الجمعة, 03 أيلول 2010

أرسل دراسةً

إحصائيات

الصفحة الرئيسة

جديد الدراسات

الصفحة الرئيسة / أمان

بحث عن دراسة

 
 الأقسام
أبحاث
أوراق عمل
حلقات تلفزيونية
دراسات
محاضرات

 أوراق عمل

8- 2004 - 19: 1
أثر غياب العدالة الإجتماعية على حقوق النساء وحرياتهن

نبيل الصوفي

مايلي أفكار قرأتها اليوم في الجلسة الختامية للندوة الفكرية حول حقوق النساء بين النصوص والفقه، والتي نظمها يومي الاثنين والثلاثاء ملتقى المرأة للدراسات والتدريب بالتعاون مع المؤسسة الألمانية للتعاون الفني GTZ.

وقد تلقيت ملاحظات هامة -تضيف أو تطالب بتعديل أو حذف او اعادة صياغة- على ماقدمته، اعتبره اضافات مهمة يجب أن تضاف للورقة، وهو ماسيقوم به الملتقى حين نشر فعاليات الندوة على موقعه على الانترنت، أو ورقيا.

والى ذلك الحين والذي قد تجدون بعضا منه في تغطية ميدانية من الصحوة نت، أضع بين يديكم أفكاري التي أكدت للحضور أنها قابلة لأي تصويب.

** الحكومات تتولى ملاحظة تسهيل تربية الأمة من حين تكون في ظهور الآباء

وذلك بأن تسن قوانين النكاح ثم تعتني بوجود القابلات والملحقين والأطباء ثم تفتح بيوت الأتبعيه للقضاء ثم تعد المكاتب والمدارس وللتعليم من الابتدائي إلى أعلى المراتب ثم تسهل الاجتماعات وتمهد المسارح وتحمي المنتديات وتجمع المكتبات والآثار وتقيم النصب المذكرات وتضع القوانين المحافظة على الآداب والحقوق وتشهد على حفظ العادات القومية وإنماء الإحساسات المالية وتقوي الآمال، وتؤمن العاجزين فعلاً عن الكسب من الموت جوعاً وتدفع سليمي الأجسام إلى الكسب ولو في أقصى الأرض وتحمي الفصل وتقدر الفصيلة.،، عبدالرحمن الكواكبي - طبائع الاستبداد

** مقدمة لا بد منها

حينما طلبت مني الأخوات العزيزات في ملتقى المرأة إعداد ورقة بشأن أثر غياب العدالة الاجتماعية على حقوق النساء وحرياتهن، حاولت الاعتذار غير أني فشلت.

وقد سهل إفشال اعتذاري رغبة لدي في اطلاع متخصص –في فترة زمنية قصيرة- عن هذه المفردة "حقوق المرأة"، التي نتعامل معها أحيانا بتوجس، وفي الأقل من ذلك بتساهل، وفي الغالب باستنكار.

فلدى مجتمعنا ثقافة نشربها مع ألبان أمهاتنا الفاضلات مفادها أن المرأة "هي الوجه الآٌخر للإنسان مقابل الرجل"، وهذا أمر حسن.

غير أن أمهاتنا وإبائنا الأكارم بعد ذلك ولأسباب تتعلق بعمار ثقافة التخلف المعرفي في مجتمعنا يعجزون –أو لنقل يتخلون عن حسم الخيارات "التوعوية" لدينا لصالح أن "الجنس" ليس هو الوظيفة التي خلق الله الإنسان لتأديتها في الحياة، والإنسان هنا: المرأة والرجل معا. وإذا كان الرجل تحت ضغط الطبيعية التي خلق الله بها هذا الكون والإنسان، يغادر مربع هذه الوظيفة باكرا، فإن المرأة تحاصر في إطارها منذ سنواتها الأولى إلى أن تنتقل إلى العالم الآخر بين يدي باريها ونافخ روحها من روحه.

وكلما تطورت حياتنا اتسعت أفق الرجل ووظائفه وزادت الثقة فيه واقتحم كل جديد دونما لدد في النقاش، فيما تظل المرأة حبيسة تلك الوظيفة المغروسة ذهنيا، لصيقة بكل لفظ يتحدث عن "الأنثى"، يقاس عليها الحكم على نشاطها وعلاقتها وأدائها في حلها وترحالها، وإذا غادرت ذلك فإنها مطالبة بجدل ونقاش ورد على هذا ومحاورة ذاك.

ومايؤسف له أن هذه القضية صارت تستنزف طاقة المجتمع حين يتحدث عن المرأة وحقوقها، بل وصارت تحكم حتى المهتمين بالانتصار للمرأة انتصارا للمجتمع، ولذا تجد متعلقات الجنس تفسد كل نقاش باستفزاز المجتمع المحكوم بوعي محاصر بالذهنية التي أشرنا إليها آنفا.

ورحم الله المفكر الإنساني مالك بن نبي الذي اعتبر أن كثيرا من الجدل حول المرأة يصدر عن "الغريزة الجنسية طبقا لتحليل فرويد".

ويضيف في حديثه عن "مشكلة المرأة": "ولقد يكون هذا التعليل ظاهرا بالنسبة لأولئك الذين يطالبون بخروج المرأة في زينة فاتنة، غير أن أولئك المتمسكين بإبعاد المرأة عن المجتمع، والمؤمنين بضرورة إبقائها في سجنها التقليدي- قد يبدو، في تعليل الدافع النفسي لموقفهم بأنه جنسي، بعض الغرابة، بيد أن هذه الغرابة لاتلبث أن تزول حينما نعلم أن ليس لتفكيرهم من مبرر منطقي، إلا مايتعللون به من الحفاظ على الأخلاق، الذي يتخفى وراءه مغزى التمسك بالأنثى، فالغريزة هنا تكلمت بلسان آخر".

ويضيف "قد يكون كلام الغريزة واضحا في رأي من يريد المرأة في صورة تلفت إليها الغرائز، أما عند من يرى أن تخرج في هيئة يقبلها الخلق فإنه من العسير أن نرى دور الغريزة في مثل هذا التفكير، ولكن قد يكون في منعها من الخروج مبرر خفي مما يستقر في نفس الرجل من دافع جنسي من الخوف على أنثاه أن يشاركه فيها غيره، وهنا يظهر جليا الاعتبار الجنسي"، – مالك بن نبي - شروط النهضة.

وكم يشعر المرء بالأسى وهو يرى هذا "المبرر" يلاحق حقوق المرأة فيأدها كما كانت الجاهلة تأد الأنثى جسدا، ويمكننا هنا استحضار المعارك التي ترهق المجتمعات الإسلامية بشكل خاص عند كل ملتقى دولي أو ميثاق يتعلق بحقوق المرأة، لاينتصر فيه إلا التخلف وكل مايجذر حرمان المجتمع من جهود المرأة وإسهاماتها.

فالجندر –النوع الاجتماعي- لم يناقش فيه إلا مايتوقع أنه سيشكل خروجا على الفطرة الإنسانية كالزواج المثلي وإلغاء الأسرة، والإباحية الجنسية مع أن ذلك قبيح حتى لو لم تكن للنساء علاقة به.

وأعتقد أن هناك مسؤولية مشتركة بين المهتمين بأوضاع المرأة بشكل خاص، وبين منابر الخطاب وصناع الثقافة التقليدية في الإساءة لمصطلح (الجندر) وتحويله إلى محطة صراع بين الحقوق والهوية، تحت ضغط "التصور الجنسي" الذي أشار اليه ابن نبي رحمه الله.

فقد استفز المهتمون بأوضاع المرأة المجتمع التقليدي المتحفز أساس من الغرب وكل مايأتي منه، في محاولتهم تمرير التصورات الذهنية الخاصة عن (الذكورة والأنوثة) عبر مفهوم (الجندر)، مما جعل المجتمع يبحث عبر الفروق الجوهرية بينه وبين المجتمعات الغربية ويعتبر (الجندر) هو وسيلة الغرب للتعدي على خصوصية المجتمع وثقافته الدينية.

ومايؤسف له بشكل مضاعف أن المجتمع المسلم والمعنيين فيه لايبذلون في مقابل مايرفضونه من الغرب الجهد المطلوب لـ"أسلمة" تحرير المرأة من القيود التي تمنعها من عبادة ربها على الوجه المطلوب منها شرعا وعقلا، للقيام بواجب الاستخلاف في الحياة وهي الوظيفة التي قال له عنها "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون".

إن الفقه الإسلامي قائم على المفاضلة بين المصالح والمفاسد، علما بأن اليقين في تحقيق أي منها أمر مشكوك فيه والعبرة بغلبة الظن كما يقول العز بن عبدالسلام- وهو مبدأ مقر لدى أرباب الفقه إلا أن غالبيتهم بعد ذلك في موضوع المرأة يشرعون لمنعها من أداء الواجب العام –وهو مصلحة محققة في الحياة الإنسانية- خوفا من مفسدة ظنية هي "اختلاط الأنساب بالزنا" التي تعد المبرر النهائي في كل سلسلة منع.

علما بأن الجهود الإنسانية وهي تسعى لخدمة المجتمع بتفعيل دور المرأة لاتغفل عن تأصيل قانوني يكافح كل ماله علاقة بالاستغلال الجنسي، والتحرش، وتجارة الدعارة.

** العدالة

بحسب قاموس (ليبيتي روبير) فإن العدالة هي التقدير الصحيح والاعتراف الكامل بحقوق وجدارة كل فرد واحترامها.

أما قاموس (لاروس) فيعتبرها الفضيلة والخصلة الأخلاقية اللتان تحفزان على القسطاس واحترام حقوق الغير.

ولقد قال سقراط أن العدالة: إعطاء كل شخص حقه، فيما قال أرسطو أنها: ممارسة الفضيلة والسلوك المستقيم في علاقتنا مع الآخرين.

وفي اللغة فإن العدالة تعني التوسط في الأمر من غير زيادة ولا نقصان، والعدل ضد الجور، وتعديل الشيء تقويمه.

وإذا الخالق الرحيم قد قال في محكم كتابه "ولقد كرمنا بني آدم" و "لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم"، فإن مهمة العدالة هي تحقيق احترام هذا التكريم للإنسان.

وهذا الاحترام ليس مجرد معطيات نظرية يمكن الفرار منها حين الممارسات تحت أغطية ومبررات عدة، بل إن الإجراءات العملية هي التي تحدد جدية السعي نحو تحقيق هذه العدالة، من أي شخصية اعتبارية، ولذا جاءت في الآية القرآنية بشكل تفصيلي أمر من عالم الغيب والشهادة: "إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي" و "ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون"، كأمر تابع لتأكيد ضرورة الفصل بين المشاعر والحقوق، فلفظة شنئان تنصرف للحديث عن البغض، أو عن أي من شأني المشاعر المواجهة: الحب أو البغض، وورود صفة "الخبير بما تعملون" تنبيه للإنسان من أن الأمر غير خاضع للمزاج، ولا يمكن التهرب منه إذ الرقيب هو من "يعلم خائنة الأعين وماتخفي الصدور".

وبحسب د.قائد طربوش في كتابة (الحقوق والحريات في الدول العربية) الذي أصدرته المؤسسة التي تنظم هذه الفعالية، فإنه "من المتعذر إيجاد تعريف دقيق للعدالة الاجتماعية" في التشريع العربي.

غير أن الفصل الثاني من دستور الجمهورية اليمنية (إبريل 2001م) يتحدث عن العدالة الاجتماعية ضمن حديثه عن الأسس الاقتصادية للدولة اليمنية.

لكنه يتعاطى مع مصطلح (العدالة الاجتماعية) باعتباره مصطلح عام غير محتاج للتفسير، ولذا يكتفي في مادته الـ(7) بالقول: "يقوم الاقتصاد الوطني على أساس حرية النشاط الاقتصادي بما يحـقق مصلحـة الفرد والمجتمع، وبما يعزز الاستقلال الوطني وباعتماد المبادئ التالية:

أ- العدالة الاجتماعية الإسلامية في العلاقات الاقتصادية الهادفة إلى تنميـة الإنتاج وتطويره وتحـقيق التكـافل والتوازن الاجتماعي وتكافؤ الفرص ورفع مستوى معيشـة المجتمع".

وفي مادته (25) عن الأسس الاجتماعية والثقافية للدولة اليمنية يقول الدستور: (يقوم المجتمع اليمني على أساس التضامن الاجتماعي على القائم على العدل والحرية والمساواة وفقاً للقانون).

** الاجتماعية

وإذا كان دستور الجمهورية اليمنية قد ألزم الدولة كفالة متكافئة لفرص "جميع المواطنين سياسياً واقتصاديا واجتماعيا وثقافياً" المادة (20) الفصل الثالث.

وإذا كان لكل مجال في مجالات الحياة الإنسانية معايير عدالة خاص به، فالعدالة على "صعيد السياسة والحقوق تعني مساواة الجميع أمام القانون، أما من الناحية الاقتصادية والاجتماعية فالمراد بها التكافؤ في الإمكانات والقدرات".

فإن لفظة الاجتماعية ينتظم تحت إطارها مصالح الإنسان "سياسياً واقتصاديا واجتماعيا وثقافياً" ولا يقصد بها البعد الاجتماعي المتعلق بالأسرة وأحكامها فقط، وهي تنصرف بشكل أساسي للقاليات التي تبنى عليها كافة الحقوق كتوزيع السلطة والثروة، والواجبات مقابل الحقوق، وغيرها.

** مادية العدالة

ويلفت الانتباه إلى أن جوهر العدالة حلم إنساني عام في القديم والمستقبل أياً كان وضع الإنسان ومنطقته الجغرافية ومكونات حضارته.

ولذا لم يستغرق المجتمع الإنساني في الجدل كثيراً حول العدالة ومفاهيمها وسياقاتها، ولكنهم توزعوا متطلبات تحقيق العدالة ضمن مواثيقهم النظرية وبرامجهم العملية، بحسب خصائص واحتياجات كل مجتمع.

وصارت التنمية اليوم هي معيار اختبار تحقق العدالة من عدمه.

وإذا كانت التنمية كسياق مفاهيمي يمكن الاختلاف عليها، أو على الأقل الاختلاف حول محدداتها ومستوياتها، فإن الجهود الإنسانية الساعية لتقليل الفجوة بين الاحتياجات والإمكانيات أوصلت إلى تحديد ثلاثة مؤشرات للتنمية البشرية:

1- مدة الحياة .

2- مستوى التعليم.

3- مستوى المعيشة.

وبهذا فإن التنمية حركة تستهدف تحقيق معيشة أفضل للمجتمع بأكمله، وبحسب أحد تعريفات المنظمة الأممية 1965م فإن التنمية هي "العملية التي تتوحد فيها جهود الأشخاص أنفسهم مع جهود السلطات الحكومية لتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، وهي دمج بين التنظيم الاجتماعي والتنمية الاقتصادية.

ومع الحديث عن "أن التحسن الأخلاقي ليس اضطراريا على علاقة بالتقدم المادي" فإن المجتمع العالمي منحاز إلى عكس ذلك وعلى الأقل يقول "بل في الغالب كذلك".

** الحرية والحقوق

بعيدا عن الأصل العام الذي يؤصل لحرية الإنسان، سواء بنص الهي مقدس أو وضعي قابل للنقاش، فإنني أفضل اعتماد المادة (41) من الدستور اليمني كإطار لهذه الحرية ونصها: "المواطنون جميعهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة".

والتأصيل النظري لا ينشئ الحرية إذ الإنسان يولد حرا من اللحظة التي يبدأ قلبه في الخفقان دونما ارتهان لأحد، لكنها تتناقص من أطرافها بعد ذلك باختلال الحقوق والواجبات، التي بدورها تنتج اختلالا في الاحتياجات والإمكانيات.

واعتقد أن هذا الأصل الدستوري يحفظ الحرية في أصلها العام، فيما تمنح المادة الـ(4) منه الحرية معنى أكثر عملية باعتبار "الشعب مالك السلطة ومصدرها".

ومن هذا الإطار الحامي للحرية تأتي أهمية تأصيل الحقوق والواجبات دستوريا وقانونيا. وبحسب نصوص الدستور اليمني الذي يؤكد في مادته الـ(2) أن "الإسلام دين الدولة"، وفي مادته الـ(3) أن "الشريعة الإسلامية مصدر جميع التشريعات"، فللمواطن اليمني حقوق أكد الدستور في مادته الـ(48) على كفالة الدولة لها ومنها:

- حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفي مادة لاحقة يتحدث الدستور عن حرية تشكيل المؤسسات والمنظمات السياسيـة والنقابيـة والثقافيـة والعلميـة والاجتماعيـة.

- حق الانتخاب والترشيح.

- التمتع بالجنسية اليمنية.

- التمتع بأصل البراءة مالم تثبت الإدانة بحكم قضائي بات.

- اللجوء إلى القضاء.

- التعليم.

- الرعاية الصحية.

- حرية التنقل.

كما يتحدث الدستور عن الواجبات التالية:

- الدفاع عن الدين والوطن.

- الحفاظ على الوحـدة الوطنية وصيانة أسرار الدولة واحترام القوانين والتقيد بأحكامها. ومع إمكانية الحديث عن التفريعات القانونية التي يطل في كثير منها التخلف، وتفضيل المألوف الذي بالطبع ليس إحقاق الحقوق –فضلا عن حمايتها- وبخاصة تجاه المرأة، فإنه جدير بالذكر الإشارة إلى نص مرجعي في ذات الدستور في مادته الـ(6) يؤكد من خلاله على "العمل بميثـاق الأمم المتـحـدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وميثاق جامعة الدول العربية وقواعد القانون الدولي المعترف بها بصورة عامة".

** المرأة

بحسب الدستور اليمني فإن المواطنون "جميعهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة" كما تقول المادة 41 و"لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية"كما في المادة الـ42.

وعلى هذا السياق الذي يجعل المرأة والرجل في درجة متساوية من الحقوق والواجبات الطبيعية تكتفي القوانين اليمنية وأهمها القانون المدني في الإطار الفلسفي بالحديث عن "المواطن" الذي هو رجلاً أو امرأة.

غير أن مالايمكن فهمه على انه تقدم في احترام المرأة وإعطائها حقوقها ماتضمنته المادة 31 من الدستور التي نصها "النساء شقائق الرجـال ولهن من الحقوق وعليهن من الواجبات ما تكفله وتوجبه الشريعة وينص عليه القانون".

وباعتقادي –مع اعترافي أنني لست رجل قانون- بان هذه المادة لاتعني زيادة في احترام الشريعة لأن الشريعة حاكمة للرجل والمرأة والمجتمع والدولة على حد سواء، وهي تقرر حقوق وواجبات الجميع.

ومواضيع الأخلاق، والتفاضل مسألة لاتتعلق بالجنس بل بالوظائف والأدوار، وحديث القران الكريم عن التفاضل في إطار الأسرة متعلق بالإنفاق الذي هو –في الغالب وليس بالضرورة- دور يتحمله الرجل، وهو إذا للوظيفة المحددة وليس للجنس.

"ومن الحقائق التي لا مرية فيها أن البشرية كلها في أصل الخلقة الجسدية والفطرة الروحية سواء، فلا فضل لجسد آدمي على أخيه، ولا لروح إنسانية على أختها قطعاً لأنها في أصل النطفة والمضغة سواء.

والإنسان لا يعدوا أن يكون ذكراً أو أنثى وهي وجه الحقيقة الإنسانية الظاهرة والباطنة والتي تشبه ظاهر الكف وباطنه وليس لها من وجه ثالث غيرها ولما كان منها من علامات الذكورة في الذكر والأنوثة في الأنثى، قد يبدي تفاوتا في ظاهر خلقتها الآدمية غير انه لا يترتب على ذلك تفاضل في الحقيقة الإنسانية" ياسين عبدالعزيز في محاضرة له بعنوان: أضواء على حقيقة المساواة.

ومن المعروف أن كافة المواثيق الدولية –التي لاتتعارض ومقاصد التشريع الإسلامي في إطارها العام والغالب- تتحدث وبشكل قاطع عن تساوي "النساء والرجال في الحقوق والكرامة"، وتؤكد على "ضمان الأعمال الكاملة لحقوق الإنسان للمرأة والطفلة باعتبارها جزءاً لا يقبل التصرف أو التجزئة أو الفصل عن جميع حقوق الإنسان وحرياته الأساسية".

بل إن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في مادتها الأولى تعتبر من التمييز ضد المرأة "أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه، توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر".

** العدالة وحقوق النساء وحرياتهن

وإذا اتفقنا على ما ذهبت إليه في قراءتي للمادة السابقة من الدستور، وما بدأت به ورقتي هذه فإن الحسم الذي جاءني من منظمي هذه الفعالية أصلا والذي اتفقت معه بشأن غياب العدالة الاجتماعية يعفيني من اختبار ذلك.

وإذا كنت أرحب –بل وأدع لدراسة تبدأ من الاختلاف مع هذا المنطق أو تضعه على محك اختباري بالاستقصاء، فإنني أعتقد –هنا- أننا بحاجة لقلب عنوان الورقة رأسا على عقب لتصبح: أثر حرمان النساء من حقوقهن وحرياتهن على تحقيق العدالة الاجتماعية.

قد يقول قائل بأنه يمكن تجاوز النصوص الدستورية والقانونية بما أشرت إليه سابقا بشأن مرجعية النصوص الدولية الحاكمة لنا بنص الدستور أصلا.

ويمكنني هنا أن أزيد –اتفاقا مع مقدمة هذا الحديث لا مع نتيجته- بأن المجتمع اليمني لايزال مرهون في مرجعيته الحاكمة إلى غير نصوص الدستور والقانون، وأعتقد أن الديات لاتزال الأعراف –التي تعتبر الثأر دية تعبيرية فضلى- أكثر فعالية في تحديد مقاديرها من نصوص القانون.

ولكني بعد ذلك أخلص إلى أن هذه هي المشكلة.

فالاعتراض هنا ليس على مرجعية هذه النصوص التشريعية التي هي الكتاب والسنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلوات والتسليم، بل على الآليات التي أنتجتها، ومن ثم على الممارسات التي ترتبط بها سابقا ولاحقا وتعبر جميعها عن تغييب متعمد للعدالة حين التعاطي مع قضايا المجتمع مايحرمه من المرأة كنوع اجتماعي ويبقي على وظائفها المتعلقة فقط باعتبارها جنس اجتماعي.

إن الدستور والقانون –والفتاوى- سواء المحتكمة لهما التي يصدرها المحامون أو المحتكمة لأصولهما في التراث الإسلامي التي يصدرها الخطباء والوعاظ ودارسي المذاهب الإسلامية- كلها تعبير عن تفاعل بين النص والواقع.

وإذا كان النص من الكتاب –مطلقا- ومن السنة ماكان منه قطعي الثبوت قطعي الدلالة، ثابت في حكمه، فإن الواقع هو تعبير عن حاجة الإنسان من جهة، وقدرته من جهة ثانية، ولذا قال الفقهاء أن "المشقة تجلب التيسير"، ولذا تختلف الفتوى بحسب الزمان والمكن، وقد تحلل الميتة للمسافر المقطوع,

ومن هنا تعبر هذه النصوص عن ذهنية تحرم المجتمع من ثمار تعاون الرجال والنساء في مواجهة متطلبات العدالة.

وهذا الحرمان ليس بسبب اختلال تنفيذي فقط متعلق بفساد السلطة، وتقصير أجهزتها، وبالأصح "إدارة الحكم" التي اعتبرها البنك الدولي "في الشرق الوسط أضعف مما هي عليه في باقي العالم"، ولكن لأسباب تتعلق بتربية غير مدنية وثقافة غير قانونية، ونق في الالتزام الديني تجاه المرأة بالدرجة الأولى.

ولذا فإن نصا قانونيا كهذا في الدستور "تكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم"، غير فاعل إلى حد كبير، وبخاصة تجاه المرأة التي لاتزال أحزابنا ومؤسساتنا تمايز بينها والرجل في كثير من المجالات وليس الانتخاب أو العمل العام إلا شكلا بسيطا من أشكال هذا التمايز.

فالعدالة التي يشير لها هذا النص الدستوري ممنوعة من الفاعلية لأسباب تتعلق بتصوراتنا التي نتعلم معاييرها منذ الطفولة المبكرة من المحيط الاجتماعي، خاصة ونحن نعلم أن محيطنا الاجتماعي –عمليا- غير متواضع أمام تساؤل دائمة عن حقيقة أوضاع المرأة وحقوقها وحرياتها، هذا إن لم يكن معاديا لذلك أصلا، بمبررات يحمًلها الشريعة حينا والإمكانيات أحيانا أخرى.

** الدولة والمجتمع

فهل يعني هذا الحديث أن كل ماتحتاجه المرأة وحقوقها وحرياتها مرتبط فقط بالثقافة، وتغيير القناعات؟ وان جدل الفقهاء هو الذي حدد مسار المرأة وحركتها؟

الإجابة بالطبع لا، مع أنني أعترف لكم أنني غير قادر على الفصل بين المعيارية المعرفية، وأداء المؤسسات العامة التي تمثل السلطة المناط بها تحقيق المصالح تعاقديا بالانتخاب –وقد التزمنا أن لاشرعية لأي سلطة لاينتجها التعاقد بالانتخاب-.

لكن وأيا يكن فإن "القرار السياسي المدعوم بإرادة صادقة وراسخة، يمكنه أن يلعب دوراً أكثر حسماً لتجاوز وتذليل الموروثات الاجتماعية و الثقافية".

وعليه فالعدالة ليست فقط في المفاهيم النظرية بل هي "العملية التي تسمح بتأمين المساواة وإقامة القسطاس بين كافة أفراد المجتمع إلي جانب أنها تضمن حرية الأفراد وتحفظ ممتلكاتهم وتصون سلامتهم الجسدية والأدبية وتسهر علي الحفاظ علي راحتهم وسعادتهم، وهي تتمثل في عقلنة سلوك وتصرفات أفراد المجتمع، وتأمين انضباط مواقفهم في حياتهم اليومية" لـ"تجسيد القسطاس والمساواة والشرعية والإنصاف والنزاهة والاستقامة".

وأذكر بالفقرة التي صدرت بها هذه التناولة على لسان عبدالرحمن الكواكبي في كتابه القيم "طبائع الاستبداد" والذي يرى فيه التقصير عن أداء الواجبات نوع من الاستبداد إذ هو يستخف بالواجبات المنهجية، وبالرأي العام.

وإذا كان البناء الفوقي "انعكاس حقيقي للبناء التحتي، يحمل خصائصه وسماته، وقدراته، وممكناته" تطبيقا للقول المأثور "كيفما تكونوا يولى عليكم"، فإن نجاح أي نظام سياسي مرهون بمدى قدرته و"امتلاكه لآليات، واستراتيجيات، ونظم قادرة على إطلاق أو كبح عملية التنمية، وإطلاق طاقات الفعل، الإنتاج"، وهذا يعني أولا ضرورة رفض استخدام الموروث ضد خيارات التطور –في الحد الأدنى.

إن غياب السلطة، وغياب القانون، والنظام، فضلاً عن غياب الاستراتيجيات التنموية، يؤدي إلى تكريس وتعميق الواقع المجتمعي بكل خصائصه السلبية.

ولأسباب تتعلق بسوء إدارة الدولة فإن الحديث عن غياب العدالة تجاه المرأة في مشاريع التعليم، أو الصحة، أو الثقافة، أمر لايحتاج الى كثير من الجهد لاكتشافه، إذ أن الواقع المرأى بالعين المجردة يشهد –ليس ضد العدالة- بل ضد التنمية من الأساس.

صحيح أن مؤشر غياب العدالة لايسوء فقط حين يتدهور "مستوى تنمية الرجل والنساء معاً ولكن أيضا عندما تتسع فجوة التنمية بين النساء والرجال"، ولكن الأصح أيضا أن "موضوع المرأة بشكل خاص، يعود في جذورها إلى مستوى تطور الواقع الاجتماعي، وآليات وممكنات تطور هذا المجتمع انطلاقاً من تطور قاعدته المادية الاقتصادية بالأساس.

وهذا التطور لاتتحكم فيه "حالة النساء" بل حالة المجتمع، مع التأكيد أن غياب المرأة عن معارك التنمية أمر لايؤثر عليها كنوع اجتماعي أو كشخص طبيعي بل هو تأثير بالأساس على وضع المجتمع.

ولأن "نضال المرأة هو نضال تراكمي بالأساس وليس انقلابياً" كما يقول الباحث الإعلامي الفلسطيني طلال عوكل- فإن أداء كافة مؤسسات الدولة –حين يختل أداء بعض إدارته يؤثر سلبيا على حركة هذا التراكم، ومن ثم يعقد إمكانية تحقيقه لأي ثمرة.

والحقيقة أن ثمة اتفاق على اختلال في مخرجات التنمية في بلادنا التي لايمكن أن يكون مقياسها الأرقام المدونة في الكتب والتقارير، بل حركة الشارع، ولذا فإنني أكتفي بالحكم العام المؤكد أن "الفعالية النشطة للمرأة لايمكنها مهما حملتها إدارة جادة أن تغفل الضرورة الملحة لتصويب الكثير من مظاهر عدم المساواة التي تخضع المرأة لمعاملة غير متكافئة" بحسب ماتقرره اللجنة الوطنية للمرأة.

ومن هنا يجب التأكيد على الدور الذي التزمت به حكومة بلادنا بموافقتها على المواثيق الدولية التي تطالب الحكومات بـ:

- اتخاذ المناسب من التدابير، تشريعية وغير تشريعية، بما في ذلك ما يناسب من جزاءات، لحظر كل تمييز ضد المرأة.

- تغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على الاعتقاد بكون أي من الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة.

- كفالة تضمين التربية العائلية فهما سليما للأمومة بوصفها وظيفة اجتماعية، الاعتراف بكون تنشئة الأطفال وتربيتهم مسؤولية مشتركة بين الأبوين على أن يكون مفهوما أن مصلحة الأطفال هي الاعتبار الأساسي في جميع الحالات.

- القضاء على أي مفهوم نمطي عن دور الرجل ودور المرأة في جميع مراحل التعليم بجميع أشكاله، عن طريق تشجيع التعليم المختلط، وغيره من أنواع التعليم التي تساعد في تحقيق هذا الهدف، ولا سيما عن طريق تنقيح كتب الدراسة والبرامج المدرسية وتكييف أساليب التعليم.

- تكفل الدول الأطراف للمرأة خدمات مناسبة فيما يتعلق بالحمل والولادة وفترة ما بعد الولادة، موفرة لها خدمات مجانية عند الاقتضاء، وكذلك تغذية كافية أثناء الحمل والرضاعة.

- تضع الدول الأطراف في اعتبارها المشاكل الخاصة التي تواجهها المرأة الريفية، والأدوار الهامة التي تؤديها في توفير أسباب البقاء اقتصاديا لأسرتها، بما في ذلك عملها في قطاعات الاقتصاد غير النقدية، وتتخذ جميع التدابير المناسبة لكفالة تطبيق أحكام هذه الاتفاقية على المرأة في المناطق الريفية.

ويجدر بي هنا الإشارة إلى اعتراض هام ضد من يخلطون في رفضهم لمشاركة المرأة بين الاختلاط الذي هو أصل في التعايش سواء بين الرجل والمرأة أو بين أي منهما وأبناء جنسه أيا كانت لغاتهم وديانتهم، ولم نعلم نصا دينيا –نصا وليس فتوى- يمنع الاختلاط بضوابطه الملزمة للرجل والمرأة على حد سواء، وبين "الخلوة" التي حظرها النبي صلى الله عليه وسلم ليس ضد المرأة طبعا ولكن ضد طرفي الخلوة: رجل وامرأة في غير مكان عام.

إن مايؤسف له أن العدالة الاجتماعية التي تستهدف خدمة أيا من المطالب الدولية التي أراها مطالب شرعية لتحقيق مصالحنا كمسلمينا، لاتكاد تذكر، وإذا كانت السلطة مقصرة تجاه ذلك، فإن الأحزاب السياسية في المقابل وبخاصة أحزاب المعارضة باعتبارها البديل الأفضل للحزب الحاكم –أو هكذا تقدم نفسها- ومن خلال رصد للنشاطات المركزية لهذه الأحزاب لاتهتم بهذه القضية كما ينبغي.

وبالتأكيد فإن حركة التضامن مع المرأة الواجبة بحسب النصوص المذكورة سابقا، لن تحرز تقدما يذكر في مثل هذه الظروف التي يغيب فيها التواصل بين الأحزاب السياسية وبين المنظمات المعنية بقضايا المرأة.

وفي الواقع فإن ثمة قضايا توجب بذل جهود أكبر لتذليل الصعوبات المانعة لقيام حركة نسائية يمنية للدفاع عن حقوق المرأة خدمة للمجتمع وحريته، وإيضاح أن تغيير واقع المجتمع من التخلف إلى التطور مرهون بواقع المرأة بشكل كامل –على الأقل هذا اعتقادي- ومنها مزيد من الجهود لإيضاح أن هذه الحقوق تمثل أولوية للمجتمع وليس للمرأة ككائن مستقل.

فحق التعليم، حق الملكية الخاصة، حق العمل، الحق في الحصول على الخدمات الطبيعية: الغذاء الصحي، الماء النظيف، الخدمات الصحية، هي حقوق للمرأة كنوع اجتماعي يمثل غالبية في التعداد السكاني.

وباعتقادي أن الكثير من الجهود تجاه المرأة اليوم تستهدف الأسرة كوحدة اجتماعية، لكنها تتحدث عنها في سياق حديثها عن المرأة، مع أن الأسرة امرأة ورجل.

وعلى سبيل المثال فقد ارتبط النضال من أجل خدمات طبية للمرأة –بالنظر إلى اختلال ميزان مثل هذه الخدمات بينها وبين أخيها الرجل قبل الحديث عن النقص العام للاثنين معا- ارتبط بقضايا كتحديد النسل مثلا، والجدل بين دعاة تنظيمه وتحديده، فدفعت الحركة النسائية الثمن، إذ حرم الحركة النسائية –ومن ثم المجتمع- من تضافر واسع من أجل هذه الخدمات الأساسية –الخدمة الطبية- قبل الحديث عن النسل.

** العدالة في المنزل

عن أنس بن مالك رضي الله عنهما أن رجلاً كان جالساً مع النبي صلى الله عليه وسلم فجاء ابن له فأخذه وقبله وأجلسه في حجرة ثم جاءت ابنة له فأخذها وأجلسها إلى جنبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هلا عدلت بينهما.

ليس هذا الحديث إلا نموذجاً من التوجيهات الدينية الإسلامية لتوفير (العدالة) للمرأة كماهي للرجل، والسعي من ثم لتحقيق المزيد منها لهما معاً بحسب تغير الاحتياجات.

وكما سبق الإشارة فإن نص الدستور اليمني ألزم الحكومة كفالة حقوق مواطنيها، غير أنه وعند التطبيق لا تحظى المرأة بأي جهد من قبل الحكومة -تم منظمات المجتمع- على المستوى الوطني لمواجهة ما تلقاه من تعسف مصدرة الثقافة العامة المتوارثة من عصور التخلف والانحطاط الفكري والمعرفي، وبخاصة داخل الأسرة.

إن الأسرة اليمنية حتى وهي نظرياً تحترم المرأة، لكنها لا تعتبرها عنصراً فاعلاً في التنمية لأسباب تتعلق بالوعي-مع أن المرأة في الريف مثلاً توفر للأسرة نصف احتياجاتها من جلب الماء، والحطب، إلى صناعة الطعام، وخدمة المنزل، وتربية الأطفال، والعناية بالماشية، غسل الملابس، والاهتمام بالزراعة، فإنها لا تحصل تجاه ذلك على أي تعويض مالي، أو حتى تقييم مادي لتلك الجهود.

وحتى الحكومة في إحصائياتها لا تتعامل مع هذه الجهود التي كلما قل إسهام المرأة فيها تحمل الرجل عبئ توفيرها (الحطب والغاز كمثال).

ومع أن المرأة مقابل هذه الجهود لاتحصل على مايحصل عليه الرجل من دعم معنوي ومادي من السلطة والمجتمع –ومن ثم من الأسرة- لحصوله على فرص للتعليم، وتجديد مصادر دخل، فإنها تظل داخل الأسرة عرضة لاتجاهين نقيضين:

الأول: غير مقدر لجهودها.

الثاني: استمرار الحديث عن الفروق الجنسية أو عن الصفات الأنثوية التي لاتقوا على مواجهة تحديات الحياة، كمبرر لمنع إدماج المرأة في النشاط العام: مع أن هذه الفروق لو سلمنا بها لوجب أن تمنع المرأة من القيام بكل تلك الأنشطة الذهنية والعضلية في المنزل، والوادي.

** العدالة في المدرسة

بحسب الإحصاءات الرسمية فإن (10%) من النساء أضفن للفارق في نسبة الإناث إلى الذكور في التعليم الأساسي -كنموذج- في العام 2000م. 44.6

% عام 1999م مقابل 55.7 % عام 2000م وليس الأمر مرتبط فقط بمستوى الوعي الاجتماعي والأوضاع الاقتصادية للأسرة اليمنية التي تفصل دعم أبنائها الذكور في مسيرة تعليمهم بدلاً من دعم الإناث، ولكنه مرتبط أصلا بحاجيات التعليم الواجب توفرها من قبل السلطات في المناطق المختلفة.

** البحث عن نساء المسجد

ختاما ليسمح لي الحضور الكريم لفت الانتباه لواحدة من أبسط الأدلة على إصرار المجتمع اليمني أو العربي بشكل عام على إبقاء المرأة كائن غير متصل بالمجتمع إلا عبر الوسيط الرجل، وهي قضية علاقة المرأة بالمسجد.

ومع أن أحد لم يناقش سلباً مشاركة المرأة في مسجد الرسول صلى الله علية وسلم، فإن الواقع يؤكد أن كل مساجدنا لا وجود فيها للمرأة، وما يرفع من لافتات على غرف ملحقه بالمساجد تسمى مساجد النساء إنما هي تعبير عن أزمة الوعي الذي يتعاطى مع المرأة.

فإذا كنا في المسجد لا نثق في جو ايجابي يمكن للمرأة من المساهمة، فإنما نؤكد غياب العدالة كمبدأ تجاه المرأة وبشكل قاطع في "التخطيط" لمواجهة التحديات.

وأنتهزها فرصة لدعوة ملتقى المرأة لتنظيم استبيان لكشف علاقة المرأة بالمسجد، وبالذات خيارات المرأة اليمنية المشهود لها بالتدين في التعامل مع مثل هذه المؤسسة الاجتماعية الهامة –أقصد المساجد- الذي يعلو خطابه دائما ضد ماتوصف بحركة تغريب المرأة.

فهل يقوم بدوره أيضا للحيلولة دون استمرار "تخريب" المجتمع بمنع المرأة من أداء دورها.

** وبعد

أن غياب العدالة الاجتماعية يساعد على انتهاكات لاحدود لها لحقوق المرأة وحريتها، بل يحرمها من التطور، ويدعم الاتجاهات السلبية المتفق على أنها من نتاج عصور الانحطاط والتخلف، والتي مثلت تراجعا عن الدين الإسلامي الصحيح.

غير أن من المهم الإشارة إلى أن الجهود الهادفة تغيير أوضاع المرأة حتى الآن لم تستطع ايجاد تصور ايجابي عن مصطلح "النوع الاجتماعي"، كما لايمكن القبول بأن ثمة حركة نسائية متفقة على التعاون في الحد الأدنى من قضايا المرأة المتفق عليها، مقابل "ليعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه".

ويبقى شحذ الهمم لاقناع المجتمع أن استهداف المرأة ليس لإفساده بل لتمكينه من استغلال طاقة أعداد هائلة من النساء التي تفوق في عددها عن الرجل، ولو اقتضى الأمر البحث عن تغيير لافتات مثل هذه المشاريع.

مع ضرورة اكتساب مهارة الصبر، والقبول بمناقشة أكثر الآراء انغلاقا بهدوء لايستهدف الرفض والرد بل البحث عن أي ايجابيات يمكن الاتفاق حولها، لإغلاق "منافذ الصراع والصراخ" التي لايتضرر منها في المحصلة إلا الراغبين في التغيير، فيما يكسب التخلف تحت لافتات مختلفة عند كل محطة صراع أنصارا جدد.

إن مجتمعنا محروم من جهود النساء في ميادين الفعل العام، ومع أنه يبحث في كل عوامل التخلف فان المرأة طاقة غير مكترث لتعطيلها للأسف الشديد، وأقول ذلك يقينا فالناشطات في مجال المرأة لايتجاوزن بعض المدن، فيما غالبية المرأة في الريف والمدينة لاتعلم حتى عن المعارك التي يقال أنها تستهدفها شيئا.

وعلى الناشطات في مجال النضال من أجل حقوق المرأة، التفكير مليا في السبب الذي يمنعهن من الحد الأدنى من التضامن.

إن المسألة تعبير عن الشتات الذي منبعه سوء وضع المرأة في كل المجالات، ولكن ألا يحق لمجتمعنا أن يشاهد حركة نسائية شعارها: "نتعاون فيما اتفقنا فيه"، وبعد ذلك لتعمل كل منا في ما اختلفنا بشأنه.  

 أرسل هذه المادة الى صديق نسخة قابلة للطباعة أدلي بتقييمك (قراءة: 2324 | أُرسل لصديق: 2 | تم طباعته: 855 | تقييم: 0.00 / 0 صوت)

لاحق
الطفل بين القانون المصري والإتفاقيات الدولية – 9- 2004 - 02: 1
مناهضة العنف ضد المرأة: الإعـــــلام الـــغـــائـــب – 8- 2004 - 23: 1
تمكين النساء السياسي- دراسة قطرية – الأردن – 0- 0000 - 00: 0
نحو تطوير منظور حضاري معرفي لدراسات المرأة – 0- 0000 - 00: 0
إطلالة سريعة علي أشكال العنف غير المستنكر الذي تقع ضحيته النساء في إثيوبيا – 0- 0000 - 00: 0

سابق
المعايير الدولية لحماية الحقوق اللغوية والثقافية وحركة حقوق الإنسان (المغرب نموذجاً) – 8- 2004 - 06: 1
تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني في الصمود – 7- 2004 - 29: 0
في الثقافة والحقوق الإنسانية: ثلاث ملاحظات – 7- 2004 - 23: 1
حركة حقوق الإنسان العربية والمهمات الجسيمة – 7- 2004 - 23: 0
نشطاء حقوق الإنسان .. إشكاليات متنوعة – 7- 2004 - 22: 1

إقرأ أيضاً ...
نشطاء ومؤسسات حقوق الإنسان في المنفى – 3- 2007 - 09: 0
مستقبل الإعلان العالمي للمدافعين عن حقوق الإنسان في ظل الأوضاع الراهنة للنشطاء العرب – 3- 2007 - 09: 0
منظمات حقوق الإنسان بين النهج السياسي والقانوني (ملاحظات عامة) – 2- 2007 - 16: 0
حقوق الإنسان بين الفكر والواقع من منظور ناصري – 2- 2007 - 15: 0
حزب الوفد وإعلام حقوق الإنسان – 2- 2007 - 15: 0
قراءة في دور نشرات حقوق الانسان – 2- 2007 - 12: 0
نشر وترويج ثقافة قيم حقوق الانسان إشكاليات وقضايا – 2- 2007 - 09: 0
الأداء الإعلامي لمنظمات حقوق الإنسان(الضوابط والمعوقات) – 2- 2007 - 09: 0
الحصار وأثره على انتهاك حقوق الإنسان – 2- 2007 - 08: 0
موقع النساء المهاجرات في كندا المشاكل وآفاق الحل – 1- 2007 - 26: 0

بدعم من wmnews,php,mysql  

الزوار منذ 25/4/2001

© مركز الدراسات- أمان