|
المرأة العربية بين هويتها الأصلية والاغتراب
إعداد
الباحث: إدموند هرمز
جامعة السوربون
باريس
–
فرنسا
بسم الله الرحمن الرحيم
صاحبة الجلالة الملكة رانيا العبدالله المعظمة:
السادة الحضور:
السلام عليكم،
" المرأة العربية بين هويتها الأصلية والاغتراب"
أثر التأقلم في علاقات المرأة العربية (المشرقية
والمغربية) على الصعيد العائلي والاجتماعي في بلد الاغتراب.
ظاهرة الهجرة العربية إلى البلدان الغربية ليست
جديدة، فقد بدأت منذ أوائل القرن الماضي وربما قبل ذلك، المرأة
كانت عنصراً من عناصر تلك الهجرة رغم أن نسبتها أقل من المهاجرين
الرجال، في كل الحالات كانت نسب الهجرات متباينة من بلد إلى آخر من
بلدان عربية (لبنان، مصر، العراق، فلسطين، سوريا، السودان،
والأردن، وبلدان المغرب العربي أيضا) كما كانت متباينة أيضا في
البلدان المضيفة أو المستقبلة للمهاجرين (دول أوروبا، أميركا،
أميركا الجنوبية، وكندا).
يمكن الإشارة إلى أن أسباب تحرك واتساع الهجرة وجد
بعد توغل النفوذ الغربي والتوسع الاستعماري في قارتي آسيا
وإفريقيا. فمن ناحية شجعت الدول الأوروبية هجرة البشر من القارتين
إلى الغرب بسبب حاجتها الماسة إلى الأيدي العاملة الرخيصة الأجر من
جهة للعمل في ميادين الزراعة والتعدين، وإلى حاجة العاطلين في
البلدان الفقيرة إلى العمل لضمان أبسط مقومات الحياة من جهة أخرى،
فهناك في الوطن العربي أكثر من 12 مليون عاطل عن العمل بصورة
مستمرة، وهناك عدة موازين تختلف من بلد إلى آخر.
المرأة الجزائرية التي تمتاز بهويتها الثقافية
الغربية غالباً وهي بعيدة وغريبة عن هويتها الأصلية، من هنا سأدخل
في المحاورة التالية في بحثي عن المرأة بين القوى الدافعة
والجاذبة، وعن المرأة العربية والثقافة الأصلية والفرعية، كما
أتناول في المحور الثاني أهم العوائق والمعايير الاجتماعية
والثقافية التي تواجه المهاجرات والنساء المغتربات أما المحور
الأخير فسأخصصه لكيفية التعايش والتأقلم الإيجابي المستمر في مجتمع
غربي، ثم أقدم خلاصة الموضوع.
المحور الأول / المرأة العربية والثقافية الأصلية
1-1
المرأة بين القوى الدافعة والجاذبة:
لا شك إن قضية المرأة المهاجرة (المتزوجة وغير
المتزوجة) لها وضع خاص في كل الأوضاع المتعلقة بوجودها في بلاد
المهجر والغربة. خاصة في هذا الزمن الذي يشهد تطوراً كبيراً في
وسائل الاتصالات والكمبيوتر تحت ظل العولمة وفي ظل تطور كبير تشهده
الثورة العلمية والتكنولوجية تتأرجح قضية المرأة العربية المهاجرة
بين (العام والخاص) في علاقاتها الاجتماعية الجديدة وبين الظواهر
الاغترابية الثلاث: أعني تأرجح المرأة بين (القوى الدافعة) إلى
مشاركتها في التغيير، وبين (القوى الجاذبة) للمشاركة في التغيير
ومن ثم وقوع المرأة العربية في الوسط بين هاتين القوتين مما قد
يضعها في موقف (التردد) داخل هاتين القوتين.
في بحثي هنا أود التركيز على المثال الفرنسي، أي
على واقع وجود المرأة العربية في بلد الحرية والديمقراطية وفي بلد
كان الداعي الأول لحقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق المرأة.
1-2
ملامح الهجرة العربية:
ما يتعلق بهجرة العائلة العربية فإن الميل لديها هو
عدم المهاجرة من تلقاء نفسها، وما حدث من مهاجرة العرب إلى الخارج
كان مختلفاً من أسبابه عن مهاجرة الهنود والأفارقة.
الجيل الأول من المهاجرات يمتاز بصفة عامة ( هم
شديدي التعلق بوطنهم وبأرضهم وبعاداتهم وبتقاليدهم الدينية) من هذه
النقطة بالذات فإن الهجرات العربية تميزت بأوضاع وميزات مختلفة عن
غيرها وخاصة الهجرات الإفريقية والهندية.
المرأة العربية تحمل في ثقافتها الأصلية وتكوينها
معايير تختلف عما هو عليه في بلد الاغتراب فهناك عائق داخلي ضمن
نطاق الأسرة الواحدة وخاصة بين الجيلين، الأول يعيش في دوامة
العودة إلى البلد الأم والثاني ليس له أي جذور قوية في وطن عائلته
بل يتمسك بالجذور الفرنسية، من هذا نستنتج أزمة الاندماج والتطبيع
للجيل الأول من ناحية التأقلم المحلي، القانوني والاجتماعي، ويبقى
في دوامة وحالات نفسية صعبة.
فالمهاجرون العرب خاصة المهاجرة، ظلوا متمسكين
بتقاليدهم في بلاد الغربة والمهجر محتفظين بكيان اقتصادي وسياسي
وثقافي واجتماعي مستقل، رغم اختلاف المغتربين العرب بعضهم عن بعض
سواء الذين هاجروا بسبب ضنك العيش، أو بسبب البحث عن مستوى حياة
أفضل، أو بسبب الدراسة والحصول على مستوى تعليمي أرقى وبصورة عامة
تتركز التباينات باختلاف العوامل السوسيولوجية والاقتصادية وغيرها
.. (يمكن الإشارة بهذا الصدد أن هجرة الكفاءات من حامل الشهادات
العليا ومن ذوي التعليم المهني المتوسط لا يشكلون غير نسبة 10% فقط
).
1-3
إمكانيات التأقلم:
إن وجود ملايين العرب (حوالي أربعة ملايين عربي) في
فرنسا أي حوالي 7% في التعداد السكاني الأخير، من شأن هذا الوجود
الكثيف أن يخلق خصوصية معينة لحياتهم في العلاقة مع قوانين ونظم
الدولة الفرنسية، ومن حيث الاندماج والتعايش ثم التأقلم والتعايش
والاندماج ومن حيث الوضع الاجتماعي المستقل.
خلال التسعينات شهدت فرنسا تغيراً مهما في ظاهرة
الهجرة إليها، سواء كان في (الهجرة العشوائية) أو في مجال (الهجرة
المبرمجة والوقتية والدائمية) وقد سجلت إحصائيات عام 1994
انخفاضاً في عدد الوافدين بنسبة 29% من الهجرة الدائمية المسجلة
في العام الذي سبقه. لكن في ذلك العام نفسه حصل 92484 ألف عربي
(أكثرهم مغاربة) على الجنسية الفرنسية. من المعلوم أن نسبة النساء
المهاجرات في فرنسا تشكل 44%.
المحور الثاني / العوائق والمعايير الاجتماعية التي
تواجه المرأة
يظن بعض الناس أن المشكلة الكبرى التي تعانيها
المرأة العربية تتركز في التجنس الذي يعتبر اندماجاً كاملاً في
الحياة الاجتماعية في البلد المضيف. بسبب هذه النظرة الضيقة
السائدة فإنني سأركز هنا على المشكلات الاجتماعية الحقيقية
والعميقة للمرأة العربية في بلدان المهجر عامة ومنها فرنسا خاصة.
أبرز المواجهات في هذا الصدد هي:
1.
الأمية وارتفاع نسبتها بين الجيلين فنرى إن حاجز
اللغة يلعب دوراً تراجيدياً على نفسية المرأة وبالتالي النظرة غير
الموضوعية وتأثيراتها السلبية على الصدمات النفسية من الجيل الأول
على الجيل الثاني.
2.
عدم التزام وتطبيق الشرع بصورة كاملة حيث تصل
نسبتها في فرنسا إلى 40% .
3.
هناك نسبة تصل إلى 70% من الجيل الثاني لا يقبلن
بسيادة الأب أو الأم خاصة في الطقوس الدينية أو في الزواج أو
غيره.
87% ضد الزواج التقليدي / 10% مع الزواج
التقليدي.
4.
ضعف وانعدام الحوار في كثير من الأحيان بين
الجيلين.
5.
إن عامل البطالة هو أحد العوامل والعوائق التي
تحبط وتقلل من قدرة الاندماج والتأقلم المستمر. البطالة العامة تصل
في فرنسا أحيانا بين 5 إلى 10% بينها تتراوح نسبة 25% إلى 28% من
البطالة العربية في فرنسا من الجيل الأول و 11% من الجيل الثاني.
6.
تغير الأسماء واتخاذ أسماء فرنسية من قبل الجيل
الثاني.
من أعقد المشكلات الرئيسية هي في الموروث الثقافي
العربي المؤثر ليس فقط في الجيل الأول من المهاجرات بل يؤثر حتى في
الجيل الثاني أي المولود في المهجر أيضا
إن المعايير الاجتماعية وغيرها في المفهوم
الاجتماعي وعلى الصعيد الحياتي نراه يختلف تماما في مفاهيمه
الفلسفية، الأنثروبولوجية والسيسيولوجية، عن مجتمع أطلق العنان
للفلسفة الفردية والمصلحة الآنية على حساب التضامن والتكافل بينما
المرأة المغتربة من الجيل أقاول تعيش بتلك العادات والتقاليد.
فالموروث الثقافي العربي المهيمن في ثقافة
المهاجرات ينص على أن المرأة العربية نشأت في مجتمعها الأصلي ناقصة
في (العقل والدين) استنادا إلى نظريات مغلوطة اجتماعيا أو متعصبة
دينيا أو استنادا لنوع العلاقات القبلية السابقة. هذا الموروث أوجد
أحكاما حياتية قلقة يضعف لديها قوى التكيف والتغيير والتطور يجعلها
في تصور دائم بأنها مختلفة عن اللحاق بركب الحضارة ويوقف تطور
وعيها بالحدود التالية:
أ-
الاعتقاد بأن المرأة العربية في المهجر اقل درجة
إجتماعية من المرأة الفرنسية. وهذا الاعتقاد يدفعها لنيل الجنسية
باعتبارها وثيقة المساواة مع المرأة الأوروبية.
ب-
الأثر السلبي لعنفوان الهجرة في بدايتها وفي قلقها
عن مضارها أو فوائدها يؤدي إلى استمرارية شعورها وعائلتها
بالاغتراب الدائم.
ج- الجانب الاقتصادي للمرأة المغتربة، كما للعائلة
جميعها، تضعها في الصف الثاني من القوى البشرية العاملة حتى بعد
نيل الجنسية. هذا الجانب الذي يؤثر كليا على واقع المرأة فهو
بمحيطها الجديد كونها لا تحمل مؤهلات تساعدها على الاندماج في محيط
العمل خاصة فلكسب مكانتها المرموقة أسوة بالمرأة الفرنسية.
د- تقلص أو انعدام حضور حريتها السياسية يضعف لديها
الشعور الجمعي جاعلا وعيها الاجتماعي متأثرا بمورثاته السلبية
متآزرة مع المجموعات الذكورية لجنسيات الوطن الأم وتابعة لتقاليده.
إن النقاط الأربعة المذكورة بمجموعها تجسد نوعا من
المفارقة في واقع المرأة العربية المهاجرة، فهي من ناحية تعيش في
مجتمع تكنولوجي متقدم، ومن ناحية ثانية يتزايد لديها الشعور أنها
أقل مرتبة من الرجل العربي وأقل مرتبة من المرأة الأجنبية.
المحور الأخير/ كيف يمكن التعايش والتأقلم الإيجابي
المستمر:
ما له أثر كبير في هذا الواقع هو ضعف اهتمام الدولة
المضيفة بتنمية مهارات عمل المرأة العربية من جهة ومن جهة أخرى إن
تواجد الأسر في مناطق سكنية خارج المدن الكبيرة مثلا في (باريس،
ليون، مارسيليا) معزولة كليا عن أماكن سكن المواطنين الأصليين
الفرنسيين مما شكل حاجزاً بين التعايش والاندماج، لا بل أصبح
بمثابة عائق جديد ورئيسي أمام التأقلم المستمر. أشير بهذا الصدد
إلى أن برامج الدولة المضيفة أو دور وكالات الأمم المتحدة المعنية
بهذا الجانب كمنظمة التنمية والتجارة (الأونكتاد) لا تظهر نتائج
خططها في التأقلم إلا بعد عشرين سنة.
إن المشاكل العملية كالعادات والتقاليد العرقية
والطقوس المختلفة فهناك مثلا الذبائح والزيارات والسهرات في
الأعياد الدينية التي جعلت منها بعض الجمعيات (بريجيدا بارود)
الذبائح قضية غير إنسانية وتضخيمها وإعطائها بعدا أكبر من حقيقته
مطالبة بهذا الخصوص بمنع الذبائح.
أما واقع الكفاءات المهاجرة بما فيها الكفاءات
المهاجرة بما فيها الكفاءات النسوية فمعاناتها ليست قليلة. فرغم إن
الكفاءة العربية مصاغة أساساً في الوطن الأم على نفس البرامج
التعليمية في البلدان الأوروبية في صفاتها الغالبة لكنها تصبح
(سلعة تابعة) لمستوى الحاجة في سوق العمل داخل البلد المضيف وما
يتبع ذلك تدني مواقع الوظيفة اللتين هما بمستوى أدنى من مثيلاتها
في الدولة المضيفة. المهن الدنيا كالخدمات في الفنادق والمقاهي
وغيرها من الوظائف التي ترفض المرأة الفرنسية غالباً العمل فيها.
غير أنني أجد الإشارة ضرورية هنا إلى حقيقة أن الكفاءات المهاجرة
تتطور بسرعة أكبر بما لا يقاس من سرعة تطور كفاءاتهم في الوطن الأم
(أحمد زويل مثلا) وغيره بالعشرات ، مما يلقي على عاتقهم وعاتق
بلدانهم ضرورة الاستفادة من عودتهم بعد اكتساب مهارات متقدمة ويظل
هذا الهاجس ملازما دائما لأكاديميين وبحاثة عرب متفوقين في الغرب
متمنين وضع كفاءآتهم في تطوير أوطانهم خاصة من أولئك العلماء الذين
تربطهم وشائج أسرية أو لغوية أو أية مشاعر وطنية مع بلدهم الأصلي.
إعادة تشكيل النظام الاجتماعي:
أنا شخصيا وجدت أن المرأة العربية في فرنسا أكثر
قربا من غيرها إلى الطبيعة البشرية، أي الطبيعة الأسرية واندفاعها
في تربية الأطفال
–
بالرغم من صعوبة التعايش لا بل الابتعاد عن واقعة لهذا يلتحقون
أسوة بالمهاجرين والمغتربين الآخرين للسكن في الضواحي
–
كما أعتقد أن قدرتها على التنظيم الذاتي كقوم أو مجموعة أسرية
كبيرة لإعادة تشكيل النظام الاجتماعي القادرة على حل المشاكل
الناتجة عن الاحتفاظ بالموروث الثقافي الإيجابي المحمول من الوطن
الأم الذي مهمته الأساسية هي الحفاظ على كيان الأسرة والعلاقات
العائلية. أواجه الآن المسألة الخطيرة والكبيرة: هل بإمكان المرأة
العربية المهاجرة من التأقلم مع المجتمع الجديد..؟
إن اقتحام المرأة العربية لمستقبلها في المهجر
يواجه ما يلي:
أولا: إن الكثير من الأحزاب اليمنية المتطرفة في
فرنسا بل في أوروبا كلها تتضمن برامجها وتصريحات قادتها موقفاً
متطرفاًُ من المهاجرين العرب والدعوة إلى إبعادهم عن أوروبا،
وبأدنى الحالات التضييق عليهم وإبقائهم في مستوى متدن من الوظيفة
والعمل والعيس وعدم السماح لهم بالاندماج في مجتمعهم.
ثانيا: غياب الأمان الاجتماعي في ظل ظواهر تشير إلى
التفرقة في السكن والتعليم والعمل والصحة مما يجعل المرأة العربية
واقعة تحت ضغوط القرارات الفردية غير المبرمجة الخاضعة أساسا لنمط
وموقف هذه البلدية أو تلك من المغتربين.
ثالثا: يسود البلد المضيف بعضا من سكانه أو سكان
هذه البلدية أو تلك خوف حقيقي من اقتحام المرأة العربية لمواقع
وظيفية متقدمة. لذلك فإن أوروبا مليئة الآن بالآلاف من حاملات
الشهادات الدراسية الجامعية يعملن في أعمال التنظيف والخدمات
الأخرى دون حصولهن على الوظائف المنمية لخصائص تعليمهن الجامعي
الأساسي.
رابعا: أما الجيل الثاني من المهاجرين والمهاجرات ،
خاصة من المولودين في فرنا أو الوافدين إليها أطفالاً فإنهم يلقون
عناية لا تقل عن عناية الدولة بالفرنسيين أنفسهم. هناك خطط وبرامج
معدة وموضوعة لهذا الغرض كجزء من تخطيطات القوى العاملة في
المستقبل.
خلاصة:
مما قدمته في هذا الوقت القصير يمكن معرفة أن كل
العوامل المار ذكرها تساعد بصورة أو أخرى في تقوية روح العلاقات
الأسرية العربية في فرنسا. فكل جماعة مغتربة (جزائرية، تونسية،
عراقية، لبنانية وغيرها) تجد نفسها منضمة بكل الوسائل المباشرة
وغير المباشرة إلى نوع من علاقات التقارب والتلاحم معاً من أجل
البقاء وعدم الضياع في متاهات العلاقات الأسرية الفرنسية التي
تحددها العلاقات الرأسمالية العميقة الجذور في روحها الفردية وفي
قراراتها الذاتية. بل إن الظاهرة السائدة بين العوائل العربية التي
تلعب فيها المرأة دورا رئيسيا هي في بقاء الأسر العربية في اتصال
مستمر حتى وإن اتسعت المسافات بين مدن التجمع وقراها.
بعد استقرار المهاجر نسبيا يأتي دور (التضامن
والتكافل) بين المهاجرين.فالتكافل والتضامن هما العاملان المساعدان
للتلاحم بين الجماعة الواحدة وهي الأداة لتقوية العلاقات بين الأسر
العربية. وفي فرنسا نرى المرأة العربية تعمل جاهدة على استمرار
هذين العاملين في حياتها العملية ليس مع عائلتها حسب بل مع جاليتها
أيضا حيث تصبح العلاقات بين الرجال والنساء العرب متساوية تماما
للعلاقة بين الأخوة والأخوات. باختصار إن العائلة تأتي بعد الدين
حيث تتردد عبارات كثيرة من مثل: أنا من دون عائلتي لا أساوي شيئا.
هذا هو اختلاف رئيسي عن العائلة الفرنسية.
ما يتعلق بقضايا الزواج والزواج المختلط أو طلاق
المرأة العربية في المهجر فهو موضوع يحتاج إلى بحث منفصل وإلى
محاضرة خاصة. لكن عموماً يمكنني القول بهذا الوقت الضيق أن المرأة
العربية كباقي نساء البلد المضيف محمية بقوانين صارمة تصون لها
حقوقها مما يجعلها في وضع أسري أفضل وأدق مضافا إليها تمسكها
بقواعد واصوليات الزواج المتبعة في البلد العربي ذاته. من هذا
الجانب يمكن الاستنتاج بأن نسب طلاق المرأة العربية (المسلمة
وغيرها) في فرنسا لا يتعدى 16% بينما يتعدى إلى 60% بالنسبة لغيرها
. يبقى طموح المرأة العربية في أن يكون الجيل الثالث الذي تنجبه
في المهجر أكثر قدرة على مواجهة مستجدات الحياة المستقبلية في ظل
حياة مليئة بمسؤوليات وواجبات جديدة ملقاة على المرأة العربية
المغتربة تفرضها حدة التطور التكنولوجي وسرعته في ظل الثورة
العلمية والتكنولوجية التي لا تتوقف أبدا.
والسلام عليكم
|