الأردن
عمان: بعد فترة وجيزة علي تعديل قانون الأحوال الشخصية الذي منح المرأة حق خلع الزوج نهاية العام الماضي, تقدمت امرأة أردنية بدعوى خلع في أول قضية من هذا النوع بسبب استحالة استمرار الحياة بينها وبين زوجها. وحاولت المحكمة الشرعية تصحيح وضع المرأة التي مضى على زواجها نحو ثلاث سنوات، وحين استحال الأمر, وافقت على طلبها وتنازلت المرأة عن حقوقها الزوجية كافة وفقاً لما نص عليه التعديل.
انطلاقاً من مصر التي كانت الأولى في إقرار قانون خلع الزوج, لجأت نساء كثيرات في الأردن إلى المحاكم الشرعية للإفادة من التعديلات على قانون الأحوال الشخصية, وملأن نماذج طلاق أظهرت مدى بغضهن لأزواجهن واستحالة الاستمرار في الحياة الزوجية.
وأفاد علماء في القانون بأن عدد قضايا الخلع التي تنظر فيها المحاكم الشرعية حتى منتصف الشهر الماضي بلغت نحو 290 قضية معظمها في عمان. في الوقت نفسه ازدادت حالات الطلاق في العام الماضي عن سنة 2000 إذ بلغت 9,071 حالة, أي بارتفاع نسبته 10 في المئة، وذلك بحسب ما أوردت إحصاءات رسمية.
وكان موضوع الخلع الذي تقدمت به لجنة ملكية لحقوق الإنسان أثار ضجة في أوساط المحافظين الذين اعتبروا خلع الزوج إذا امتنع هو عن تطليق زوجته قد يساهم في التفكك الأسرى, وللقاضي الحق في فسخ عقد الزواج, ولكن بعد ضمان إعادة المهر والنفقات.
ويخضع الأردن لقوانين الشريعة الإسلامية, والزوج هو الذي يملك حق التطليق سواء عند قوله كلمة "طالق" لزوجته ثلاث مرات، أم من خلال إنذار في البريد أم عن طريق ساعي المحكمة.
وبينما كان التعديل في إجراءات الطلاق يصبو إلى المساواة بين المرأة والرجل من هذه الناحية, إلا أنه فرض على الزوجة التي تطلب الخلع "بعد الدخول أو الخلوة" التنازل عن حقوقها الزوجية كافة وتشمل المقدم والمؤخر, ما شكل نقطة خلاف رئيسة اعترضت عليها ناشطات نسائيات؛ كون التعديل لم يكن منصفاً في حق المرأة.
واشترط التعديل أيضاً على الزوجة أن تعيد ما استلمته من مهرها وما تكلف به الزوج من نفقات في حال طلبت من القاضي التفريق بينها وبين زوجها قبل الخلوة الشرعية.
وقالت النائبة السابقة "نهى المعايطة": "يهمنا المحافظة على الأسرة, إلا أن القانون لم ينصف المرأة في هذا الموضوع. هنالك مشكلة في القانون, فميسورة الحال تستطيع أن تطلب الخلع ولكنها تدفع بالمقابل, ومن المفترض توافر صندوق للنفقة في حال الطلاق أو الخلع أي أموال أميرية تدفع للمرأة التي تعاني من أوضاع مادية سيئة بمساندة الحكومة كما هو الحال في دول عربية عدة".
وأبدى "مفيد سرحان" ـ مدير عام جمعية العفاف الخيرية المعنية بالزواج الجماعي ـ تحفظاً في شأن صلاحية المحكمة في تطليق الزوجين عند فشل مساعي الصلح في فترة لا تتجاوز 30 يوماً من دون موافقة الزوج. وأضاف: "كان هناك تسرع في القانون؛ كونه موقتاً، في حين ينبغي أن تكون هذه القوانين مسبوقة بدراسات تعالج النواحي الاجتماعية, فنحن نريد حصر حالات الخلع والطلاق في أقل عدد ممكن؛ حتى لا نزيد من التفكك الأسري".
ومنذ إقرار القانون الذي أصبح ساري المفعول مع بداية هذا العام أصبحت إجراءات الطلاق أسهل وأسرع للمرأة مقارنة بالماضي حين كانت بعض الحالات تحتاج إلى أكثر من خمس سنوات ليبت حكم الطلاق في شكل قانوني. وكذلك لم يعد وجود الشهود ضرورياً ليؤكدوا إذا كان الزوجان على خلاف.
إلى ذلك رحبت "أسمى خضر" ـ رئيسة مجموعة القانون من أجل حقوق الإنسان ـ بالتعديلات التي وجدت فيها حلاً لمشكلة في حال فشل الطلاق وارتهان الزوجة لإرادة الزوج الذي قد يتعسف في استخدام حقه. وأضافت أن "حالات الزوجات اللواتي يرغبن في الفكاك تراكمت بسبب قصور القانون السابق، لكن الآن تستطيع المرأة أن تطلب الفكاك دون أن تضطر إلى شرح أسباب شخصية لا ترغب في عرضها أمام القضاء. ولكن نسب الزوجات اللواتي طالبن بالخلع هي أقل من توقعاتنا بكثير، وهذا مؤشر جيد بدليل أنهن يتحملن المسؤولية".
من جهته, قال المحامي والنائب السابق "محمود الخرابشة" إن الخلع هو عبء على الزوجة؛ لأن القانون يجعلها تتحمل التكاليف. بينما أجاز قانون الأحوال الشخصية للزوجة إقامة دعوى التفريق للنزاع والشقاق لأسباب عدة، منها الغيبة والضرر والعجز.
وأضاف: "المحاكم ملزمة بمنح الطلاق من دون أن تضطر المرأة للتنازل عن حقوقها. الزوجات انخدعن في موضوع الخلع؛ لأنه ليس لمصلحتهن. وطلب المخالعة فيه تسرع باعتباره أقصر طريق للانفصال، ولا يعطي الزوجة وقتاً كافياً لتراجع نفسها لكي لا تهدم أسرتها".
وبالإضافة إلى ذلك, أشار إلى أن "الخلع وجد للسيدات المتنفذات اللواتي يملكن أموالاً ولا يفيد العامة, الخلع هو لمصلحة الرجل, الذي لا يرغب في زوجته فيضايقها حتى ترفع دعوى خلع وبذلك يدفعها أموالاً".
 