الجمعة, 03 أيلول 2010

أرسل دراسةً

إحصائيات

الصفحة الرئيسة

جديد الدراسات

الصفحة الرئيسة / أمان

بحث عن دراسة

 
 الأقسام
أبحاث
أوراق عمل
حلقات تلفزيونية
دراسات
محاضرات

 أوراق عمل

1- 2003 - 30: 1
المعوقات والعقبات السياسية والإقتصادية التي تواجه الإعلاميات العربيات

ورقة السيدة سوسن تفاحة - مركز الإعلاميات العربيات - الأردن مقدمة الى الندوة الإقليمية حول "النوع الاجتماعي والتنمية : علاقات شراكة وتشبيك" / تونس 20-22 أكتوبر- تشرين الأول ‏2002‏‏

إن البحث في أية ظاهرة أو قضية لها أبعادها وامتداداتها على مستوى الوطن العربي هو بحيث لا يمكن أن يحمل أية مصداقية أو وثوقية ما لم يكن مبنيا على دراسات ميدانية شاملة بجميع فئات وشرائح المجتمع العربي في أقطاره التي تتنوع وتتمايز بشكل واضح. فالمجتمع العربي يضم فئات تمتلك أعلى الدخول كما يضم فئات تعيش تحت خط الفقر وتصنف مع من لديهم أدنى الدخول في العالم. وهو يضم فئات مستنيرة وتجسد قيماً ومفاهيم ومواقف العصر وفئات ما زالت تعيش وكأنها في إطار عدة قرون خلت.

من هذه فإن دراسة واقع المعوقات التي تواجه الإعلاميات العربيات ما هي إلا عرض لمؤشرات عامة تنبثق من أن هناك ملامح وأوضاع مشتركة يعيشها المجتمع العربي رغم تنوع بيئته ومنظوماته الاجتماعية والفكرية حيث يمكن الإفادة منها في تحديد الأولويات التي يمكن لدراسات ميدانية عربية قادمة أن تأخذ بها فيما لو تبنت الجامعة العربية أو أية جهة أو هيئة علمية إنجازها في منهجية موحدة للبحث على امتداد مجتمع الوطن العربي. وسوف أعرض أهم النقاط المحورية في هذا الموضوع.

* العقبات السياسية التي تواجه الإعلاميات العربيات.

ترتبط هذه المسألة بشكل مباشر بواقع قرب أو بعد المرأة في المجتمع عن مواقع القرار، فالمجتمع الذي يفتح المجال أمام المرأة لتحتل مكانها في مواقع صنع القرار نتيجة للدعم والتأييد لها من قبل القيادة السياسية ونتيجة نضالها ونجاحها في أداء ذلك الدور الهام في المجتمع فإن العقبات التي يمكن أن تواجه الإعلاميات تكون أقل إلى حد كبير من المجتمعات التي لا تسمح بوصول المرأة إلى تلك المواقع الهامة مثل تمثيلها في السلطة التشريعية في مجالس الأمة وغيرها مثل تعيينها في السلطة التنفيذية وزيرة أو نائب وزير، وكذلك في السلطة القضائية التي تجسد ثقة الدولة بها كقاضية أو نائب عام.

ورغم أن هذا الحضور الرسمي في الهيئات والسلطات لا يعكس بالضرورة واقع جميع فئات النساء في المجتمع والتي تكون الغالبية فيه تعيش أوضاعا ضاغطة وغير عادلة فيما يتعلق بحقوقها وأدوارها. إلا أن حضور المرأة في مواقع اتخاذ القرار يساهم إلى حد كبير في دفع مسيرة تقدم المرأة واتساع مشاركتها في ميادين الحياة والفكر والإعلام ويساعد في إيصال صوتها ومطالبها وطموحاتها إلى الجهات التي تصنع القرار.

ورغم نجاح مئات النساء الإعلاميات في تحقيق إنجازات هامة وحيوية وتسلم مواقع حساسة في مجال العمل الإعلامي إلا انه ما تزال هناك نظرة إلى المرأة كمحللة سياسية أو رئيسة صفحة سياسية أو معدة لبرامج سياسية، تدل على استمرار الموقف النمطي المنبثق عن ترسبات قديمة لم تكن تعط للمرأة مكانها في هذا المجال وتعتبره شأناً يجب أن يكون حكراً على من مارسوا العمل السياسي وكانوا في مواقع السلطة لقرون طويلة، ناسين أن المرأة التي تربي الرجال الأبطال وشباب المقاومة هي التي تهيؤ والتي تحمل هموم الوطن وتتحمل نتائج السياسات في السلم والحرب. وقد أثبتت شواهد التاريخ ووقائع الحياة الدور الكبير للمرأة في مجال السياسة والإعلام وعليها أن تثبت نفسها علمياً وسياسياً وتؤكد نجاحها، لتحقيق التغير الاجتماعي وتغيير النظرة التقليدية لها ولأدوارها ومشاركتها في العمل السياسي والنضالي والاجتماعي.

واسمحوا لي هنا أن أعرض عليكن جزءاً من تجربة مركز الإعلاميات العربيات في هذا المجال حيث استطاع المركز أن ينفذ برامج متعددة ليس فقط للإعلاميات وإنما لدمج المرأة في العملية الإعلامية ومساعدتها على الوصول في إبداء الرأي بممارسة ديمقراطية فعلية مهما اختلفت ثقافتها وبيئتها ووضعها الاجتماعي إلى مواقع صنع القرار سواء كان ذلك في مؤسستها التي تعمل بها أو من خلال وجودها في المؤسسات التطوعية.

ولأننا نؤمن في المركز بأهمية إيجاد شبكة نسوية عربية أوجدنا وتنفيذا لقرارات مؤتمر الإعلاميات العربيات الأول 2001 شبكة الإعلاميات العربيات التي نتمنى أن تصبح شبكة فعلية على أرض الواقع وليس شبكة إلكترونية.

وترتبط مجالات فتح الفرص أمام المرأة في البعثات الإعلامية والتدريبات الإعلامية في الخارج والداخل وفي مدى تهيتئها علميا ومنهجياً للقيام بالدور الموكل إليها. إذ أن التخصص واستكمال التدريب هو أمر أساسي لنجاح الإعلاميات العربيات للقيام بأدوارهن، وهذه القضية تدخل في مجال دراسات النوع الاجتماعي ومدى التمييز بين الذكور والإناث في الفرص والأدوار ولا شك أن درجة التمييز تختلف من مجتمع أو نظام سياسي اجتماعي إلى آخر في إطار الوطن العربي تبعا لتحقيق المساواة والعدالة بين الجنسين في جميع مجالات الحياة ومن بينها مجال الإعلام وواقع العمل الإعلامي.

* المعوقات الاجتماعية أمام الإعلاميات العربيات:

تواجه المرأة العربية بشكل عام من المعوقات الاجتماعية التي تحول دون أدائها الأمثل في مجال العمل والإنتاج أو قد تحول دون مشاركتها أصلا في العمل. ويشكل العمل في مجال الإعلام وصفاً خاصاً ومميزاً نظراً لاعتبارات عديدة تتعلق بالعمل وبالموقف الاجتماعي من طبيعة ذلك العمل.

* تعدد أدوار المرأة العاملة:

فالعمل في مجال الإعلام المرئي والمسموع والمقروء هو عمل متواصل يحتاج إلى متابعة دائمة ومستمرة وغير محددة بأوقات دوام كثيرة في الوظائف وأنواع العمل الإداري والتعليمي أو العمل في مجال الخدمات والصناعات فالعمل في مجال التلفزيون أو السينما يتطلب استمرار الحضور والمتابعة في ساعات عمل طويلة وقد تكون مسائية، كما يتطلب التعاون مع أعداد كبيرة من الفنيين اغلبهم من الرجال، كما يتطلب السفر.

وكما أن طبيعة المواقف الاجتماعية في العديد من المجتمعات المحلية في الدول العربية ترفض بشكل ضمني أو صريح تلك الظروف الاجتماعية المحيطة بالعمل أو ما يدعى بعلاقات العمل والمحيط الاجتماعي مما يربك الإعلاميات ويؤثر على علاقاتهن الأسرية وأدوارهن بشكل عام أو يؤثر على أدائهن فيضعف منه إلى حد كبير، وينطبق هذا الأمر على الإعلام المقروء والمسموع إذ أن مهنة الصحافة ومتاعبها المعروفة في حال كون المرأة محررة أو مخرجة أو رئيسة تحرير أو معدة برامج كل ذلك يتطلب الدوام غير المنتظم والمستمر والعمل في ظروف فنية أو اجتماعية لم يعتد عليها المجتمع في معظم منظوماته وفئاته الاجتماعية.

وان تسليط الضوء على هفوات وأخطاء وتقصير بعض الإعلاميات وبشكل جزئي بسيط أكثر من الأخطاء والهفوات التي يرتكبها الرجال هو أمر مقلق ومعرقل للعمل.

* قضايا التمييز في التدريب والتأهيل:

لم يعد العمل الإعلامي يعتمد على المواهب والقدرات الذاتية والطموحات بل اصبح يعتمد على فن العلوم المتقدمة التي تحتاج إلى تدريب وتأهيل في أعلى مستويات الأداء والكفاءة وقد تخطط برامج التدريب والتأهيل والدورات والندوات دون الأخذ بعين الاعتبار لظروف الإعلاميات من حيث توقيت الدورات أو موقعها أو مدتها الأمر الذي يبدو مشاركة غالبية الإعلاميين وندرة من الإعلاميات اللواتي تتوافق أوضاعهن وظروفهن مع تلك الدورات، كما أن الترشيح لتلك الدورات له طرقه وسبله الذي قد يكون للإعلاميين قدرة على الوصول إليها والاستفادة منها عن طريق المعارف والعلاقات الشخصية، والتي لا يمكن للمرأة أن تنافس الرجل فيها إضافة إلى مواقف تخطيطية مسبقة تستبعد في الكثير من الأحيان ترشيح الإعلاميات إلى مثل تلك الدورات أو البعثات أو التدريبات، فتقل بذلك كفاءة الإعلاميات عن الإعلاميين وتتباعد الفجوة مع الزمن بينهما ولا يتم إزالة تلك الفجوة وتبقى المنافسة واضحة صريحة وتسعى المرأة لإثبات الذات وتأكيد ضرورة المشاركة من الإعلاميات أو من خلال تحقيق العدالة والمساواة في فتح الفرص للجنسين في الارتقاء بأدائهن من منطلق الإيمان بمبدأ العدل والثقة بقدرات المرأة والتوجه السياسي الداعم لها ولحضورها ولمشاركتها، ويختلف ذلك بالطبع بين توجه أي نظام اجتماعي وسياسي واخر في المجتمع العربي.

* عدم الفصل بين الإعلاميات وإنتاجهن.

إن معاناة الإعلاميات وكاتبات القصص والمحررات من الموقف الاجتماعي الذي لا يفصل بين الحياة الشخصية والموقف الفكري النافذ أو الفن في عرض الصور الإعلامية، فكثيرا يتم الخلط بين بطلة المسلسل أو الفيلم أو القصص أو موضوع التحرير وبين من كتبته أو دققته أو أعدته فلا يمكن التحدث عن قصة أو مقالة أو قضية اجتماعية أو تحليل إلا ويربط بصاحبة المقال أو القصة القصيرة أو البرنامج وهذا يشمل بشكل عام الإنتاج الأدبي للمرأة بشكل عام مما يربك إلى حد كبير ويجعل الإعلاميات يمتنعن عن عرض قضايا حساسة وجديدة خوفاً من أن يوصفن ضمن دائرة الضوء والنقد اللاذع بينما يتصدى الإعلاميين لقضايا اجتماعية حساسة ومحرجة دون أن يشار إليهم بإصبع الاتهام ولا شك أن ذلك الأمر يحتاج إلى عقود طويلة متى يتحقق نجاح الإعلاميات في جميع المواضيع واثبات ذلك الفصل بين القضايا المدروسة والمسائل الخاصة ويتم ذلك عن طريق تتابع المرأة الأدبية والدفاع المنطقي والعلمي عن القضايا المطروحة وقد أثبتت الإعلاميات مواقفهن ومبادراتهن المنطلقة من حس المواطنة والرغبة في التعبير الهادف لتحقيق العدالة الاجتماعية في الوطن العربي عبر العقود الماضية.

* المعوقات الاقتصادية التي تواجه الإعلاميات العربيات:

بينت الدراسات الإحصائية أن نسبة النساء صاحبات الأعمال تزداد في المجتمع العربي إلا أنها ما تزال نسبة ضئيلة إذا ما قورنت بنسبة أصحاب رؤوس الأموال والمنتحبين وقد كان مجال الإنتاج الإعلامي من اقل المجالات التي استهوت المرأة أن تدخل فيه كمنافسة، كما أنه تأخر عن غيره من المشروعات إلى حد ما حتى اكتسبت النساء ذوات الكفاءة في مجال الإعلام القدرة المادية والأدبية على خوض تجارب الإنتاج والتمويل للمشروعات والأفلام الإعلامية أو إدارة دور النشر، وللصحافة على حسابها الخاص كون ذلك من القطاعات التي استأثر بها الرجال لعهود طويلة ورغم نجاح العديد من تجارب الإنتاج في مجالات الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في الآونة الأخيرة إلا أنها كانت تجارب فردية ومميزة لنساء ذوات شهرة أو قدرة مادية فائقة أو روح عالية لا تهاب المغامرة والتصدي لعمل فكري وفني جديد ومميز ويحتمل المفاجئات. فقد يتم أحيانا إخراج فكرة مسلسل بغير الغرض أو الهدف المطروح في النص المكتوب، وقد تتعرض الإعلامية إلى فشل أو نجاح لا يرتبط بها شخصياً بل بمجموعة من الفنيين المساعدين الذين قد لا تتمكن من توجيه جميع تفاصيل عملهم.

كما يحيط بإنتاج الأعمال الصحفية والمرئية نوع من علاقات العمل القائمة على منافسات شديدة لم تكن الإعلاميات مهيئات لهن كما هو عليه الإعلاميون الذين تمرسوا وخاضوا تجارب مماثلة.

إن جملة هذه الحيثيات التي تظهر في مواقع العمل قد تجعل العديد من الإعلاميات أن يحجمن على الدخول في جو المنافسة أو العمل ذو الطبيعة الصعبة والمربكة وهذا ما أخر إلى حد كبير دخول المرأة في هذا الميدان إلا للمتمرسات وذوات التجارب الناجحة واللواتي اثبتن قدرات فائقة في الإخراج والإنتاج والإدارة ولا شك أن أعدادهن تتزايد بشكل مطرد ويثبتن نجاحاً ويضعن بصمة خاصة وهن يساهمن إلى حد كبير في التغيير الاجتماعي. وإيصال رسائلهن الإعلامية إلى شرائح كبيرة في المجتمع العربي ويحاولن أن يعكسن هموم المرأة ويطرحن قضايا العدالة والمساواة وتوضيح الغبن الذي لحق بالمرأة وتعديل القيم والمفاهيم كونهن يملكن زمام الأمور والقرار في النص وطريقة الإخراج أو طريقة عرض الفكرة بشكل مكتوب أو مسموع أو مقروء ومما لا شك فيه أن قدرات المرأة وطموحاتها التي لا يقف في وجهها أي تحد أو عقبات سوف تثبت مع الأيام الجدارة والاقتدار الفائق والأمثلة كثيرة وعديدة يشهد عليها الإنتاج التلفزيوني والإذاعي والصحفي في جميع أرجاء الوطن العربي ويبقى علينا نحن الإعلاميات الدور الأكبر في استمرار النجاح وتحقيق الذات.  

 أرسل هذه المادة الى صديق نسخة قابلة للطباعة أدلي بتقييمك (قراءة: 4117 | أُرسل لصديق: 3 | تم طباعته: 619 | تقييم: 0.00 / 0 صوت)

لاحق
المرأة وصناعة القرار: رؤية بحثية لتمكين المرأة – 1- 2003 - 30: 1
المرأة السودانية في أجهزة الإعلام – 1- 2003 - 30: 1
تمكين النساء السياسي- دراسة قطرية – الأردن – 0- 0000 - 00: 0
نحو تطوير منظور حضاري معرفي لدراسات المرأة – 0- 0000 - 00: 0
إطلالة سريعة علي أشكال العنف غير المستنكر الذي تقع ضحيته النساء في إثيوبيا – 0- 0000 - 00: 0

سابق
المرأة والإعلام المرئي – 1- 2003 - 30: 1
النوع الإجتماعي والتشريعات – 1- 2003 - 30: 0
التخطيط للنوع الإجتماعي - المرأة وصنع القرار – 1- 2003 - 30: 0
الأسـر التـي ترأسهـا نسـاء أكثر فقراً في فلسطين – 1- 2003 - 30: 0
النوع الإجتماعي والتنمية - مشاركة المرأة العربية في صنع القرار – 1- 2003 - 30: 0

إقرأ أيضاً ...
المشاركة السياسية للنساء إرادة غائبة ونظام انتخابي لايساعد – 3- 2007 - 01: 0
النساء العربيات وسوق العمل – 2- 2007 - 07: 0
التحديات التي تواجه نشيطات حقوق الإنسان – 1- 2007 - 10: 0
من العراق: دور المرأة في العملية السياسية في العراق – 2- كانون ثاني 2006 - 29: 0
التحديات الحالية التي تواجه حقوق الإنسان في اليمن والوطن العربي وشمال أفريقيا(MENA) – 2- كانون ثاني 2006 - 13: 0
أسباب انخفاض المشاركة السياسية للمرأة في المجالس البلدية المحلية – 2- كانون ثاني 2006 - 08: 0
المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية – 2- كانون ثاني 2006 - 07: 0
المشاركة السياسية للمرأة من خلال المواثيق العربية والإسلامية – 2- كانون ثاني 2006 - 04: 0
المعوقات التي تحد من أداء المؤسسات النسوية الإسلامية – 1- كانون ثاني 2006 - 14: 0
أوضاع الإعلاميات ومعوقات الممارسة المهنية في المجتمع والمؤسسات الإعلامية اليمنية – 1- كانون ثاني 2006 - 08: 0

بدعم من wmnews,php,mysql  

الزوار منذ 25/4/2001

© مركز الدراسات- أمان