الجمعة, 03 أيلول 2010

أرسل دراسةً

إحصائيات

الصفحة الرئيسة

جديد الدراسات

الصفحة الرئيسة / أمان

بحث عن دراسة

 
 الأقسام
أبحاث
أوراق عمل
حلقات تلفزيونية
دراسات
محاضرات

 أبحاث

5- 2005 - 05: 1
المرأة الفلسطينية في السياسة المحلية في اسرائيل    

د. سهير ابو عقصة داود/ دكتوراة في العلوم السياسية

تتميز معظم المجتمعات في العصر الحديث بتهميش دور المرأة في السياسة ويعود هذا التهميش في رأي معظم الباحثين في مجال العلوم الاجتماعية الى تعريف السياسة كمجال ذكوري. يناقش هذا المقال قضية تهميش المرأة الفلسطينية مواطنة دولة اسرئيل في السياسة المحلية في اسرائيل ويحلل المعوقات، الصعوبات والمشاكل التي تواجهها هؤلاء النساء في طريقهن الى العمل السياسي.

الاقلية القومية العربية الفلسطينية (لاحقاُ الاقلية القوميةالعربية\الفلسطينية التي بقيت في اسرائيل بعد قيام الدولة هي جزء من المجتمع العربي البطرياركي المحافظ. وفي هذا المجتمع تؤثر العادات والتقاليد والدين تأثيراً بارزاً على افرادها ويتم تقسيم العمل بين المرأة والرجل داخل الاسرة وخارجها على اساس الجنس بشكل واضح حيث يتم بحسبه تحديد وقصر دور المرأة على المجال الخاص وتلقى كل محاولة للمرأة في هذا المجتمع لاختراق المجال الخاص المتمثل بالبيت والعائلة الى مجالات اخرى جديدة، بالذات المعتبرة ذكورية، بالمعارضة الشديدة.

كما وتعاني هذه الاقلية من تهميش سياسي وتمييز رسمي متواصل وعلى الرغم من التطورات والتغيرات التي رافقته في جميع المجالات وعلى الرغم من كون المرأة فيه اخترقت جدار المنزل، في طريقها الى العمل المأجور والتعليم العالي، الا ان مشاركتها السياسية بقيت مهمشة على جميع الاصعدة. فمنذ قيام الدولة نجحت 12 امرأة فلسطينية في الوصول الى الحكم المحلي كعضوات و امراة واحدة فقط في تولى منصب رئاسة سلطة محلية وذلك في اوائل السبعينات واخرى منصب نائبة في البرلمان الاسرائيلي في اواخر التسعينات . هذا ورغم التمثيل السياسي البطيء والشحيح للمرأة الفلسطينية في البلاد، تحظى فكرة مشاركتها السياسية وتوليها لمناصب سياسية مختلفة تأييداً واسعاً من قبل قطاعات مختلفة من قبل الاقلية الفلسطينية.

هنا اطرح فرضيتين اساسيتين، تكملان بعضهما البعض، لفهم هذا الواقع: الاولى ترى ان قلة النساء الفلسطينيات في السياسة في اسرائيل تتعلق بالظروف التاريخية لتكون الاقلية الفلسطينية داخل الدولة بشكل عام بعد حرب 1948 وخلق اقلية قومية فلسطينية مهمشة غير منخرطة في السياسة الرسمية وغير الرسمية واجهزة الدولة بشكل عام.

المرأة الفلسطينية، كجزء من هذه الاقلية، ترتبط موضوعياً بوضعها السياسي وبالتالي انخراطها وتطورها السياسيين مرتبطين بعلاقة الاقلية الاغلبية في دولة "اليهود" تعريفاً وممارسة: رجال هذه الافلية مهمشين في السياسة القطرية مما يؤدي الى التركز في السياسة المحلية التي ترعى العناصر التقليدية والرجعية التي تدفع المرأة الى الهامش السياسي والى تنكر الاحزاب ذات الفكر الداعم للمشاركة السياسية لها بهدف البقاء السياسي في ساحة مكتضة وتنافس كبير. السياسات الحكومية المتوالية ترعى هذا الواقع وتحاول الاستفادة منه مما يقويه على حساب المرأة السياسية وطموحها المشروع. الفرضية الثانية ترى في التقاليد والعادات والتفسيرات الدينية المنتشرة لدى هذا الاقلية السبب في تهميش المرأة سياسياً واجتماعياً وعرقلتها من المشاركة السياسية وبالذات من توليها المناصب السياسية ومشاركتها لعملية صنع القرار وهذا عن طريق رفض دعمهن الفعلي في الوصول الى تلك المناصب او في عدم دعم ادراجهن في مواقع مضمونة في قوائم الاحزاب المختلفة. تحاول القوى السياسية المختلفة استغلال الواقع التراكمي التقليدي للمجتمع العربي لتحييد المرأة من الطريق السياسي التنافسي واستغلالها لمصالحها السياسية في حين تعجز القوى الداعمة من تطبيق نظرياتها المؤيدة للمرأة او تتوانى عنها من منطلقات ضيقة.

بعد اتفاقات اوسلو تعرضت الهوية الفلسطينية في اسرائيل الى ازمة جديدة. فمن ناحية حصل تسارع في عملية "الاسرلة" للاقلية الفلسطينية الامر الذي حث بهم على المطالبة بالمساواة المدنية داخل الدولة ومن ناحية اخرى تعمقت مشاعر الاضطهاد المدنية والقومية نتيجة الاغتراب والاهمال المستمر من قبل الدولة بعد هذه الاتفاقات كذلك نتيجة لاستمرار الصراع مع الفلسطينيين على الرغم من عقد هذه الاتفاقات. خلال هذه السنوات ظهرت في الخارطة السياسية احزاب وحركات عربية جديدة، وبرزت ظاهرة جديدة في المشهد السياسي العربي تمثلت بانضمام اعداد واسعة من النساء الى هذه الاحزاب والحركات والى احزاب قائمة من قبل لكن رغم المشاركة الواسعة للنساء حظيت فئة قليلة جداً منهن لمناصب فعالة ولتمثيل يذكر. معظم هؤلاء النساء لم ينجحن في الوصول الى مواقع اتخاذ القرار أو تولي مناصب قيادية في القوائم الانتخابية في السياسة المحلية للكنيست. شكل وجود هؤلاء النساء "ورقة تين" للاحزاب العربية وجاء انتخاب المرأة العربية الاولى للكنيست بالذات من قبل حزب صهيوني بعد خمسين عاماً بمثابة فضح لهذا الواقع المرير وللفجوة بين التأييد الكلامي للمشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية ولحقيقة تمثيلها.

تعرضت الاقلية الفلسطينية الى انقلابات اجتماعية وسياسية عنيفة خلال فترة قصيرة نسبياً حيث عانت وتعاني من صعوبات تنبع من كونها اقلية قومية تناضل من اجل بقائها وهويتها داخل دولة تعرف نفسها بأنها "دولة اليهود" وترفض الاعتراف بها كاقلية قومية، هذا وتتعرض هذه الاقلية بشكل يومي الى مجموعة من التشوهات الناتجة عن التفاعل بين اقلية فلسطينية واغلبية يهودية. يؤدي الوضع المعقد لهذه الاقلية الى تعقيد وضع المرأة الفلسطينية، والتي هي جزء لا يتجزأ منها، اكثر واكثر.

** اساليب البحث التي اعتمدتها لفحص الفرضيتين تتمثل في مقابلات للعمق مع ثلاثة قطاعات:

1. مع نساء فلسطينيات ممثلات وفعالات في السياسية المحلية 2. نواب عرب في الكنيست خلال الدورتين 14 و15 (1996 و1999). 3. مع مرجعيات دينية ورجال دين بارزين من الطوائف الرئيسية الثلاث: الاسلامية، المسيحية والدرزية.

كما ويعتمد البحث العملي على استطلاع للرأي قمت به في الوسط العربي هو الاول من نوعه حول هذا الموضوع. اجري الفحص على 300 رجل وامرأة فوق الثامنة عشر في جميع انحاء البلاد (لا يشمل القدس) آخذاً بعين الاعتبار الانتماء الديني، الجغرافي، المستوى الثقافي والاقتصادي-الاجتماعي وهو يفحص اراء هذا الوسط من قضية الاهتمام والمشاركة العامة والسياسية للمرأة الفلسطينية. يهدف دمج الاساليب في الفحص الميداني الى تعميق النقاش وتأكيد الاستخلاصات المختلفة المنبثقة عن البحث.

** المرأة الفلسطينية في الحكم المحلي

تحدثت الادبيات المختلفة عن كون السياسة المحلية مجال مريح وطبيعي للمشاركة السياسية للنساء (Hollis,1987 ) وعلى ان التمثيل النسائي في الحكم المحلي سبق تمثيلهن في السياسة القطرية. برز هذا الامر في بريطانيا في الستينات من القرن التاسع عشر بالذات في المناطق القروية في ظل غياب حكم محلي مركزي ومشترك واعتماده على جمعيات ومكاتب تقدم الخدمات الاساسية للسكان بالذات في مجال الصحة والتعليم. بدأت النساء في دخول هذه الجمعيات من منطلق الرغبة في المساعدة ومن هنا كان عملهن الجماهيري بمثابة تطوع لخدمة المجتمع وتحسين ظروفه وهكذا عندما تم تأسيس الحكم المحلي استيعبت النساء به وتمثلن بصورة طبيعية بسبب مشاركتهن الطويلة في الجمعيات.

هذا التاريخ يبرز ان المرأة لم تملك اهداف سياسية في عملها المحلي وانما تطوعية اجتماعية حيث ان معظمهن كن متدينات ونبع عملهن الجماهيري من الرغبة في العطاء والمساعدة ومن احساس عميق بالمسؤولية تجاه مجتمعهن.

وتعلمنا الادبيات المختلفة على ان المرأة التي تدخل المجال السياسي المحلي او القطري تبقي على اهتماماتها في الامور الاجتماعية كالصحة والتعليم والرفاه حيث تعالج المرأة هذه الامور بشكل يومي في حياتها الخاصة كونها ام مربية وزوجه. من هنا يتوقع الباحثين ان يتم استيعاب النساء بصورة كبيرة ومريحة نسبياً قي الحكم المحلي في الاماكن المختلفة.

يثبت واقع المرأة الفلسطينية في السياسة المحلية في اسرائيل ان الفرضيات والادبيات المختلفة المذكورة لا تتلائم مع واقعها المهمش وتؤكد المعطيات التي جمعتها في الفحص الميداني ان المرأة الفلسطينية مهمشة في السياسة المحلية (والقطرية) وان معوقات اساسية لا تجعل استيعابها المستقبلي امراً سهلاً . المعطيات الآتية تستعرض مسيرة خمسين عاماً من التمثيل السياسي للمرأة الفلسطينية في السياسة المحلية كما ويتتبع مسيرة اخفاق بعض السياسيات في الوصول الى هذا المنصب: انتخبت السيدة فيوليت خوري ( متزوجة ام لثلاثة، عاملة اجتماعية انتخبت في سن 46) من كفر ياسيف عام1969 عضوة في المجلس المحلي وعام 1972 كأول امرأة فلسطينية ترأس المجلس المحلي من قبل قائمة مستقلة. هذه التجربة التي استمرت عامين لم تتكرر حتى يومنا هذا. استمر انتخاب خوري بعدها كعضوة في المجلس حتى 1981 حيث تم انتخابها كنائبة للرئيس حتى وفاتها عام 1987. سميرة خوري ( ارملة ام لثلاثة، عاملة اجتماعية انتخبت في سن 40) من الناصرة رُشحت من قبل الحزب الشيوعي بشكل مستمر وتمكنت من دخول بلدية الناصرة عام 1973 لكن التجربة لم تستمر بسبب تفكك المجلس. عام 1983-1993 دخلت مجلس كفر ياسيف المحامية ناهدة شحادة من قبل الحزب الشيوعي الاسرائيلي وشغلت دورتين (عزباء ، انتخبت في سن 25).

عام 1988 انتخبت في بلدية الناصرة سامية حكيم ( متزوجة ام لثلاثة، انتخبت في سن 45) ولا تزال حكيم تشغل عضوية البلدية من قبل الحزب الشيوعي ثلاث دورات متتالية حتى يومنا هذا وتعتبر من ابرز النساء الفلسطينيات في الحكم المحلي في اسرائيل.

عام 1992-1993 دخلت فاتنة حنا مجلس الرامة بعد استقالة عضو في قائمة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ( متزوجة ام لاثنين، عاملة اجتماعية انتخبت في سن 42).

عام 1993 تنافست المربية جهاد جبارين(متزوجة ، دخلت في سن 40) من ام الفحم في قائمة مستقلة لكنها لم تنجح عام 1994 بعد وفاة رئيس القائمة دخلت المجلس حتى1998 لكنها لم تعاود التجربة.

عام 1998 نجحت سهام الفاهوم ( متزوجة ام لاربعة، عاملة اجتماعية انتخبت في سن 47) من الناصرة من دخول بلدية الناصرة من قبل قائمة "الناصرة موحدة" المقربة من الحركة الاسلامية ولا زالت حتى اليوم بالاضافة الى تعيينها نائبة للرئيس.

عام 1998 دخلت المربية عطاف جبارين بلدية ام الفحم في اتفاق تناوب لمدة عامين بلدية ام الفحم من قبل الحركة الاسلامية ثم 6 اشهر خلال عام 2001.

عام 1999 دخلت المرأة الدرزية الاولى ملكة قرا ( متزوجة ام لاربعة، دخلت في سن 47)الى مجلس دالية الكرمل بحسب اتفاق تناوب في قائمة عائلية لمدة تسعة اشهر.

عام 1999 دخلت وفاء ابو الهيجاء (عزباء في حينها، سن 28) من قبل قائمة عائلية في قرية كوكب ابو الهيجاء (قرية في الجليل) بعد انسحاب المرشح الاول من القائمة ولا تزال حتى اليوم.

في اواخر عام 2000 دخلت الممرضة سامية عراف ( متزوجة ام لثلاثة، دخلت في سن 41) الى مجلس محلي معليا (قرية في الجليل الغربي)عن الجبهة للسلام والمساواة بحسب اتفاق تناوب ولا تزال حتى اليوم. 2003 دخلت مجلس معليا المحلي المحامية سلمى واكيم (متزوجة ام لاربعة، دخلت في سن 58) من قبل قائمة مستقلة حتى اليوم.

** يبين عرض معطيات النساء الفلسطينيات في الحكم المحلي على ان:

- عشر نساء هن من الجليل اثنتين من المثلث ولا توجد اي امرأة من النقب.

- 5 من 12 انتخبن من قبل الحزب الشيوعي الاسرائيلي او الجبهة 4 منهن مسيحيات الامر الذي يتوافق مع تاريخ القيادة في الحزب حتى اواخر السبعينات والتي كانت بمعظمها قيادة مسيحية وعلى ان اوائل النساء الفلسطينيات اللاتي اندمجن في السياسية كن مقربات من هذا الحزب. اثنتين من النساء من الحركة الاسلامية والباقي من قوائم حمائلية او مستقلة.

-حتى عام 1998 خمس نساء دخلن المجالس المحلية وسبع نساء بعد هذا التاريخ. من النظرة الاولى قد يبدو ذلك تغيراً جوهرياً لكن الحقيقة ان النساء تدخلن اليوم بسبب اتفاقيات التناوب ولفترات قصيرة وان الاحزاب والقوائم المختلفة لا تجازف في وضع المرأة على رأس القائمة بحجة ان جمهور المصوتين لن يتحمسوا لمثل هذه الخطوة التي قد تفقدهم اصواتاً ودعماً.

يتضح ان بروفيل المرأة الفلسطينية السياسية هو امرأة متعلمة حاصلة على الاقل على شهادة جامعية (9 نساء حصلن على لقب اول في العلوم الاجتماعية على الاغلب، برز بينها العمل الاجتماعي والتربية)، وهي التي تجر من وراءها عمل جماهيري طويل عادة في المنظمات النسائية والعمل الجماهيري، هي ايضاً امرأة متزوجة في اوائل الاربعينات (42) ولها عائلة متوسط الاولاد فيها 3 وقد ازدهرت مسيرتها السياسية فقط بعد ان أسست حياتها الاقتصادية والاجتماعية والعملية حيث اختارت عندها مجال التنافس السياسي بعد ان كانت على الاغلب فعالة على نطاق جماهيري او حزبي.

وفي عدة مقابلات صحفية (الصنارة 21\7\1998) مع نساء ترشحن للعضوية في الانتخابات البلدية الاخيرة 1998 لكنهن لم يفزن (ابتسام محاميد من الفريديس، نعمة غزاوي من قلنسوة، سوسن مصري من جديدة وسامية ناصر من مجد الكروم) اشارت 3 من هؤلاء النساء الى عنصر العائلية \الحمائلية كالى المعوق الابرز في السياسة العربية المحلية في وجه المرأة ذات الطموح السياسي والذي يمنعها من تولي المناصب القيادية ومن ممارسة مشاركتها السياسية بشكل عادي وطبيعي فالانتخابات المحلية في الوسط العربي حمائلية بالاساس وذكورية تلعب المصالح الفردية بها دوراً هاماً بسبب كون السلطة المحلية مشغلاً رئيسياً للعشرات. رغم ذلك اكدت هؤلاء النساء انهن سيعاودن تكرار التجربة في المستقبل على امل ان تغييرات، ولو بطئية، في المفاهيم والظروف الموضوعية التي قد تساعدهن في النجاح في المرة القادمة. قلة من النساء رأت في الحمائلية ايجابيات وسلبيات حيث للحمولة اكبر الاثر في دعم المرأة سياسياً ومعنوياً اذا نجحت عائلة هذه المرأة\ عائلة زوجها في استمالة دعمها. هذا وكان عدد من الباحثين في السياسة وعلم الاجتماع (ايلي ريخس، اسعد غانم، عزيز حيدر) قد بينوا في تحليلاتهم لنتائج الانتخابات المحلية عام 1998 ازدياد قوة الحمولة وتضعضع الاحزاب في السياسة المحلية وتوقعوا ازدياد هذه القوة في الانتخابات المقبلة وتغليب المصالح الفئوية على المصلحة العامة.

اشارت معظم النساء على ان هنالك قطاعات محافظة لا زالت ترفض المشاركة السياسية للمرأة العربية على الاكثر من منطلقات انتهازية ضيقة متخلفة حيث ان الرجل العربي بشكل عام غير ناضج لفسح المجال للمرأة العربية بالمنافسة والنجاح في هذه المنافسة ولو انه قد يبدي نظرياً مثل هذا القبول. الاحزاب العربية من جهة اخرى، ورغم دعمها ودعم القيادات السياسية عامة لموضوع المشاركة والتمثيل السياسي للمرأة، الا انها في الواقع لا تختلف عملياً عند التطبيق وتنحني امام الحمائلية والحسابات الفئوية الضيقة مما يؤدي الى دحر المرأة من مواقع صنع القرار والتمثيل السياسي الرفيع.

اكدت معظم النساء الى انهن لاقين كل التشجيع بعد نجاحهن من سائر الاعضاء في المجالس المحلية لكنهن اكدن على ان التشجيع والاحترام يكتسب بالعمل الدؤوب في المجلس ومع الناس.

استخلاصات اساسية من المقابلات للعمق مع النساء السياسيات\ممثلي الجمهور ورجال الدين • • بيّن التحليل لمقابلات العمق مع النساء السياسيات الفلسطينيات ان لعامل التربية الاجتماعية الاثر البارز في التطور السياسي لهن. هذه التربية تبدأ في الصغر وترافق المرأة في مسيرتها الطويلة حتى بعد انخراطها في العمل السياسي. تلف هذه التربية القيود حول المرأة وترسم لها الخطوط التي عليها اتباعها في حياتها الشخصية والعملية وتحصره، ولو فكرياً ونفسياً ، في اطار محدد هو اطار العائلة والبيت كما و تحدد لها مسار حياتها العملية وطموحاتها وتضع في وجهها العراقيل في حين اختارت المرأة طريقاً آخر غير ما حددته لها هذه التربية والمجتمع. بيّن التحليل ان نضال المرأة السياسية لم يبدأ عند بداية مسيرتها السياسية وانما هو نضال مستمر بدأ منذ الطفولة وتمحور حول الرغبة في الاستقلالية في القرار والتصرف، الحفاظ على الهوية الذاتية وحق الاختيار في الحركة والتعليم.

-بيّن التحليل اهمية الثقافة والتعليم العالي لدى تلك النساء في تفتح وعيهن القومي والنسوي\النسائي. معظم النساء الفعالات البارزات اليوم هن نساء انخرطن في الحياة السياسة في الجامعات حيث اكدن اهمية تأثير الكامبوس الجامعي على وعيهن السياسي-القومي اولاً ومن ثم النسائي. تتفق هذه النتيجة مع النظريات المطروحة حول اهمية التعليم العالي للمرأة واهمية حتكاكها في عالم اكاديمي منفعل اجتماعياً وسياسياً في بلورة وعيها السياسي والنسوي.

نجحت النساء السياسيات في شق طريقهن السياسي رغم جميع الصعوبات والعراقيل التي وضعها المجتمع وقيمه الرافضة لهذه المشاركة والاهم لتمثيلها في مواقع سياسية ورغم هذا النجاح اختارت معظم هؤلاء النساء التصرف بتوازن بين حياتهن الاجتماعية وطموحهن السياسي فصرحن في كثير من الاحيان ان حياتهن الاسرية واولادهن يأتون في المرتبة الاولى وقبل كل شيء واختارت هؤلاء عدم التصدي مباشرة للزوج والعائلة والمجتمع وذلك من اجل البقاء سياسياً في مجتمع لا يتحمس لهذه المشاركة الفعالة ولا يأخذها كممارسة مفهومة ضمناً للنساء. قليل من النساء الفعالات التي اجريت معهن مقابلات للعمق اضطررن الى مواجهة العائلة، الزوج والمجتمع ودفعن ثمناً لهذه المواجهة شخصياً واجتماعياً لكن هؤلاء اعربن عن تقبلهن لهذه النتيجة لانهن مقتنعات في صدق طريقهن وواعيات للمجتمع الذي يعشن به وبالتالي للثمن الذي تضطر المرأة في مسيرة عطائها السياسي ان تقدمه.

كان لاصرار هؤلاء النساء على مواصلة الطريق السياسي الذي اخترنه أهمية قصوى في تغيير نظرة وموقف العائلة والزوج والمجتمع من مسألة المشاركة السياسة للمرأة في السياسة حيث فرضن واقعاً ومهدن الطريق لنساء اخريات خاصة من الاجيال الاصغر سناً. رغم ذلك بقيت التربية الاجتماعية غير متحمسة لهذا التغيير حيث لعبت المرأة نفسها دور الرقيب على المرأة بداً من الام والاخت ونساء العائلة اللاتي رأين بهذه المشاركة تقصيرأً لواجب المرأة ودورها المثالي الذي تحدد لها منذ الولادة في بناء اسرة وتكريس كل الطاقات لها ورافقت هذ التربية النساء في مسيرتهن السياسية خارج الاسرة في الاحزاب والمجتمع الكبير حيث حوربت النساء احياناً من نفس المنطلقات الاجتماعية ومن جمهور المصوتين من النساء اللاتي، وإن ايّدن نظرياً ان للمرأة كل الحق في المشاركة والتمثيل السياسي، رفضن دعم المرأة عملياً في عمليات التصويت انطلاقاً من عدة اسباب منها الاقتناع ان السياسة هو مجال ذكوري لا يلائم طبيعة المرأة وان المرأة العربية لا يجب ان تزج نفسها في مجال تنافسي "قذر" لا يليق بالقيم الاجتماعية السائدة حتى ولو ملكت المؤهلات والقدرة على دخول هذا المضمار.

كان للانتماء الطبقي، الاجتماعي-الاقتصادي للنساء الفعالات اهمية في رسم الطريق السياسي للنساء السياسيات فعلى العكس من فترة الانتداب البريطاني حيث لعبت نساء الطبقة العليا الدور الاساسي في التنظيم السياسي النسائي، انتمت المرأة السياسية بعد اقامة دولة اسرائيل الى الطبقة الوسطى العاملة واحياناً الى الطبقة الفقيرة. رغم الظروف الاقتصادية والاجتماعية لهؤلاء النساء الا ان معظمهن نال شهادة جامعية في وقت كان التعليم الجامعي للعرب في اسرائيل في بدايته. تحسنت الظروف الاجتماعية لهذه النساء فقط بعد انخراطهن في العمل والحياة المهنية بالذات نتيجة للشهادة الجامعية والقلة بسبب زواجهن من رجال ميسوري الحال. اشارت بعض النساء الى الانتماء الجغرافي والديني كعامل ذا تأثير على المسيرة السياسية للمرأة حيث قلن ان المدينة اسهل من القرية(في السياسة القطرية) والديانة المسيحية تعطي مساحة حرية اكبر للمرأة من الديانة الاسلامية والدرزية وان العمل السياسي للمرأة في منطقة الجليل اسهل للمرأة من منطقة المثلث والنقب ورغم ذلك اكدّت هؤلاء النساء ان هذه العوامل لها تأثير في البداية فقط حيث ان نقطة انطلاق المرأة قد تتغير بتغير هذه العوامل لكن النتيجة في النهاية تتقرر بمدى مثابرة المرأة على مواصلة طريقها السياسي الذي اختارته.

نشأت معظم هذه النساء في بيوت غير سياسية وبيوت ابتعدت عن السياسة ومنعت حتى الحديث في السياسة خوفاً من البطش في العقود الثلاثة الاولى لقيام الدولة رغم ذلك اعلنت عدة نساء نشأن في بيوت غير سياسية انهن حظين بتربية وطنية غير مباشرة في بيوت تحدثت عن النكبة والحرب والافتلاع والتشرد وانهن تأثرن من احداث عاصفة كموت عبد الناصر ومجزرة صبرا وشتيلا ومن مصادر مقربة للعائلة كالاصدقاء خاصة من فعاليات الحزب الشيوعي وصحيفته وفعالياته المختلفة الامر الذي ادى الى تخرج العديد من النساء من صفوق هذا الحزب فيما بعد كفعّالات وممثلات جمهور. مثير للاهتمام ان 9 من بين هؤلاء النساء تزوجن من رجل سياسي\فعال وقد اشارت احداهن الى ان ترشيحا كان يخلق حساسية لدى زوجها لعدم ترشيحه الى ان اعتاد تقبل الامر.

تفتح الوعي لقضية المرأة لدى لمعظم النساء في الاحزاب العربية الوطنية في نهاية الفترة الجامعية حيث تركزن في سنين الجامعة في النضال الوطني والقومي وبعد ان خاب املهن في الاحزاب التي انتمين اليها في ان ترفع راية تغيير مكانة المرأة العربية وقد ازداد الوعي تدريجياً بعد انخراطهن في العمل. بعض النساء تركزن في المنظمات النسائية واهملن العمل السياسي وبعضهن دمج بين المسألتين مع التشديد على ان المرأة العربية عليها ان تناضل في قضية المرأة حيث ان الاحزاب العربية وان دعمت نظرياً المرأة الا انها لا تضع هذه المسألة كأولوية ولا تتعامل معها كقضية اجتماعية من الدرجة الاولى لا تخص المرأة وحدها وانما المجتمع بكامله. *بينه هامة برزت من خلال لقاءات العمق مع النساء هي فضح عدة نساء سياسيات لامور داخلية داخل الاحزاب العربية والصهيونية على السواء وهي تدعي ان القيادة الذكورية في هذه الاحزاب ترفض المرأة "القوية" التي تتنافس وتبرز استقلالية وعناداً سياسياً وبالتالي تحبط هذه القيادة تقدم امرأة من هذا النوع وتمنع بشكل خفي نجاحها في الوصول الى مراكز صنع القرار بينما نفس الاحزاب بدفع المرأة التي لا يوجد لديها الروح التنافسية وذات الطموح والقدرة السياسية المحدودة الى مواقع متقدمة سياسياً.

تدمج جميع النساء السياسيات البارزات بين عملهن السياسي في الاحزاب والحركات المختلفة وبين عملهن الجماهيري في منظمات نسائية واجتماعية قد تكون تابعة للاحزاب وقد تكون منفصلة عنها. تتعامل هذه النساء بشكل عام مع العمل النسوي\النسائي والجماهيري بأنه عمل سياسي كامل ويرين مفهوم السياسة من منطلق اشمل هو في اساسه "التغيير الاجتماعي" الذي يؤثر ويغير المجتمع تدريجياً ولكن ثورياً وحقيقياً وترفضن سياسة اتخاذ القرارات الفوقية التي لا تؤدي تغيير حقيقي في المفاهيم والافكار وبالتالي تكون عملية التغيير الاجتماعي، ان حصلت، مشوهة وبلا جذور.

رأى قسم من النساء السياسيات ان المنصب ليس غاية ولا وسيلة لهن واكدن انهن لا يتلهفن للوصول الى اي منصب منتخب في الكنيست وانهن يفضلن العمل في الحقل بدون منصب رسمي وانهن يرين بهذا العمل الحقيقي. رغم ذلك كانت قلة من النساء اللاتي اعربن عن خوفهن من المنافسة وعدم ثقتهن بأنهن قادرات على خوض التجربة التنافسية في الاحزاب ومنهن من اعربن على انهن يرفضن التنافس في الاحزاب لأنهن يدركن الصعوبات والنظرة السلبية التي تتعرض لها المرأة ذات الطموح السياسي حين تتنافس المواقع "الذكورية" البارزة فتحظى بالتجريح والاهانة اكثر مما تحظى بالدعم والتشجيع.

احد الاستخلاصات الهامة التي برزت في المقابلات للعمق مع النساء السياسيات هو التناقض المثير لعديد من تلك النساء اللاتي اكدن اكثر من مرة ان المرأة العربية التي تنوي البقاء في العمل السياسي والنجاح به عليها ان تتصالح مع المجتمع والتقاليد وان المرأة التي تفكر في تحدي المجتمع لن تستطيع الحصول على دعمه في مسيرتها السياسية. هؤلاء شددن على اهمية اللباس المحتشم، طريقة الحديث واحترام تقاليد كل مجتمع في اللقاءات والاجتماعات الحزبية واكدن انهن كسبن الكثير من الاحترام والتأييد في المجتمعات المحافظة بسبب احترام تقاليده وعاداته.

يتشدد رجال الدين في الديانات الاسلامية والدرزية على قضية الاختلاط بين الجنسين وانعكاساته السلبيه ومن هنا يبرز عدم التحمس للمشاركة السياسية للمرأة من منطلق الخوف من تبعات هذا الاختلاط وتكريس المرأة الفعالة للوقت خارج المنزل وقضائها ساعات متأخرة خارج المنزل في رفقة الرجال. ورغم ذلك اكد رجال الدين من الديانة الاسلامية (والتي هي ديانة 76% من الفلسطينيين في الداخل) انه شرعياً ودينياً تستطيع المرأة المسلمة المشاركة في جميع المجالات السياسية ودرجات التمثيل السياسي ماعدا منصب "خليفة الامة"، بما معناه جميع المناصب حيث ان منصب خليفة المسلمين غير موجود في ايامنا وقد اشار النواب العرب من الحركة الاسلامية الى المشاركة الواسعة للمرأة المسلمة في الحركة.

أشار النواب العرب الى عدة اسباب لواقع تهميش المراة العربية في السياسة واكدوا على ان قصر دورها على المجال الخاص يأتي من منطلقات دينية وثقافية حيث ان القيم السائدة التي تراكمت عشرات السنين لها الدور الاكبر في تحديد دور المرأة وحصرها على الحياة الخاصة. كما واكدوا على ان الاحزاب العربية لا تستطيع استيعاب نساء في اماكن مضمونة بسبب التنافس الكبير على عدد محدد من المقاعد. تطرق النواب الى تسلط الحمائلية على الانتخابات المحلية كسبب آخر لواقع تهميشهن وعلى ان المرأة نفسها مسؤوله عن وضعها لقلة النساء اللاتي يتمتعن بالمواهب والقدرة السياسية او لرفض قسم من النساء المؤهلات الدخول في مثل هذا المجال.

اكد النواب من الطائفة الدرزية على ان الوضع في الوسط الدرزي اصعب من باقي الاوساط بسبب التشديد الديني على المرأة وحساسية قضية الاختلاط بين الجنسين هذا وكانت امرأة درزية فعالة واحدة فقط قد وصلت الى منصب عضوة في مجلس محلي وقد اشارت في مقابلة للعمق معها الى هذه المسألة لكنها اكدت انها ستنوي دخول المجال ثانية وان المرأة الدرزية تستطيع دخول هذا المجال والحصول على الموافقة الاجتماعية والدينية اذا تصرفت بحسب القواعد والاصول التي يفرضها المجتمع والدين.

كان لرفض المرجعية الدرزية الحديث عن المشاركة السياسية للمرأة الدرزية في اسرائيل اشارة الى حساسية هذا الموضوع حيث انه تطرق الى هذه المشاركة في دول كلبنان وسوريا حيث شاركت المرأة الدرزية وتفوقت في مجالات ذكورية كالقضاء والسياسة والقتال كما واسهب في المشاركة للمرأة الدرزية في اسرائيل في مجالات العمل والتعليم المختلفة ويبدو ان المجال السياسي لا زال بمثابة "طابو".وقد اكد النواب من الطائفة الدرزية على قدرة واهمية المشاركة السياسية للمرأة العربية بشكل عام والدرزية بشكل خاص واشاروا الى خوف قياديي الطائفة من التغيير الحاصل لدى الشباب الدروز في ظل تعرضهم لمجتمع مختلف وعلى ان كون المرأة صمام الاسرة والمجتمع يؤدي الى التخوف من اي تغيير في وظيفتها الاساسية والذي قد يزعزع اركان هذه الطائفة التي تعي انها اقلية وتود الحفاظ على هويتها الخاصة وتميزها. وقد اكد احدهم على ان تطرفاً دينياً يمنع المرأة الدرزية من المشاركة السياسية وانه لا يوجد اي مانع ديني في الديانة الدرزية لهذه المشاركة.

رأى بعض النواب ان مسألة تهميش المرأة في السياسة هي مسألة عالمية وان المراة في كل مكان تعاني من تهميش بدرجات مختلفة خاصة في السياسة وان الامر غير مقتصر على المرأة في المجتمع العربي. ورأى آخرون انه بينما العالم يتطور الى الامام في مجال فتح المجال امام المرأة لمجالات عديدة اعتبرت في السابق معقل الرجال فإن الوضع في العالم العربي ووضع المرأة العربية لا زال متأخراً ومكبلاً بالعادات والتقاليد والمفاهيم المتخلفة التي عفا عليها الزمن.

رجال الدين المسيحيين رأوا، بالمقابل، ان المعوق الحقيقي في وجه المرأة ليس الدين وانما كون المجتمع العربي مجتمعاً ذكورياً وبالتالي ان التراكمات الثقافية والحضارية تحد من تطور المرأة في هذه المجال.

لخص النواب العرب الاسباب التي تعرقل مشاركة المرأة في السياسة والتي تكمن في كون المجتمع العربي مجتمعاً ذكورياً بطرياركياً شوفينياً حمائلياً متخلفاً تحكمه العادات والتقاليد منذ مئات السنين. اشار النواب من الطائفة الدرزية والوسط البدوي الى ان وضع المرأة الدرزية والبدوية هو اصعب من المرأة العربية في سائر القطاعات وانه رغم التحولات الكبيرة على مكانة المرأة في هذه القطاعات الا انهن لا زلن يعانين من تحديات وصعوبات اكبر.

** استخلاصات اساسية من استطلاع رأي حول الموضوع

وفي استطلاع الرأي حول اسباب قلة النساء العربيات في السياسة في اسرائيل رأى حوالي 60% ان السبب هو مبنى المجتمع العربي وحوالي 20% ان السبب هو المرأة نفسها التي لا تعمل بشكل كاف او لا تهتم اصلاً في المشاركة السياسية والتمثيل السياسي وحوالي 7% رأوا ان الاسباب دينية ونسبة مماثلة لعدم دعم كاف من قبل الاحزاب وجميع الاسباب المذكورة سابقاً. لم ير الذين اجابوا على الاستطلاع ان عامل الزمن هو سبب هام في عدم دخول واستمرار المرأة في المجال السياسي واقل من 1% رأوا ان الزمن هو عامل يحد من المشاركة السياسية للمرأة بعكس بعض الطروحات النظرية التي اشارت الى ان الزمن عاملاً يحد من المشاركة السياسية للمرأة بسبب مسؤوليتها تجاه الاسرة وتربية الاولاد والعمل خارج المنزل. هذا ويتوافق هذا مع اجابات النساء السياسيات اللاتي اجبن ان المرأة التي تود الانخراط في المجال السياسي تستطيع القيام بعمل التوازن المطلوب والحصول على دعم الزوج والعائلة ومساعدتها في تحمل المسؤوليات الاسرية.

وبشكل عام بيّن استطلاع الرأي ان النساء واولئك الذين عرّفوا انفسهم كعلمانيين، ذوو الثقافة الاكاديمية، سكان الجليل والمنتمين للديانة المسيحية والمتزوجون مع اولاد هم الفئات الاكثر دعماً لقضية المشاركة السياسية للمرأة العربية في السياسة بصورها المختلفة في البلاد. بين الاستطلاع وجود فوارق كبيرة بين الاهتمام والمشاركة السياسية بين الرجل والمرأة العربية فالرجل يهتم اكثر في السياسة، يستمع اكثر الى نشرات الاخبار ويتحدث اكثر في السياسة مع اصدقائه ومعارفه ، وهو يشارك اكثر من المرأة في جميع المجالات كالمظاهرات والانتماء الى احزاب سياسية وله علاقات اكثر مع ممثلي الجمهور. كما وابرز استطلاع الرأي ان نسبة عالية من النساء العربيات يصوتن في الانتخابات وفقاً لارادتهن الخالصة وليس بضغوطات من العائلة الامر الذي لا يلائم اعتقادات سابقة حول تصويت المرأة "كقطيع" بحسب ارادة زوجها والعائلة.

** خلاصة

يتزايد الاهتمام بقضية المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية في السياسة الرسمية في اسرائيل ويتعاظم هذا الاهتمام مع قرب كل دورة انتخابية محلية او قطرية.

هذا ويصبح فهم واقع المرأة الفلسطينية السياسية المحاصرة بين كم العادات والتقاليد في مجتمع محافظ تعصف به تغييرات شتى وبين كونها جزءاً من اقلية قومية داخل دولة اليهود هاماً وحيوياً لفهم واقع الاقلية الفلسطينية المأزوم بشكل اعمق واشمل.

يتضح ان التهميش السياسي للعرب داخل اسرائيل وتركز العرب في السياسة المحلية في ظل السيطرة الحمائلية التقليدية وصعوبة دخول الكنيست هي اسبابا اساسية لعدم ايفاء الاحزاب العربية وعودها وتنفيذ برامجها السياسية الداعمة للتمثل السياسي للمرأة. الانتهازية من جهة اخرى تطبع هذه الاحزاب حيث ان الكثير منها بدأ بدمج المرأة في اسفل السلم ولاسباب اعلامية ولكنها لم ترتقِ الى حد اعطاء الفرصة للعديد من النساء السياسيات الفعالات سنين طويلة في صفوفها للوصول لمواقع اتخاذ القرار.

التمثيل السياسي للمرأة الفلسطينية لا يزال يعاني من صعوبات شائكة وخلال مسيرة اكثر من خمسين عاماً لم تجد المرأة الفعالة سياسياً مكانها ولم تصل الى مواقع اتخاذ القرار الا فيما ندر. مع ازدياد نسبة التعليم العالي والمشاركة السياسية للمرأة وتفتح وعيها النسائي\النسوي ارى ان تجاهل طاقاتها قد يؤدي الى احباط لدى هذه المرأة التي لا تجد لها المكان الذي تستحقه وفي ظل الوضع السياسي المتأزم بين الدولة والفلسطينيين في المناطق المحتلة، علاقة الاقلية بالاغلبية اليهودية في الدولة وتسارع الدولة نحو الفاشية والعنصرية ارى ان المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية بالمستوى الذي تستحقه لا زالت بعيدة وانها لن تتحقق على المدى المنظور وفي جميع الحالات ورغم عدم وجود اشارات الى ان التغيير قادم في الدورة القريبة الا انه على المدى البعيد اتوقع تغييرات هامة في هذا المجال.

في نهاية شهر اكتوبر القريب 2003 تنتخب الجماهير في اسرائيل ممثليها للحكم المحلي. متابعة سريعة للصحف المحلية العربية وبعض من العبرية تبين اهتماماً بالتمثيل النسائي للمرأة الفلسطينية في الحكم المحلي في اسرائيل. متابعة اخرى تبين على ان غالبية النساء، ان لم يكن جميعهن، ممن برزن في المنافسة في الانتخابات المحلية السابقة عام 1998 غير موجودات اليوم على الساحة ولا تنوين الترشح ثانية. بالمقابل اسماء جديدة برزت في طمرة والناصرة ودبورية لنساء قررن المنافسة في قوائم العضوية والرئاسة. فرز الاصوات في الانتخابات القريبة سيحسم التمثيل النسائي في هذه الدورة ويظل السؤال عالقاً هل سيكون تغيراً حقيقياً في هذه المسألة ام ان الاسماء ستختفي كما اختفت سابقاتها وان المرأة ستظل على الهامش هذه المرة ايضاً؟

** مراجع:

-ابو عقصة داود سهير، المرأة الفلسطينية في السياسة في اسرائيل، اطروحة دكتوراة، الجامعة العبرية، القدس.

-بشارة عزمي، الخطاب السياسي المبتور (بالعربية)

-شيفاح فايس، السياسيون في اسرائيل، 1973 (بالعبرية)

- الحكم المحلي في اسرائيل، 1972(بالعبرية) Hollis, P

. 1987 Ladies Elect-Women In English Government 1865-1941, Oxford: Clarendon Press.  

 أرسل هذه المادة الى صديق نسخة قابلة للطباعة أدلي بتقييمك (قراءة: 6634 | أُرسل لصديق: 5 | تم طباعته: 659 | تقييم: 8.89 / 19 صوت)

لاحق
العاملات السوريات ما بين سندان الأمومة ومطرقة العمل – 5- 2005 - 31: 1
صراع السوسيولوجيا واللاهوت حول إمامة النساء: من أجل إمامة الأمّة لنفسها – 5- 2005 - 24: 1
حول الحقوق الشرعية للمرأة في قانون الأحوال الشخصية السوري – 5- 2005 - 23: 1
حقوق الإنسان بين الإسلام والإعلان العالمى لحقوق الإنسان – 5- 2005 - 11: 1
نحو مجتمع المعرفة – 0- 0000 - 00: 0

سابق
الذكورة والأنوثة بين الثقافة التقليدية والعولمة ...رؤى مؤسطرة – 5- 2005 - 04: 1
المرأة الفلسطينية والمأزق التنموي- تداعيات الوضع الراهن – 4- 2005 - 29: 1
قراءة معاصرة في التنزيل الحكيم حول المجتمع الإنساني والمساواة – 4- 2005 - 29: 1
المرأة وحقوق المواطنة – 4- 2005 - 29: 1
ما هي حقوق الطفل.. ومن يقوم بتحديدها؟ – 4- 2005 - 29: 1

إقرأ أيضاً ...
قانون السلطة المحلية و التشريعات الأردنية ذات العلاقة – 3- 2007 - 02: 0
قانون السلطة المحلية و التشريعات المصرية ذات العلاقة – 3- 2007 - 02: 0
تجربة منظمة المرأة العربية في قضايا النوع الاجتماعي – 3- 2007 - 01: 0
النوع الإجتماعي والإعلام ثلاثية التكوين والممارسة والبحث – 2- 2007 - 20: 0
الإعلام كوسيلة للضغط والتاثير في قضايا الحريات الأساسية وحقوق الإنسان – 2- 2007 - 16: 0
قراءة في دور نشرات حقوق الانسان – 2- 2007 - 12: 0
مواقف من قضايا وحقوق المرأة الفلسطينية في إسرائيل – 2- 2007 - 07: 0
تداعيات مجزرة بيت حانون – 2- كانون ثاني 2006 - 18: 0
دور الجمعيات الأهلية في تنفيذ الأهداف الإنمائية – 9- 2006 - 27: 0
المرأة الفلسطينية في ضوء نتائج الإنتخابات التشريعية الثانية – 7- 2006 - 18: 1

بدعم من wmnews,php,mysql  

الزوار منذ 25/4/2001

© مركز الدراسات- أمان