|
التواصل وارتباط المرأة المهاجرة بالوطن
" نموذج التجربة التونسية "
مداخلة
الأستاذة سيده عقربي
رئيسة الجمعية التونسية للأمهات
بسم الله الرحمن الرحيم
تحية إجلال وإكبار للأردن الشقيق ملكا وحكومة وشعبا
تحية محبة وتضامن لراعية هذا المنتدى العربي الموقر
صاحبة الجلالة الملكة رانية العبد الله حفظها الله
تحية شكر وتقدير ، لمنظمي منتدى المرأة العربية
ببلاد المهجر وبالخصوص معالي وزيرة التنمية الاجتماعية الأخت تمام
الغول ، أخواتي المشاركات ، تحية أمن وسلام من تونس السلام بلد
الأمن والتسامح وحقوق المرأة ومن أمهات تونس إلى أمهات الأردن
الشقيق ومن مناضلات الجمعية التونسية للأمهات التي ترعى أمهات
بالمهجر من خلال فروعها العديدة في كامل أنحاء العالم من أمريكا
وكندا وأروبا وأفريقيا والبلاد العربية ،
تحية شكر وتقدير على حسن الاستقبال وكرم الضيافة في
بلدنا الثاني عمان .
أخواتي إخواني ،
أردت أن أتدخل في هذا المنتدى المتميز حول التواصل
وارتباط المرأة المهاجرة بالوطن : " نموذج التجربة التونسية " .
على مستوى الدولة :
تعتبر العناية الشاملة والإحاطة الموصولة
بالتونسيين المقيمين بالخارج من أولويات سياسة تونس العهد الجديد
فقد أولى سيادة الرئيس زين العابدين بن علي منذ فجر التغيير
المبارك هذه الشريحة اهتماما كبيرا وجعلها جزءا لا يتجزءا من
المجموعة الوطنية لها العديد من الحقوق والواجبات .
ولقد شهدت الجالية التونسية بالخارج تطورا كميا
نوعيا في السنوات الأخيرة وتحولات هامة من حيث تركيبتها
الديموغرافية وذلك بفعل التجمع العائلي والتحاق المرأة ببلد إقامة
الزوج فسجلت نسبة النساء التونسيات المقيمات بالخارج ارتفاعا
ملحوظا .
وقد أولت الحكومة التونسية عناية خاصة بالمرأة
والأسرة المهاجرة من خلال مختلف المؤسسات المتواجدة بالخارج وتكثيف
الإحاطة والرعاية المتواصلة بها والدفاع عن مصالحها ومصالح أبنائها
الذين يمثلون حوالي 1 , 49 % من المجموع الجملي للجالية التونسية
بالمهجر .
وتبعا لهذه التغيرات تسعى الدولة جاهدة على توطيد
الصلة بين الأسرة المهاجرة والوطن وذلك بتركيز الآليات الكفيلة
وضبط البرامج الهادفة لتواصل وارتباط الأسرة المقيمة بالخارج مع
وطنها وخاصة المرأة والأم باعتبارها الركيزة الأساسية للأسرة ونواة
التواصل الحقيقي مع الوطن فهي التي ترسخ في الأبناء روح الانتماء
والوطنية وهي التي تعمل على تجديرهم في هويتهم العربية الإسلامية .
وباعتبار أهمية دورها في بناء المجتمع السليم
المتكامل . أولت تونس العهد الجديد أوضاع المرأة المقيمة بالمهجر
كل العناية حتى تكون دائما عنصر إستقرار بالنسبة للأسرة في بلدان
الإقامة وخير ضامن لتواصل الأجيال الناشئة في الهجرة مع وطنهم
وثقافتهم الأصلية وجذورهم الحضارية ولغتهم العربية ودينهم الإسلامي
الحنيف .
وبلغ عدد المقيمين خارج الحدود التونسية 700 ألف
منهم 80 % يقيمون بدول أوروبية وتمثل المرأة نسبة 24 % بينهم 50 %
إناث من الجيل الثاني والأجيال الجديدة .
وتتمثل العناية بالمرأة المقيمة بالمهجر في الأنشطة
الثقافية والاجتماعية في توفير العديد من البرامج ذات الأبعاد
الثقافية والحضارية والخدمات الاجتماعية التي تسديها آليات محكمة
عن طريق نسيج من الجمعيات والمنظمات .
وقد ساعدت خدمات تكنولوجيات الاتصال الحديثة المرأة
والعائلة المقيمة بالمهجر من ربط الصلة بالوطن عن طريق القضائية
التونسية " قناة تونس " التي تلتقط في معظم دول أوروبا حيث كثافة
الأسرة التونسية والتي تخصص برامج موجهة إليها ، بالإضافة الى
الباقات الرقمية وشبكة الأنترنات .
وهو ما مكن المرأة والأسرة بالمهجر من أن تبقي
أجواء وطنها وتقاليد بلدها في كل المناسبات الوطنية والدينية
والاجتماعية ، هذا الى جاني ما تقوم به القنوات المسموعة من عمل
ثقافي مكثف الموجه للمرأة والأسرة المهاجرة ، وتشكل التظاهرات
الثقافية والمجهودات المبدولة لتعليم اللغة العربية لأبناء الجالية
ركيزة أساسية في دعم أواصل الترابط مع الوطن . كما ان للملحقين
الاجتماعيين والمرشدات الاجتماعيات المنتدبات على عين المكان من
أفراد الجالية دور هام في تأطير وإرشاد وتوجيه الجالية بمختلف
شرائحها ولا سيما التدخل لفض المشاكل التي قد تعترض المرأة والأم
بالمهجر .
كما أحدثت تونس لفائدة المرأة والأجيال الجديدة
المقيمة بالمهجر المقيمة بالمهجر فضاءات خاصة بهم تحت " عنوان
فضاءات المرأة والجيل الثاني " لإعطاء فرصة للتقارب والتعارف
والتضامن بين أفراد الجالية وتفعيل الحوار بين مختلف الأجيال .
وقد بلغ عدد هذه الفضاءات 16 بكل من أوروبا وكندا ،
يتمثل الهدف الأساسي من إحداثها ، إدخال مزيد من الحركية على
الأنشطة الاجتماعية والثقافية الخاصة بالشباب والمرأة والأمهات
وتحسيس العنصر النسائي لكي يلعب الدور المنتظر منه في مجال تكثيف
الإحاطة والرعاية بأطفال وشباب الهجرة وتعزيز الصلة بالوطن .
وتتمثل الأنشطة في ورشات عمل موجهة للشباب والمرأة بالإضافة إلى
الاحتفال بالمناسبات الدينية والوطنية وإقامة دروس توعوية وتحسيسية
وتكوينية في شتى الميادين .
وفي هذا المجال تسعى تونس إلى أحداث مزيد من هذه
الفضاءات لاستقطاب الأسر والشباب وتأطيرهم وتوفير فرص للمرأة
لممارسة مختلف الأنشطة الإبداعية ، وهي مجهودات تقوم بها هياكل
ومكونات المجتمع المدني بالخارج ومختلف الجمعيات التي تعمل على
الإحاطة الكاملة بالمرأة للمحافظة على أفراد الأسرة والوقاية من
الانزلاق والانحراف والتطرف والعنف .
وتجدر الإشارة إلى أنه يقع سنويا تنظيم ندوة وطنية
للمرأة المهاجرة تقام في تونس بمناسبة عودة أبناءها من المهجر وهي
فرصة لطرح مشاغل الهجرة ومشاكلها وإيجاد الحلول المناسبة لها
ويندرج هذا النشاط ضمن عناية سيادة الرئيس زين العابدين من الخارج
يتم طرح مشاغل الهجرة ومشاكلها واقتراح الحلول الكفيلة بها بمشاركة
مكثفة للنسيج الجمعياني .
على مستوى المجتمع المدني توجد حاليا قرابة 500
جمعية تونسية متعددة الاختصاصات تعمل بالمهجر وهي مختصة في التأطير
الاجتماعي والثقافي لفائدة الأسرة المهاجرة . وسعيا الى تشجيعها
أقر سيادة الرئيس زين العابدين بن علي جائزة سنوية تسند للجمعية
التونسية التي تتميز بكثافة ونوعية أنشطتها لفائدة الأسرة المقيمة
بالخارج .
ويتكون هذا النسيج من جمعيات مكونة بالمهجر تنشط
تحت قانون تأشيرة بلد الإقامة وجمعيات أخرى تمثل فروعا لمنظمات
وطنية متواجدة بأرض الوطن كالجمعية التونسية للأمهات ومنظمة تونسية
للتربية والأسرة والاتحاد الوطني للمرأة التونسية ، ويسعدني أن
أعطي في هذا المجال تجربة الجمعية التونسية للأمهات ، وهي أول
منظمة وطنية ذات صبغة عمومية ، تتحصل على الصفة العامة للمجلس
الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة . وتنتمي الجمعية التونسية
للأمهات إلى 17 شبكة دولية عربية وإفريقية ومغاربية ومتوسطية وقد
أصبح لها 60 فرعا بالخارج الهدف منها مساعدة الأم التونسية
المغتربة على التأقلم مع ثقافة بلد الإقامة والمحافظة على مقومتها
العربية الإسلامية .
وتتواجد فروع الجمعية التونسية للأمهات في جل المدن
الكبرى بأمريكا والكندا وأوروبا وإفريقيا والبلاد العربية منها
الأردن الشقيق وهي فروع تخضع لقوانين البلد المضيف .
وتكون فروع الجمعية التونسية للأمهات شبكة تتولى
القيام بأنشطة مختلفة منها تنظيم القوافل التضامنية المتعددة
الاختصاصات والزيارات الميدانية للعائلات المهاجرة وبرمجة
المحاضرات والندوات لتبسيط الإجراءت القانونية كقانون الجنسية
والتعريف بالمكاسب والإنجازات الجديدة ، وإقامة الحفلات والتظاهرات
الثقافية وعروض الأزياء التقليدية العريقة في كل المناسبات الوطنية
والدينية والدولية .
كما تقوم هذه الفروع بالخارج بالتعاون مع الفروع
داخل الوطن بالتوأمة وتبادل البرامج والتجارب والزيارات
الاستطلاعية.
وقد تضمن البرنامج المستقبلي لسيادة الرئيس زين
العابدين بن علي محورا خاصا بالتونسيين بالخارج : تحت عنوان "
التونسييون بالخارج في قلب الوطن " ، وهو ما يكرس بكل وضوح المكانة
التي توليها الدولة للإحاطة بالجالية ووضع البرامج الخصوصية من أجل
دعم صلة المهاجر والعمل على تجديره في هويته التونسية العربية
الإسلامية .
كما ان للزوجة والأبناء الباقون في تونس خطوة خاصة
تتمثل في مساعدتهم على تدليل الصعوبات التي قد تعترضهم في غياب
السند العائلي حفاظا على الروابط العائلية ، هذا وتتولى تونس وعلى
نفقة الدولة إرجاع أحد أبناءها وبناتها عند الوفاة ببلاد المهجر .
فالتونسيون المقيمون بالمهجر ، كما قال سيادة
الرئيس زين العابدين بن علي :
" رغم بعدهم عن الوطن فإن تونس حاضرة في قلوبهم كما
أنهم حاضرون في قلبها ، وفي قلوب ذويهم وبني وطنهم وضمن المشاغل
الوطنية الهامة " .
هذا أخواتي إخواني خلاصة للتعريف بالأنموذج التونسي
في الإحاطة بالمرأة المقيمة بالمهجر وتواصلها مع الوطن .
وفي الختام شكرا على حسن الاستماع بإثر الحوار
بإضافتكم مع تمنياتي لهذا المنتدى النجاح والتوفيق .
|