|
استيطان العرب في أمريكا
الدوافع والظروف المسببة
الدكتورة ابتهاج سعيد عرفات
أستاذة علم السكان والإحصاء
جامعة مدينة نيويورك _ قسم الاجتماع
نيويورك _ الولايات المتحدة
هجرة العرب الى الولايات المتحدة الأمريكية تمت
نتيجة لموجتين متميزتين ، الموجة الأولى بدات مع نهاية القرن
التاسع عشر وكانت تضم أفرادا من عدة طبقات وتخصصات ، كان هدفهم
السعي وراء حياة أفضل وفرص عمل غير متوفرة في الوطن الأم . وكان
معظمهم رجالا في بداية حياتهم . أما الموجة الثانية من المهاجرين
فكانت مدفوعة إلى جانب الأسباب الأنفة الذكر إلى حد ما يسبب عدم
الاستقرار السياسي في الشرق الأوسط بعد انتهاء الحرب العالمية
الثانية واستمرت هذه الموجة حتى يومنا هذا .
ان الهدف من هذا البحث هو تسليط الضوء على الظروف
المعيشية التي مر بها هؤلاء الرواد والخبرات التي اكتسبوها خلال
تجاربهم في بلاد المهجر وعلاقاتهم بالوطن الأم والوطن البديل.
هناك ما يقرب من ثلاثة ملايين أمريكيا من أصل عربي
يعملون جاهدين وبدون كلل من أجل الحصول على اعتراف الشعب الأمريكي
بوجودهم وما يقدموه لهذا الشعب من خدمات وان يكون لهم دورا فعالا
على الساحة السياسية . نتيجة لذلك تغييرا محسوسا طرأ على مركز
الجالية العربية مع بداية العقد الماضي وأصبح لهم وجودا ملموسا في
أمريكا وأوروبا .
ثلاثة دوافع كان لها أثرا فعالا في التغيرات التي
طرأت على مكانة العرب في أمريكا :
1 _ زيادة الهجرة العربية لأمريكا في العقد الأخير
.
2 _ التـأثر بأحداث الشرق الأوسط مستقرة .
3 _ زيادة إحساسهم بأصلهم العربي وانتسابهم
لجاليتهم العربية .
أما فيما يتعلق بوضع المرأة العربية في بلاد المهجر
فهناك المرأة ذات الثقافة العالية ، الواثقة من نفسها ومن قدراتها
أو هناك المرأة ذات الثقافة المحدودة والتي تمثل التركيبة
الاجتماعية القديمة ، وبالرغم من التفاوت بينهما فإن لهما سمات
مشتركة ومتفاعلة مع جميع طبقات المجتمع الذي تعيشان فيه ، ونشاط
هاتين الفئتين من النساء لم يقتصر على البيت فقط بل تعداه للناحية
الاقتصادية والاجتماعية والدينية والثقافية . فدور المرأة المهاجرة
لا يقل أهمية عن دور الرجل في تطوير المجتمع العربي في المهجر .
ختاما يمكننا القول بأن المرأة والرجل يؤمنان بوحدة
النضال العربي في معركة البناء ومواجهة التحديات الصهيونية
العنصرية أينما وجدت وبكل وسيلة ممكنة .
الهدف من هذا البحث هو إلقاء الضوء على حياة
المغتربين العرب في أمريكا وإبراز ما مروا به من تجارب وما قدموه
من تضحيات منذ قدومهم . الهجرة إلى وطن بديل تتطلب من المهاجر
التكيف في كثير من مرافق الحياة والوطن الأم يغذي المحافظة على
التقاليد وخاصة فيما يتعلق بالمرأة ، فالمهاجر العربي أصبح متأرجحا
بين التمسك بالتقاليد الذي نسأ عليها منذ الصفر وبين الانفتاح
وتبني تقاليد المجتمع الجديد الذي يعيش فيه . أنها مشكلة تواجه كل
مهاجر حتى يومنا هذا . ولكن الأسباب الدافعة للهجرة من الوطن الأم
والجاذبة للهجرة إلى الوطن الجديد كانت من القوة بحيث دفعت المهاجر
العربي إلى التكيف وتحمل المشاق ليوفر لنفسه ولعائلته حياة أفضل
وظروف اقتصادية واجتماعية وعلمية تساعدهم على التقدم والاستقرار .
ان دور المرأة المهاجرة لا يقل أهمية عن دور الرجل
في تطوير المجتمع العربي في المهجر . لقد ساهمت منذ البداية
بالبناء جنبا إلى جنب مع الرجل بالرغم من قلة عددهم في البداية .
ولكن عدد النساء بدأ يتزايد بالتدريج نتيجة لاستدعاء الزوجات
والأمهات والفتيات اللواتي في سن الزواج للانضمام إلى المهاجرين
الرجال .
نشاط المرأة خلال تلك الحقبة لم يقتصر على البيت
فقط بل تعداه للناحية الاقتصادية والاجتماعية والدينية والثقافية .
نشاطها المتعدد الوجوه ساعدها على تعلم اللغة الدارجة وبناء علاقات
ودية مع الذين تتعامل معهم . لقد عارض الرجال دخول المرأة ميدان
العمل حتى لا يوصفون بالعجز عن إعالة عائلاتهم ولكن عندما لاحظوا
الزيادة الملحوظة في دخل الأسر التي تضم نساءا عاملات غيروا موقفهم
بل بالعكس بدأوا يشجعون نسائهم على العمل سواء كبائعات متجولات أو
عاملات في المخازن ومنتجات لبعض السلع التي بقوم الزوج ببيعها
كبائع متجول ، وهكذا نرى أن المرأة ساهمت مساهمة فعالة في تقدم
العائلة واستقرارها في بلاد المهجر . ونتيجة لذلك أصبح دور الرجل
أقل فعالية من التحكم بأمور النساء في بيته بالرغم من أن التقاليد
ما زالت تتحكم بتصرفات أفراد العائلة بصورة عامة خوفا من انتقاد
المجتمع .
أقام المهاجرون نواد وجمعيات خاصة بهم اخذوا
يترددون عليها كعائلات الأخرى وللمساهمة بنشاطات جماعية وللترفيه ،
وهذا أيضا كان عاملا مساعدا على تحرر المرأة بصورة _ ولو محدودة _
من ثقل التقاليد القديمة والتنعم بحريتها الجديدة دون ان تثير
حفيظة المجتمع الذي نعيش فيه ( نصر ، 1998 ) .
ان أسباب الهجرة والتطورات التي طرأت على العرب في
بلاد المهجر ترينا بوضوح العلاقة القائمة بين المهاجر والوطن الأم
والوطن البديل ، لعدة سنوات خلت كان العرب أقلية منطوية على نفسها
، ولكن تغييرا محسوسا طرأ على الجالية مع بداية العقد الماضي وأصبح
لهم وجودا ملموسا في أمريكا وذلك نتيجة لعملهم المستمر للحصول على
اعتراف الشعب الأمريكي بوجودهم ، وان يكون لهم دورا فعالا في
الساحة السياسية . وحسب أخر إحصائيات متوفرة عن عدد العرب في
المهجر فهم يقدرون بحولي ثلاثة ملايين ( حسن ، 2001 وزغبي،1984 ،
1990 ) ( أنظر التركيب الديمو غرافي للعرب في الهجر في نهاية
البحث).
لقد ذكر السيد يوسف الحايك في كتابه ( 1984 : ص 9 )
ان باري فيل في مقالته " أمريكا قبل الميلاد " نوه " أن هناك وثائق
واكتشافات أركيولوجية تثبت أن العرب قد وصلوا إلى أمريكا منذ عدة
قرون " ، كما أكد ذلك الباحثان أوكانور ( 1984 ) وأورفيليا ( 1988
) في كتاباتهم ، الكتابة والآثار المكتشفة في ميستر هيل الواقعة في
مدينة نيوسالم في ولاية نورث هامبشير ، وفي ماونت هوب في مدينة
بريستول في ولاية رود أيلاند ، وفي مدينة دافنبورت في ولاية أيوا
تشير إلى وجود علاقة تجارية متقدمة جدا بين الهنود الأمريكيين
وحضارات حوض البحر الأبيض المتوسط منذ ما يقرب من 400 سنة قبل
الميلاد ، وفي عام 1492 اصطحب كريستوفر كولومبس في رحلته التاريخية
لويس دي تورو الذي كان يجيد اللغة العربية كمترجما له ، وهناك
اعتقادا أن من العوامل التي دفعت كولومبس للقيام بهذه الرحلة هو
قراءته لكتاب شريف الإدريسي ( أورفيليا ، 1988 و الخولي 1977 )
الذي أعطى شرحا مفصلا عن إبحار ثمانية عرب من لشبونة في البرتغال
لاكتشاف ما وراء " بحر الظلام " الذي هو المحيط الأطلسي . لقد وجد
هذا الكتاب بين ممتلكات كولومبس الشخصية . وفي عام 1539 رافق
المغامر المغربي المعروف بإستفان العربي الراهب ماركوس دي نكسا (
أوكانور ، 1984 ) في رحلته الاستكشافية لأمريكا وقتل في جنوب غربي
أمريكا على أيدي الهنود . وبعد حوالي قرنين من الزمن ( 1717 ) وصل
لأمريكا فوج من السود الناطقين بالعربية ولكن مصيرهم مجهولا
للمؤرخين ( حايك ، 1984 ) .
ومما هو جدير بالذكر ان الإمبراطور محمد الثالث
المغربي كان أول المعترفين ضمنيا بقيام واستقلال الدولة الأمريكية
في عام 1787 ، ثم أتبعة باعتراف رسمي ذلك بعد ذلك بعشر سنوات . وتم
توقيع اتفاقية صداقة وتعاون بينه وبين جورج واشنطن بعد الاعتراف
بالدولة الحديثة مباشرة . وفي عام 1790 قرر مجلس نواب جنوب كار
ولاينا أن يحاكم المغاربة " سندري مورز " المقيمين في الولاية
بقانون الأحرار وليس بقانون العبيد ( أورفيليا ، 1988 وحايك ، 1984
).
ومن المضحك فشل مشروع سنة جفرسون ديفيش يقضي
باستيراد جمال لاستعمالها في نقل معدات الجيش الأمريكي عبر الصحراء
الجنوبية الغربية . وفي عام 1857 وصل 33 جملا تبعها 44 آخرين في
العام التالي . وقام برعاية هذه الجمال أثنين من الأتراك وثلاثة من
العرب كان أكثرهم شهرة الحاج علي الملقب ب " هاي جولي " الموجود
ضريحه في أريزونا مدينة كوورتز سايت . ( أورفيليا ، 1988 _ ص 49 و
أوكانور ، 1984 ) .
أول من وصل مهاجرا من العالم العربي لأمريكا 1854
كان السيد أنطونيوس بشاللاني السوري الأصل والذي لألتحق بمدرسة
اللاهوت في مدينة نيويورك والمدفون حاليا في مقبرة جرينود في بر
وكلين . ( أورفيليا ، 1988 : ص 49 ) .
لم تبدأ الهجرة بأعداد وفيرة حتى عام 1875 . وتقسم
إلى عدة أفواج متميزة ساعد كل منها على تغيير وتطوير الجالية
العربية الأمريكية بشكل أو بأخر . هذه الأفواج هي :
1 ) الرواد الأوائل 1880 _ 1920
كان معظمهم من سوريا الكبرى التي كانت تحت الحكم العثماني في ذلك
الحين والتي تشمل سوريا والعراق ولبنان وفلسطين والأردن ( ناف ،
1983) .
أن معظم هؤلاء المهاجرين جاءوا هربا من الفقر
الاقتصادي المتردي في بلادهم ولم يشعروا بانتمائهم للعروبة حيث
كانت القومية العربية في دور التكوين ولم تكن متأصلة بأنفسهم وكان
إخلاصهم وانتمائهم الأقوى لمدينتهم أو قريتهم أو ديانتهم . كانت
هجرتهم لأمريكا تهدف إلى حصولهم على بعض المال وإرساله لذويهم في
الوطن الأم حتى يعيشوا هم وعائلاتهم حياة أفضل ، مما دفعهم إلى
العمل الشاق والجاد ليقوموا بتحقيق هدفهم . اتسم معظم هؤلاء
المهاجرين بكونهم رجالا صغيري السن ، غير وتزوجين ، في الغالب
أميين أو على قدرا قليل من العلم ، مسيحيين غير مؤهلين حرفيا
ويجهلون اللغة الإنجليزية حيث ذهب المثقفون من المهاجرين في ذلك
الحين لمصر .
مما هو جدير بالذكر ان أمريكا حتى عام 1914 ، بعكس
الدول الأوروبية كانت تتبع سياسة انعزالية ولم تكم لها صلات فعالة
مع الشرق الأوسط . وبالتالي فإن المهاجر العربي إلى أمريكا أعتبر
ان بلده بعيدة عنه جغرافيا وثقافيا ولغويا . ولكون الدولة
العثمانية كانت الدولة المسيطرة ي الشرق الأوسط ثقافيا سياسيا
واجتماعيا ، فإن جميع الوثائق الثبوتية التي كان يجملها المهاجر
صادرة عن تركيا . وكان هذا سببا رئيسا في عدم تفرقة الحكومة
الأمريكية بين من كان عربيا أو أرمنيا أو تركيا ( ناف ، 1983 ) .
وكانت تأشيرة الدخول تستعمل التعبيرين سوري أو تركي
وكأنهما يحملان نفس المعنى والذي يوحي بأن المهاجر عثماني (
أورفيليا ، 1988 ) . ولافتقار هؤلاء المهاجرين للثقافة اللازمة
ولرأس المال أقتصر عمل معظمهم على بائعين متجولين يحملون بضاعتهم
على أكتافهم وينتقلون من بيت لبيت دون كلل أو ملل مما أدى إلى
تعلمهم اللغة والإسراع بعملية اندماجهم في الشعب الأمريكي بصورة
عامة .
من الصفات التي كان ولا يزال يتمتع بها العربي
الأمريكي هو حبه وتقديرة للعلم . وبالتالي فإن الرعيل القديم من
المهاجرين قدم عدة تضحيات ليوفر ثقافة أفضل لأولاده مما أدى إلى
حصول أفراد الأجيال التالية على أماكن في كليات الطب والهندسة
والحقوق والتعليم . وأدى أيضا إلى اشتهار بعضهم مثل السيدة عفيفة
كرم والسيدة فكتوريا أنطونيوس الصحفيتان واللتان بدأتا كتابة في
الصحف والمجلات منذ 1912 . ثم قامت السيدة عفيفة كرم بشراء مجلة
نسائية أسمها " العالم الجديد " وعملت كرئيسة تحرير لهذه المجلة
ولها عدة مؤلفات ترجمت بعضها إلى اللغة العربية . وهي أول صحفية
عربية تملك صحيفة في بلاد المهجر . وهناك أيضا قاسم قيسي المذيع
الشهير وجبران خليل جبران الشاعر المعروف في جميع إنحاء العالم
وفيليب حت المؤرخ المشهور وأمين الريحاني الحقوقي الذي ألف أكثر من
أربعين كتابا والتي ترجمت مؤلفاته إلى 15 لغة وجيمس أبو رزق النائب
الأمريكي السابق وميشيل دوبيكي طبيب القلب المشهور وغيرهم مما لا
يتسع المجال لذكرهم .
لقد دخل هذا الرعيل من المهاجرين الأوائل معترك
الحياة كأفراد ، بالرغم من الروابط التي كانت تربط الأفراد الجالية
بعضهم ببعض مثل المطبخ واللغة والموسيقى ، لما بينهم من فوارق
واختلاف في العادات والتقاليد وفي أمور أخرى كثيرة . وبالتالي
تفوقت الجالية العربية ولم تبد أي اهتمام بالنشاطات السياسية
واستمرت بهذا النمط لفترة طويلة قبل أن تبدأ بالانفتاح والتغير (
حايك ، 1984 و زغبي 1990 ) .
2 ) تقوية وتوحيد الجالية
: 1920 _ 1947 : في العشرينات كان يقدر عدد العرب المقيمين في
أمريكا بحوالي ربع مليون وبدأت الجالية بالازدهار حيث توفرت لديهم
المطبوعات باللغتين العربية والإنجليزية واتسمت هذه الحقبة أيضا
بشهرة جبران خليل جبران ، وابتدأت الجالية بالاندماج بالمجتمع
والهجرة إلى غربي أمريكا وإلى أماكن أخرى غير نقاط التجمع المعروفة
، وتكونت عدة جاليات عربية صغيرة في كل من تلك المناطق .
خلال سني الحرب العالمية الأولى انخفضت الهجرة ولكن
عادت ونشطت بعد عام 1920 حيث وصل فوج جديد من المهاجرين يمتون بصلة
القرابة لمن هاجر لأمريكا سابقا وكان الحافز لمجيئهم هو المبالغ
الكبيرة التى كان يرسلها أفراد الرعيل الأول لذويهم في البلد الأم
. منذ بدأت الهجرة لأمريكا من العالم العربي لأول مرة تضمنت
المجموعة الوافدة عددا ملحوظا من المسلمين .
3) اتجاهات جديدة : 1947 _ 1969 :
لقد شارك المهاجرون الجدد سابقيهم السعي وراء الكسب
المادي إلا أنهم اختلفوا عنهم بكونهم أكثر ثقافة وتأهيلا ويتكلمون
عدة لغات مما كان له أثر إيجابي على الجالية في أمريكا ورد فعل
عكسي على الدولة الأم كنتيجة لهجرة العقول من هذه البلدان النامية
، عمل القادمون الجدد في ميادين تخصصهم وألتحق بعضهم بالجامعات
للحصول على مؤهلات عليا ، وكانت نسبة المسلمين بينهم 70 % .
شملت هذه لمجموعة من المهاجرين أشخاصا أصبح لهم
مراكز علمية مرموقة في أمريكا وأخص بالذكر الدكتور فاروق الباز من
مصر والدكتور إدوارد سعيد من فلسطين والدكتور وليد الخالدي من
فلسطين والدكتور زهير مجاهد أخصائي الأشعة السوري الأصل والدكتور
عبد الكريم الخضيري عالم الأحياء العراقي الأصل ودانا شلالة وزيرة
الصحة في حكومة كلينتون لبنانية الأصل وجيمس وجون زغبي لبنانية
الأصل
…
الخ ، وحاليا هناك ما يقرب من 2500 أستاذا جامعيا من أصل عربي
باللأضافة إلى آلاف المهندسين والأطباء والمحامين والسياسيين ،
وكسابقيهم بعضهم حضر إلى أمريكا للكسب المادي إلا أن معظمهم وخاصة
الفلسطينيين منهم جاءوا نتيجة لطردهم من بلادهم بالقوة بعد إنشاء
دولة إسرائيل . مهاجر الأربعينات والخمسينات كان يحمل معه شعورا
بالفخر بأصله العربي ووعيا سياسيا لم يكن متوفرا في الأفواج الأولى
من المهاجرين .
الجيل الثاني والثالث من المهاجرين العرب ولد في
أمريكا وبالتالي لم يتأثر بمعاناة وأحداث الشرق الأوسط وكان منعزلا
عنها كلية . ولكن الوافدين الجدد حركوا المشاعر الكامنة وأثاروا
فيهم شعور الفخر بعروبتهم بما جاءوا به من أخبار جديدة عن البلد
الأم وعما يدور في هذا الجزء من العالم من أحداث . لقد أدى شعور
المهاجرين الأوائل إلى ضرورة أنصارهم في المجتمع الأمريكي إلى
انحدار اللغة العربية بين أولادهم الذي كان معظمهم لا يستطيع
القراءة ولا الكتابة بالعربية . وأصبحت المؤسسات الوحيدة التي
تحافظ على اللغة واستمرار الروابط الاجتماعية هي الكنائس والجوامع
.
كذلك كان لأحداث 1967 في الشرق الأوسط أثرا عميقا
على المهاجرين العرب في أمريكا . فنتائج الحرب كانت من أكبر
المصائب التي أصابت العالم العربي وخاصة الفلسطينيين ولكنها كانت
عاملا فعالا في تطوير الشخصية العربية الأمريكية وتعميق الشعور
بالانتماء إلى العروبة وتقوية جذورهم العربية .
4 ) العرب الأمريكيون وتعزيز الشعور باللانتماء :
1970 _ 1980 :
ان ارتفاع أسعار النفط وقطع النفط عن أمريكا في عام
1973 أثار حفيظة الأمريكيين ضد العرب وبالتالي العرب الأمريكيين
بالتبعية مما أضطر العرب الأمريكيين مراجعة درجة إخلاصهم لعروبتهم
.
لقد وجد العرب الأمريكيون أنفسهم أمام خيارين : أما
أن يعترفوا لأنفسهم بأنهم جزء من العالم العربي أو يتجاهلون أصلهم
وتراثهم وعروبتهم . وبما ان الخيار الأول كان الأفضل لهم فقد قرر
قادتهم خوض المجال السياسي بصورة فعالة للضغط على الصحافة حتى تخفف
من حدة معاضدة الحملة الإسرائيلية الهادفة لتشويه صورة العرب في
نظر الرأي العام الأمريكي . ولا شك في ان أحداث الشرق الأوسط خلال
تلك الفترة وما تضمنته من خطف طائرات وغيرها من الأحداث المتطرفة
استغلت لنشر دعاية مغرضة وسلبية ضد العرب بصورة خاصة وبالتبعية ضد
العرب الأمريكيين بصورة عامة بالرغم من استنكار هذه الأحداث من قبل
العديد من العرب الأمريكيين . احتار أفراد وقادة الجاليات العربية
في أمريكا في إيجاد طريقة تتيح لهم تخفيف أو إيقاف هذا الاعتداء
الدعائي ضدهم . ومما زاد هذه المشكلة تعقيدا هو ازدياد الاضطرابات
في الشرق الأوسط .
خلال هذه الفترة حاولت مصر وسوريا تحرير أرضهم
المحتلة من إسرائيل بالقوة في عام 1973 . وقامت أمريكا بتقديم
مساعدات لا يتصورها العقل لإسرائيل مما أثر على نتيجة الحرب وزاد
شعور العرب الأمريكيين بالارتباط بأصلهم العربي . ولكن هذه الحرب
غيرت نهج السياسة الأمريكية وعززت التحالف الإسرائيلي الأمريكي
بمساعدة كيسنجر ومساندته لإسرائيل ضد العرب. فالصورة السلبية للعرب
في أمريكا أصبحت أكثر قوة وسلبية وفعالية وغذيت عن طريق الإعلام
بفروعه والكتابات ووسائل التعليم المختلفة . ومما هو جدير بالذكر
هنا ان هذه الصورة المشوهة للعرب وجدت في كثير من الكتابات
الأوروبية في القرن التاسع عشر ولكنها زادت حدة بعد الأحداث
الأخيرة وأصبحت جزءا لا يتجزأ من التراث الأوروبي الأمريكي ، وخاصة
ان فعالية اليهود في أمريكا وتأثيرهم على الرأي العام نتيجة لمراكز
القوى الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية الذي يتبوأونها
وحرصهم على استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل ورفع مستوى التعاون
بين البلدين .
نتيجة لذلك عومل العرب الأمريكيين كفئة مشكوك بها
من قبل المخابرات الأمريكية دون تمييز ، مما دعا الجيل الناشئ
العربي الأمريكي اللجوء إلى سلاح القانون في الدفاع عن حقوقه
المهضومة كأمريكي . مثالا على ذلك القضية التي رفعها السيد عابدين
جبارة ضد وزارة العدل الأمريكية خلال حكم الرئيس نيكسون في
السبعينات عندما استهدفته الخطة المسمى " بعملية الحدود " والتي
كانت تطارد العرب الأمريكيين وكانت النتيجة انه كسب القضية وأوقفت
عملية المراقبة المنفرة له ولغيره .
عرف العرب الأمريكيين قيمة استعمال الدعاية
الكتابية ( القلم أحد من السيف ) وبدأوا جادين في مجابهة إعلامية
مضادة هادفة إلى تقويم الصورة العربية المشوهة وإبراز المعالم
الحقيقية للشخصية العربية الأمريكية . يحمل هذا المشعل عدد كبير من
المنظمات العربية الأمريكية مثل جمعية خريجي الجامعات العرب
الأمريكيين وجمعية مكافحة التمييز العنصري العربية على سبيل المثال
وليس الحصر ، تتميز هذه المنظمات الجديدة بأنها محايدة عقائديا
وسياسيا واجتماعيا وتضم أفراد من مختلف الجاليات العربية وتحاول
إبراز السمة العربية ووجهة نظر شاملة . وما زالت هذه المنظمات في
بداية طريق صعب وشاق حيث ان المسئوليات كثيرة ومتعددة . ومن نشاطات
هذه الجمعيات أيضا محاولة تغير الرأي الأمريكي وإقناعه بأن هناك
صورة أخرى لمشكلة الشرق الأوسط ويجب أخذها بعين الاعتبار للتوصل
إلى أي حل لقضايا هذه المنطقة . عملية كهذه ليست سهلة وتحتاج إلى
وقت ومجهود ومال وفير لتوحيد صفوف الجاليات العربية المختلفة
ودفعهم للعمل الجماعي المكشوف بعدما اعتادوا على الانطواء .
5 ) الصورة الإيجابية والتخطيط المستقل : 1980 _
1993 :
دخل العرب الأمريكيون الثمانينات وهم يشعرون بنقل الأحداث على
شعورهم وتأثرهم بها ، وبتصميم جديد على العمل على إثبات وجودهم
السياسي بالرغم من أحداث الشرق الأوسط المروعة خلال تلك الفترة .
فأزمة الرهائن الأمريكيين في إيران عام 1980 زادت من حدة التمييز
ضد العرب نتيجة لجهل الأمريكيين بحقيقة الشرق الأوسط وتركيبه .
يضاف إلى ذلك أن الحرب اللبنانية الداخلية والغزو الإسرائيلي
للبنان كان لهما تأثيرا كبيرا على تعزيز الشعور العربي الأمريكي
بانتمائه لعروبته . فالحرب العراقية الإيرانية التي كانت مستعمره
في ذلك الحين أعادت تذكير العرب الأمريكيين بحقيقة الوضع الغير
مستقر في منطقة الشرق الأوسط وعززت توحيد الصفوف حول تلك المصائب
المروعة في فلسطين المحتلة وفي لبنان . ثم بدأت الانتفاضة الأولى
في 1987 في المناطق المحتلة فوحدت الصفوف وألجمت القادة السياسيين
في العالمين العربي والغربي .
6 ) حرب الخليج وأثره على المجتمع العربي في الوطن
الأم والوطن البديل :
لا شك أن حرب الخليج كان لها أثرا كبيرا على
الجاليات العربية في المهجر . إن احتلال دولة عربية لدولة أخرى
عربية كان خطأ كبيرا لا تتمشى مع القوانين الدولية . وهي حرب لا
مبرر لها لأنها حركت مخاوف سوداء وبقعا دامية على الواقع العربي
وعلى الأيدي العربية وعلى الضمير العربي . ان حجم النفوذ الأجنبي
والاختراق الأجنبي لحياة الأمة زاد بدلا من ان يقل وأكثر من ذلك
فإن الاعتماد على الأجنبي لم يكن في الخفاء كما كان يحدث في مراحل
سابقة . ان العلم العربي للأسف يعيش حالة استباحة كاملا لمصائره .
فأزمة الخليج أصبحت منذ ساعتها الأولى بالنسبة لعرب المهجر وللعرب
في الوطن الأم عاطفية وشخصية وعسكرية بأكثر من اللازم كما وصفها "
زيجنيو برجينسكي " مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي السابق
جيمي كارتر . وفي مثل هذه الأحوال عادة فإن الصدور ضيقة والأعصاب
متوترة والأمزجة منحرفة وليس هناك غير سؤال واحد مطروح على كل
الناس بنعم أو لا ؟ .. مع هذا أو ذاك ؟ إن تباين الاجتهادات في
تحقيق الهدف _ غير المختلف عليه إلا وهو ضرورة خروج العراق من
الكويت _ استمر حتى اللحظة الأخيرة قبل بدء الحرب . على كل حال ان
هموم الأمة العربية ما زالت تلح على عقول وقلوب العرب في المهجر
وتدفعهم إلى تصورات، أو سيناريوهات تتراوح بين التشاؤم والتفاؤل .
فكلنا نعلم أن عنصر القانون في أي أزمة ليس هو ضابط إيقاعها .
وانما ضابط الإيقاع حقائق القوة . وليس ذلك نوعا من الاستهتار
بالقانون أو مصادره ( من العرف ، والتقليد ، والأخلاق ، الخ .. )
وانما هي طبيعة الأشياء في السياسة الدولية ، فالقانون ليس سيدا في
صراعات العالم ، ولكن حقائق القوة لها السيادة طول الوقت .
والمشاهدان الشرعية الدولية ليست قيمة منعزلة عن حقائق القوة
والدليل ان وزير خارجية أمريكا هو الذي يقوم الأن بدور مهندس
التسوية لأزمات الشرق الأوسط وأما ممثل الأمم المتحدة صاحبة قرارات
" الشرعية الدولية " فهو حاضر في الجلسات فقط ( هيكل 1992 : ص 16 )
. مما لا شك فيه ان أمريكا استغلت حق الفيتو في مجلس الأمن
بالسيطرة التامة على كل ما يجري في هذا وفي الواقع في تعطيله في
معظم القضايا الخاصة بالشرق الأوسط .
7 ) اتفاقية أوسلو وما تبعها من أحداث : 1993
فصاعدا :
فوجئ العرب الأمريكيون كما فوجئ غيرهم باتفاقية أوسلو وما تبعها من
أحداث دامية كان لها أثرا محسوسا وملموسا بين العرب الأمريكيين .
وبالرغم من ان أمالا كبيرة عقدت على هذه الاتفاقية / إلا ان ذوي
لرأي وعدد كبير من المفكرين في المهجر وفي العالم العربي والإسلامي
كانوا يشيرون إلى الثغرات ونقاط الضعف فيها . وكانت النتيجة ان
انقسم العرب ما بين مؤيد ومعارض . وكانت توقع بين الفلسطينيين
وإسرائيل وبحضور أمريكا ولم تنفذ من قبل إسرائيل. ونشطت أقلام
العرب المثقفين في المهجر في بحث تلك الاتفاقيات وتحليلها والإشارة
إلى الثغرات التي تتخللها والتي تقف عقبة في طريق نجاحها أن حدث
ونفذت . فعرب المهجر يعيشون الأحداث ويتفاعلون معها بصورة دائمة .
8 ) الانتفاضة الثانية : 2000 :
انتفاضة الشعب الفلسطيني في الوطن المحتل تمضي قدما بقوة . وها هي
قد تخطت شهرها الثالث عشر وهي تسير بنفس الإصرار والإدارة مسقطة في
مسيرتها اللاهبة كافة مراهنات الاحتلال الذي تبجح قادته عشرات
المرات بأنهم سيحطمون هذا الشعب . وفي الواقع فإن الذي تحطم هو
أوهامهم وأكاذيبهم وسقط قناع السلم الكاذب عن وجوههم .
ان عجلة التاريخ لن تعود للوراء . والجماهير
الغاضبة تكتب كل يوم صفحة جديدة من صفحات المجد والتضحيات . ولا
يسع الجالية العربية التي وحدتها الانتفاضة إلا أن تعمل كل ما
بوسعها للإحاطة بهذه الانتفاضة وبكل ما أحدثته من تغيرات ثورية
وانعكاسات في الواقع العربي الأمريكي . فالمثقفون من أعضاء الجالية
مثل إدوارد سعيد وغيره قاموا وما زالوا يقومون بالبحث والدراسة
والتحليل لمدلولاتها وباستقراء آفاقها القريبة والبعيدة حتى تكون
سندا للفلسطينيين من خلال الدراسات العلمية والتحليلات الواعية
الأوضاع الفلسطينية المتدنية والذي يقوم بنشرها أفراد الجالية .
لا شك أن الانتفاضة بصورة عامة حركت الرأي العام
العالمي والأمريكي ( لا الحكومي ) واهتزت لأول مرة قناعاته حول
ديمقراطية إسرائيل وحضارتها الكاذبة ووصل الأمر إلى تشكيل لجان في
نيويورك وغيرها من المدن الأمريكية لمناصرة الشعب الفلسطيني ضد
الاستعمار الصهيوني ، وبتعبير أخر فإن الانتفاضة حركت ولو بالمعنى
النسبي والبدائي الجماهير الأمريكية والأوروبية لنصرتها ومعاضدتها
.
على الرغم من كل ما قدمته الجالية العربية
الأمريكية لدعم الانتفاضة فما زالت هذه المساعدات دون مستوى
إمكاناتها وقدراتها . لذا يجب تكثيف الجهود لنشر الوعي بين
الجماهير الأمريكية والأوروبية بحيث تتعاون الجاليات العربية
كأفراد وكجماعات على شرح أبعاد هذه الانتفاضة التي هي مبعث فخر
واعتزاز لنا . , لا شك أنها طرحت علينا نحن جميعا _ كأفراد وقصائل
ومنظمات مهمات يجب بالضرورة الإطلاع بها لتحقق الانتفاضة أهدافها
إلا وهي الحرية والاستقلال ، ومكافحة المجهود الجبار الذي تبذله
إسرائيل بوسائل الدعاية المتيسرة لها في أمريكا مما يمنع المواطن
الأمريكي استدراك حقيقة الإجرام الصارخ الذي ترتكبه إسرائيل تحمي
المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط . لم تبذل الحكومات العربية
منفردة أو مجتمعة أي مجهود لضحض هذه المزاعم الصهيونية الكاذبة .
أما فيما يتعلق بوضع المرأة العربية في المهجر
فهناك فئتان من النساء : المرأة العربية المثقفة ثقافة عالية ،
الواثقة من نفسها ومن قدراتها على العمل لتحقيق أهدافها والمشاركة
الفعالة سياسيا وفكريا وثقافيا واجتماعيا وعلميا . ودائما تحاول
الانطلاق نحو أفاق مستقبل أكثر إشراقا لها ولعائلتها وتشارك زوجها
في اتخاذ القرارات الخاصة بالعائلة . وتدعو الأخريات من النساء
إلى المشاركة الفعالة في مجتمعهن الجديد ليصبحن قوة سياسية فعالة
وليست متفرجة فقط . والمثال على ذلك ان عددا لا بأس به من الجمعيات
العربية في المهجر ترأسها امرأة كالجمعية العربية الأمريكية ضد
التمييز العنصري التي ترأسها الدكتورة نائلة العسلي والدكتورة هالة
مقصود . يضاف إلى ذلك العدد الكبير من أساتذة الجامعات والمدارس .
هذه الفئة من السيدات يعملن جاهدات على تحرير العقل والإنسان
العربي سواء كانت امرأة أم رجل من اجل بناء مجتمع عربي افضل قائم
على الحرية والعدالة والفكر المستتير . نشاط هذه الفئة من السيدات
يمتد الى المشاركة الفعالة في الندوات والمؤتمرات المحلية العربية
والدولية التي تتناول قضايا تهم المجتمع العربي وقضايا المرأة
العربية . ويحاولن خلق جبهة تضامن بين جمعيات النساء في العالم
بجمعيات النساء العربيات في المهجر . هدفهن من هذه النشاطات
استنهاض فكر المرأة وتقدمها ومحو الفكرة الخاطئة التي يحملها
الغربيون عن العرب بصورة عامة وعن المرأة العربية بصورة خاصة .
أما المرأة العربية الأقل ثقافة وخبرة والتي تمثل
الفئة الثانية من النساء العربيات في المهجر . فهن أقلية ويمثلن
التركيبة الاجتماعية للعائلة الأبوية الممتدة والتي تفرض قيودها
على الطفلة والشابة والمرأة لتحد من إمكانياتها وانطلاقها نحو
تحقيقها الكامل لذاتها . كما ان غياب الوعي لدى هذه الفئة من
النساء العربيات بحقيقة أسباب تخلفها الاجتماعي وغياب الديمقراطية
داخل البيت وخارجه هما العائقان الأساسيان العاملان على عدم تحقيق
التغيير في حياتها وتطورها الفكري والاجتماعي . أما أبناء وبنات
هؤلاء السيدات فأنهم ينبذون فكرة التبعية التقليدية ان لم يكن في
كافة أوجهها فعلى الأقل في النواحي الاجتماعية والثقافية والتربوية
والعلمية . السبب الرئيسي في هذا التطور في حياة الجيل الناشئ هو
ارتفاع مستوى التعليم بينهم والتأثر بالجو العلماني والثقافي
والأدبي والفكري المحيط بهم سواء في المجتمع أو في معاهد التعليم
وخاصة ان الثورة الإلكترونية والتكنولوجية فتحت أفاقا واسعة أمام
الجيل الناشئ لم تكن متوفرة لإبائهم وأمهاتهم من قبل ( حداد ، 1986
: ص 347 ) .
مما سبق نرى ان تشيع السباب على إنماء قدراتهم
بمساعدة ذوي الخبرة والرأي في المجتمع الذي يعيش فيه هؤلاء الشباب
وذلك بالتعرف على المصادر التي تمدهم بالأفكار البناءة وبمختلف
المساعدات لدفعهم إلى الأمام وتشجيعهم على الدراسة والتقدم ويتم
ذلك عن طريق عقد المؤتمرات الدورية التي تتيح لهم فرصة الالتقاء مع
عدد من ذوي المعرفة والخبرة والكفاءات العالية . كما يتيح للقادة
التعرف على حاجات الجيل الناشئ وإقناع الأباء بتغيير سلوكهم
التسلطي على الأبناء ( أبو شوشة ، 1982 : ص 109 ) .
وهنا يجب التنويه بأن هاتين الفئتان من نساء عرب
المهجر لهما سمات مشتركة ومتفاعلة مع جميع فئات المجتمع الذي
تعيشان فيه بالرغم من الفرق الشاسع بينهما وبالرغم من ان لكل منهما
أفكارها ومواقف الاستحسان والاستهجان التي تميزها عن الأخرى ،
فكلاهما لا يمكن ان تعيش بمنأى عن التأثير في الآخر أو التأثر بها
. كلا من الفئتين يحمل حبا وولاءا للوطن الأم وتشعر بألامه وتأمل
أن تأتي اليوم الذي يسترد فيه العرب ما فقدوا ويسود البلاد الرخاء
والاستقرار ( عمر ، 1984 : ص 217 ) .
وفي نهاية عقد المرأة العالمي ، ومع ما تحقق خلاله
من إنجازات كبيرة على طريق تحرير المرأة ومساواتها بالرجل فأنه لا
يزال هناك العديد من المشاكل التي تنتظر الحل وذلك من خلال نضال
الحركة النسائية العالمية ونضال جميع الشعوب والمنظمات الدولية
المهتمة بشئون المرأة في عقد المرأة المقبل . وكما ساهمت المرأة
العربية في هذا النضال في العقد المنصرم بشكل فعال على المستوى
الوطني والقومي والعالمي ، فأنها تطمح إلى تعميق هذا الدور لتحقيق
العديد من المهام التي تشكل تطلعات المرأة العربية ومحور نضالها
الذي من أهم أهدافه الإفادة من أجهزة الأعلام لإعطاء الغرب الصورة
الحقيقية للمرأة العربية والجالية العربية . وإزالة الصورة المشوهة
التي تنشرها الدعاية الصهيونية في الدول الغربية ، وتصحيح
المعلومات المتحيزة والمغلوطة عن الحرب الضارية التي تسنها إسرائيل
وأعوانها عن طريق أجهزة الإعلام بأنواعها إيمانا منها ويشاركها
الرجل العربي في المهجر بوحدة النضال العربي في معركة البناء
وتحرير الأرض والإنسان ومواجهة التحديات الصهيونية العنصرية أينما
وجدت . وإدانة التحيز الأمريكي والأوروبي ضد العرب بصورة عامة
والتعاون الوثيق بينهما وبين إسرائيل .
وهنا لا بد من التنويه أن التطور التكنولوجي في
العالم بصورة عامة ساعد العرب الأمريكيين على مواجهة التحديات
الإعلامية بواسطة استعمال أجهزة الهاتف والكمبيوتر والأقمار
الصناعية والفيديو والسينما .
وأصبح للتخطيط أهمية خاصة في برامج المنظمات
العربية الأمريكية الإعلامية والسياسية والثقافية ، ان العرب
الأمريكيين فخورين بما قدموه للمجتمع الأمريكي وللحياة الأمريكية .
وهم يحاولون جادين الحصول على احترام وتقدير الشعب الأمريكي لما
قدموه من خدمات وتضحيات لإيجاد مجتمع أمريكي افضل .
وبالرغم من معرفتهم التامة للمشاق والمصاعب التي
ستعترض طريقهم لتحقيق هدفهم . فلا انهم غير عابئين بهذه الصعوبات
وسيسرون قدما حتى تتحقق اهدافهم كفئة أمريكية مستقلة تعمل على
تقريب وجهات النظر بين العالم العربي والأمريكي .
وهنا أختتم هذا البحث بالفقرة التالية التي كتبها
الدكتور فيليب حتى والتي تعبر عما يشعره العربي الأمريكي بصورة
عامة :
"الفرصة سائحة الآن لإثبات إننا لسنا فقط تجارا
ورجال أعمال ، بل الورثة لحضارة قديمة وتقاليد عريقة نود ان
نشاركها مع إخواننا الأمريكيين ، ونود أيضا إثبات إننا لسنا هنا
للأخذ فقط ولكن للعطاء أيضا ، وإننا لنا لغة عريقة وأدب غزير
وتاريخ مجيد ومخزون من الدين والممارسات الدينية والروجية التي
بإمكانها إغناء التراث الذي انضممنا إليه في عالمنا الجديد"( حايك
، 1984 ).
قائمة المراجع:
1) Abu-Shosheh, Yousef. Current Problems.
Amman, Jordan:
Al-Adway Publishing Co. (2nd
ed), 1983, p. 109
2) El-Kholy, Albahi, The
Arad Moslems In
the United States.
New Haven, Conn.: College and University Press, 1966.
3) Hadad, Muna, “Unvailing the Brain”, In the
Book: The
obstacles Facing the Arab Woman at the End of the
Century,
Edited by Muna Hadad, 1986, P. 347
4) Haek, Joseph (Ed.) Arab American
Almanac (3rd Ed.)
Glendale, ca.: The News Circle Publishing Co., 1984, pp
20-203
5)
Heikal, Mohamed hasanin. The Gulf
War: Illusions of Strength and Victory.
Cairo, Egypt:
Al-Ahram Press (1st ed)1992,p.16.
6)
Hasan, Aida, “ Stories of Early Arab
Presence in
America”. Articles No. 1-3,Web Page Suite 101.com.March 24.2000.
7)
Naff Alixa. “ Arabs in
America “ . In S. Abraham and N. Abraham edited book: Arabs
in the New Worlds: studies on Arab American Communities.
Detroit: Wayne State University,1983,pp.8-29.
8)
……,……….. The Arab Americans, New
York: Chelsea House Publlishers. 1988,p 38,44,29.
9)
……,……….. The Early Arab Immigrant
Experience. Cabondale: Southern Illinois University Press.
1985,p. 128.
10)
Nasr, Najwa. “ Early Lebanese Immigrant
Women to the USA”. American Studies On Line. Mount
pleasant, Liverpool, U.K: American Studies Resource Centre,
Liverpool, John Moores University, 1998.
11)
O’Connr, C. “ History of the Arab
American Community”. In Joseph Haiek book, Arab American
Almanc.Glendale, Ca.: The News Circle Publishing Co.,
1984,pp.9-19.
12)
Omar, Ma’in Khalil. Arabic Social
Scoemce: Baghdad, Iraq: Ministry of Culture and Information
Press. 1984,p. 217.
13)
Orfalea, G.
Before the Flames: A Quest for the History of Arab Americans.
Washington, D.C.: Arab American Institute. 1990,p.49.
14)
Zogby James (ed), Taking Root – Bearing
Fruit: The Arab American Experience (Special Issue). Washington,
D.C.: Arab Anti-Discrimination Committee. 1984,pp.7-24.
|