الشرق الأوسط
جدة- ناهد أنديجاني: يثير موضوع عمل المرأة في المحلات تحفظ البعض، فيما يرى فيه آخرون نقاطا إيجابية عدة، وفي مدينة جدة حيث الـ«بوتيكات» النسائية التي قد تمتلكها سيدة أعمال وتعمل فيها فتيات لبيع الملابس تشعر المرأة بخصوصية خصوصاً عند شراء الملابس الداخلية وقمصان النوم، هذا ما تؤكده رانيا وهي شابة سعودية تقول إنه «بالتأكيد تشعر النساء بخصوصية أكثر لدى شراء الملابس عندما تتعامل مع بائعة وليس بائعا».
وفي الوقت نفسه، قد ينطوي الأمر على بعض التعقيدات خصوصاً إذا كان العميل رجلاً يريد أن يشتري غرضاً لزوجته أو أخته.
وتقول شيرين وهي مديرة محل للأزياء المستوردة «أذكر طرفة مرت بها احدى البائعات تفيد بأنّ رجلا جاء ليختار فستانا لزوجته، فراح يتحدث مع البائعة عن المواصفات التي يريدها والقياس واللون... وكل ذلك من وراء الباب».
وبالطبع استغرق الأمر ساعات عدة، كانت البائعة تذهب وتعود بين المحل والباب محضرة مجموعة مختلفة من الفساتين، وفي كل مرة كانت تمد يدها خارجاً ليلقي الزوج نظرة على الفستان ثم يرده. وعندما تعبت البائعة، قالت للزبون بأسلوب ساخر «ما رأيك بأن تتفضل زوجتك إلى المحل وتختار ما تريده... وعلى حسابي».
أما الشابة وداد، 18 عاماً، فتروي كيف ذهب أخوها ليستبدل نظارتها من محل للنظارات خاص بالنساء، فكان عليه أن يستأذن الحارس ثم يتحدث مع البائعة عبر الـ «إنترفون»، ومن ثم كان عليه الانتظار إلى أن سلم النظارة القديمة واستلم الجديدة ليفاجأ لدى وصوله إلى المنزل بأن البائعة أخطأت في النظارة التي أعطته إياها. وتعود وداد لتقول «لقد شعرت بإحراج كبير عندما طلبت من أخي العودة لاستبدالها مرة أخرى»، خصوصاً أنه ليس بامكانها الخروج بنفسها لاستبدال النظارات، ولكن بين مؤيد ومعارض، ومستفيد ومتضرر من عمل المرأة، يطرح سؤال نفسه في شكل تلقائي وهو «هل عمل المرأة في المحلات جائز أصلاً في المجتمع السعودي؟»، وينقسم المجتمع نفسه حول هذا الموضوع، حيث يرى البعض أن المرأة لا يجدر بها العمل، ويرى المحامي عبد الرحمن قاضي أنه ليس هناك قانونٌ يمنع عمل المرأة في محل تجاري عام ما دامت محتشمة ومحجبة، إلا أن قرار صاحب الشأن أو القاضي قد يختلف من منطقة إلى أخرى بحكم الأعراف التي قد تؤثر في حكمه، أما المحامي بسام الحصيني فيرى أنه بحكم المادة 160 من الفصل العاشر المتعلقة بتشغيل النساء فإنه «لا يجوز في اي حال من الأحوال اختلاط النساء بالرجال في أمكنة العمل وما يتبعها من مرافق وغيرها»، اللافت أن ذلك قد يعني عدم شرعية عمل كل الممرضات في المستشفيات والعيادات إلى جانب مضيفات الطيران.
يذكر إن إقفال مطعم «رنوش» في سيهات في العاشر من أغسطس (آب) الماضي الذي رافقه اعتراض البعض على عمل فتاتين فيه تم بسبب «عدم حمل العاملتين لشهادات صحية»، وإن كان كثيرون يرون أن السبب الحقيقي هو مجرد الاعتراض على عمل المرأة.
 