هيومان رايتس ووتش وخمس منظمات مصرية لحقوق الإنسان تطالب الحكومة المصرية وقف اعتقال وتعذيب المتهمين بالمثلية.
القاهرة - من إيهاب سلطان :
عادت قضية ممارسة المثلية الجنسية في مصر الأسبوع الماضي للأضواء عندما استضاف مركز هشام مبارك للمساعدات القانونية في وسط العاصمة المصرية منظمة هيومان رايتس ووتش للإعلان عن أحدث تقاريرها عن حقوق الإنسان في مصر.
وقالت المنظمة في تقريرها الذي شارك في إعلانه خمس منظمات مصرية، ويتألف من 210 صفحة ويحمل عنوان"في زمن التعذيب: إهدار العدالة في الحملة المصرية ضد السلوك المثلي" أن الحكومة المصرية ما تزال تواصل اعتقال وتعذيب رجال مشتبه بممارستهم الجنس المثلي بمحض إرادتهم، وأن الاعتقال والتعذيب الذي تعرض له مئات الرجال يكشف عن هشاشة الحماية القانونية لخصوصية الفرد والقواعد الإجرائية القانونية لكافة المصريين.
وأضاف التقرير "أن الشرطة المصرية تستخدم حاليا وسائل لمراقبة الاتصالات، وعددا متزايدا من المخبرين للقيام بمداهمات للبيوت الخاصة، أو لاعتقال المشتبه بهم في الشارع. بالإضافة إلى قيام عناصر من الشرطة السريين بترتيب لقاءات مع رجال عبر غرف الدردشة والحوارات والإعلانات الشخصية على الإنترنت، ومن ثم يعتقلونهم."
وقد ناشدت منظمة هيومان رايتس ووتش في نهاية تقريرها الحكومة المصرية للعمل على تعديل جهاز العدالة الجنائية، وذلك لحماية كافة المواطنين من التعذيب والإساءات، كما دعت الحكومة لإنهاء الاعتقالات والمحاكمات بسبب قيام ذكور بالغين بممارسة جنسية مثلية قائمة على رضا ممارسيها.
وقال كينيث روث المدير التنفيذي لمنظمة هيومان رايتس ووتش في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المؤتمر الصحافي "أن حظر التعذيب هو حظر مطلق وشامل بصرف النظر عن الضحية. ومن شأن القبول بتعذيب الضحايا الذين لا يتمتعون بشعبية جماهيرية ـ بسبب آراءهم السياسية أو سلوكهم الجنسي ـ أن يسهل للحكومة استخدام الممارسات الشنيعة ضد الآخرين ".
وأضاف روث "نحن لا ندعي بأن مصر لوحدها تعاني من مشكلة التعذيب، لكن مع ذلك فإنها تمثل مشكلة كبيرة في مصر، خاصة وأن الحكومة المصرية تتعهد بالإصلاح بدون التدخل الخارجي، وهي فرصة عظيمة لإنهاء التعذيب في السجون المصرية".
وأكد روث "أن دفاع المنظمة عن حقوق الإنسان لا يعني أننا ندعو للشذوذ الجنسي، أو أي شكل من أشكال الممارسات الجنسية. ولكننا ندافع عن الحق بدون تعذيب أو انتهاك لخصوصية المواطنين من خلال احترام مواثيق الدستور المصري، والقانون العالمي".
وردا على سؤال بارتباط توقيت التقرير الجديد للمنظمة مع مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي تتبناه الإدارة الأمريكية قال روث "لا علاقة للتقرير وخطة الحكومة الأمريكية." وأضاف "يحزنني شكنا في مصداقية سياسة أمريكا تجاه المنطقة لأسباب نعرفها جميعا من بينها سياسة أمريكا في العراق، وفي غوانتانامو، وفي أفغانستان، وفشلها في التصدي للسياسات الإسرائيلية".
وردا على ما جاء بالتقرير الذي يحمل في طياته تعارضا صارخا للمعتقدات الدينية والاجتماعية بالمجتمع المصري قال د. أحمد يوسف أستاذ الشريعة في دار العلوم بجامعة القاهرة في اتصال هاتفي بميدل إيست اونلاين "أن الشذوذ الجنسي لا يمثل ظاهرة في مصر، ودعهم يقولون ما يقولون، ويطرحون صناعتهم. وعلينا أن نأخذ منهم ما يناسبنا وما لا يناسبنا نرفضه."
وتساءل د. يوسف "لماذا تصر جماعات حقوق الإنسان على طرح ما يخالف قيمنا الدينية، وتصدير الأمور المرفوضة في مجتمعنا، والتي تهدد كياننا وتشتتنا. فالدين الإسلامي يسمي العلاقة المثلية بالفاحشة والإسراف، كما ترفضه كل الديانات السماوية."
ويضيف د. يوسف مرحبا بعدم الاعتقالات، ووقف التعذيب في السجون". نعم لحفظ كرامة الإنسان، لكن الحرية المطلقة، خاصة في ممارسة الجنس مرفوضا شكلا وموضوعا وقانونيا ودينيا. وينبغي أن يحاكم أي شخص يرتكب هذه الجريمة مع إعطاءه حق الدفاع عن نفسه. فأنا مع رفض التعذيب في السجون، ولكن أرفض بشدة آلا يحاكم كل من يقوم بهذه العلاقة الآثمة، فجموع الفقهاء أجمعوا على تجريمها، والإمام مالك قال " يعاقب بعذر أي لا يصل للموت، وللسلطة التنفيذية الحق في اختيار الحكم المناسب."
وناشد د. يوسف منظمات حقوق الإنسان بعدم الخلط المغلوط بين الجرائم السياسية والجرائم الجنسية، "فالقران الكريم حدثنا عنهم بوصفه لقوم لوط عليه السلام بأنهم كانوا قوم مسرفين، جاءوا بفاحشة لم يسبقهم فيها أحد، فعذبهم الله بما كانوا يفعلون، والدين بالنسبة للأمة الإسلامية عامة وبالنسبة للمصرين خاصة هو الهواء الذي يتنفسونه، فلن تفلحوا في تصدير ما يناسبكم حتى ولو تحت شعار الحرية وحماية المواطنين."
وثمة صدام غير مستتر بين الحكومة المصرية ومنظمات حقوق الإنسان. فمن جانبها، تتهم الحكومة المصرية جماعات حقوق الإنسان بتبني أفكار غربية تسيء للقيم الدينية والثقافية في مصر، في حين تنفي جماعات حقوق الإنسان هذا الاتهام مشيرة إلى تركيزها على حماية المواطنين من ممارسات التعذيب والإساءة.
 