معتز الصادق سلمان/ مستشار قانوني وباحث في حقوق الإنسان
شهدت الساحة القانونية في قطر وكذلك التشريعية والقضائية والقضائية تطورات لا تخفي علي ناظر ومتابع، وشمل هذا التطور فيما شمل مجموعة مقدرة من التشريعات الجنائية بشقيها الإجرائي والموضوعي وكذلك القوانين المدنية أيضاً بشقيها. وعند النظر نجد أنه علي سبيل المثال لا الحصر أصدرت ونفذت غالبية هذه التشريعات مثل:
(1) قانون العقوبات رقم 11 لسنة 2004م.
(2) قانون الإجراءات الجنائية.
(3) القانون المدني.
(4) قانون العمل.
(5) قانون السلطة القضائية رقم (10) لسنة 2003م.
ولعلنا سوف نتناول هذا الأخير في مقال اليوم بشيء من التفصيل عند حديثنا عن محكمة التمييز، وسوف نبحر قليلاً في عباب هذا القانون بالوقوف علي خطوطه العريضة وتعرضه للتمييز ومحكمته ونستهل ذلك بالقول ان قانون السلطة القضائية الحالي صدر بتاريخ 12/8/2003م ونصت المادة الثالثة من قانون اصداره علي علي جميع الجهات المختصة كل فيما يخصه تنفيذ هذا القانون. ويعمل به بعد سنة من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية وقد نشر القانون في الجريدة الرسمية العدد التاسع الصادر في الأول من اكتوبر 2003م، بما يعني سريانه ابتداء من الأول من أكتوبر 2004م، بداية الموسم القضائي الحالي، ولعل هذا الموسم القضائي شهد عدداً من التغييرات التي لحظها أهل القانون والمشتغلين به في قطر من إعادة ترتيب المحاكم وتغيير مسمياتها ومقارها ايضا، ونعود للقول ان القانون استحدث فيما استحدث المجلس الأعلي للقضاء وأناط به عدداً من المهام وأيضاً ينطبق القول علي محكمة التمييز موضوعنا اليوم، حيث نصت المادة (4) من القانون علي:
** تتكون المحاكم من:
(1) محكمة التمييز (2) محكمة الاستئناف (3) المحكمة الابتدائية.
وتختص كل منها بالفصل في المسائل التي ترفع اليها طبقاً للقانون.
أما المواد (،6 ،7 8) فقد اختصت بالمحكمة الوليدة (محكمة التمييز) إذ جرت نصوص هذه المواد علي النحو التالي (المادة (6) تؤلف محكمة التمييز من رئيس وعدد كاف من نواب الرئيس والقضاة بمحكمة التمييز ويكون بها دوائر لنظر الطعون بالتمييز في الأحكام والإجراءات التي يحدددها القانون... أما المادة (7) فقد تناولت أثر عدول إحدي دوائر محكمة التمييز عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة أو عرضت مسألة تنازع اختصاص وأبانت انه تحال الدعوي الي دوائر المحكمة جميعها للفصل في ذلك.
المادة الثامنة تناولت انشاء المكتب الفني الملحق بمحكمة التمييز ثم تولت المادة (9) اختصاصات هذا المكتب.
يتطلب الحديث عن التمييز الوقوف عند عدد من النقاط لبيان ماهية الطعن بالتمييز وتعريف محكمته لا سيما وان محكمة التمييز في قطر قد عقدت أولي جلساتها برئاسة رئيسها رئيس المجلس الأعلي للقضاء في منتصف الأسبوع المنصرم ونظرت أثناء انعقادها عدداً من الطعون المعروضة عليها (الطعون الجنائية).
تسمي هذه المحكمة التي تقع في قمة هرم ترتيب المحاكم عدة مسميات تختلف باختلاف الدول ففي بعضها تسمي محكمة التمييز كما هو الحال في قطر وفي بعضها الآخر تسمي المحكمة العليا وفي بعض البلدان تسمي محكمة النقض وهذه التسمية الأخيرة مشتقة من وظيفة المحكمة (نقض الأحكام).
إن هذه المحكمة بحسب رأي الفقه لا تعتبر درجة ثالثة من درجات التقاضي حيث ان وظيفتها الأساسية تتمثل في الإعمال السليم لقواعد القانون في المجتمع كما يناط بذات المحكمة إبطال الأحكام المخالفة للقانون وازالة ما قد يلحق المتقاضين من ضرر ناشيء عن التطبيق غير السليم للقانون ويراعي الإشارة الي نقطة هامة أوردها الدكتور نبيل اسماعيل عمر في كتابه الوسيط في الطعن بالنقض وهي أن محكمة النقض في عملها هذا تتقيد بكل القيود العامة التي يتقيد بها القضاة في أداء وظيفتهم فهي لا تنظر في طلب أو طعن لم يعرض الخصوم عليها إعمالاً لمبدأ الطلب في قانون المرافعات وهي لا تقبل طعناً من غير ذي صفة أو مصلحة بعد فوات الميعاد وهذه هي الضوابط العامة التي تحكم عمل القضاة علي وجه العموم.
وكما سبق فإن محكمة التمييز -وفقاً للرأي الراجح- لا تعتبر درجة ثالثة للتقاضي إذ يقوم التقاضي علي درجتين هما -الدرجة الأولي ثم درجة الاستئناف- ويساق الدليل علي ان محكمة التمييز ليست محكمة درجة ثالثة ان اذا قامت محكمة التمييز بنقض الحكم المطعون فيه امتنع عليها كقاعدة عامة الفصل في موضوع الدعوي وإنما يلزم أن تحيل هذه الدعوي الي المحكمة لتتولي إعادة الفصل فيها.
وخلاصة القول فإن محكمة التمييز هي محكمة قانون وليست محكمة موضوع أو وقائع وإنما دورها هو ضمان التطبيق السليم للقواعد القانونية دون التطرق للفصل في موضوع الدعوي، ولما كان الحال كذلك فإن القوانين تشترط اجراءات معينة أمام هذه المحكمة تختلف عن باقي درجات المحكمة الأخري ومن أمثلة ذلك جواز ان يترافع أمام محكمة التمييز من تنطبق فيه شروط معينة ليست هي الشروط العامة بالنسبة للمحامين مثلاً فانه كقاعدة عامة ليس كل محامي باستطاعته الترافع أمام هذه المحكمة فكل بلد تضع شروطاً معينة ينبغي توافرها في المحامي المترافع أمام المحكمة العليا هذه من اشتراط سنوات خبرة معينة مثلاً وهكذا كل هذه الضوابط مجتمعة انما وضعت لغايات أهمها ضمان جدية سلوك هذا الطريق من طرق الطعن.
وبقي القول ان محكمة التمييز أنشئت بهدف تحقيق المصلحة العامة وهي في هذا الغرض مصلحة القانون وضمان التطبيق الأمثل له ولكن بالرغم من ان هذه المحكمة ليست محكمة موضوع وليست درجة ثالثة من درجات التقاضي إلا انها تعتبر من المحاكم التي يشتمل عليها سلم التنظيم القضائي للمحاكم، كما سبق وأن أوضحنا ذلك عند الحديث عن قانون السلطة القضائية في قطر.
ولكن بالرغم من ذلك تبقي اضافة محكمة التمييز للسلم القضائي القطري أحد أهم التطورات التي طالت النواحي القانونية والقضائية في قطر واضافة حقيقية لمسيرة التطور القانوني.
 