المرأة المصرية في المهجر - الإغتراب وأثره على القيم العربية

السفبرة مي أبو الذهب

 

 

المرأة المصرية في المهجر

الاغتراب وأثره على القيم العربية

السفيرة / مي أبو الدهب

مساعد وزير الخارجية للعلاقات الثقافية

والعلمية الدولية والتعاون الفني

 

 

 

مقدمة:

 

شهد الربع الأخير من القرن الماضي تصاعدا ملحوظا في حجم الاهتمام الدولي بقضايا المرأة كان للأمم المتحدة فضل الزيادة فيه عندما أعلنت الفترة من 1975 _ 1995 عقدا عالميا للمرأة ، كما قامت بعقد العديد من المؤتمرات والملتقيات التي خصصت لمناقشة قضايا المرأة والتي تمثل علامة بارزة في المسيرة النسائية بشكل عام ، بدأت بمؤتمر المكسيك في نهاية عام 1975 ثم كوبنهاجن عام 1980 ثم نيروبي عام 1985 والذي تمخض عن الوثيقة الإستراتيجية التطلعية للمرأة التي كان لها الفضل في توضيح الرؤى الكفيلة بوضع الإستراتيجيات وصياغة السياسيات والخطط على النحو الذي يضمن النهوض بالمرأة .

 

وقد انتقل الاهتمام الدولي بقضايا المرأة خلال القرن الماضي بوجه عام من تأكيد " الدور " ( دور المرأة ) إلى تأكيد " الرؤية " ( رؤية المرأة ) كما انتقل من تأكيد حق المرأة في المشاركة بمختلف صورها إلى تأكيد حق المرأة في المشاركة بمختلف صورها إلى تأكيد حق المرأة في المشاركة في صناعة القرار في مختلف الميادين ثم انتقل مرة أخرى من " الإقرار الأخلاقي " لقيم المساواة بين الجنسين إلى التجسيد المؤسسي لها . كما انتقل بقضية المرأة من " دائرة القانون " إلى دائرة " حقوق الإنسان بالمعنى الأكثر اتساعا " .

 

وعلى الصعيد العربي كانت السيدة الأولى في مصر السيدة سوزان مبارك الريادة في العمل على دعم حقوق المرأة المصرية أولا عن طريق تشكيل المجلس القومي للمرأة في مصر برئاسة سيادتها ، ثم الدعوة للتضامن من اجل حقوق المرأة العربية بالدعوة إلى قمة عربية للمرأة في القاهرة عام 2000 بمشاركة 19 دولة عربية منها عشرة سيدات أول لتبادل الخبرات والتجارب وتعميق الاتصال وأيضا من اجل العمل الجماعي للارتقاء والنهوض بالمرأة العربية .

 

ولا يجب ان تستثنى المرأة المهاجرة عند بحث القضايا العامة للمرأة المصرية ، خاصة وان الهجرة _ الدائمة والمؤقتة _ أصبحت أحد أنماط السلوك المصري المكتسب بعد ان تزايدت أعداد المصريين في الخارج منذ منتصف التسعينيات بشكل مستمر لتبلغ اكثر من ثلاثة ملاين ونصف مهاجر تمثل المرأة منهم نسبة ليست بالقليلة ، سواء كانت المرأة التي هاجرت ضمن أسرتها ، او التي هاجرت بمفردها ، ولأسباب تراوحت ما بين السعي إلى الرزق وتحسين مستويات الدخل إلى الهجرة للدراسة وتحصيل العلم او بحثا عن أوطان جديدة أو هربا من ظروف غير مواتية في الوطن الأم .

 

وللمهاجر أهمية كبرى بالنسبة لوطنه الأصلي ، وتعتبر الأهمية الاقتصادية الجانب الأكثر وضوحا في هذه العلاقة متمثلة في ما تدره تحويلات المصريين بالخارج من عملات صعبة على البلاد ، إلا انه في ظل نظام العولمة القائم اكتسبت الروابط السياسية والتفاعل الإيجابي بين الثقافات والحضارات على المستويين الرسمي والشعبي عمقا استراتيجيا جديدا من الواجب العمل على توظيفه لتحقيق المصالح العليا للدولة . وتعتبر الشخصية المصرية أكثر تأهيلا لتحمل أعباء الهجرة والاندماج مع المجتمعات الجديدة دون التخلي عن قيمها العربية والمصرية الأصلية ونقلها بكفاءة إلى الأجيال التالية لتحقيق التواصل وخدمة الأوطان ، خاصة وان ثقافتها وحضارتها تعتبر حصيلة ومزيج من الحضارات والتجارب الإنسانية التاريخية التي تفاعلت مع ثقافات الشرق والغرب .

 

ومن هذا المنطلق لا يمكننا إغفال الدور الهام لتواصل القيم والثقافات في الحفاظ على الروابط بين المهاجرين والأوطان باعتبارها مجموع التراكمات التاريخية والثقافية التي تتحكم في سلوك الفرد في إطار الجماعة . وللمرأة دور أساسي في هذا المجال باعتبارها رمزا للقيم وناقلها الرئيسي عبر الأجيال .

 

وموضوع البحث من الموضوعات غير المطروقة والتي لا تتوافر لها الدراسات والبحوث والإحصائيات الواجبة التي تتناسب مع أهمية . ولا يمكننا الجزم بأنه من خلال الصفحات القليلة التالية يمكننا تغطية كافة جوانبه بفروعه الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والسياسية ، انما هي محاولة لعرض الموضوع بشكل يفتح المجال للمناقشة وطرح بعض الأفكار من واقع خبرتي الشخصية ، مع التأكيد على الدور الهام الذي يمكن ان تلعبه أجهزة الدولة على المستويين الشعبي والرسمي لدعم الاستفادة المتبادلة بين المهاجر ووطنه .

 

الهجرة المصرية :

 

يعتبر المصري بطبيعة تكوينه التاريخي بعيدا عن السلوكيات الهجرة . فمنذ القدم ، رسخت الحياة على ضفاف نهر النيل مفاهيم الاستقرار ، فقد كان النهر شريان الحياة الرئيسي الذي استمد المصريون منه نمط حياتهم الزراعي المختار . فقد بدأ تاريخ مصر بهجرات عكسية الى الوادي الذي كان للمصري بمثابة المأوى من قسوة الطبيعة ، وأصبح الاستقرار والارتباط بالأرض جزءا لا يتجزأ من الشخصية المصرية . وكما أرتبط المصري بالأرض أرتبط بقيم وأسس حضارية كانت تتاح التراكم التاريخي أهمها على الإطلاق الانتماء إلى الحضارة العربية العريقة بقيمها الأصلية .

 

ومن هذا المنطلق يمكننا القول بأن الهجرة بمفهومها الحديث في سلوك دخيل على الشخصية المصرية . فإذا ما تتبعنا بعين التحليل بدايات حركات الهجرة المنظمة _ ان جازت التسمية _ لوجدنا انها تزامنت مع منعطفات تاريخية حادة هزت المجتمع المصري بعنف . كان أولها قوانين تحديد الملكية الزراعية وتأميم الملكية الخاصة للمؤسسات الإنتاجية . ثم الانكسار العسكري في 1967 واحتلال الأراضي العربية الذي ترك جرحا غائرا في ذاكرة جيل بأكمله ، سعي إلى الهرب من واقعه بالهجرة . واستقطبت موجة الهجرة الأولى هذه نوعية خاصة من المصريين من فئات المثقفين والمتعلمين الذين توجهوا إلى الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية وكندا واستراليا بهدف الهجرة الدائمة . ( هذه الهجرة شملت الأسرة ومنها المرأة )

 

ثم جاء منعطف أخر إيجابي تمثل في انتصار حرب أكتوبر 73 المجيد الذي رد لكل مصري وعربي اعتباره وكرامته وأحدث طفرة هائلة في الدخل القومي للدول البترولية في نفس الوقت الذي أتخذت فيه مصر قرار الانفتاح الاقتصادي وما استتبعه من تغيرات اقتصادية وإصلاحات هيكلية جذرية في الاقتصاد المصري صاحبتها زيادة مطردة في أعداد السكان الأمر الذي خلق مشاكل البطالة والإسكان وغيرها ،كل هذا تسبب في ظهور نوع جديد من الهجرة كان الهدف منها البحث عن فرص عمل أفضل ومعدلات اجر أعلى . وكانت الدول العربية الشقيقة هي المستقطب الأقوى حيث أدى ارتفاع أسعار البترول في هذه الفترة الى دفع جهود التنمية في البلدان البترولية وزيادة الطلب على الأيدي العاملة والكوادر المدربة ن وكانت الهجرة إلى تلك الدول بطبيعة الحال هجرة مؤقتة ، تنتهي بالعودة إلى الوطن بتحقيق الغاية منها .

 

ومع استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مصر وارتفاع معدلات التنمية انخفضت معدلات الهجرة في الثمانينيات والتسعينات من القرن الماضي ن كما ساهم في انخفاض هذه المعدلات ما واجهه المصريون من منافسة حادة في أسواق هجرتهم التقليدية إلا انه يمكننا القول انه في ظل وجود أكثر من 100 دولة أصبحت الهجرة المصرية للخارج أحد أنماط السلوك المكتسب الأمر الذي كان لابد ان ينعكس على السياسة المصرية داخليا وخارجيا ن خاصة بعد ان امتدت هذه الهجرة لتشمل دولا لم تكن ضمن قائمة دول المهجر التقليدية من قبل مثل الدول الأفريقية .

 

ويهمنا في هذا البحث دراسة أثر الاغتراب على القيم العربية بصفتها الرابط المعنوي الأقوى بين المهاجرين الدائمين ووطنهم الأم ، والأهمية المتبادلة التي قد يمثلها هذا التواصل للمهاجر ووطنه على المدى البعيد وخاصة في دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأستراليا والدول العربية .

 

وبشكل عام ، تشارك المرأة الرجل معظم ، ان لم يكن كل ، مشاكل المهجر ، إلا انها قد تتأثر بشكل أعمق بالتناقضات النفسية الناتجة عن الاغتراب خاصة فيما يتعلق بالحفاظ على القيم وأهمية التواصل ، وذلك لعدة أسباب أهمها ما تفرضه علينا تقاليدنا وثقافتنا العربية من واجبات وأعباء إضافية بصفتها الأم والزوجة ورمز الاستقرار في الأسرة والناقل الأساسي لقيم المجتمع وتقاليده عبر الأجيال كما أسلفنا . ولا يسعنا في هذا الصدد إلا الإشارة إلى أهمية شباب الجيل الثاني والثالث بصفتهم العمق الاستراتيجي للمصريين في المهجر .

 

أسباب ومقومات الهجرة لدى المرأة المصرية:

 

سبق أن أشرنا إلى أن العوامل الاقتصادية تعتبر من أهم أسباب الهجرة ، وقد أرتبط بشكل عام خلال العقود الأخيرة تزايد معدلات الفقر بانتهاج عدد متزايد من الدول النامية لسياسات إعادة الهيكلة ، والتي أدى التوسع في تطبيقها إلى الحد من فرص التنمية الاجتماعية الأساسية التي انتقلت تبعاتها إلى القطاعات الأضعف في المجتمع . ومن بينها قطاعات النساء والمهمشين .

 

ويضاف الى ذلك الأعباء التقليدية التي تحملتها المرأة المصرية على مر التاريخ ، فقد كانت منذ القدم ولا تزال تعمل الى جانب الرجل وتمثل في أحيان كثيرة العائل الوحيد لعدد كبير من الاسر . وتشير إحصاءات منظمة الأم المتحدة الى ان ربع الأسر على الصعيد العالمي تتولى النساء إعالتها ، وان اعدادا كبيرة من الأسر تعتمد على دخل المرأة حتى في حالة وجود رجال في الأسرة . وفي ضوء التغيرات العالمية والداخلية ، تعتبر المرأة المصرية مؤهلة لأن تتبنى دورا فعالا في المهجر ، خاصة ان مفهوم الهجرة بشكل عام وعمل المرأة بشكل خاص لا يتعارض مجملهمع المفاهيم الدينية الأساسية التي تكون في أغلب الأحوال المحرك الأساسي لسلوك الفرد والمنبع الرئيسي لمفاهيم القيم لديه . فإن الدين الأسلامي السائد في المجتمع المصري وكذلك الدين المسيحي ، لا يحول بين المرأة وبين العمل بصورة مطلقة ، حيث جعل العمل فريضة شرطه الوحيد الإيمان وأمر بالسعي خارج الحدود للرزق وللعلم ولضيق الحال. بل ويرى في بعض الأحيان ضرورة لعمل المرأة المصرية .

 

مفهوم القيم وارتباطه بالمرأة :

 

أن الانقسام بين الثقافات الإنسانية بشأن قضية المرأة هو انقسام في الواقع حول تعريف كل ثقافة لمفهوم الثوابت الثقافية والقيمية . ويرتبط تعريف الثوابت الثقافية والقيمية بموقف الثقافة الوطنية من فكرة اقتران هوية كل جنس ( المرأة / الرجل ) بأداء أدوار بعينها ، ومدى المرونة التي يبديها المجتمع أو تفرضها الظروف في إخضاع تلك الهوية وهذه الأدوار لمتطلبات التغيير ، من ناحية ، ولمحاولات بلوغ صيغ أكثر إنسانية وإنصافا للطرفين ، من جهة أخرى . وكما ينقسم العالم إلى ثقافات ، تنقسم الثقافة الوطنية الواحدة إلى تيارات تتفاوت فيما بينها في درجة تمثيلها لقيم المساواة بين الجنسين .

 

مما لا شك فيه ان القيم والعادات والتقاليد الخاصة بالمجتمع الشرقي تشكل نسيج أفكاره وسلوكه ، ومن هنا تبرز مخاطر فقدان الهوية لدى المغتربين نتيجة تواجدهم في مناخ يختلف عما نشئوا فيه ولذا تزداد أهمية دور المرأة في الحفاظ على هوية أفراد أسرتها .

 

ومن البديهي ان يكون للمرأة _ يوصفها الأم والزوجة _ دورا رئيسيا في مجال تنشئة الأجيال ويزداد عبء هذا الدور في المهجر لمقاومة التأثيرات السلبية التي قد تحدثها المدرسة ووسائل الإعلام هناك ، فنجد انه يقع على عاتق الأم تعلين أطفالها لغة الوطن وتقاليده والتحدث إليهم بصفة دائمة عن أقربائهم وتاريخ بلادهم والأخذ بأيديهم إلى دور العبادة لزرع الوازع الديني ، حيث ترى في الدين صمام الأمان ضد أي خلل نفسي ووسيلة لتجنب ما يعتبره المجتمع الشرقي انحرافات أخلاقية ، والطرق إلى فهم الذات  بحيث يساهم في إعطاء معنى للحياة وهدفا لها .

 

وبالرغم من الجهود الفردية التي تبذلها الأسرة لربط الجيل الثاني في المهجر مع الوطن الأم ، إلا ان هذا الجيل يتعرض للتمزق بين جذوره وأصوله من ناحية . ومناخه الجديد من ناحية أخرى ، حيث يوجد عالمين مختلفين أولهما في المنزل وثانيهما في الشارع والمدرسة والعمل ، وان لم يكن هناك استيعاب واضح لهذه الحقيقة ومن ثم محاولة إيجاد تواصل بين هذين العالمين يصاب الجيل الثاني عادة بالحيرة والتمزق وعدم وضوح الرؤية أمامه .

 

اختلاف الثقافات وتضارب القيم ومشاكل المهجر :

 

من المعروف أن الثقافات الإنسانية في مجملها احتوت في مراحل تطورها المختلفة على معان ضمنية أو صريحة تنطوي على قدر من التمييز . وقد ظهر هذا أحيانا في شكل قيم عنصرية من جانب ثقافة المستعمر تجاه المستعمر وأحيانا أخرى في شكل قيم تزعم التفوق الأوروبي في مواجهة ثقافات الجنوب النامي ، وفي أحيان ثالثة ، في صورة قيم تدعي التفوق الذكوري في مواجهة التدني الأنثوي .

 

كذلك يشمل العالم في طياته انقسامات ، لا بين الشمال والجنوب فحسب ، ولا بين الرؤى الحكومية وغير الحكومية فقط ، ولكن بين الثقافات بعضها البعض ، بل وداخل الثقافة الوطنية الواحدة ، حيث تتصارع تيارات فكرية شتى .

 

ولعل ما زاد من الطابع الإشكالي للقضية هو الالتباس المتمثل في ان موجات تأكيد الهوية الوطنية في مواجهة التغريب ، والتي نشطت في بقاع مختلفة من العالم ، قد ربطت بين فهمها لخصوصيتها الثقافية وبين مغالاتها في تقييد رموز الهوية الثقافية ومن ضمنها المرأة وفي هذا السيلق غالت حركات التحرر الوطنية في بعض الدول النامية في أواسط القرن الماضي في رفضها لثقافة المستعمر في سعيها لتأكيد هويتها ، فما كان منها إلا أنها فرضت قيودا إضافية على حرية المرأة .

 

ومن هنا تتبع أهمية دراسة مظاهر تضارب الفهم الناتج عن اختلاف الثقافات بين المهاجر _ وبالأخص المرأة _ ومجتمعاته الجديدة في ضوء تعريف القيم بوصفها مجموعة التراكمات الحضارية والثقافية التي تحكم سلوك الفرد في مجتمعه ، والتي ما تكون في أغلب الأحيان العامل الرئيسي في اندماجه أو رفضه سواء من جانبه أو من جانب مجتمعه الجديد ، ووفقا لنظريات علم الاجتماع تؤثر بعض العوامل مثل المستوى الثقافي والفكري ومدى قوة الروابط الأسرية وعمق ارتباط الأسرة بالوطن الأم ووجود تجمعات متجانسة من أبناء هذا الوطن في توجيه سلوك المهاجر في محيطه الجديد وفقا لثلاثة أنماط رئيسية من الوعي هي :

 

أولا النموذج التقليدي ( patriarchal ) حيث يتميز بمفاهيمه الوصفية والسردية التي لا تهدف الى معرفة فكرية جديدة بقدر ما ترمي الى تأكيد العقائد والقيم والتراث . وهنا لا تعرف الذات نفسها إلا من خلال مقولات الدين والتراث ، ولا تعرف الأخر إلا من حيث اختلافه ، وبالتالي من حيث هو نفي لها أو تهديد لوجودها . بهذا يستمد الوعي التقليدي ( الأصولي أو الديني أو الطائفي ) رمزه ومعناه من التناقض الكلي مع الأخر ومن رفضه المطلق للاختلاف . في هذا الإطار ، تقفل جميع الأبواب بوجه تغيير الذات ، ليس فقط على النمط العلماني أو الليبرالي بل حتى على النمط الإصلاحي الديني .

 

ثانيا _ الوعي التقليدي الحديث ( new patriarchal ) ويسعى للتوفيق بين التراث والحداثة ، بين التاريخ والواقع ، لا بتثبيت أحدهما على حساب الأخر ، بل في الجمع بينهما في إطار يوفق بين العلم والإيمان ، بين التراث والحداثة ، بين الماضي والحاضر ، ويتميز الوعي التقليدي الحديث بنزعته المتقربة الى الغرب ورغبته في التمثل به في عدة نواح ، فهو لا يرى في الغرب عموما ما ينبغي رفضه كليا بل مصدرا للكثير مما يثير إعجابه . لكنه في ذات الوقت ذاته الذي يرغب فيه في القرب ، يرهبه أيضا ويخاف شره . ومن هذا المنظور لا داعي لرفض الأخر كليا ، فحل التناقض يأتي بمجرد قبول الإيجابي ورفض السلبي .

 

ثالثا _ الوعي النقدي أو الجذري الحديث ، وهي حركة حديثة نسبيا ظهرت في السبعينات والثمانينيات من القرن الماضي في أواسط المهاجرين من بعض الدول العربية إلى أوروبا . ويتميز بنزعته نحو الاستقلال والعلمانية ، والسعي الى تقبل مفردات الحضارة الغربية بكامل تفاصيلها والتكيف الكامل مع الأوضاع الجديدة التي تفرضها الحياة في دول المهجر بل وانتقاد ورفض المهاجر لثقافته الأصلية .

 

ومن الجلي ان النمط الأول يكرس النزعة الانعزالية ، ويقوي مفهوم " الأخر " ويحد من التفاعل على المستويين الإنساني والعملي ، وتكون الفئات الأكثر تأثرا به شرائح المهاجرين الأوائل من الجيل الأكبر ، في حين يؤدي النمط الثالث . بالرغم من اندماج المهاجر في وطنه الجديد ، الى انفصاله بشكل أو بأخر عن وطنه الأصلي ، ويتبنى عادة هذا النمط من السلوك الفئات العمرية الأصغر وشباب الجيل الثاني ، وبالتالي فإن النمط التقليدي الحديث ( new patriarchal ) هو الأقدر على تحقيق التوازن الثقافي والقيمى الحرج الذي يدعن اندماج المهاجر بوطنه الجديد دون فصله عن وطنه العربي . ولا يخلو هذا المقترب من عقبات إلا أن فائدته المرجوة تجعلنا نتطلع إلى تذليلها وصولا إلي صيغة ملائمة . وفي هذا الإطار يمكننا الإشارة إلى بعض هذه العقبات والمشاكل وذلك على سبيل المثال لا الحصر ،

 

1 _ تقاليد المناسبات الاجتماعية وفرص الزواج ومشاكل الطلاق وضوابط اختلاط الذكر بالأنثى والعلاقات التي يرفضها المجتمع الشرقي وما يترتب عليها من مشاكل اجتماعية أخرى .

 

وقد يكون من المفيد في هذا المجال الإشارة الى نتائج بحث ميداني أجري على عدة شرائح من النساء المسلمات في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا ، من منطلق ان التصور الإسلامي النمطي لماهية الزواج وطريقة عقده يختلف اختلافا كبيرا عن الرؤية الأمريكية النمطية له ، حيث يشير البحث الى أنه بالنسبة للمسلمة المهاجرة في أمريكا ، لا تثار قضية الزواج كثيرا حيث يشير البحث الى انه بالنسبة للمسلمة المهاجرة في أمريكا ، لا تثار قضية الزواج كثيرا حيث أنها تكون قد تزوجت في العادة قبل حضورها ، اذ أن معظم المسلمات المهاجرات الى الولايات المتحدة الأمريكية أتين كأفراد أسر ، عادة زوجات ، وهو ما يتفق مع خلفياتهن الثقافية والدينية . وفي حالات متفرقة قليلة ، جاءت المسلمات الى الولايات المتحدة بمفردهن ، إما كطالبات يزمعن العودة إلى بلادهن بعد الدراسة ، أو كمطلقات جئن بمفردهن لإثبات كيانهن أو مساعدة أسرهن .

 

ومن حيث الزواج ، فإن النساء من النوع الأخير يتبنين نمطين جديدين . ففي بعض الحالات ، تجد الطالبات المشتغلات بالنشاط العام في سياق الحركة الإسلامية في أمريكا أزواجا من نفس مذهبهن ومن نفس خلفيتهن الثقافية . وفي حالات أخرى ، تزوج عدد من المسلمات ، اللاتي جئن في الستينات وأوائل السبعينات من أمريكيين غير مسلمين . ومع نمو الوعي بالهوية الإسلامية في العقد الماضي ، ونمو المجتمع الإسلامي الذي ينتمين إليه، فإن أولئك النساء يعانين من ضغوط متزايدة على زيجانهن وعلى هويتهن .  

 

وفي حالة الإناث غير المتزوجات ، تواجه الأسر المهاجرة مشكلة إبقاء بناتها داخل إطار الأعراف التقليدية ، وبعيدا عن ممارسات اجتماعية مقبولة من المجتمع الغربي من قبيل مواعدة الذكور ، كما ان لديها مشكلة محدودية المجتمع من مرشحي الزواج المناسبين من نفس الخلفيات الثقافية ، وصغر حجم فرص الزيجات المتكافئة اجتماعيا ، خاصة في ضوء لجوء بعض الرجال إلى الارتباط بامرأة تحمل جنسية بلد المهجر بهدف تيسير إجراءات الحصول على الجنسية ، وقد يدفع ذلك بدوره الأسر إلى العودة إلى الوطن الأصلي للبحث عن زيجات مناسبة هناك لبناتهن تجدر الإشارة إلى أن اختلاف الدين ، وهو أحد عناصر الخلفية الثقافية ، قد لا يمثل عائقا بالنسبة للمسيحيات ، وان كانت الأسر القبطية الأكثر التزاما بالتقاليد ترفض الخروج عن الإطار العرقي عند زواج بناتها .

 

وبالنسبة للأجيال الجديدة من المسلمين ، المولودة في المهجر ، تشمل أنماط الزواج المزيد من الزيجات مختلطة الثقافة ، والتي تتخطى الحدود العرقية الإسلامية ( على سبيل المثال ، زواج أسيوي / عربي ) حيث أصبحت درجة الالتزام الديني والمستوى الاجتماعي والاقتصادي تمثل للأسرة معاييرا أهم من الخلفية العرقية ، ويشجع الشباب على إقامة علاقات اجتماعية مع المسلمين الآخرين من خلال المجموعات والمعسكرات الشبابية والتجمعات الإقليمية الأكبر .

 

وتكتسب قضية المسلمة غير المتزوجة وضعا مثيرا للجدل في السياق الغربي ، ولا يغيب عن الذهن ان هذا الوضع ليس له وجود كبير في المجتمعات الإسلامية التقليدية حيث تمكث البنات في بيت الأسرة حتى يتزوجن ، وهو ما يحدث عادة في سن صغيرة نسبيا ، وتقل نسبة غير المتزوجات من النساء المشتغلات ، وحتى في هذه الحالة لا يعشن في الغالب بمفردهن ، إنما يصبحن جزءا من محيط أسري أوسع أو يقطن في محيطات مؤسسية مثل بيوت المدرسات وغيرها .

 

وعلى الرغم مما يلقاه الزي الإسلامي للمرأة من نفور وازدراء في عدد من المجتمعات الغربية الى انه كثيرا ما يحدث أن ييسر الالتزام الصارم بالأعراف والملابس الإسلامية من فرص الزواج في المهجر ، حيث يعتبر في كثير من الدوائر إعلانا بالالتزام بالفضيلة والعفة وإعلانا عن الهوية الإسلامية . وألمحت أحد مصادر الدراسة من أصل باكستاني الى ان تزايد فرصة الأنثى الملتزمة بالزي الإسلامي في الزواج قد خلق حافزا لغير المسلمات لاعتناق الإسلام للزواج من للزواج من المهاجر المسلم .

 

‌2 _ العلاقات داخل الأسرة ومشاكل الولاية ، قياسا على ما سبق يمكننا الإشارة إلى مشكلات أخرى تنبع من هذا الاختلاف الثقافي منها تكوين الأسرة من حيث ولاية الرجل على المرأة وولاية الأسرة على الأبناء في الصغر وبعد الزواج ، حيث تشجع الثقافة الغربية بشكل عام مفهوم التحرر المطلق بشكل قد يتعارض مع ثقافتنا العربية ويصعب تقبله في بلاد المهجر ، وما يترتب عليه من إتاحة مساحات للحريات الشخصية للمرأة ومن خروج الأبناء عن ولاية الأسرة ( تحت رعاية الدولة أو مباركة النظام ) . إلا أن هذه الحرية قد تكون في بعض الأحيان من العوامل المساعدة على النجاح العملي .

 

3 _ تواجه المرأة في المهجر أحيانا مشكلة محدودية فرص العمل المتاحة أمامها وعدم تساوي الأجر مع الرجل نفس العمل وقد يرجع ذلك إلى ضعف إمكاناتها العلمية وخبراتها العملية والعجز عن تمويل دراساتها واكتساب مهارات جديدة والتعامل مع التكنولوجيا الحديثة . ومن ناحية أخرى قد تجد المرأة صعوبة في الحصول على عمل مناسب حيث لا تستطيع ان تقوم بالأعمال الدونية التي تحتاج جهدا عضليا كبيرا كما يفعل الرجل حين تغلق أمامه الأبواب فتجد نفسها أمام خيارين أولهما ان تلتحق بدراسة تؤهلها لسوق العمل الجديد وما يتطلبه ذلك من تكاليف قد لا تستطيع مواجهتها ، وثانيهما أن تكتفي بدورها كربة منزل وهو على أية حال دور لا يستهان به وإن كان يؤثر على الوضع الاقتصادي للأسرة .

 

4 _ حقوق المشاركة السياسية والاجتماعية في بلاد المهجر . وهي حقوق متأصلة بالنسبة للمرأة في الثقافة الغربية بينما مازالت غالبية النساء المصريات والعربيات غير مهتمات بمارسة تلك الحقوق ، فتتعرضن لتجارب جديدة في مجال ممارسة الحقوق السياسية وفي مجال العمل التطوعي وهو عامل إيجابي حيث لا يخفي أهمية دور العمل الاجتماعي والتطوعي النشط في أوساط المهاجرين في التأثير على الرأي العام وتكوين جماعات ضغط سياسي فعالة ، توسع من هامش المشاركة وقدرة جاليات المهاجرين على التأثير في سياسات دول المهجر .

 

5 _ مشاكل تميز العنصري أو الديني ، والتي تلعب وسائل الإعلام الدور الأكبر في تنمية ، إذ ان الصورة المشوهة والسلبية التي تظهرها هذه الوسائل للعرب من ناحية والعنف والإرهاب من ناحية أخرى . وقد يصاحب ذلك بالتبعية سلوكيات عدائية تلقائية ضد كل ما يمثل رمزا عربيا أو إسلاميا ، خاصة في أوساط الجماعات اليمنية المتطرفة أو كمثال ال NEONAZLSM  والتي ذهبت إلى حد الاعتداء على وإحراق منازل المهاجرين الأتراك في ألمانيا ، أو مثل نظرة الاستهجان والدهشة التي قد يلاقيها أحيانا زي المرأة العربية المتحفظ في المهجر مما يولد شعورا لديهم بعدم الارتياح ، ولعل أبلغ تعليق على معاناة المرأة المسلمة في المهجر ما قالته إحدى المهاجرات ؛ " نحن هنا ننظر من نافذتين مختلفتين ، نحن نحب الناس هنا في المهجر وأيضا الناس في الوطن الأم ولكن ما يؤلمنا حقا هو أن الناس في عالمنا هنا يعرفون قليلا جدا عن عالمنا هناك " . وقد بلغت المشكلة بعدا رسميا جديدا في فرنسا بأخذ بعض القوانين العلمانية ذريعة لمنع المحجبات من الالتحاق بالمدارس والوظائف العامة .

 

6 _ مشاكل متعلقة بالتعليم والثقافة الدينية ، وهي مشاكل غير مباشرة إذ تتيح القوانين الغربية بشكل عام هامشا مناسبا من الحرية لإنشاء المدارس والمراكز الثقافية الدينية من منطلق علمانية النظام والمساواة بين الأديان والأعراق التي تكفلها القوانين ، إلا أنه قد تظهر مشكلة تغلب الانتماء القومي ، فنجد أن المسلمين العرب على اتصال وثيق فيما بينهم.

 

تفسر بعض الأدبيات الأخرى اهتمام التيارات الدينية بما يسمى الزي الإسلامي بأنه يخدم نفس الوظيفة التي أداها " الجينز الأزرق " في أوساط الحركات اليسارية الغربية والحركات اليسارية الغربية والحركات والحركات الثقافية المضادة : فكل زي منهما يخفي في طياته الوضع الاجتماعي والفروق الطبقية . ومن هذا المنظور فإن الحجاب هو العلامة المميزة الآن للمرأة المسلمة على امتداد العالم ، وهو الخط الفاصل بين الجماعة المسلمة والجماعات الأخرى .

 

مع المراكز الإسلامية حيث يندمجون مع المهاجرين من جنسيات أخرى ، ومن ناحية أخرى نجد المسيحيين العرب تتركز جهودهم في الكنيسة حيث يعقدون اللقاءات الدورية والنشاطات الاجتماعية والخيرية . ولذا لا بد من التركيز على تعميق كلا الانتماءين الوطني والديني في خط متوازن دون أن يطغي أحدهما على الأخر . وفي بعض الحالات قد لا يؤهل هذا النوع من التعليم المهاجر من الجيل الثاني لمستوى علمي وعملي يمكنه من الحصول على مركز وظيفي أو اجتماعي مناسب .

 

وهناك بعض الدول مثل هولندا وكندا تشجع المؤسسات الدينية سواء الإسلامية أو غيرها على السعي والعمل على إدماج تابعيها في المجتمع عن طريق تقديم الدعم المادي والعلمي لهذه المؤسسات لرفع المستوى التعليمي والصحي للمهاجرين الوافدين حتى يتمكنوا من الحصول على الوظائف المناسبة .

 

كما تنظم الحكومة دورات تعليمية ولغوية ومهنية للقادمين الجدد وتكون هذه الدورات إجبارية للعاطلين عن العمل كما أقرت الحكومة الهولندية قانون فرص العمل العادلة للآقليات العرقية FAIR EMBLOYMENT OF ETHNIC MINORITIES  والذي يهدف إلى تشجيع أصحاب الأعمال على توظيف المهاجرين .

 

7 _ مشاكل قانونية أخرى تنبع من اختلاف قوانين الميراث وحضانة الأطغال والطلاق .. الخ ومن أهمها اشتراط قوانين بعض الدول التخلي على الجنسية الأصلية للحصول على جنسيتها الكاملة . وما قد يترتب على ذلك من انقطاع في الرابط بين المهاجر ووطنه الأصلي .

 

محاور العمل لدعم التواصل :

 

وتستند تنمية العلاقات ودعم التواصل مع المصريين بالخارج وخاصة المرأة الى المحورين أساسيين يعتمدان على المصلحة المتبادلة بين المهاجر ووطنه الأصلي ، فتقوم الدولة ، بالإضافة إلى دورها الخدمي والإداري التقليدي للمهاجر ، ببسط مظلة الرعاية لتشمل مجالات جديدة مثل تقديم الدعم القانوني والسياسي للمهاجر إلى تقديم خدمات ثقافية وتعليمية وتدريبية . وفي المقابل يمكن للمهاجر أن يلعب دورا أساسيا في دعم توجهات الدولة خاصة في مجالات نقل التكنولوجيا الحديثة وتقديم الخبرات العلمية والفنية والاقتصادية ، وذلك على النحو التالي :

 

المحور الأول :

 

ويتمثل في تقديم الرعاية إلى كافة تجمعات المصريين في الخارج وبصفة خاصة المرأة المهاجرة ، مع إعطاء أولوية للجيلين الثاني والثالث ، ودعم علاقات الترابط والتواصل مع الوطن الأم . فشعور المهاجر باهتمام وطنه الأصلي يوفر له الأمان ويخلق لديه الحافز لتقديم المزيد . ويمكن في هذا السياق التركيز على تنمية المجالات التالية :

 

·     تنمية دور المراكز الثقافية المصرية بالخارج سواء التي تنشئها الحكومة المصرية بتمويل منها أو الأهلية التي تقام بالجهود الذاتية وتنمية التعاون مع المراكز المماثلة العربية وتشجيع الأنشطة الثقافية والاجتماعية الملائمة مثل الندوات والمعارض الفنية والثقافية والرحلات الجماعية . وبالإضافة الى دورها التثقيفي تلعب المراكز الثقافية كذلك دورا هاما في خلق مساحات من التلاقي والتعارف والصداقات بين أبناء الجالية وإيجاد مجالات الاختلاط والتفاعل السليم وتبادل الخبرات ، وقد يمتد هذا الدور الى تنمية علاقات المهاجر مع مواطني الدولة المستقبلة .

·     التوسع في بث القنوات الإعلامية والفضائية التي تخاطب المهاجرين وتنقل لهم ما يحدث من تطورات وما يهمهم معرفته ، وتقديم الإرشادات العامة وتقديم  برامج تعليم اللغة العربية مع الاستعانة ببرامج تعليم اللغة العربية للأجانب بما يزكي الروح القومية حيث يعتمد التعايش  مع الأخر أساسا على الاعتزاز بالنفس والشعور بالانتماء الثقافي والحضاري الأفراد والجماعات واحترام تنوع الخصوصيات الحضارية والثقافية لكافة الشعوب على قدم المساواة . وحضارتنا العربية مثلت دائما أساسا قويا في بنية التراث العالمي وهي حضارة انفتاح جريء ، وإقدام شجاع للتواجد في صلب المجتمعات العالمية والإقليمية . والأصالة يكتمل معناها بالحرص على التجديد المستمر والإضافة الخلاقة التي تفتح العقول على إمكانيات لا نهائية لتراثها .

·     برامج تعليم وخاصة اللغة العربية وإقامة مدارس مصرية بالخارج تدرس إلى جانب مناهج الدولة المضيفة بعض المواد التاريخية والجغرافية والاجتماعية المصرية والتوعية الدينية التي تؤهل شباب الجيل الثاني للانخراط بنجاح في مجتمعاتهم الجديدة مع الحفاظ على علاقاتهم بالوطن الأم . كما تلعب المدارس دورا أساسيا في تحقيق التجانس والحض على احترام التنوع الثقافي وبث القيم الإنسانية والبيئية والتربوية السامية .

·     تشجيع إنشاء المراكز الدينية وإمدادها بدعاة ووعاظ على مستوى عال يؤكدون على الوجه الديني للانتماء القومي ، وإبراز الاعتدال في الدين ، وتنظيم الندوات التي تستضيف الشخصيات المؤثرة في المجتمع ( وتقوم الكنيسة المصرية بدور هام وملحوظ في هذا المجال ) .

·     تيسير الإجراءات القنصلية للمهاجرين والعمل على حل مشاكلهم ، خاصة مشاكل المرأة المصرية المتزوجة من أجنبي وأبنائها من هذا الزواج _ وتقديم الإرشادات والتوعية القانونية لتعريفها وحماية حقوقها .

·     دعم المهاجر من خلال الانضمام إلى الاتفاقات الدولية المعنية بشئونه وإيجاد أطر قانونية ثنائية أو متعددة تكفل الحفاظ على حقوقه وحماية  مصالحه في بلد المهجر وفي مصر .

·     تنظيم هجرة العمالة إلى دول المهجر والارتقاء بنوعيتها من خلال عقد برامج تدريبية تستهدف تغطية متطلبات السوق ، وفتح أسواق هجرة جديدة وتقديم الإرشادات الخاصة بكل دولة .

·     مواجهة الخطاب الإعلامي الغربي المعادي للعرب ، عن طريق إمكانات وسائل الإعلام العربية وبالجهود الذاتية لأبناء الجاليات المهاجرة .

·     تشجع أبناء الجيل الثاني على التواصل مع الوطن عن طريق تنظيم الزيارات الطويلة لبلدهم وتيسير رحلات خاصة تشمل زيارة المعالم وتشجيع تبادل استضافة الشباب خلال أشهر الصيف ( معسكرات الشباب ) وتشجيع نظام تبادل الطلاب لمدة عام ، وكذلك تشجيع قوافل الخدمات الطبية والزراعية والبيطرية والاجتماعية وغيرها .

 

المحور الثاني :

 

تيسير إسهام التجمعات المصرية في الخارج وخاصة تجمعات المرأة المصرية في دول المهجر اتنفيذ خطة التنمية الشاملة في مصر ، خاصة وان مجالات التفاعل مع المصريين في الخارج لم تعد قاصرة على المجال الاقتصادي المتمثل في تحويل مدخراتهم الى مصر ، بل امتدت لتشمل المجالات السياسية والعلمية وغيرها ، وأهم هذه المجالات :

 

·     تشجيع العمل التطوعي والخيري من خلال الافراد والجمعيات الأهلية التي تجمع أبناء المهجر حسب اهتماماتهم وقدراتهم على التفاعل الإيجابي مع مؤسسات دولة المهجر وتشجيع قوافل المتطوعين واستغلال هذه الأنشطة للترويج والدعاية لقضايا الوطن العربي الهامة ، ومواجهة الصورة السلبية للعرب في وسائل الإعلام الغربية .

·     دعم تواجد المهاجرين في المواقع القيادية المؤثرة وتكوين جماعات ضغط فعالة قادرة على التأثير على السياسات دول المهجر وخلق موقف داعم لسياساتنا الوطنية .

·     الاستفادة من القدرات العلمية والعملية للمهاجرين خاصة في نقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة بما يتسق مع توجهات السياسة المصرية في هذا الخصوص .

·         تنشيط دور المرأة في تسويق المنتجات المصرية عن طريق تشجيع المعارض .

·         إقامة المؤتمرات في الخارج والداخل بمشاركة المرأة المهاجرة لمناقشة والتعريف بالقضايا المتعلقة بالهجرة .

·     العمل على توفير فرص في الوطن الأم لتقبل عودة المهاجر وإعادة تأهيله للاندماج في المجتمع ، وتوفير الحافز المادي والمعنوي لحثه على تقديم خبرته المكتسبة .

·     تطوير دور وسائل وأجهزة الإعلام العربية الذي يقتصر حاليا على مخاطبة الجاليات العربية الى دور أكثر فاعلية لمخاطبة الرأي العام والمؤسسات الغربية والتأثير فيها بما يخدم مصالح الوطن العربي وبالتالي الجاليات العربية المهاجرة .

·     ولا يخفى في هذا المجال الضرورة تضافر جهود أجهزة الدولة المختلفة لتحقيق الأهداف السابقة وخاصة دور وزارات الخارجية والثقافة والإعلام والتربية والتعليم والتعليم العالي والدفاع والداخلية والقوى العاملة والهجرة والمؤسسات الدينية .

 

وتلعب وزارة الخارجية بقطاعاتها المختلفة وبالأخص قطاع العلاقات الثقافية والعلمية الدولية والتعاون الفني والقطاع القنصلي وخدمة المواطنين ، دورا هاما ومحوريا في هذا الإطار ، ويمكن لوزارة الخارجية من خلال علاقاتها بالمؤسسات المصرية والدولية المعنية وتواجدها المنتشر في معظم دول العالم واتصالاتها القوية سواء بالمهاجرين أو أجهزة ومؤسسات دول المهجر التنسيق الفعال والمساهمة في وضع الخطط المناسبة لتحقيق التواصل مع المهاجرين وتعظيم الاستفادة منهم وتقديم الدعم لهم . وذلك على المستويين الرسمي والشعبي عن طريق تكريس الجهود على صعيد المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بحقوق الأقليات والمهاجرين للدعوة الى احترام حقوق الأقليات وخصوصياتها الثقافية . وانعكاسه بالتالي على التشريعات الداخلية لهذه الدول . والعمل من خلال بعثاتنا الدبلوماسية على تعريف المهاجرين وخاصة النساء على حقوقهم وتقديم الدعم المعنوي والمادي اللازم ، وإمدادهم بالموارد التثقيفية اللازمة لتعريف أبنائهم بتاريخ وحضارة بلادهم .

 

وكخطوة أولى في هذا السبيل ولتيسير منظومة اتخاذ القرار ، يجب العمل على اعداد قواعد بيانات متكاملة عن المرأة المصرية بالخارج تشمل المعلومات الأساسية مثل أعدادهن وأماكن تواجدهن وخلفياتهن وخبراتهن العلمية والعملية وإمكانية الأستفادة منها والمشاكل التي يتعرضن لها وسبل تذليلها . وإنشاء أجهزة في مصر للتعرف على الاحتياجات من الخبرات المتوافرة بالخارج للاستعانة بقوافل المتطوعين من أبناء المهجر لتقديم خبراتهم على فترات قصيرة ( أسبوع أو اثنين على الأكثر ) على أن يتم تهيئة كافة الظروف المواتية لعملهم التطوعي .

 

كما يجب التركيز على ألا تكون الدعوة إلى تنمية الروابط مع الوطن الأم والتمسك بالقيم والتقاليد العربية الأصلية على حساب اندماج المهاجر في أوطانه الجديدة ، فهي ليست دعوة الى الانعزالية بقدر كونها دعوة للحفاظ على توازن حقيقي في هذه العلاقة الصعبة وفي إطار من التفاهم والتفاعل الإيجابي بين الحضارات والثقافات ، تحقيقا للاستفادة القصوى للمهاجر ووطنه .

 

السفيرة / مي أبو الذهب

مساعد وزير الخارجية للعلاقات الثقافية

والعلمية الدولية والتعاون الفني

 

 

 

 

تصميم: منير إدعيبس