مركز الأخبار الجديد- 5/2005

       
  الجمعة, 10 أيلول 2010

أرسل خبراً

إحصائيات

الصفحة الرئيسة

جديد الأخبار

الصفحة الرئيسة / أمان

بحث عن خبر

 الأقسام
لبنان
أخبار العالم
أخبار الوطن العربي
ليبيا
مصر
موريتانيا
الأردن
المغرب
البحرين
اليمن
الجزائر
السعودية
الصومال
السودان
العراق
العنف ضد المرأة في الأخبار
الإمارات العربية المتحدة
الكويت
بيانات صحفية
تحقيقات وآراء
تونس
جيبوتي
جزر القمر
سوريا
عُمان
فلسطين
نداءات عاجلة
نشاطات وفعاليات
قطر

 تحقيقات وآراء

5- 2005 - 18: 2
تقرير التنمية الانسانية العربية وقضية الاستثناء الخليجي

د. عبدالوهاب الافندي

من أهم الانتقادات التي تلقاها فريق اعداد تقرير التنمية الانسانية العربية الثالث الذي صدر في نيسان (ابريل) (وما اكثر الانتقادات!) كانت المقولة بأن التقرير اعتمد التعميم اكثر من اللازم، حيث ان هناك اختلافات مهمة بين الدول العربية وتفاوتا بينها في المؤشرات التي يعتمدها التقرير. وكان اثر المتقدمين والمعترضين هم الاخوة في دول الخليج العربي، حيث سمعت من عدد من المسؤولين والشخصيات الخليجية مطالبات قبل صدور التقرير وبعده بأخذ الخصوصية الخليجية في الاعتبار.

وبحسب هذا الرأي فان وضع كل الدول العربية في سلة واحدة هو اجحاف في حق تلك الدول التي حققت تقدما لا جدال فيه بحسب مؤشرات التنمية الانسانية، خاصة في مجالات الدخل وتوفر الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها. وهذا في نظر البعض يبرر ربما اصدار تقرير منفصل للدول الخليجية وزاد بعضهم انه يجب اصدار تقرير منفصل لدول شمال الخليج دون غيرها.

هذا الاعتراض لا يخلو في ظاهره من وجاهة، فهناك تفاوت واضح في احوال الدول العربية بين الغني الفاحش في بعضها والفقر المدقع في الاخر، وبين انظمة ملكية تقليدية تعود جذورها لقرون مضت، وانظمة ثورية حديثة تقوم علي ايديولوجيات تناقض التوجه الديني التقليدي للانظمة الملكية مناقضة تامة، فكيف اذن يمكن تبرير اصدار احكام بهذا التعميم بحيث تسري علي كل هذا الكم من المتناقضات؟

وقبل ان نشرع في الاجابة علي هذا الاعتراض لا بد ان نذكر بأن مفهوم التنمية الانسانية الذي بدأ برنامج المتحدة الانمائي في تبنيه في تقاريره في مطلع التسعينات تحت رعاية مسؤول البرنامج السابق (الراحل) محبوب الحق، يقوم علي مفهوم شامل للتنمية يرفض المفهوم التقليدي الذي يربط التنمية بارتفاع معدلات الدخل وحدها.

هذا المفهوم الشامل يعرف التنمية بأنها توسيع خيارات البشر ورفع مستويات المعيشة في كل جوانبها بحيث يتم توفير الخدمات الضرورية من صحة وتعليم وبيئة مناسبة لكل قطاعات المجتمع، فاذا كانت هناك مجتمعات تتمتع بثروة واسعة ولكنها تعاني من تفاوت الدخل والحرمان لقطاعات واسعة فانها لا ينظر اليها علي انها حققت التنمية المرجوة. ولهذا السبب فان الولايات المتحدة اعتي دول العالم، تحتل المركز الثامن في تقرير التنمية البشرية الذي صدر العام الماضي، حيث تسبقها سبع دول اخري هي بالترتيب النرويج والسويد واستراليا وكندا وهولندا وبلجيكا وايسلندا.

ومع ان دول الخليج تتقدم الدول العربية الاخري في المؤشر العالمي فان هناك نقاطا اضافية مهمة واعتبارات اخري تجعل من المفيد مراجعة هذا الوضع، خاصة في التقرير الاخير لاسباب سنعود اليها.

هناك مسألة اخري غاية في الاهمية يغفل عنها منتقدو التقرير ومادحوه علي حد سواء وتتلخص في المنطلقات التي يمكن ان توصف بالوحدوية لتقرير التنمية الانسانية العربي فالتقرير دأب منذ البداية علي النظر الي العالم العربي علي انه وحدة متكاملة، تتداخل فيها المشاكل والحلول معا، ومن هذا المنطلق فان وجود اجزاء محتلة من الوطن العربي لا تعتبر سببا للاشادة بالدول غير المحتلة (ان وجدت) بل ادانة لها لانها لم تسع الي تخليص الاجزاء المحتلة. وبنفس المنطق فان وجود مناطق عربية تشكو الغني في مقابل اخري تشكو الفقر لا يعتبر مدعاة للاشادة بدول الوفرة بل اشارة الي تخلفها عن تحمل مسؤولياتها تجاه الاشقاء الاخرين.

اضافة الي هذا فان هناك حقائق اضافية كشف عنها تقرير التنمية الانسانية الثاني، وهي انه اذا كان الفقر العربي حقيقة واقعة، فان الغني العربي المزعوم هو نسبي جدا، حيث فضحت الاحصائيات حقيقة ان الدخل القومي للدول العربية مجتمعة لا يكاد يضاهي الدخل القومي لدولة اوروبية واحدة متوسطة الدخل.

ولا نريد هنا ان نتناول بعض المسائل الخلافية حول مساهمة الدول العربية الاغني في تخلف الدول الافقر، خاصة عبر استقطاب الكوادر المهنية المهمة الباحثة عن الاجور المرتفعة، مما يعوق مسيرة التنمية في الدول ذات الدخل الادني، وللأسف فان تناول هذه المسألة حذف من التقرير لاسباب تتعلق بضيق المساحة (وليس بسبب اي ضغوط من اي جهة).

هناك بالطبع مسألة اخري جوهرية، وهي ان التقرير الاخير يتناول اساسا قضية الحرية. وفي هذه المسألة فان افراد تقرير منفصل لدول الخليج ما كان سيخدم مطلب تحسين صورة هذه الدول في مقابل الدول العربية الاخري، بل بالعكس، فبحسب نتائج ابحاث التقرير فان هناك سبع دول عربية تحظر حظرا تاما حرية التنظيم السياسي، ست منها دول خليجية.

ولعل الطريف في الامر هو ان التقرير العالمي للتنمية البشرية يضع هذه الدول في مقدمة الدول العربية، حيث تحتل البحرين المركز رقم 40 عالميا تليها الكويت 44، ثم قطر 47، فالامارات 49، ثم ليبيا 54 وعمان 74 فالسعودية 77. وهذا دليل خلل واضح في المؤشر الدولي الذي لا يراعي اهمية مؤشر الحريات السياسية حيث نجده مثلا يضع دولا مثل سورية 106، في مكان اعلي من مصر 120، ولعل المؤشر يحتاج الي مراجعة جديدة تعطيه المزيد من التوازن والشمول.

مهما يكن فان دول الخليج لا تحتل للاسف موقعا متقدما حين يتعلق الامر بمؤشر الحريات، حيث ان معظم الدول لا تحظر فقط النشاط الحزبي، بل تضع قيودا كبيرة علي حق التنظيم النقابي والمهني وحرية التعبير. هذا بالاضافة الي المعاملة القاسية للعاملين الاجانب وهي معاملة شهدت تدهورا جديدا في السنوات القليلة الماضية تمثلت في حرمان العاملين الاجانب وابنائهم من التعليم المجاني والعناية الصحية المجانية في عدد من الدول الخليجية.

وهنا يمكن ان نشيرالي نقطة اخري في مؤشر التنمية البشرية العالمي تجعله لا يسجل هذه النقطة، فالمؤشر يقيس فقط دخل المواطنين والخدمات الصحية والتعليمية المقدمة لهم. هذا مع ان التقرير يضع كل المقيمين في الاعتبار حين يقيس الاداء التنموي في الدول الاخري. ومن ناحية عملية فان دخل المقيمين الاجانب والخدمات التي يتلقونها يجب ان يوضعا في الاعتبار في المؤشر، وهو امر اذا تم الاخذ به سيقرب الوضع في هذه الدول كثيرا من شقيقاتها العربيات الاخريات.

ولعلني لا افشي سرا اذا قلت اننا في فريق التقرير كنا نبحث عن كل استثناءات ممكنة للصورة القاتمة علي صعيد الحريات واحترامها. وكنا سنسعد بوجود مثل هذه الاستثناءات ان لم يكن لشيء آخر سوي ان يجعل قراءة التقرير اقل اثارة للهم والغم. ولكن ما باليد حيلة. فقد قام الفريق والباحثون المشاركون بجهود خارقة شملت مراجعة الدساتير والقوانين والممارسات السياسية في كل البلدان العربية ولكن للأسف كان كل فحص جديد للاوضاع يثبت العكس، وهو التشابه المتزايد بين الانظمة، ولكي نتأكد من الصورة اكثر قام فريق التقرير باجراء استطلاعات للرأي في عدة دول عربية حول هذه المسائل، عسي ولعل ان يكون المواطنون العرب سعداء بهذا الوضع، ولكن النتائج كانت تشير الي ان رؤية المواطنين للامور تؤكد المعطيات الموضوعية حول الفساد وقمع الحريات بل في احيان كثيرة كان انطباع المواطنين عن الفساد وغيره من الشرور انها اكثر مما تؤكده المعطيات الموضوعية! هذا مع العلم بان اجراء المسح كان غير ممكن اصلا في دول عربية كثيرة لانها تحظر حرية البحث العلمي ايضا.

التقارب بين اشكال الانظمة وممارساتها كان باديا للمواطن العربي حتي قبل صدور التقرير وبدونه فأي عربي لم يلاحظ ان الانـظمة الاشتراكية تحولت الي النهج الرأسمالي غير المقنن، وتفوقت في فنون الفساد علي من سبقوها في هذا المضمار؟ واي مواطن عربي لم يلحظ ان الاسر الحاكمة في الجمهوريات اصبحت تتصرف مثل الاسر الملكية الحاكمة في اسلوب عيشها وفي توارث المناصب واصطناع الحاشية والموالي عبر الفساد المقنن؟ ففي كل امر يبدو ان الانظمة تتجه نحو القاسم المشترك الادني وتتقارب في طريقها الي القاع.

هناك تباينات محدودة تمثلت في هامش اكبر للحريات في عدد من البلدان العربية، حيث نجد هامش حرية التعبير اوسع نسبيا في بلدان مثل مصر ولبنان والسودان والجزائر واليمن، وهامش حرية التنظيم اوسع في اليمن والاردن والمغرب. ولكن هذه الهوامش نسبية، ويتم التحكم فيها بحيث لا تهدد قبضة النظام علي الحكم. وفي كل هذه البلدان يستدعي الاقتراب من الهامش ردة فعل قاسية من النظام، واستدعاء لكل ترسانة الاجراءات الاستثنائية لقمع المشكوك في تعديه الحدود. وعلي كل فان هذا الهامش شهد تقلصا ملحوظا في السنوات الاخيرة، حيث نجد ان الانفتاحات المحدودة في دول مثل البحرين والاردن والمغرب قد الغيت عمليا او كادت.

ومع ذلك فان التقرير اشار الي هذه التباينات، واشاد في احيان كثيرة بما وصفه يتقدم في مجال توسيع الحريات، وان كان هذا التقدم مجازيا في كثير من الاحيان. وقد اجتهدنا في البحث عن الايجابيات وابرازها ما امكننا وكانت تلك عملية مرهقة جدا وقليلة المردود الي حد كبير.

وبالعودة الي المسألة الخليجية اذكر اننا واجهنا معضلة كبيرة في تناول قضية الفساد فيما يتعلق بالدول الخليجية، خاصة وان كل دول الخليج، ما عدا قطر والكويت، لا تفصل بين شخص الحاكم وكيان الدولة من الناحية القانونية. ففي هذه الدول تعتبر الممتلكات العامة عمليا وقانونيا مملوكة للامير او الملك او السلطان، ويسمي توزيع الرواتب والمنح من قبل الدولة او حتي بيع العقارات علي انه مكرمة ملكية او مكرمة اميرية وفي مثل هذا الوضع يصبح الحديث عن الفساد غير ذي معني، لان الحاكم لو تصرف في كل المال العام فهو يتصرف في حدود صلاحياته، وفيما يملك.

في معظم الدول الخليجية، ولنفس السبب، لا تعتبر المواطنة شراكة في المجتمع السياسي وعضوية فيه، لان المجتمع السياسي لا وجود له عمليا او نظريا، المواطنة في حقيقتها اشبه بتملك سهم في شركة مساهمة عامة يمتلك غالبية اسهمها شخص واحد، كما يحدث حين يشتري سهما في شركة ميكروسوفت التي يملكها بيل غيتس، او شركة سكاي التي يملكها روبرت ميردوخ، السهم يضمن لك نصيبا محدودا من ارباح الشركة، ولكنه لا يخولك حق ابداء الرأي في ادارتها، لان مالك اغلبية الاسهم هو الذي يحدد. وفي حقيقة الامر ان وضع المواطنة يمنح صاحبه مزايا اقل من تلك التي يتمتع بها حامل الاسهم في الشركة العامة.

ولحسن حظ المسؤولين الخليجيين فان هذا الوضع لم يعد ظاهرة مقتصرة علي الخليج بعد ان اتجهت الدكتاتوريات الجمهورية نحو نفس السياسات، وقامت بتخصيص الدولة وتمليكها للفئة الحاكمة، ومحاسيبها، وهذا وجه تقارب اخر يسهل الوحدة العربية.

تضمين دول الخليج في اطار تقرير واحد للتنمية الانسانية العربية لا يمكن بحال اخر ان يعتبر اجحافا في حقها او استخفافا بمنجزاتها، خاصة حين يتناول التقرير مسألة الحريات التي تعتبر انجازات دول الخليج فيها (ربما باستثناء الكويت) ـ مع ملاحظات كثيرة عليها ليست مدعاة للفخر، بل بالعكس، ان هذا الوضع يساعد علي ستر عيوب كثيرة عبر التعميم.

هذا لا يمنع بالطبع ان تقوم جهات خليجية مثل مركز ابحاث الخليج او غيرها، علي اصدار تقرير منفصل يتناول قضية التنمية الانسانية في الخليج تحديدا، وهو امر سيكون مصدر ترحيب من الجميع، شرط ان يتحلي التقرير بالموضوعية او ان لا يكون مجرد كتيب علاقات عامة.

شخصيا لي اعتراض واحد علي اصدار تقرير موحد للتنمية الانسانية او اي مسألة اخري تخص العالم العربي، وهو ان مثل هذه التقارير او الاحكام اصبحت تستخدم لتمييع القضايا. اكثر المستبدين العرب يشعرون بالارتياح حين يقال ان كل الانظمة العربية مستبدة وفاسدة، لان هذا يصرف الانتباه عن فساد واستبداد كل نظام. ولهذا شهدنا الانظمة العربية تسعد لمناقشة قضايا الاصلاح السياسي في اطار القمة العربية علما ان دستور الجامعة العربية يحظر عليها تناول القضايا الداخلية للدول الاعضاء.

هناك اذن مبرر مهم للتخلي عن التعميم وتسمية المستبدين والفاسدين باسمائهم، والاشارة الي الحالات الملموسة عوضا عن التعميم الذي يموه ويخفي الحقائق حتي وهو يصرح بها .  

 أرسل هذا الخبر الى صديق نسخة قابلة للطباعة أدلي بتقييمك (قراءة: 1935 | أُرسل لصديق: 1 | تم طباعته: 589 | تقييم: 0.00 / 0 صوت)

أخبار لاحقة
محكمة الأسرة – 5- 2005 - 19: 0
‏الحلفان بالطلاق – 5- 2005 - 19: 0
العقوبات في الإسلام 00 وحرية الإنسان – 5- 2005 - 18: 2
المرأة من منظور واقعي! – 5- 2005 - 18: 2
عيون وآذان (لنجرب حكم النساء!) – 5- 2005 - 18: 2

أخبار سابقة
نظرة متأنية في تقرير التنمية الإنسانية العربية – 5- 2005 - 11: 0
الحرية والديمقراطية كأساس للتنمية المستدامة – 5- 2005 - 11: 0
صمت الأزواج‏..‏ طلاق معنوي – 5- 2005 - 11: 0
أطفال وشباب يقودون التنمية الاقتصادية – 5- 2005 - 11: 0
السوريات بين حجابين؛ ديني واجتماعي – 5- 2005 - 10: 0

إقرأ أيضاً ...
انعقاد الاجتماع السنوي للمنظمة العربية لحقوق الانسان – 5- 2005 - 20: 0
تمكين المرأة العربية بين الدراسات الجادة والضجيج الإعلامي – 5- 2005 - 19: 0
الأليسكو: الأمية العربية تخيفنا ولا تخيفنا! – 5- 2005 - 19: 0
تقرير المنظمات العربية غير الحكومية: الخوف والعوز أمام الأمن الإنساني – 5- 2005 - 19: 0
قضية نسوية-15 مليون عانس في البلاد العربية والسبب غلاء المهور – 5- 2005 - 19: 0
الأمم المتحدة تستضيف مؤتمرا إقليميا حول التنمية للنساء الريفيات في جنوب شرق آسيا – 5- 2005 - 11: 0
نظرة متأنية في تقرير التنمية الإنسانية العربية – 5- 2005 - 11: 0
أطفال وشباب يقودون التنمية الاقتصادية – 5- 2005 - 11: 0
واضعو خطط التنمية في البلدان العربية لم يسلكوا نهج الوسطية«حقوق الأسرة وتحرير المرأة» لـ-بوطالب – 4- 2005 - 29: 0
مجموعة العمل العربية الإقليمية للمرأة وتكنولوجيا المعلومات تعقد اجتماعها الأول بالقاهرة – 4- 2005 - 29: 0

بدعم من wmnews,php,mysql  

الزوار منذ 25/4/2001

© مركز الأخبار - أمان