاستقرار فيها كوطن بديل ولو
بصفة مؤقتة. والهجرة بهذا المعني ظاهرة عالمية تشهدها العديد من
المجتمعات. فهي ليست منحصرة بدول بعينها ولا محدودة بفترة زمنية
معينة بل ممتدة عبر العصور وان اختلفت وتنوعت اسبابها.
فهناك الهجرة لاسباب اقتصادية بمعنى ان يتم الوضع الاقتصادي في
الوطن بالعسر الاقتصادي وعدم توفر فرص العمل مما يدفع شرائح من
المواطنين للهجرة الى مجتمعات تتسم بالرخاء الاقتصادي وتتوفر فيها
فرص افضل للمعيشة يتطلع معها المهاجر الى مستقبل افضل له ولافراد
اسرته فهي مجتمعات جاذبة للمهاجرين.
كما ان الوطن قد لا يستوعب طموحات وتطلعات الفئات المتعلمة التي
تستهدف مناخا افضل من الحريات لا تجده في وطنها فتتخذ قرار الهجرة
الى بلاد اخرى تتمتع بمساحة اكبر من الحريات التي ينشدها المهاجر
كحرية البحث العلمي وحرية الرأي وحرية العمل السياسي والتعبير.
وهذان العاملان دفعا الآلاف من العقول العربية للهجرة الى الدول
الغربية والولايات المتحدة حيث الوضع الاقتصادي الافضل ومساحة
الحرية اكبر.
كما ان الهجرة قد تحدث لاسباب سياسية ابرزها:
أ.
الحروب
الاهلية وما تفرزه من حالة عدم استقرار وانعدام الشعور بالامن مما
يدفع شرائح من المواطنين للبحث عن الاستقرار خارج وطنهم الذي تعصف
به رياح الحرب وما يصاحبها من عنف.
ب.
التفرقة
العنصرية والتمييز العرقي وما يصاحبها من حملات التطهير العرقي
واخطار الابادة الجماعية مما يدفع الفئات المتضررة للهجرة الى بلاد
توفر لها الامن والاستقرار.
ج.
الحروب
الدولية وما ينتج عنها من دمار واثارة للرعب وعدم الاستقرار يدفع
الى الهجرة الجماعية للهروب من الدمار والقتل والبحث عن الامن
والاستقرار.
د.
الاحتلال
الاجنبي للوطن او لجزء منه يدفع السكان الى الهروب من جحيم
الاحتلال وممارسته المتسمة بالعنف ضد السكان الاصليين بهدف قمع
المقاومة للاحتلال.
ومن الاسباب الاخرى الدافعة للهجرة الكوارث الطبيعية. وابرزها
الجفاف والفيضانات وما ينجم عنها من تدمير القدرات الاقتصادية
والمعيشية لاعداد كبيرة من السكان تعاني اصلا من شظف العيش فتدفعها
هذه الظروف الى الهجرة الى الدول المجاورة للنجاة من تلك الكوارث.
الهجرة قد تكون اختيارية بمعنى ان الفرد لديه خيار البقاء في وطنه
وتحمل شظف العيش او تقلص مساحة الحريات او خيار الهجرة الى بلد آخر
تتوفر فيه ظروف معيشية افضل ومساحة حرية اكبر. وعادة ما يكون هذا
النوع من الهجرة قرار فردى. والمهاجر هنا يسعى جاهدا للاندماج في
بلد المهجر ويعمل لان يصبح جزءا من نسيجه السكاني وينغمس في قضاياه
بعيدا عن قضايا وطنه الذي هاجر منه ويكتسب العادات السائدة في بلد
المهجر. وهنا تبرز اهمية العمل على حماية المهاجر من الانسلاخ
التام عن وطنه الاصلي وعاداته وقضاياه.
ولكن الهجرة قد تكون قسرية فالفرد في هذا النوع من الهجرة يكون
مكرها على ترك وطنه ولو اعطي خيار البقاء لما تردد ولكن الظروف
الدافعة له لترك وطنه الاصلي هي ظروف قاهرة (حرب اهلية، او تفرقة
عنصرية وتصفية عرقية او ممارسات عنيفة من قوات الاحتلال، او حروب
دولية او كوارث طبيعية) فكل من هذه الاسباب وما يصاحبها
من
عنف بشري او عنف الطبيعة تمثل دوافع قسرية للهجرة التي عادة ما
تكون جماعية وللدول المجاورة كنزوح مؤقت الى حين عودة الامور الى
طببيعتها واستقرارها في الوطن الاصلي.
ويمكننا القول بأن الفرد في النوع الاول هو مهاجر بإرادته في حين
ان الفرد في النوع الثاني هو مهجر بقوة دافعة تفوق رغبة البقاء على
ارض وطنه. في كلا الحالتين فالبلد المستقبل هي المهجر الذي يحتضن
المهاجر والمهجر.
والهجرة بانواعها واسبابها المختلفة تشمل الرجال والنساء الا ان
القانون الدولي وخاصة اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها
الاضافية قد حرصت على توفير الحماية والرعاية للنساء المهاجرات
(اللاجئات او المشردات) اي
نتيجة للحروب
والكوارث. فالمرأة بطبيعتها تسعى للاستقرار، ولكن حيث ان الظروف
تدفعها الى عكس ذلك فتضطرها للهجرة من وطنها فالقانون الدولي افرد
موادا عديدة في اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الاضافية تنص على
المعاملة الخاصة للمرأة المهجرة وبما يكفل لها ظروفا انسانية خاصة
في حالة النزاعات المسلحة.
ودولة الكويت التي صادقت على هذه الاتفاقيات وبوتوكالاتها الاضافية
تلتزم بما جاء فيها وتحترم النصوص المتعلقة بحماية ورعاية المرأة
المهجرة .. ويأتي ذلك الالتزام كطبيعة فطرية انسانية. واتساقا مع
الشريعة الاسلامية التي سبقت اتفاقيات جنيف بقرون عديدة. واخيرا
التزاما بتعهدات دولة الكويت باحترام قواعد القانون الدولي وخاصة
الاعلان العالمي لحقوق الانسان واتفاقيات حنيف والبروتوكولات
الاضافية. وهذا الالتزام الذي تمسكت به دولة الكويت هو واجب على كل
اعضاء المجتمع الدولي.
ونظرا لجسامة الاعتداءات التي تتعرض لها المرأة المهجرة فقد حذرت
الجمعية العام للامم المتحدة في طور الاعداد لمؤتمر بكين عام 1995
من انتهاكات حقوق الانسان في حالات النزاع المسلح والاحتلال
العسكري المؤدية الى هجرة جماعية غالبيتها من النساء. حيث تشير
احصائيات الامم المتحدة الى ان اعداد المهاجرين لاسباب قسرية
تتجاوز 23 مليون تمثل النساء والاطفال 80% منها والمرأة المهاجرة
قسرا هي اكثر عرضة للعنف وانعدام الامن في بلدان الملجأ وبلدان
اعادة التوطين وكذلك اثناء عملية الاعادة للوطن.
ودولة الكويت تدرك اهمية التزام جميع الدول باحترام قواعد القانون
الدولي المتعلقة بالهجرة القسرية ولكن هذا لا يعني بأن الهجرة
الاختيارية لم تحظ باهتمام القانون الدولي بل على العكس من ذلك حيث
اكدت تلك القواعد على الاعتراف بأن العاملات المهاجرات عرضة للتأثر
بالعنف وغيره من اشكال اساءة المعاملة بمن فيهن العاملات المهاجرات
اللاتي يعتمد مركزهن الفانوني في البلد المضيف على ارباب العمل
الذين قد يستغلون مركزهن ويتعمدون انتهاك حقوقهن لذا حث القانون
الدولي على سن التشريعات التي تكفل الحماية والرعاية لهذه الشريحة
من النساء المهاجرات للعمل في دول اخرى.
دولة الكويت والهجرة:
القانون الكويتي لم يأخذ بمفهوم الهجرة وانما فتح الباب للراغبين
في العمل بنظام الوفادة (EXPATRIETS)
وقد نظم قانون الخدمة المدنية ونظام الخدمة المدنية لتنظيم العمل
وحقوق العاملين من الجنسين في القطاع العام اما العمل في القطاع
الخاص وهو الذي يستوعب معظم الوافدين (غير الكويتيين) فقد نظمه
القانون رقم (38) لسنة 1964 والتعديلات العديدة التي ادخلت عليه
واخرها القانون رقم (2) لسنة 1997 وحيث اننا بصدد معالجة المرأة
المهاجرة (الوافدة) الى الكويت بقصد العمل سعيا لتحقيق وضعا معيشيا
افضل لها ولاسرتها فكلا القانونين (قانون الخدمة المدنية والقانون
رقم 38 لسنة 1964) قد نصا على حقوق تتمتع بها المرأة العاملة منها:
1)
الحق في
اجازة مرضية بناء على شهادة الطبيب المعالج بمرتب كامل.
2)
الحق في
اجازة امومة خاصة تبدأ من تاريخ الوضع بمرتب كامل لمدة شهرين.
3)
الحق في
اجازة خاصة للمرأة العاملة التي يتوفى زوجها "عدة الوفاة" بمتب
كامل.
4)
الحق في
اجازة سنوية بمرتب كامل (تتفاوت مدتها في القطاع العام عن القطاع
الخاص).
5)
المادة (23)
من القانون (38 لسنة 1964) تنص على "لا يجوز تشغيل النساء ليلا
ويستثنى من ذلك الاعمال التي يصدر بها قرار من وزارة الشؤون
الاجتماعية والعمل" هذه المادة تراعي ظروف المرأة في العمل المسائي
وقد استثنت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الاعمال في المستشفيات
من هذه المادة.
6)
الحق في
اجازة حج براتب كامل لمرة واحدة (للمسلمين والمسلمات).
7)
المادة (24)
تنص على انه "يحظر تشغيل النساء في الصناعات او المهن الخطرة
والمضرة بالصحة التي يصدر بها قرار من وزارة الشؤون الاجتماعية
والعمل".
8)
المادة (27)
من القانون (38 لسنة 1964) تنص على مبدأ المساواة في الاجر وعدم
جواز التمييز ضد العاملين على اساس الجنس "تمنح المرأة العاملة
الاجر المماثل لاجر الرجل اذا كانت تقوم بنفس العمل".
لقد اوردنا هذه المواد من القانون 38 لسنة 1964 حيث ان معظم النساء
الوافدات يعملن في القطاع الخاص ويخضعن لهذا القانون. اما العاملات
منهن في القطاع العام فلا تمييز بينهن وبين الكويتيات الا من يعملن
وفقا لعقود خاصة فهذه العقود تنظم بما يقارب الوضع في القطاع
الخاص.
ونظرا لان الوضع القانوني في الكويت للعاملين يتسم بالوضوح وحيث ان
الوضع الاقتصادي فيها يتسم بالانفتاح اضف الى ذلك ان المجتمع
الكويتي منفتحا مع المحافظة على العادات والتقاليد العربية
والاسلامية. لهذا كله فقد استقبلت دولة الكويت اعدادا متزايدة من
الوافدين على مدى العقود الستة الماضية تمثل العمالة العربية نسبة
40% علما بأن النسبة في الخمسينات والستينات كانت تصل الى اكثر من
80% عمالة وما يقارب 20% عمالة غير عربية.
الجداول التالية توضح العمالة في الكويت في السنوات (1998 – 2000)
جدول رقم (2) ان نسبة النساء العربيات العاملات في القطاع العام لا
تتجاوز ال 3%.
اجمالي عدد الموظفين ذكور واناث الكويتيين وغير الكويتيين
جدول رقم (1)
|
|
2000 |
1999 |
1998 |
|
ذكور |
918.257 |
930.609 |
654.306 |
|
كويتي |
153.150 |
143.434 |
136.815 |
|
غير كويتي |
765.107 |
787.175 |
817.491 |
|
|
|
|
|
|
اناث |
295.924 |
285.864 |
288.820 |
|
كويتي |
85.070 |
75.701 |
72.571 |
|
غير كويتي |
210.854 |
210.163 |
216.249 |
|
|
|
|
|
|
اجمالي |
1.214.181 |
1.216.473 |
1.243.126 |
|
كويتي |
238.220 |
219.135 |
209.386 |
|
غير كويتي |
975.961 |
997.338 |
|
*المصدر احصائيات وزارة التخطيط / دولة الكويت عام 2001م
اجمالي الموظفين غير الكويتيين في القطاع العام والخاص يوليو
2001
جدول رقم (2)
|
|
اناث |
ذكور
|
|
|
الجنسية |
العدد |
نسبة من اجمالي
عدد الموظفين غ.ك. |
العدد |
نسبة من اجمالي
عدد الموظفين غ.ك. |
الاجمالي |
|
عربية |
26.585 |
2.7% |
275.646 |
28.2% |
302.231 |
|
آسيوية |
181.318 |
18.6% |
481.874 |
49.4% |
663.192 |
|
افريقية |
654 |
0.1% |
758 |
0.1% |
1.412 |
|
اوروبية |
1.312 |
0.1% |
3.286 |
0.3% |
4.598 |
|
شمال امريكا |
827 |
0.1% |
2.885 |
0.3% |
3.712 |
|
جنوب امريكا |
69 |
0.0% |
356 |
0.0% |
425 |
|
استراليا |
89 |
0.0% |
302 |
0.0% |
391 |
|
الاجمالي |
210.854 |
21.6% |
765.107 |
87.4% |
975.961 |
*المصدر احصائيات وزارة التخطيط / دولة الكويت عام 2001م
اجمالي عدد الموظفين غير الكويتيين في القطاع العام والخاص ذكور
واناث يوليو 2001
جدول رقم (3)
|
|
اناث |
ذكور
|
|
|
القطاع |
العدد |
نسبة من اجمالي
عدد الموظفين غ.ك. |
العدد |
نسبة من اجمالي
عدد الموظفين غ.ك. |
الاجمالي |
|
العام |
17.294 |
1.8% |
66.301 |
6.8% |
83.595 |
|
الخاص |
192.307 |
19.7% |
693.058 |
71.0% |
885.356 |
|
الاجمالي |
209.601 |
21.5% |
759.359 |
77.8% |
968.960 |
|
العاطلين |
1.253 |
0.1% |
5.748 |
0.6% |
7.001 |
|
الاجمالي |
210.854 |
21.6% |
765.107 |
78.4% |
975.961 |
*المصدر احصائيات وزارة التخطيط / دولة الكويت عام 2001م
من
اجمالي غير الكويتيين العاملين في هذا القطاع اما نسبة النساء
العربيات الى اجمالي العمالة العربية في القطاع الخاص في الكويت
فهي لا تتجاوز 9%.
مما سبق يتضح ان المرأة العربية المهاجرة (الوافدة) للعمل في
الكويت مصانة حقوقها القانونية. اما اذا كانت لا تعمل فانها تتمتع
بالاستقرار الاسري في ظل شروط الالتحاق بعائل الذي يسمح لها ان
تلحق بزوجها المرتبط بعقد عمل في القطاع العام او الخاص وهذه
الشروط لا تستوجب عمل الزوجة اذا اختارت الا تعمل. فهي مرافقة
للزوج تقع عليها مسؤولية رعاية الاسرة واستقرارها.
دولة الكويت والهجرة
القسرية:
يتعرض العالم العربي بين الفترة والاخرى لعدم الاستقرار ةانعدام
الامن في دولة او اكثر من دوله ويترتب على ذلك هجرة جماعية من تلك
الدول المنكوبة الى دول اكثر استقرار اما داخل الوطن العربي او
خارجه وخاصة الدول الاوروبية والولايات المتحدة.
فالحروب وما تمثله من حالة تجسد فشل الدول في ادارة نزاعاتها
بالطرق السلمية وبلوغ حلول ترضي الاطراف المعنية للخروج من دائرة
الازمة الى دائرة التعامل مع الازمة عن طريق الحوار. هذا الفشل في
الحل السلمي للازمة يعني اللجوء الى الاسلوب العنيف في ادارة
النزاع ومع تقدم الالة العسكرية وتقنياتها فإن ضرر الحروب الاهلية
او الدولية والاحتلال اصبح عاما وشاملا ولكن الفئات الاكثر تضررا
من بين المدنيين هي المرأة والطفل ولهذا فأعلى الاصوات المنادية
بالكف عن العنف في المجتمع الدولي هو صوت المرأة تفاديا للضرر
البالغ الذي يقع عليها وعلى اسرتها ومجتمعها بسبب الحروب وتجنبا
للكلفة المادية والاجتماعية لهذه الحروب التي تسبب في تهجير
الملايين من البشر سنويا.
يضاف الى ذلك العنف السياسي الداخلي وسياسة عدم التسامح وانعدام
الديموقراطية في العديد من المجتمعات العربية والتي دفعت كذلك
الملايين للهجرة عن اوطانها بحثا عن الاستقرار والامن والحرية.
وتزداد الصورة قتامة اذا اضفنا عامل الكوارث الطبيعية وما يترتب
عليها من هجرة جماعية قسرية.
سنتعرض هنا لحالتين من حالات الهجرة القسرية وكيفية تعامل دولة
الكويت معهما.
الحالة الاولى احتلال
فلسطين:
الهجرة اليهودية المكثفة لفلسطين مع مطلع الثلاثينات من القرن
الماضي واستخدام اسلوب العنف الموجه للشعب الفلسطيني دفع اعدادا
متزايدة من الشعب الفلسطيني للهجرة الى الدول العربية وتزايدت هذه
الهجرة بعد اعلان قيام اسرائيل فاستقبلت الكويت حينذاك اعدادا من
الفلسطينيين الذين اختاروا الاستقرار في الكويت بالرغم من شظف
العيش حينذاك. ولكن الاعداد المهاجرة تزايدت مئات الاضعاف تحت
الاحتلال ومن الطبيعي ان تستمر الكويت بسياسة الاحتضان لهؤلاء
النازحين والعمل على استيعابهم في المجتمع الكويتي انطلاقا من
التزامها القومي والانساني. وتكونت نتيجة لذلك احياء بكاملها
تسكنها الاسر الفلسطينية النازحة وتوفرت لهم فرص العمل العام
والخاص ومن ثم فرص العيش الكريم والاستقرار مع السماح لهم بتكوين
تنظيمات تمكنهم من العمل مستقبلا على مقاومة الاحتلال وابرز هذه
التنظيمات هي منظمة التحرير الفلسطينية التي ولدت على ارض الكويت.
كما اتاحت لهذه فرصة جمع التبرعات لدعم العمل الفلسطيني، ولم تغفل
حكومة الكويت اهمية التعلم للمهاجرين الفلسطينيين فاتبعت سياسة فتح
مدارس وزارة التربية خلال الفترة المسائية ليتلقى بها الفلسطينيون
التعليم مجانا. كل تلك الخطوات ادت الى استقرار الاسر الفلسطينية
في الكويت مع اتاحة الفرصة الكاملة لهم للعمل لمستقبل المقاومة
والتحرير. بلغ عدد الفلسطينيين في الكويت حتى 2 اغسطس 1990 (تاريخ
غزو العراق لدولة الكويت) اكثر من 400 الف فلسطيني تمثل النساء
اكثر من 50% منهم.
وحيث ان الكويت تعمل بنظام الوفادة وليس الهجرة فقد احتفظ هؤلاء
بكامل وثائقهم الفلسطينية وافسحت لهم فرص العمل المدني والسياسي.
وذلك ايمانا راسخا من دولة الكويت بأن القضية الفلسطينية هي قضية
عادلة وتستحق كامل الدعم. ولكن البعض من الفلسطينيين وخاصة من
شرائح الهجرة الاولى ابدوا رغبة في حمل الجنسية الكويتية وقد تحقق
للبعض منهم ذلك وفقا لشروط قانون الجنسية الكويتي مع الاحتفاظ
بحقهم في المشاركة والمساهمة في التنظيمات السياسية الفلسطينية.
وبالطبع حصلت اعداد من النساء الفلسطينيات على الجنسية الكويتية
نتيجة لتجنيس رب الاسرة او حصلت عليها نتيجة للزواج من كويتيين.
وبالرغم من انخفاض اعداد الفلسطينيين في الكويت بعد الاحتلال
العراقي لدولة الكويت وما تسبب فيه من ظروف عسرة للكويتيين ولغير
الكويتيين على حد سواء فقد اضطرت الكثير من الاسر الفلسطينية
للهجرة المعاكسة من الكويت الى المملكة الاردنية الهاشمية ومنها
الى دول اخرى بحثا عن الامن المفقود والاستقرار الذي تهتك نتيجة
الاحتلال العراقي لدولة الكويت.
ولكن النسبة الاكبر من الاسر الفلسطينية البقاء والصمود مع
الكويتين الى ان تم التحرير وما زالوا يعيشون بأمن واستقرار على
ارض الكويت ويبلغ عددهم وفقا لآخر التقديرات (250 ألف نسمة).
الحالة الثانية، احتلال
الكويت:
كما تعرضت المرأة الفلسطينية للتهجير من وطنها فقد تعرضت المرأة
الكويتية لنفس ظروف التهجير عندما احتل العراق الكويت في 2 اغسطس
1990. فالهجرة هرب من الاحتلال هي هجرة قسرية سواء
الى الاحتلال لترك وطنها او للمرأة
الكويتية التي كانت مع اسرتها في خارج الكويت تقضي اجازتها في
العديد من الدول العربية والاجنبية فبعد فترة الصدمة بدأت الاسر
الكويتية بالتعاون مع السلطات الكويتية في الخارج ترتب الامور
الحياتية لهذه الاسر وتساعدهم في الانتقال للدول الاقرب الى الوطن
وبالاخص (دول مجلس التعاون وجمهورية مصر العربية). حيث ضمت هذه
الدول اكبر مجموعات من الاسر الكويتية هيأت لها الدول الت |