د. هديل رزق-القزاز
** مقدمة
تعتبر الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من الحقوق التي يغلب عليها الطابع الجماعي والتي يمكن رصد انتهاكاتها على مستوى المجتمع والفرد على حد سواء، في الواقع الفلسطيني كانت هذه الحقوق مغيبة في ظل الاحتلال الإسرائيلي الذي لم يحترم التزاماته كقوة محتلة حسب اتفاقيات جنيف الرابعة، وعاث فساداً في شتى مجالات الحياة؛ إلا أن مؤسسات حقوق الإنسان المختلفة ركزت في رصدها لهذه الانتهاكات على الحقوق السياسية والمدنية، بحكم الاحتكاك اليومي والمستمر مع الاحتلال، وظل رصد انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية محدوداً، وموسمياً، ومرتبطا بدرجة كبيرة بالانتهاكات الأخرى التي تتعلق بحرية التنقل والحرية الرأي والتعبير وغيرها، ومع تكوّن أول سلطة وطنية في الأراضي الفلسطينية وبدايات تشكل أجهزة رسمية ممثلة في الوزارات والمجلس التشريعي، بات واضحا أن هناك الكثير من المهمات التي على هذه الأجسام الناشئة أن تنفذها، ولعل أهمها جميعاً المهمات التي تمس واقع حياة الناس اليومية؛ ومن هنا برزت أهمية ملاءمة المعايير التي تضعها الأجهزة الناشئة مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتحديدا ما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي كانت مهملة لفترات طويلة في أثناء الاحتلال، والتي تتطلب بطبيعتها التزاما من الأجهزة الرسمية وتكلفة عالية تزيد على طاقة هذه الأجهزة.
ويعتبر الحق في التعليم من الحقوق الأساسية التي كفلتها جميع المواثيق والمعاهدات الدولية والإقليمية؛ وقد وردت في ذلك عدة مواد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وغيرها من مصادر القانون الدولي وقانون حقوق الإنسان.
ولعل أهمية الحق في التعليم تكمن في دور الحق في التعليم في تمكين وتقوية الحقوق الأخرى، فبغير التعليم الكافي والمناسب لا يستطيع الإنسان أن يعرف حقوقه الأخرى ولا أن يميز حالات انتهاك حقوق الإنسان ولا يمكنه أن يدافع عن تلك الحقوق، هذا بجانب خصوصية مهمة للحق في التعليم تتيح للشخص أو أولياء أمره الحرية في اختيار نوع التعليم الذي يلائمه، وتتيح للأفراد والجماعات إنشاء مؤسسات تعليمية خاصة تتوافق مع توجهاتهم الدينية والفكرية على أن تخضع لمعايير دنيا من الرقابة والمتابعة من قبل أجهزة الدولة، هذه القضايا جعلت من الحق في التعليم موضوعا عاما وخاصا في آن واحد، وجعلت من أمر رصد مؤشرات الحق في التعليم أمرا حساسا وبالغ الأهمية لأنه ينظر للخاص والعام ويرصد الالتزامات الرسمية في ظل وجود خيارات شخصية.
ورد الحق في التعليم في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 كانون الأول/ديسمبر عام 1948 وذلك في المادة السادسة والعشرين التي نصت على أنه:
1- "لكل شخص الحق في التعلم، ويجب أن يكون التعليم في مراحله الأولى والأساسية على الأقل بالمجان، وأن يكون التعليم الأولي إلزاميا وينبغي أن يعمم التعليم الفني والمهني، وأن ييسر القبول للتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع وعلى أساس الكفاءة.
2- يجب أن تهدف التربية إلى إنماء شخصية الإنسان إنماء كاملا، وإلى تعزيز احترام الإنسان والحريات الأساسية وتنمية التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات العنصرية أو الدينية، وإلى زيادة مجهود الأمم المتحدة لحفظ السلام.
3- للآباء الحق الأول في اختيار نوعية تربية أبنائهم."
أما العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فنص في المادة 13 على أنه:
1. تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل فرد في التربية والتعليم، وهي متفقة علي وجوب توجيه التربية والتعليم إلي الإنماء الكامل للشخصية الإنسانية والحس بكرامتها وإلي توطيد احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وهي متفقة كذلك علي وجوب استهداف التربية والتعليم تمكين كل شخص من الإسهام بدور نافع في مجتمع حر، وتوثيق أواصر التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الأمم ومختلف الفئات السلالية أو الإثنية أو الدينية، ودعم الأنشطة التي تقوم بها الأمم المتحدة من أجل صيانة السلم.
2. وتقر الدول الأطراف في هذا العهد بأن ضمان الممارسة التامة لهذا الحق يتطلب:
أ. جعل التعليم الابتدائي إلزامياً وإتاحته مجاناً للجمي.
ب. تعميم التعليم الثانوي بمختلف أنواعه، بما في ذلك التعليم الثانوي التقني والمهني، وجعله متاحاً للجميع بكافة الوسائل المناسبة ولاسيما بالأخذ تدريجياً بمجانية التعليم.
ج. جعل التعليم العالي متاحاً للجميع علي قدم المساواة، تبعاً للكفاءة، بكافة الوسائل المناسبة ولاسيما بالأخذ تدريجياً بمجانية التعليم.
د. تشجيع التربية الأساسية أو تكثيفها، إلي أبعد مدى ممكن، من أجل الأشخاص الذين لم يتلقوا أو لم يستكملوا الدراسة الابتدائية.
هـ. العمل بنشاط علي إنماء شبكة مدرسية علي جميع المستويات، وإنشاء نظام واف بالغرض، ومواصلة تحسين الأوضاع المادية للعاملين في التدريس.
3. تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد باحترام حرية الآباء، أو الأوصياء عند وجودهم، في اختيار مدارس لأولادهم غير المدارس الحكومية، شريطة تقيد المدارس المختارة بمعايير التعليم الدنيا التي قد تفرضها أو تقرها الدولة، وبتأمين تربية أولئك الأولاد دينياً وخلقياً وفقاً لقناعاتهم الخاصة.
4. ليس في أي من أحكام هذه المادة ما يجوز تأويله علي نحو يفيد مساسه بحرية الأفراد والهيئات في إنشاء وإدارة مؤسسات تعليمية، شريطة التقيد دائماً بالمبادئ المنصوص عليها في الفقرة 1 من هذه المادة ورهناً بخضوع التعليم الذي توفره هذه المؤسسات لما قد تفرضه الدولة من معايير دنيا".
كما ورد ذكر الحق في التعليم في الكثير من المواثيق والعهود الدولية المعترف بها مثل اتفاقية حقوق الطفل في المادة 28 وفي المادة 23 التي تتعلق بحقوق الطفل المعاق، كما ورد أيضاً في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في المادة رقم 10 التي تؤكد على ضرورة التساوي في المناهج الدراسية، وفي الامتحانات، وفي مستويات مؤهلات المدرسين، وفي نوعية المرافق والمعدات الدراسية؛ والقضاء على أي مفهوم نمطي عن دور المرأة ودور الرجل في جميع مراحل التعليم بجميع أشكاله، عن طريق تشجيع التعليم المختلط وغيره من أنواع التعليم التي تساعد في تحقيق هذا الهدف، ولا سيما عن طريق تنقيح كتب الدراسة والبرامج المدرسية وتكييف أساليب التعليم، والتساوي في فرص الحصول على المنح والإعانات الدراسية الأخرى."
مما سبق نلاحظ أن أهم القضايا التي وردت في النصوص الدولية هي:
1. إلزامية ومجانية التعليم الأساسي.
2. إزالة أي نوع من التمييز في الوصول للتعليم على أساس الدين أو الجنس أو اللون أو العرق أو الإعاقة.
3. جعل التعليم العالي ممكنا بقدر من العدالة والمساواة.
4. نوعية تعليم جيد تلائم روح العصر وتراعي معايير حقوق الإنسان ومبادئ العدل والسلم.
5. حرية أولياء الأمور في اختيار نوعية التعليم التي تلائم أبناءهم.
** في الواقع الفلسطيني من ناحية قانونية
يطمح المجتمع الفلسطيني إلى الوصول لقانون عصري يتلاءم مع روح العصر ومع المعايير المعترف بها عالميا في حقوق الإنسان، إلا انه لا يتوافر حتى الآن قانون فلسطيني للتربية والتعليم؛ ومازال يتم تنظيم قطاع التربية والتعليم وفق القانون الأردني لعام 1964، مع ما يعنيه هذا الأمر من إشكاليات تتعلق بقدم القانون وعدم تبني التعديلات والأنظمة التي تمت عليه وأنه وضع لمجتمع آخر غير المجتمع الفلسطيني، يتم الحديث في أروقة المجلس التشريعي عن الإعداد لمسودة مشروع قانون للتربية والتعليم الذي نأمل أن يراعي المعايير المتعارف عليها دوليا والتي سبق ذكرها؛ إلا أن بعض جوانب الحق في التعليم التعليم تمت تغطيتها في قوانين مختلفة منها القانون الأساسي وقانون التعليم العالي ومسودة الدستور الفلسطيني.
* أولاً: مسودة الدستور الفلسطيني
على الرغم من أن الدستور الفلسطيني مازال حتى الآن قيد الإعداد والمداولات إلا أن أهمية الدستور القانونية والتشريعية تجعل من الضروري الاهتمام بما ينص عليه في جميع مجالات الحياة، وعلى الرغم من الوتيرة المتسارعة لتعديل النصوص إلا أن جميع المسودات احتوت على نصوص تؤكد احترام الحق في التعليم؛ وفي النسخة التي صدرت في شهر يناير 2003 ورد الحق في التعليم في عدة مواد منفصلة من المادة 56 حتى المادة 59 التي تنص على:
"المادة 56 التعليم إلزامي حتى نهاية الصف العاشر وتكفل الدولة التعليم حتى المرحلة الثانوية، المادة 57 التعليم الخاص حر، ما لم يخل بالنظام أو الآداب العامين، أو يمس بحرية الأديان السماوية، وينظم القانون إشراف الدولة على نظمه ومناهجه، المادة 58 تحترم الدولة استقلالية المؤسسات والجامعات ومراكز الأبحاث ذات الأهداف العلمية، وتنظم القوانين للإشراف عليها بما يضمن حرية البحث العلمي وتشجيعه، المادة 59 تقدم الدولة في حدود إمكانياتها المساعدات للطلاب المتفوقين غير القادرين ماديا لمواصلة تعليمهم."
وعلى الرغم من أن هذه المواد تقدم الحد الأدنى المتعارف عليه دوليا فيما يتعلق بحقوق الإنسان، إلا أن هناك الكثير من الإشكاليات التي يمكن مناقشتها وخصوصا أن الدستور سيطرح للاستفتاء العام ويصبح من الصعب تغيير بنوده لاحقا، أهم هذه الملاحظات هي عدم وضوح بعض المصطلحات، مثل: "تكفل الدولة التعليم حتى المرحلة الثانوية" فمن غير الواضح ماذا تعني هذه الكفالة وهل هي ضمانات تقدم بتوفير العدد الكافي من المقاعد، أم التسهيلات للفقراء والمحرومين، أم محاسبة الأهل الذين يمنعون أبناءهم من التعليم الثانوي أو غيرها من الالتزامات.
وعلى الرغم من أن النص يحدد أن التعليم إلزامي إلا أنه لا يذكر إن كان مجانيا، ولا يحدد أي شكل من الرقابة أو العقوبة لعدم الالتزام بإلزامية التعليم، ولا ينص صراحة على ضرورة تنظيم هذه الأمور في قانون خاص بالتربية والتعليم. هذا الغموض ورد أيضاً في وضع شرط لتقييد التعليم الخاص فيما "لا يخل بالنظام أو الآداب العامين، أو يمس بحرية الأديان السماوية"؛ وضع النص بهذه العمومية يترك مجالا واسعا للتأويل في ماهية النظام والآداب العامة ومدى حرية التعليم الخاص، ومن الملاحظ أيضاً أن نصوص الدستور تذكر الحد الأدنى من المطلوب من السلطة تجاه توفير الحق في التعليم بحكم قراءة الواقع ومحاولة تخفيف الالتزامات، وليس بالطموح إلى التغيير ورفع سقف الإمكانيات القانونية والتشريعية، كما أن هناك تحديداً للطلبة الذين يمكنهم الحصول على مساعدات، وتتعلق هذه بالتفوق مع عدم ذكر أي شيء يتعلق بالفقراء، أو ذوي الحاجات الخاصة، أو النساء اللواتي يحتجن لدعم في مجالات التعليم المختلفة.
* ثانياً: القانون الأساسي
ينص القانون الأساسي للسلطة الوطنية الفلسطيني في المادة 24 على أن:
1. "التعليم حق لكل مواطن، وإلزامي حتى نهاية المرحلة الأساسية على الأقل ومجاني في المدارس والمعاهد والمؤسسات العامة.
2. تشرف السلطة الوطنية على التعليم كله وفي جميع مراحله ومؤسساته وتعمل على رفع مستواه.
3. يكفل القانون استقلالية الجامعات والمعاهد العليا ومراكز البحث العلمي، ويضمن حرية البحث العلمي والإبداع الأدبي والثقافي والفني، وتعمل السلطة الوطنية على تشجيعها وإعانتها.
4. تلتزم المدارس والمؤسسات التعليمية الخاصة بالمناهج التي تعتمدها السلطة الوطنية وتخضع لإشرافها."
وقد جاء نص القانون الأساسي متقدما على نص مسودة الدستور تحديدا فيما يتعلق بمجانية التعليم الأساسي في المؤسسات العامة.
* ثالثاً: قانون التعليم العالي
ينص قانون التعليم العالي الفلسطيني في المادة رقم 2 على أن "التعليم العالي حق لكل مواطن تتوافر فيه الشروط العلمية والموضوعية المحددة في هذا القانون والأنظمة الصادرة بمقتضاه" وهو بذلك يتفق مع المعاهدات والمواثيق الدولية، مع وضع شروط الأهلية والموضوعية في مرحلة التعليم العالي.
** مؤشرات الحق في التعليم في الواقع الفلسطيني (بعض المؤشرات المختارة)
هناك الكثير من المؤشرات التي يمكن استخدامها للتعرف إلى مدى التزام السلطة الوطنية الفلسطينية بتوفير الحق في التعليم للجميع، وفيما يلي بعض هذه المؤشرات علما بأن هناك الكثير من المؤشرات الأخرى التي يمكن الاستناد عليها لتقييم التطور في هذا المجال.
1. إلزامية ومجانية التعليم:
يعتبر مؤشر إلزامية ومجانية التعليم من أبرز مؤشرات الحق في التعليم المتعارف عليها. وتأتي النصوص واضحة حول ضرورة توفير تعليم مجاني وإلزامي للأطفال في سن المدرسة، ويعتبر هذا الأمر من أهم التحديات التي تواجه الدول النامية عموما وفلسطين على وجه التحديد؛ وذلك بسبب قلة الموارد المالية في معظم الأحيان، والإمكانات البشرية في أحيان أخرى. يتوجه أكثر من مليون تلميذ فلسطيني إلى المدارس في محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة وقد ازداد عدد الطلبة في العام الدراسي 2001-2002 عن العام الدراسي الذي سبقه بنحو (57) ألف طالب وطالبة تم التحاقهم بالصفوف المختلفة، بنسبة زيادة قدرها 6%[2]. ويعود سبب هذه الزيادة إلى ارتفاع معدلات الخصوبة في المجتمع الفلسطيني التي بلغت 5.9 طفل لكل امرأة في العام 2003[3]. هذه الزيادة السنوية تتسبب في خلق حاجات لأعداد متزايدة من الفصول الدراسية والمدارس وتهدد بنسف الإنجازات القليلة التي استطاعت وزارة التربية والتعليم تحقيقها. وعلى الرغم من افتتاح (1501) صف جديد في العام الدراسي 2001-2002 ليصبح عدد الصفوف (27400) منها (19396) في المدارس الحكومية ما زالت معدلات الازدحام في الفصول ونسبة المعلم/الطالب مرتفعة نسبيا. وقد افتتحت وزارة التربية والتعليم في العام الدراسي 2001-2002، (59) مدرسة جديدة منها (20) مدرسة بناء جديدة، مازال (135) بناء مدرسي حكومي يستخدم لفترتين و (1196) بناء مدرسي يستخدم لفترة واحدة[4].
على الرغم من أن التعليم في المرحلة الأساسية إلزامي وشبه مجاني في مدارس السلطة الوطنية الفلسطينية ومدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، إلا أنه لا تتوافر آلية رقابة تضمن بقاء الطلبة في مدارسهم، كما لا يوجد أي لوائح أو أنظمة تنص على مساءلة أولياء الأمر الذين لا يرسلون أولادهم للمدارس الأساسية. وعلى الرغم من أن مؤشرات التسرب من المدارس متدنية في المجتمع الفلسطيني، إلا أن النسب تقاس بناءً على الأعداد التي سجلت رسميا ولا تحصي من لم يدخل المدارس أصلا، أو من تسرب خلال الانتقال من مرحلة دراسية لمرحلة أعلى أو بين مدارس تتبع لجهات إشراف مختلفة. إن غياب آليات الرقابة والمساءلة هذه تشكل مصدرا خطيرا لإمكانيات انتهاك الحق في التعليم.
2 المؤشرات النوعية لمدخلات العملية التعليمية:
2.1
المدارس والتجهيزات المدرسية:
نسبة المدارس الحكومية التي يتوافر في مكتباتها أقل من 100 كتاب 13.2% من مجموع المدارس الحكومية والنسبة في مدارس الوكالة 9.6% والخاصة 39.9%. أما نسبة المدارس الحكومية التي يتوافر في مكتباتها كتب تزيد على 1000 كتاب فهي 37.7% والوكالة 76.3% والخاصة 30.3%. إن غالبية المدارس الحكومية لا يتوافر فيها غرفة مخصصة للمكتبة 30% منها يتوافر فيها غرفة مكتبية النسبة في الضفة الغربية 27.1% وقطاع غزة 45.4% للعام 1996/1997. إن نسبة 38.6% فقط من المدارس الفلسطينية يوجد فيها غرف مخصصة للمختبرات وتبلغ النسبة في الضفة الغربية 34.5% وقطاع غزة 66%. وتفتقر المدارس إلى قاعة محاضرات حيث لا تتجاوز نسبة المدارس الحكومية التي تتوافر فيها قاعة محاضرات عامة 5.7% من مجموع المدارس، والمقاصف 57.9%. وتجدر الإشارة أن المكتبات المدرسية والمختبرات في هذه المدارس غير مفعّلة بشكل جيد.
هناك نقص عام في مختلف التقنيات التعليمية في المدارس الحكومية حيث إن نسبة المدارس التي يتوافر فيها مختبر حاسوب لا تتجاوز في الضفة الغربية 17.9% وفي قطاع غزة 35.5% من مجموع مدارس كل منهما، أما التلفزيون باعتباره وسيلة تعليمية هامة فتفتقر إليها مدارس قطاع غزة حيث لا يزيد عدد المدارس المتوافر فيها تلفزيون على 14% والنسبة في الضفة الغربية 7%. إن توافر بعض الوسائل التعليمية في بعض المدارس لا يعني أنها تغطي الاحتياجات الطلابية بشكل كامل بسبب عدم توافر العدد الكافي منها. وفي كثير من الأحيان نجد هذه الوسائل غير مفعّلة بشكل كامل.
2.2 المناهج ومدى ملاءمتها للتطور العلمي
حتى عام 1999 لم يتواجد في فلسطين منهاج فلسطيني موحد، وكان طلبة الضفة الغربية يدرسون المنهاج الأردني بينما يدرس الطلبة في قطاع غزة المنهاج المصري، ورفضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أي محاولات لتحديث المناهج أو أي ذكر لفلسطين، وأي محاولة لتطوير هوية فلسطينية، أو مواكبة التطور العلمي، بدأت السلطة الوطنية الفلسطينية خطة تدريجية لتقديم منهاج حديث وعصري يعزز من الهوية الوطنية والشعور بالانتماء وبناء شخصية المواطن الذي سيصنع المستقبل، وإن لم تخل عملية إعداد المناهج من عدة عثرات ومن نقد قاس أحيانا ومغرض أحيانا أخرى.
من أهم الانتقادات الموجهة للمنهاج الفلسطيني أنه يعتمد الكتاب المقرر كمصدر أساسي ووحيد أحيانا للحصول على المعلومة، وهو أمر صعب على من يرغب في ملاحقة التطورات اليومية؛ فالمنهاج لا يطرح طرقاً متعددة ومنوعة للتعلم مما يهدد بخطر الجمود والقصور، وفي معرض الدفاع عن هذا الأمر تحديدا تستخدم الوزارة ومركز تطوير المناهج حجة نقص الموارد المالية وقلة الإمكانات في المدارس ونقص التقنيات مما يضع التعليم في حلقة مفرغة من الصعب الخروج منها.
على الرغم من ازدياد الوعي بأهمية المناهج الدراسية في تغيير النظرة النمطية لدور كل من الرجال والنساء، مازال يرصد الكثير من الملاحظات حول محتوى المناهج التي تدرس في فلسطين، وهناك بعض النقد للمناهج الفلسطينية على أنها لا تراعي المساواة بين الجنسين، كذلك فإن هناك حاجة لأن تصبح المناهج ملائمة أكثر للفروق في النوع الاجتماعي، وأن تحتوي على عناصر تعزز الإبداع، كما أن وجود مناهج حساسة للنوع الاجتماعي ربّما لا يعني الكثير إن لم يتم تدريب المعلمين والمعلمات كي يصبحوا أكثر حساسية وحرصا على عدم تكريس الصورة النمطية عن دور كل من النساء والرجال في المجتمع[5].
2. الحق في التعليم لفئات خاصة في المجتمع
تضمن المواثيق الدولية إمكان الوصول للتعليم لجميع الفئات في المجتمع، مع التركيز على حق النساء في الوصول لفرص تعليم متكافئة مع الرجال، وحق ذوي الاحتياجات الخاصة، والأقليات الدينية والإثنية؛ وتؤكد على حقهم في الحصول على التعليم المناسب كما تؤكد على أن العوائق المادية مثل الفقر وعدم توافر مدارس قريبة وغيرها يجب ألا تقف أمام حق الفقراء وذوي الدخل المحدود في الوصول إلى فرص تعليم مناسبة.
وجد تقرير الفقر في فلسطين 1998 أن التعليم العالي يرتبط ارتباطا وثيقا بتدني الفقر. فمعدل نسبة الفقر بين أولئك الذين أتموا أقل من المستوى الابتدائي (32%) وهو أعلى بكثير من الذين أتموا تعليم المرحلة الابتدائية (23%). وتنخفض نسبة الفقر بشكل متسق مع ارتفاع مستويات التعليم العالي، فقد بلغت 20% للذين أتموا مرحلة الدراسة الإعدادية، و 12% للذين أنهوا سنتين دراسيتين، و8% بين حملة الدرجات الجامعية، إذا كان التعليم العالي أحد الإستراتيجيات المهمة لمكافحة الفقر فإنّه لا توجد تسهيلات محددة الإجراءات وواضحة المعالم تمكن الفقراء وذوي الدخل المحدود من الوصول للتعليم العالي.
3.1 فرص التعليم للنساء
لا يوجد في القوانين الفلسطينية أو اللوائح التنظيمية لعمل وزارة التربية والتعليم العالي ما يشير إلى تمييز بين الذكور والإناث في مجال الالتحاق بالمدارس بأنواعها، إلا أن الممارسات اليومية مازالت تشير إلى فجوات مجتمعية واضحة. فعلى سبيل المثال، من ضمن الأطفال بعمر 6-11 سنة يوجد 9.3% من الأولاد، و8.7% من البنات، لا يذهبون للمدرسة الابتدائية. تقل معدلات التحاق الفتيات في المناطق الريفية بالتعليم، لعدة أسباب منها عدم توافر مدارس قريبة من البيت، أو الاضطرار للتغيب عن المدرسة للمساهمة في الأعباء المنزلية، أو بسبب التكلفة المادية للتنقل للمدارس[6]. وفي العام الدراسي 1999/2000 كانت الإناث تشكل 49.5% من طلبة المرحلة الأساسية و50.7% من طلبة المرحلة الثانوية أما في مرحلة رياض الأطفال فقد بلغت نسبة الإناث 47.5%[7].
يوجد 9052 فصلا للأولاد مقابل 8749 فصلا للإناث بالإضافة لوجود 7311 فصلا من التعليم المختلط، ولا يوجد في أدبيات وزارة التربية والتعليم ما يشير إلى تمييز إيجابي لصالح الإناث عند إقرار موازنات لبناء مدارس جديدة أو إضافة غرف صفية، مع أن الممارسات المجتمعية تميل إلى عدم إرسال البنات إلى مدارس بعيدة عن أماكن سكنهن مما يستوجب توفير عدد كاف من المدارس للبنات في المناطق الريفية والنائية[8].
من الملاحظ أن معدلات التسرب بين الأولاد أعلى في المرحلة الابتدائية من معدلات تسرب البنات، حيث تبلغ 2.23% للذكور مقابل 2.01 %للإناث مع تسرب أكبر لذكور الضفة الغربية 2.69 %عن قطاع غزة 1.53% ولإناث الضفة الغربية 2.39 %عن إناث قطاع غزة 1.42%.[9] ويفسر هذا جزئيا بعدم ملاءمة ومراعاة المناهج الدراسية لطاقات الجنسين، وخبراتهم، وعدم توافر هامش للمدرسين لخلق جو من الإبداع بين الطلاب والطالبات، وحيث إن الذكور يتمتعون بهامش أوسع من الحركة وإمكانات أكبر لقضاء وقت الفراغ فإنَّ ذلك يؤدي لاستخدام هذا الوقت بعيداً عن الدراسة وتخلق لهم مجالات تسهل التسرب والرسوب، بينما تميل الإناث للبقاء في البيت مما يتيح المجال أمامهن للدراسة لوقت أطول.
وتنعكس الصورة في الصفوف الأول والثاني الثانويين فتصبح معدلات التسرب بين البنات أعلى، حيث تبلغ 1.1% للذكور في الصف الأول ثانوي علمي مقابل 3.4% للإناث و8.4% في الأول الثانوي الأدبي للذكور مقابل 11% للإناث. في المرحلة الأساسية وتتسع الفجوة في المرحلة الثانوية بنسبة 3.4% للذكور مقارنة ب 1.1% للإناث، نسبة الأولاد والبنات الذين يتمون مستويات تعليم عال تزداد مع ازدياد السنوات الدراسية المكتملة للآباء، مما يشير إلى خطورة الزواج المبكر للفتيات خصوصا، وضرورة إصدار تشريعات تحدد سن الزواج ب 18 سنة كحد أدنى؛ كما تساهم المسافات الطويلة بين المدارس والمنازل في قرى الضفة الغربية في زيادة التباين بين المناطق في معدلات التسرب من المدارس.
أمّا معدل معرفة القراءة والكتابة بين البالغين فهو 79.7% للنساء مقابل 92.2% للرجال[10]، ويلاحظ أنّ معدلات الأمية بين الإناث أكبر من 15 سنة تبلغ 20.3% بينما لا تتجاوز معدلات الأمية بين الرجال من نفس الفئة العمرية 7.8%. وأعلى معدلات الأمية هي في مناطق جنين وأقلها في مناطق القدس؛ وعلى الرغم من انخفاض معدلات الأمية بين الفتيات صغيرات السن عن نظيرتها لمن هن في سن الأربعين فما فوق، إلا أن هناك مؤشرات تحذر من ازدياد عدد الأميات بين صغيرات السن وخصوصا اللواتي دخلن المدرسة في أثناء الانتفاضة، من الضروري الاهتمام بمراكز تعليم الكبار وتوفير الدعم اللازم لها حتى يتم محو أمية كبيرات السن وتوفير فرص لصغيرات السن الراغبات في العودة لمقاعد الدراسة.
وتبلغ معدلات القيد في المرحلة الثانوية 53.7% للإناث و 56.4% للذكور، القضية الأكثر إلحاحا في التعليم الثانوي هي التفريع، حيث يضطر الطالب لاختيار التخصص العلمي أو الأدبي أو المهني. تميل الفتيات لاختيار التخصص الأدبي مما يحدد من خياراتهن المستقبلية في مجال العمل والتعليم الجامعي. الظروف الاجتماعية والاقتصادية وعدم قدرة الفتيات على مواجهتها تثير التساؤلات عن جدوى التفريع في هذه السن المبكرة[11]. تتفوق الإناث في نتائج امتحان الثانوية العامة (التوجيهي) عادةً، مما يفسر على أنه تميز لصالح الإناث والواقع أن الفتيات لا يجدن متسعا لممارسة أي أنشطة ترفيهية خارج المنزل، وتكون الدراسة والتفوق هما المتنفس الوحيد لهن، ولا تنعكس نسب التفوق هذه على نسب الالتحاق في الجامعات أو في سوق العمل فيما بعد.
3.2 ذوو الحاجات الخاصة
تشير نتائج التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت إلى أن نسبة الأمية بين المعاقين تبلغ حوالي 53% وهو معدل أعلى بكثير من المعدل العام في فلسطين (تبلغ معدلات الأمية في فلسطين 14%)[12]. وتشير معطيات الاتحاد العام للمعاقين الفلسطينيين[13] إلى أن غالبية مؤسسات التعليم الفلسطينية لا يوجد فيها تسهيلات هندسية تتيح للمعاقين إمكانات استخدامها، كما لا تتوافر فيها الأجهزة التعليمية، والأدوات المساعدة، مثل: أجهزة الكومبيوتر الخاصة، والمجسمات والخرائط اللازمة. وتتساوى في هذه الإشكالات المدارس الخاصة والمدارس الحكومية.[14] فما هي جهود السلطة الوطنية الفلسطينية لتجاوز هذه الإشكالات ومساندة المعاقين الفلسطينيين للحصول على حقهم الكامل في التعليم؟ ينص مشروع القانون الأساسي الفلسطيني صراحة على عدم التمييز للمعاقين وقد جاء فيه: "الفلسطينيون أمام القانون والقضاء سواء لا يميز بينهم العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو الرأي السياسي أو الإعاقة". وفي عام 1999، أقر المجلس التشريعي قانونا خاصا بحقوق المعاقين (قانون رقم 4 لعام 1999) وتمت المصادقة عليه من رئيس السلطة الفلسطينية ونشره في الجريدة الرسمية؛ ويغطي القانون عدة مجالات ذات صلة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية للمعاقين الفلسطينيين، أما فيما يتعلق بالحق في التعليم فقد نص القانون في الفصل الثاني على مجموعة من الحقوق الخاصة منها:
1. ضمان حق المعوقين في الحصول على فرص متكافئة للالتحاق بالمرافق التربوية والتعليمية والجامعات ضمن إطار المناهج المعمول بها في هذه المرافق.
2. توفير التشخيص التربوي اللازم لتحديد طبيعة الإعاقة وبيان درجتها.
3. توفير المناهج والوسائل التربوية والتعليمية والتسهيلات المناسبة.
4. توفير التعليم بأنواعه ومستوياته المختلفة للمعوقين بحسب احتياجاتهم.
5. إعداد المؤهلين تربويا لتعليم المعاقين كل حسب إعاقته."
على الرغم من أن بنود القانون تغطي الاحتياجات التربوية والتعليمية للمعاقين وتشير إلى النقص الموجود فعليا إلا أن مصادر الاتحاد العام للمعاقين الفلسطينيين تأخذ على القانون عدم تحديد النظم واللوائح التنفيذية التي تضمن إمكانية استخدامه من قبل المعاقين الذين يشعرون بأي تمييز ضدهم، كما يلزم وجود هيئة أو منصب لمراقب دولة يضمن تنفيذ القانون ومراقبة مدى التزام المؤسسات الحكومية والأهلية به[15].
وقد أطلقت وزارة التربية والتعليم برنامجا يسمى "التعليم الجامع"، وعرفته بأنه "التعليم الذي لا يستثني أحدا من الطلبة بغض النظر عن الفروق الفردية، والصعوبات، والإعاقات التي تواجههم ملبيا الاحتياجات الفردية لكل منهم." وقد بدأ العمل بمشروع التعليم الجامع، كمرحلة تجريبية مدتها ثلاث سنوات (1997-1999)، مستهدفا طلبة المرحلة الأساسية وكان يهدف بصورة عامة إلى دمج ذوي الحاجات الخاصة في مدارس التربية والتعليم، وتطوير قدرات المعلمين للتعامل مع ذوي الحاجات الخاصة في قاعة الدراسة وتطوير وتأهيل المدارس المشاركة بتوفير التسهيلات الفيزيائية التي تسمح لجميع الطلبة بدخولها، كما هدف المشروع إلى تطويع المناهج الدراسية لتصبح أكثر مراعاة للفروق بين الطلبة، وتعديل الاتجاهات المجتمعية السائدة تجاه ذوي الحاجات الخاصة[16]. وعلى الرغم من أن المشروع يبدو واعدا ومميزاً، إلا أن الاتحاد العام للمعاقيين الفلسطينيين يبدي تحفظاته؛ حيث إن هذا البرنامج تأخر كثيرا في إحداث التغيير اللازم الذي يضمن دخول أكبر عدد من المعوقين في المدارس العامة، ويضع حدا لعزلهم في أماكن بعيدة عن أسرهم، وبيئتهم الاجتماعية.[17]
3.3 محو الأمية وتعليم الكبار
حتى قيام السلطة الوطنية وسيطرتها على جهاز التعليم في العام 1994، كانت جهود محو الأمية وتعليم الكبار تتركز في جهود المؤسسات الأهلية الفلسطينية التي أدركت بوعي كامل أن الاحتلال الإسرائيلي يعتمد سياسة التجهيل المتعمد، وأن القضاء على الأمية هو همّ فلسطيني وطني، وقد ساهم الهلال الأحمر الفلسطيني وجمعية إنعاش الأسرة، ومركز تعليم الكبار في جامعة بيرزيت بالجهد الأكبر في هذا المجال، أما بعد قيام السلطة، ومع مأسسة عملية محو الأمية وتعليم الكبار فقد استمر التعاون والتنسيق بين الجهات المختلفة في مجال تبادل الخبرات، والمشاركة في الدورات التدريبية والمؤتمرات المختلفة، وفي تزويد مراكز محو الأمية التابعة للمؤسسات الأهلية بالكتب والقرطاسية مجانا.
** الإنتهاكات الإسرائيلية للحق في التعليم
مازالت الأراضي الفلسطينية تخضع للاحتلال الإسرائيلي الذي يتحمل مسؤولية تاريخية عن الانتهاكات المتكررة للحق في التعليم؛ وقد زادت أحداث انتفاضة الأقصى من وتيرة هذه الانتهاكات وتكرار حدوثها؛ حتى بات من الصعب رصدها ومتابعتها بدقة، وفيما يلي بعض أنماط هذه الانتهاكات وأمثلة عنها لكي لا ننسى:
1. قتل طلبة ومعلمين
277 طالباً وطالبة فقدتهم أسرة التربية والتعليم الفلسطينية، منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في 29/9/2000 حتى 31/10/2002، بما يصل إلى ثلاثة عشر صفاً مدرسياً، ويكاد يمثّل مدرسةً كاملة، وجرح 2690 طفلاً منتظمين على مقاعد الدراسة، وأصيب المئات منهم بإعاقات وعاهات دائمة.
3. حصار المدارس
فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلية حصاراً مشدداً على الأراضي الفلسطينية منذ اندلاع انتفاضة الأقصى وأغلقت الطرق الرئيسة والفرعية بالكتل الإسمنتية والسواتر الترابية والحجرية، ووضعت الحواجز العسكرية، ونشرت الدبابات والآليات الثقيلة في محيط عدد من المدارس وفي الطرق المؤدية إليها؛ مما أدى إلى تعثر العملية التعليمية، وحرمان ومنع آلاف المعلمين والمعلمات والطلبة من الوصول إلى مدارسهم، وإلى ضياع الكثير من الحصص الدراسية على الطلبة، وعرقلة انتظام الدراسة؛ الأمر الذي اضطر الهيئات التدريسية والطلبة إلى سلوك طرق جبلية ترابية وعرة، معرضين حياتهم للخطر، حيث كان جنود الاحتلال الإسرائيلي يطلقون النار عليهم دون سبب. ووصل النقص في الهيئات التدريسية في أقله 10% وفي أكثره 90% من المعلمين الأصيلين في كل مدرسة.[18]
4. إغلاق مدارس
أغلقت سلطات الاحتلال 7 مدارس بأوامر عسكرية حظرت بموجبها دخول هذه المدارس أو استخدامها بأي شكل من الأشكال، وتراوحت مدة الإغلاق هذه ما بين شهر إلى شهرين؛ ومن المدارس التي تعرضت للإغلاق، 4 مدارس في بلدة الخضر بمحافظة بيت لحم ومدرسة ذكور حوارة الثانوية، التي كان آخر إغلاق لها في 23/10/2001 ومدرسة ذكور الساوية – اللبن الثانوية في محافظة نابلس؛ وبذلك حرم نحو 3آلاف طالب وطالبة من الوصول إلى مدارسهم الرئيسة طيلة هذه المدة.
4. تعطيل مدارس نتيجة فرض منع التجول
تعطّلت الحياة التعليمية في أكثر من 850 مدرسة، وبلغ عدد أيام تعطيل المدارس 1800 يوم وقصفت واقتحمت 197 مدرسة. فرضت سلطات الاحتلال في فترات متواصلة وأخرى متفرقة، نظام منع التجول في الكثير من المناطق؛ الأمر الذي أدى إلى تعطيل الحياة التعليمية بالكامل في 850 مدرسة؛ وكانت مدارس البلدة القديمة بمدينة الخليل هي الأكثر تضرراً، بحكم سيطرة سلطات الاحتلال الأمنية على المنطقة التي تتواجد فيها، وبلغ عدد المدارس التي تأثرت في البلدة القديمة بإجراءات حظر التجول 28 مدرسة، ومن المدارس التي تأثرت بهذا الحظر أيضاً: 4 مدارس الذكور والإناث في بلدة حوارة بمحافظة نابلس، 4 مدارس في سيلة الظهر بمحافظة جنين، 3 مدارس في بلدة تقوع بمحافظة بيت لحم و5 مدارس في بلدتي سلواد وسنجل بمحافظة رام الله والبيرة.
5. قصف مدارس
تعرضت 197 مدرسة فلسطينية للاقتحام والقصف الإسرائيلي بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة (رصاص الرشاشات وقذائف الدبابات وصواريخ الطائرات) بشكل همجي سافر، لا مثيل له في التاريخ، وفي أكثر المشاهد وحشية ما أقدمت عليه قوات الاحتلال حين قصفت الدبابات مدرسة المكفوفات في مدينة البيرة؛ حيث دبّ الرعب والهلع في صفوف الطالبات الكفيفات وتفرّقن في صخبٍ على غير هدى، وكذلك هدم مشاغل مدرسة طولكرم الصناعية وتدميرها بالجرافات.
إن قصف الاحتلال الإسرائيلي للمدارس كان يتم في أثناء وجود الطلبة على مقاعد الدرس، كما حدث حين استشهدت الطالبة رهام ورد، وأحياناً وهم يقدّمون امتحاناتهم كما حدث في سيلة الظهر. ومن المدارس التي تم قصفها: مدرسة بيت حانون الزراعية في غزة، ومدرسة طولكرم الصناعية، ومدرسة بنات بيتونيا الثانوية، ومدرسة القدس بنابلس، الأمر الذي أحدث تهدماً في المباني، ودمر المقاعد الدراسية والأثاث المدرسي، وحطم زجاج النوافذ وأتى على الكثير من المرافق والأدوات.
6. اقتحام مدارس وتحويل أخرى إلى ثكنات عسكرية
اقتحمت سلطات الاحتلال منذ بدء الانتفاضة 60 مدرسة فلسطينية بصورة سافرة، مطلقة على جموع الطلبة الرصاص الحي والمعدني، وقنابل الغاز السام؛ وكانت في حالات عدة تحتجز الطلبة والمعلمين لأكثر من ساعتين، لعرقلة انتظام الدراسة أو الإخلال بسير تقديم الامتحانات. وضمن الانتهاكات الإسرائيلية المخالفة لكل الأعراف والمواثيق الدولية، سيطرت قوات جيش الاحتلال على 4 مدارس في مدينة الخليل، وحولتها إلى ثكنات عسكرية، نشرت الدبابات في ملاعبها وسيطرت على أسطحها ونصبت الرشاشات الثقيلة عليها وأنزلت العلم الفلسطيني عنها، ورفعت العلم الإسرائيلي عليها، وهذه المدارس هي: أسامة بن منقذ، بنات جوهر، وذكور المعارف، ومدرسة ذكور النهضة الأساسية، التي سيطرت عليها مدة أسبوع فيما بقيت تحتل المدارس الثلاث، وأقدمت لاحقاً على الاستيلاء على 4 مدارس في رام الله والبيرة، طيلة فترة اجتياحها للمحافظة وتوغلها فيها في 1/12/2001، وكذلك في 13/3/2002، وسيطرت على 25 مدرسة من مدارس المدن، خلال الاجتياح الكبير الذي شنّته في 29/4/2002، وحوّلتها إلى معتقلات.
** ختاماً
يعتبر الحق في التعليم من الحقوق التي يحرص الشعب الفلسطيني عليها، ويتمسك بها؛ وقد حاولنا في هذه العجالة استعراض بعض أهم المؤشرات للحق في التعليم ووضعها في الواقع الفلسطيني، إلا أن هناك جوانب كثيرة لم يتم التطرق لها وربما يتم تناولها في مقالات أخرى، ومنها على سبيل المثال لا الحصر مؤشرات الحق في التعليم العالي، والمؤشرات النوعية للحق في التعليم وتشمل نوعية التعليم ومحتواه، وانتشار العنف في المدارس واستخدام الأساليب التربوية، السليمة والمساواة حسب النوع الاجتماعي وغيرها، كما لم يتم التطرق لمختلف الجوانب في العملية التربوية ومنها أيضاً حقوق المعلمين، وكيفية تدريبهم، ونوعية التدريب في أثناء الخدمة التي يتلقونها، ونوع الإشراف والمتابعة التي يتلقونها.
كما أن مؤشرات الحق في التعليم التي تم تناولها هنا ركزت على أداء السلطة الوطنية الفلسطينية باعتبارها المسؤول رسميا عن الالتزام بالحق في التعليم؛ ولم يتناول أداء المؤسسات الخاصة، والأهلية، مع أهمية هذه الجهات ودورها في احترام الحق في التعليم، كما تم التركيز على الدور القانوني الذي يجب أن تقوم به السلطة لصالح توفير الإطار القانوني المناسب لحماية الحق في التعليم، مع التأكيد على أهمية تطوير الجوانب الإجرائية وتشمل الرقابة، والمتابعة، والتنفيذ، وإمكانية تلقي الشكاوى الفردية والجماعية حول انتهاكات الحق في التعليم.
ولعل الرسالة الأقوى التي ينبغي التذكير بها هنا هي ضرورة إصدار قانون خاص بالتربية والتعليم، يشكل الإطار القانوني الشامل الذي يتم من خلاله تقييم الأداء ومساءلة منتهكي الحق في التعليم، إلا أننا في نفس الوقت لا ينبغي أن نهمل الثناء على أداء وزارة التربية والتعليم الفلسطينية التي تعمل ضد كل التيارات المعاكسة من اجل الاستمرار في توفير تعليم إلزامي، وشبه مجاني، للآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني في فترة من أصعب فترات تاريخه المعاصر.
** المـــراجــع
* كتــب
- الخواجا، حمدي وكامل المنسي، الحق في التعليم: سلسلة دراسات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في فلسطين، 2001، مركز الديموقراطية وحقوق العاملين، رام الله-فلسطين.
- الفريق الوطني لمكافحة الفقر، فلسطين تقرير الفقر 1998، رام الله، فلسطين.
- برامكي، جابي "تجربة التعليم العالي في فلسطين منذ الاحتلال: نشأته، الإشكاليات، الإنجازات"، السياسة الفلسطينية السنة السابعة، (26) 2000.
- جامعة بيرزيت-برنامج دراسات التنمية، تقرير التنمية البشرية 1998-1999، رام الله، فلسطين.
- مركز المرأة للإرشاد القانوني، تقرير حول وضعية المرأة الفلسطينية بالاستناد إلى اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، القدس، فلسطين، 2001.
- ريحان، رمزي "التعليم العالي الفلسطيني والتنمية"، السياسة الفلسطينية السنة السابعة، (26) 2000.
- وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الدليل الإرشادي لطلبة الثانوية العامة حول الجامعات والكليات الفلسطينية، الطبعة الخامسة، 2001.
- وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الدليل الإحصائي لمؤسسات التعليم العالي الفلسطيني، لعام 1999/2000.
- وزارة العمل، ملامح ومؤشرات حول واقع الخريجين الشباب المتعطلين، دليل إحصاءات القوى العاملة رقم 9، نوفمبر 1998.
- دائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية، 1998. المرأة والرجل في فلسطين، اتجاهات وإحصاءات. رام الله- فلسطين.
- الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2001. التقرير السنوي-2001. أطفال فلسطين- قضايا وإحصاءات. سلسلة إحصاءات الطفل(رقم 4). رام الله-فلسطين.
- وزارة التربية والتعليم، 2000- تقرير التعليم للجميع- تقييم العام 2000.
- أبو نحلة، لميس (1996) التعليم والتدريب المهني والتقني في فلسطين من منظور تخطيط ودمج النوع الاجتماعي، منشورات مركز الدراسات النسوية/ القدس.
- الحشوة، مازن (1998) التعليم والتدريب في فلسطين، مقدمة إلى المؤتمر الدولي للتشغيل، وزارة العمل الفلسطينية.
- وزارة التخطيط والتعاون الدولي إدارة تخطيط وتطوير مشاركة المرأة (1997) التدريب المهني والنوع الاجتماعي في المراكز الأهلية والخاصة والحكومية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
- المؤسسات الأهلية لذوي الاحتياجات الخاصة في قطاع غزة: الدائرة الثقافية والاجتماعية مكتب الرئيس مركز التخطيط، إشراف عثمان حسين، سلسلة دراسات وتقارير عدد 54 يوليو 1998.
** صفحات الكترونية
- http//www.pcbs.org الصفحة الالكترونية للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.
- التعليم والتدريب المهني والتقني في الأراضي الفلسطينية
• http:llwww.palestinedata.info/Arabic/labor/pal-work6.html
- http//www.pcbs.org الصفحة الالكترونية لمركز الإحصاء الفلسطيني
http://www.mol.gov.ps/arabic/V-TRAIN/tran-istrt/stud-t
[1] هذا المقال جزء من دراسة أعدتها الباحثة لصالح مركز الديموقراطية وحقوق العاملين وسينشرها المركز قريبا.
[2] الصفحة الالكترونية لوزارة التربية والتعليم.
[3] الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني.
[4] الصفحة الالكترونية لوزارة التربية والتعليم.
[5]مركز المرأة للإرشاد القانوني، تقرير حول وضعية المرأة الفلسطينية بالاستناد إلى اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، القدس، فلسطين، 2001.
[6]دائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية، 1998. المرأة والرجل في فلسطين، اتجاهات وإحصاءات. رام الله- فلسطين.
[7]الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2001. التقرير السنوي-2001. أطفال فلسطين- قضايا وإحصاءات. سلسلة إحصاءات الطفل(رقم 4). رام الله-فلسطين.
[8] دائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية، 1998. المرأة والرجل في فلسطين، اتجاهات وإحصاءات. رام الله- فلسطين.
[9] الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2001. التقرير السنوي-2001. أطفال فلسطين- قضايا وإحصاءات. سلسلة إحصاءات الطفل(رقم 4). رام الله-فلسطين.
[10] نتائج التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت http//www.pcbs.org.
[11] دائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية، 1998. المرأة والرجل في فلسطين، اتجاهات وإحصاءات. رام الله- فلسطين.
[12] تشير نتائج التعداد (1997) إلى أن نسبة المعاقين في الأراضي الفلسطينية بلغت 1.8%.
[13] تأسس الاتحاد العام للمعاقين الفلسطينيين عام 1991 ويقوم بدور مهم في الدفاع عن حقوق المعاقين ودمجهم في المجتمع.
[14] زياد عمرو تقرير حول حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في التشريعات السارية في فلسطين، 2001.
[15] المصدر السابق.
[16] التعليم الجامع: نحو مدارس لا تستثني أحدا، وزارة التربية والتعليم، أيلول 2000.
[17] زياد عمرو تقرير حول حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في التشريعات السارية في فلسطين، 2001.
[18] http://www.moe.gov.ps/intifada.htm
 